الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 76 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /03 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1511

جلسة 13 مارس سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 76 لسنة 19 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "نطاقها".
يتحدد نطاق الدعوى الدستورية بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته – أثر ذلك – أن تعد الدعوى فيما سواها غير مقبولة لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها قانونها..
2 – دعوى دستورية "تجهيل بالدفع بعدم الدستورية – عدم قبول".
الدفع بعدم الدستورية لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته، إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عيّنها المدعي وحددها – أثره عدم قبول.
1 – حيث إن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته. وتغدو الدعوى فيما سواها من مواد غير مقبولة، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها قانونها.
2 – الدفع بعدم الدستورية لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته، إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عيّنها المدعي وحددها، باعتبارها نطاقاً لدفعه، متضمناً تحديد أبعاده، كي تجيل محكمة الموضوع بصرها في النصوص المطعون عليها لتقدر جدية المطاعن الموجهة إليها من وجهة نظر أولية لا تسبر أغوارها، ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة في شأن اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليها. ما أثاره المدعي في دفعه أمام محكمة الموضوع ينطوي على تجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها، لا يشتمل على تعريف بها يكون محدداً بذاته لماهيتها، وكاشفاً عن حقيقة محتواها، وكان هذا التحديد لازماً حتمياً لتقدير جديته، ومن ثم فإن خلو الدفع بعدم الدستورية من بيان تلك النصوص، ثم التصريح للمدعي برفع الدعوى الدستورية ترتيباً عليه، مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل، إذ يتعين دائماً لاتصال هذه الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع الفرعي، ألا يكون هذا الدفع مبهماً وأن يكون تقدير محكمة الموضوع لجديته تالياً لبيان مضمونه، وهو ما قام الدليل على نقيضه. لما كان ذلك، فإن الدعوى الماثلة تكون قد اتصلت بالمحكمة بالمخالفة للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، ويتعين بالتالي عدم قبولها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من شهر إبريل سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية بأكمله، والمواد (1/ 5 و2 و3) من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والمادة (11 مكرراً ثانياً) من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالمادة الأولى من القانون رقم 100 لسنة 1985.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أولاً: بعدم قبول الدعوى. وثانياً: برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعى عليها الثالثة (في الدعوى الدستورية) كانت قد أقامت الدعوى رقم 71 لسنة 1995 أمام محكمة بندر ميت غمر للأحوال الشخصية، بطلب الحكم بإلزام المدعي بأداء نفقة زوجية شهرية ونفقة لابنتهما الصغيرة وذلك منذ تاريخ امتناعه عن الإنفاق عليهما منذ 16/ 7/ 1994، وقالت بياناً لدعواها إنها تزوجت المدعي بصحيح العقد الشرعي وأنجبت منه ابنة في 30/ 9/ 1993، إلا أنه تركها بلا نفقة اعتباراً من التاريخ آنف البيان. حكمت المحكمة بجلسة 30/ 6/ 1996 بإلزام المدعي بأن يؤدي للمدعي عليها الثالثة نفقة زوجية مقدارها 250 جنيه شهرياً ومبلغ 150 جنيه نفقة شهرية لابنته منذ 16/ 7/ 1994. استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 235 و240 لسنة 1996 أمام محكمة مأمورية ميت غمر الكلية للأحوال الشخصية، ولدى تداول الاستئناف دفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة من القانون رقم 100 لسنة 1985، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه، فقد صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته. إذ كان ذلك، وكان التصريح بإقامة الدعوى الماثلة قد ورد فقط على الفقرتين الثانية والثالثة من المادة من القانون رقم 100 لسنة 1985. فإن نطاق الدعوى ينحصر فيهما، دون ما سواهما مما تضمنته الطلبات الواردة في ختام صحيفتها، وتغدو الدعوى – فيما جاوز نطاقها المتقدم – غير مقبولة، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها قانونها.
وحيث إنه فيما يتعلق بالطعن بعدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة من القانون رقم 100 لسنة 1985، فإنه لما كان المشرع قد رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم مباشرتها، فحتم ألا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع أمر تحديده بحيث لا يجاوز ميعاد ثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، وكان الأصل أن هذه الأوضاع الإجرائية من الأشكال الجوهرية في التقاضي لتعلقها بمصلحة عليا غايتها أن ينتظم التداعي في المسائل الدستورية وفقاً لقانون المحكمة وطبقاً للأوضاع المنصوص عليها فيه، وكان البين من الاطلاع على صورة طبق الأصل من محضر جلسة 13 مارس 1997 في الاستئناف رقم 235 لسنة 1996 – محكمة مأمورية ميت غمر الكلية للأحوال الشخصية – سالف الذكر، أن هذه الصورة قاطعة في أن المدعي دفع بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 100 لسنة 1985 الفقرة 2، 3 فأجابته محكمة الموضوع إلى طلبه، وكان من المقرر أن الدفع بعدم الدستورية لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته، إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عيّنها المدعي وحددها، باعتبارها نطاقاً لدفعه، متضمناً تحديد أبعاده، كي تجيل محكمة الموضوع بصرها في النصوص المطعون عليها لتقدر جدية المطاعن الموجهة إليها من وجهة نظر أولية لا تسبر أغوارها، ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة في شأن اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليها. متى كان ذلك، وكان القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية لم يتضمن سوى سبع مواد فقط، فإن ما أثاره المدعي في دفعه أمام محكمة الموضوع ينطوي على تجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها، لا يشتمل على تعريف بها يكون محدداً بذاته لماهيتها، وكاشفاً عن حقيقة محتواها، وكان هذا التحديد لازماً حتمياً لتقدير جديته، ومن ثم فإن خلو الدفع بعدم الدستورية من بيان تلك النصوص، ثم التصريح للمدعي برفع الدعوى الدستورية ترتيباً عليه، مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل، إذ يتعين دائماً لاتصال هذه الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع الفرعي، ألا يكون هذا الدفع مبهماً وأن يكون تقدير محكمة الموضوع لجديته تالياً لبيان مضمونه، وهو ما قام الدليل على نقيضه. لما كان ذلك، فإن الدعوى الماثلة تكون قد اتصلت بالمحكمة بالمخالفة للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، ويتعين بالتالي عدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات