الطعن رقم 330 لسنة 50 ق – جلسة 04 /06 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 704
جلسة 4 من يونيه سنة 1980
برياسة السيد المستشار الدكتور أحمد رفعت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ممدوح مصطفى حسن؛ وإبراهيم حسين رضوان، وراغب عبد القادر عبد الظاهر، ومحمد ممدوح سالم.
الطعن رقم 330 لسنة 50 القضائية
إثبات. "شهود". "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير
الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض أقوال الشهود وتعارضها لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً
سائغاً.
إيراد المحكمة روايات الشهود المتعددة. غير لازم. كفايته إيراد ما تطمئن إليه منها.
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.
إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الصلح بين الشاهد والمتهم قول جديد. حق المحكمة في تقديره وإطراحها له دون بيان السبب.
أساس ذلك؟
1 – من المقرر أن تناقض كل من الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم في بعض
تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص
الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه. ولم يورد تلك التفصيلات على نحو
يركن إليه في تكوين عقيدته. كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح
إليه منها والتعويل في قضائها على قول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ولو خالفت
قولاً آخر له أو لشاهد آخر، دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها
إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعياً على شهادة والدي
المجني عليه التي عول الحكم عليها لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع
في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى.
2 – متى كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً
معيناً في شأن ما ادعاه من وجود تناقض بين أقوال شاهدي الإثبات فليس له من بعد أن ينعى
عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، هذا إلى ما ثبت بمدونات هذا المحضر من أن
المدافع عن الطاعن قد تنازل عن سماع شاهدي الإثبات. فتنتفي بذلك دعوى الإخلال بحق الدفاع.
3 – لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين والدي المجني عليه وبين المتهم في
معرض نفي التهمة عنه إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهدين يتضمن عدولاً
عن اتهامه، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع، وسلطتها في تجزئة الدليل. ولا تلتزم
في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت، التي ساقها الحكم
يؤدي دلالة إلى إطراح هذا الصلح.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب……. بآلة حادة "مدية" في صدره فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضي إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما هو منسوب إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وإخلال بحق
الدفاع، ذلك بأنه عول في الإدانة على شهادة والدي المجني عليه اللذين تناقضت روايتهما،
فضلاً عن أن أقوال الأب في محضر جمع الاستدلالات تغاير أقواله بتحقيقات النيابة، مما
كان يقتضي من المحكمة إجراء التحقيق استجلاء لوجه الحق في الدعوى بيد أنها التفتت عن
ذلك، كما أعرض الحكم عن دلالة محضر الصلح الذي قدم بجلسة المحاكمة وأقر فيه الوالدان
بعدم مشاهدتهما للحادث، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة
من أقوال شاهدي الإثبات والدي المجني عليه ومن تقرير الصفة التشريحية، وهي أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تناقض كل
من الشهود أو تضاربهم في أقوالهم، أو تناقض رواياتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله
– لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً
سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به في تكوين عقيدته، كما
أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها، والتعويل في قضائها
على قول للشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى، ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر،
دون بيان العلة، إذ مرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض
عنه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعياً على شهادة والدي المجني عليه التي عول الحكم
عليها لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود
وتكوين معتقدها في الدعوى. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن
الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في شأن ما ادعاه من وجود تناقض بين أقوال
شاهدي الإثبات فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها،
هذا إلى ما ثبت بمدونات هذا المحضر من أن المدافع عن الطاعن قد تنازل عن سماع شاهدي
الإثبات، فتنتفي بذلك دعوى الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته
عن الصلح الذي تم بين والدي المجني عليه وبين المتهم في معرض نفي التهمة عنه، إذ لا
يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهدين يتضمن عدولاً عن اتهامه، وهو ما يدخل في
تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد
سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها يؤدي دلالة إلى إطراح هذا الصلح، ويكون
منعى الطاعن غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً
رفضه موضوعاً.
