الطعن رقم 2480 سنة 24 ق – جلسة 17 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 994
جلسة 17 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.
القضية رقم 2480 سنة 24 القضائية
تسعيرة. إعلان جدول الأسعار بالطريقة التى تراها لجنة التسعيرة
يكفى لافتراض العلم به فى حدود الإقليم.
إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 قد ناط فى مادته الأولى بلجنة تحديد الأسعار فى
المحافظة أو المديرية تعيين الأسعار وإعلانها، ونص فى المادة الثانية على أن يكون تعيين
الأسعار ملزما لجميع الأشخاص الذين يبيعون الأصناف والمواد التى تتناولها التسعيرة
مدى الأسبوع الذى وضعت له. وإذن فمتى أعلن جدول الأسعار بالطريقة التى تراها اللجنة
فقد افترض علم الكافة به فى حدود الإقليم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1- سلامون يعقوب دانون و2- كامل أحمد الكشوطى (الطاعنين) و3- محمد محمود حنفش بأنهم أولا – المتهم الأول عرض للبيع سلعة مسعرة (ماشية) بسعر يزيد على السعر المعين قانونا وثانيا – المتهم الأول أيضا: امتنع عن بيع سلعة مسعرة (ماشية) بالسعر المعين قانونا. وثالثا – المتهم الثانى: باع سلعة مسعرة (ماشية) بسعر يزيد عن السعر المعين قانونا. ورابعا – المتهم الثالث: اشترى بقصد الاتجار سلعة (ماشية) بسعر يزيد على السعر الذى عينته لجنة التسعيرة. وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و8 و9 و11 و12 و16 و17 من القانون رقم 163 لسنة 1950. ومحكمة شبراخيت الجزئية نظرت الدعوى ثم قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام للأول والثانى مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات للثالث. أولا – بتغريم المتهم الأول 20 جنيها من التهمتين والمصادرة. وثانيا – بتغريم المتهم الثانى 20 جنيها والمصادرة. وثالثا – ببراءة المتهم الثالث مما نسب إليه. ورابعا – إعفاء المتهمين من المصاريف الجنائية. استأنف المتهمان والنيابة هذا الحكم، ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف مع شهر ملخصه على النموذج الذى تعده وزارة التجارة والصناعة بتعليقه على واجهة محل المتهمين لمدة شهر ورفض استئناف المتهمين بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعنين بينيان طعنهما على أن الحكم المطعون فيه أخطأ
فى تطبيق القانون إذ قضى بإدانتهما مع أن تسليم السلعة حصل فى 5 من سبتمبر سنة 1952
قبل أن يعلم الجمهور بالقرار رقم 111 لسنة 1952 الذى أدرج عجول التربية الحية ضمن الجدول
المرافق له ونشر فى الوقائع الرسمية بتاريخ 4 من سبتمبر سنة 1952 وقبل أن تحدد لجنة
التسعيرة المنصوص عليها فى المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 سعر
الصنف الجديد وقبل إعلان هذا السعر وفقا للفقرة الثالثة من المادة الثانية من ذلك المرسوم
– وأضاف الطاعن الأول أنه دفع أمام المحكمة بأنه لم يكن موجودا يوم 5 سبتمبر سنة 1952
فى المحل ولم يعلم بالصفقة التى تمت فيه ولكن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بأنه تذرع
بالجهل بالقانون مع أن أساس الدفع هو عدم وصول السعر إلى علم الجمهور بالطرق المقررة
بالقانون لا الجهل به، كما قال الطاعن الأول أيضا بأنه وقد دفع بأنه كان متغيبا يوم
الحادث فكان يتعين على المحكمة تطبيق حكم المادة 15 من المرسوم الآنف الذكر عليه وهى
تنص على عقوبة الغرامة دون المصادرة وشهر ملخص الحكم – أما وهى لم تفعل فإن الحكم المطعون
فيه يكون فوق خطئه فى تطبيق القانون قد شابه قصور مبطل له.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن لجنة تحديد الأسعار بمديرية البحيرة انعقدت بتاريخ 28
من أغسطس سنة 1952 وقررت تحديد سعر الماشية الحية من البقرى الصغير بواقع 150 مليما
للأقة على أن يسرى هذا الإقرار اعتبارا من 30 من أغسطس إلى 5 من سبتمبر سنة 1952 وصدر
جدول الأسعار فعلا بذلك ونشر بتاريخ 29 من أغسطس سنة 1952 ثم انعقدت هذه اللجنة بتاريخ
4 من سبتمبر سنة 1952 وقررت بقاء الأسعار الخاضعة للتسعير الجبرى كما هى عليه بدون
تعديل وذلك عن المدة من صباح السبت 6 من سبتمبر إلى مساء الجمعة 12 من سبتمبر سنة 1952
وصدر الجدول بذلك ونشر بتاريخ 5 من سبتمبر سنة 1952. ويبين كذلك من الأوراق أن إعلان
جداول الأسعار يكون بلصقها على دور المراكز ونقط البوليس التابعة لها فور صدورها طبقا
لقرار مدير البحيرة الصادر بتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1951. لما كان ذلك، وكان المرسوم
بقانون رقم 163 لسنة 1950 قد ناط فى مادته الأولى بلجنة تحديد الأسعار فى المحافظة
أو المديرية تعيين الأسعار وإعلانها ونص فى المادة الثانية على أن يكون تعيين الأسعار
ملزما لجميع الأشخاص الذين يبيعون الأصناف والمواد التى يتناولها التسعير مدى الأسبوع
الذى وضعت له. فمتى أعلن جدول الأسعار بالطريقة التى تراها اللجنة فقد افترض علم الكافة
فى حدود الإقليم وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الجريمة الأولى قد ارتكبت بتاريخ
5 من سبتمبر سنة 1952 والثانية فى 11 منه أى بعد صدور جدول الأسعار المشتملين على سعر
الماشية الحية بوقت كاف فان الحكم يكون سليما، وما يقوله الطاعنان من أن الحادث وقع
قبل وصول القرار إلى علم الجمهور لا يكون له محل. أما ما يثيره الطاعن الأول من أن
المحكمة قصرت فى الرد على دفاعه من أنه كان غائبا عن المحل فى يوم انعقاد الصفقة الأولى
بتاريخ 5 من سبتمبر سنة 1952 وأنه لذلك لا يصح أخذه بعقوبتى المصادرة والنشر، فمردود
بأن الحكم المطعون فيه قد اسند إليه أيضا أنه امتنع فى 12 من سبتمبر سنة 1952 عن البيع
بالسعر الرسمى، وأثبت عليه هذه الجريمة باعترافه وأعمل فى حقه المادة 32 من قانون العقوبات
وأخذه بعقوبة واحدة هى المقررة لجريمة البيع بأزيد من السعر المقرر والامتناع عن البيع
به على السواء وقضى بتغريمه عشرين جنيها، وإلى جانب هذا قضى عليه بعقوبتى المصادرة
والنشر الواجب الحكم بهما فى هذه الحالة طبقا لنص المادتين 9 و16 من المرسوم بقانون
رقم 163 لسنة 1950. لما كان ذلك، فلا مصلحة للطاعن الأول من وراء ما ينعاه فى هذا الخصوص.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعا.
