الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 131 سنة 18 ق – جلسة 09 /03 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 344

جلسة 9 من مارس سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 87 )
القضية رقم 131 سنة 18 القضائية

ا – معاشات عسكرية. المادة 64 من قانون المعاشات العسكرية تتناول فقط الضباط الذين نقلوا إلى الخدمة الملكية قبل صدور هذا القانون.
ب – معاشات ملكية. المادة 17 من قانون المعاشات الملكية. حكمها عام يسري على الضباط الذي ينقلون إلى الخدمة الملكية.
1 – إن المادة 64 من قانون المعاشات العسكرية قد وردت في باب الأحكام الوقتية وهي تتناول فقط حالة الضباط الذين نقلوا إلى الخدمة الملكية قبل صدور هذا القانون.
2 – إن الحكم العام الذي قررته المادة 17 من قانون المعاشات الملكية يسري على جميع الموظفين بما فيهم الضباط الذين ينقلون من الخدمة العسكرية إلى الخدمة الملكية، فالضابط الذي يبلغ بالجيش رتبة اللواء ثم ينقل إلى الخدمة الملكية لا يجوز أن يتعدى المعاش الذي يربط له على أساس الفقرة من المادة 18 من قانون المعاشات الملكية الحد الأقصى المقرر بالمادة 17. فإذا كان معاشه قد وصل هذا الحد أو زاد عليه وهو في الخدمة العسكرية فإنه لا يستحق شيئاً عن مدة الخدمة الملكية التي يكون قد نقل إليها ويرتب له المعاش عن مدة خدمته العسكرية فقط.


الوقائع

في يوم 15 من يوليه سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 30 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 574 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على دائرة أخرى للحكم فيها من جديد وفي 18 منه أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته.
وفي 15 من أغسطس سنة 1948 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد.
وفي 17 من ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على خمسة أسباب، حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك أن المحكمة طبقت المادة 3 من قانون المعاشات الملكية رقم 37 لسنة 1929 فلم تحتسب معاش الطاعن على أساس إضافة علاوة السودان وقدرها 14 جنيهاً إلى ماهيته الأخيرة حينما كان مديراً عاماً لمصلحة الحدود وقدرها 110 جنيهات، مع أن هذا الأساس هو الواجب اتخاذه عملاً بالمادة 4 من قانون المعاشات العسكرية رقم 57 لسنة 1930 وهو الواجب تطبيقه على الطاعن لقبوله المعاملة بموجبه دون غيره.
ومن حيث إن هذا السبب في غير محله، لما هو ثابت بالحكم، من أن المحكمة حسبت معاش الطاعن على أساس ماهية رتبة اللواء التي كان حائزاً لها وهو في خدمة الجيش وقدرها 100 جنيه (قبل تعيينه مديراً عاماً لمصلحة الحدود في وظيفة ملكية) مضافاً إليها 14 جنيهاً علاوة السودان لخدمته فيه أكثر من عشر سنوات، وبذلك تكون المحكمة قد عاملته بمقتضى المادة 4 من قانون المعاشات العسكرية خلافاً لما ينعاه عليها، أما تحدثها عن المادة 35 من قانون المعاشات الملكية فلم يكن الغرض منه معاملته بموجبها وحرمانه من الانتفاع بعلاوة السودان في تسوية معاشه، وإنما كان للاستدلال بها على عدم جواز إضافة هذه العلاوة إلى ماهية الوظيفة الملكية التي أحيل منها إلى المعاش كما سيأتي في الرد على السبب الثالث.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني أن المحكمة أخطأت في تفسير المادة 64 من قانون المعاشات العسكرية إذ قالت بقصر تطبيقها على الضباط الذين كانوا قد نقلوا إلى الخدمة الملكية قبل صدور هذا القانون ومن ثم لا تشمل حالة الطاعن في حين أنها لا تفيد ذلك.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم من "أن استناد الطاعن إلى أنه يجب أن يعامل بمقتضى قانون المعاشات العسكرية وبخاصة المادة 64 منه هو استناد غير سديد، ذلك أن هذه المادة وردت في باب الأحكام الوقتية وهي تتناول الضباط الذين نقلوا إلى الخدمة قبل صدور هذا القانون ولا تنطبق على حالة الطاعن " وهذا الذي قالته المحكمة صحيح ويتفق مع نص المادة 64 وليس فيه أي خطأ في التفسير.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن المحكمة أخطأت فهم حالة الطاعن وترتب على هذا الفهم الخاطئ خطأ في تطبيق القانون، ذلك أنها قررت أن الطاعن حينما عين مديراً عاماً لمصلحة الحدود كان قد استكمل ثلاثة أرباع مدة خدمته العسكرية واستحق عنها معاشاً قدره 85 جنيهاً و500 مليم على أساس ماهية رتبة اللواء مضافاً إليها علاوة السودان مع أن استحقاق المعاش إنما يكون عند بلوغ سن الستين، ولذا كان يجب على المحكمة أن تسوى معاش الطاعن تسوية واحدة عند بلوغه هذه السن على أساس ماهيته الأخيرة في رتبة اللواء وقدرها 110 جنيهات مضافاً إليها 14 جنيهاً علاوة السودان، ولا عبرة بكون الطاعن قد استحق معاشاً قبل نقله إلى مصلحة الحدود لأنه لا تجري للمعاش تسويتان بل تسوية واحدة.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقيم على أن حالة الطاعن تدخل في نطاق المادة 54 من قانون المعاشات العسكرية، وأنه اختار المعاملة بمقتضى الفقرة من المادة 18 من قانون المعاشات الملكية، وأنه يجب أن يراعي في تطبيق هذه الفقرة عدم الخروج على الحكم العام الذي قررته المادة 17 من قانون المعاشات الملكية والذي يسري على جميع الموظفين ومنهم الضباط الذين ينقلون من الخدمة العسكرية إلى الخدمة الملكية وهذه المادة تقضي بأن لا يتجاوز المعاش ثلاثة أرباع الماهية، وأنه لذلك لا يجوز أن يتعدى المعاش الذي ينتج من تطبيق الفقرة من المادة 18 الحد الأقصى المقرر بالمادة 17 المشار إليها ومن ثم إذا كان معاش الضابط قد وصل وهو في الخدمة العسكرية إلى هذا الحد أو زاد عليه فإنه لا يستحق شيئاً عن مدة خدمته الملكية التي يكون قد نقل إليها ويرتب له المعاش عن مدة خدمته العسكرية فقط، وأن هذا هو التفسير الصحيح وقد أخذ به مجلس الوزراء بقراره الصادر في 31 من مايو سنة 1938 في حدود سلطة التفسير المخولة له بالمادة 67 والتي تقضي باعتبار تفسيره تفسيراً تشريعياً واجب الاحترام، وأنه نظراً لأن الطاعن قد استحق ثلاثة أرباع المعاش وهو في الخدمة العسكرية فإنه لا يستحق شيئاً عن مدة خدمته الملكية، وأن ما يذهب إليه وجوب تسوية معاشه على أساس ماهيته الأخيرة وهو مدير عام مصلحة الحدود وقدرها 110 جنيهات مضافاً إليها 14 جنيهاً علاوة السودان هو من قبيل المغالطة " لأن ماهية السودان قد استنفدت غرضها باحتساب معاشه على أساسها وقت تسوية حالته بمناسبة تعيينه في منصبه الجديد ". وهذا الذي أقيم عليه الحكم ينطوي على فهم سليم لحالة الطاعن وتطبيق صحيح للقانون وليس فيه ما يفيد أن المحكمة أجازت إجراء تسوية معاشه مرتين ذلك أن الماهية الأصلية لرتبة اللواء (بغير العلاوة) هي 100 جنيه فقط، أما الـ 110 جنيهات التي يتمسك بها الطاعن فليست ماهية لرتبة اللواء وإنما هي ماهية الوظيفة الملكية التي عين فيها – بعد تركه خدمة الجيش والتي لا يستحق عنها شيئاً من المعاش لتجاوزه حده الأقصى قبل نقله إليها، ولذلك حسب معاشه على أساس ماهية السودان الخصوصية وقدرها 114 جنيهاً بما فيها العلاوة وهي ماهية تزيد على ماهية وظيفته الملكية الأخيرة التي أحيل منها على المعاش ولذلك تمت تسوية معاشه على أساس أقصى مربوط كان مقرراً له أثناء خدمته – أما ما جاء بالحكم من قوله " فلا يصح بحال من الأحوال أن يكون لعلاوة السودان اعتبار في ظل قانون المعاشات الملكية الذي يحرم احتساب مثل هذه العلاوة في مادته الثالثة " بعد قوله " بأن ماهية السودان قد استنفدت غرضها باحتساب معاشه على أساسها " وهو مما نعاه على الحكم في السبب الأول فمؤداه عدم جواز إضافة هذه العلاوة إلى ماهية الوظيفة الملكية وفقاً للمادة الثالثة من قانون المعاشات الملكية، ولم تكن المحكمة في حاجة إلى هذا التقرير الذي استطردت إليه من باب التزيد الذي لا يؤثر على سلامة الحكم، وذلك بعد أن قطعت في حساب معاش الطاعن على أساس ماهية السودان الخصوصية، أي ماهية رتبة اللواء مضافاً إليها علاوة السودان، إذ مناط الاستناد إلى المادة سالفة الذكر أن يكون حساب هذا المعاش على أساس ماهية الوظيفة الملكية، وهو ما لا ينطبق على حالة الطاعن.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم مشوب بالقصور. ذلك أن الطاعن استند في دعم انطباق قرار مجلس الوزراء المشار إليه في السبب الثالث على حالته إلى فتوى صادرة من المستشار الملكي لقسم المرافعات، وأخرى من المستشار الملكي لوزارة الداخلية ولكن المحكمة أغفلت التحدث عنهما مع ما فيهما من دفاع جوهري.
ومن حيث إن هذا السبب مرفوض، لأن المحكمة ليست ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم وترد عليها استقلالاً متى كان حكمها مقاماً على أسباب تكفي لحمله، إذ في هذه الأسباب الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها كما هو الحال في الدعوى.
ومن حيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه أخطأ في حساب المكافأة المستحقة للطاعن عما زاد من مدة خدمته على 37.5 سنة ذلك أن المحكمة قصرت هذه المكافأة على مدة الخدمة العسكرية، في حين أن المذكرة المرفوعة بشأنها من وزارة المالية إلى مجلس الوزراء صريحة في منحها عما يزيد على 37.5 سنة من مجموع مدة الخدمة لا فرق بين ما إذا كانت عسكرية أم ملكية.
ومن حيث إن فيما جاء بالحكم من قوله " إنه واضح من المذكرة التي رفع بها طلب منح هذه المكافآت (والمقصود بها المذكرة التي رفعت من وزارة المالية إلى مجلس الوزراء وأقرها بجلسته المنعقدة في 11 من ديسمبر سنة 1930 أنها مقصورة على مدة الخدمة في الجيش " فيه ما يدحض هذا السبب.
ومن حيث إنه لذلك كله يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات