الطعن رقم 273 لسنة 50 ق – جلسة 26 /05 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 676
جلسة 26 من مايو سنة 1980
برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري؛ ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد.
الطعن رقم 273 لسنة 50 القضائية
قتل عمد. قصد جنائي. جريمة. "أركانها". حكم. "بيانات حكم الإدانة".
"تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تميز جناية القتل العمد بنية خاصة هي قصد إزهاق الروح، وجوب استظهار الحكم له وإيراده
ما يدل عليه، الحديث عن الأفعال المادية. لا ينبئ بذاته عن توافره. مثال لتسبيب معيب
في جناية قتل.
1 – لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل
في قوله: "إن نية القتل ثابتة في حق المتهم الأول……. (الطاعن)" من تعمده إطلاق
عدة أعيرة على المجني عليه وإصابته بإحداها في مقتل الأمر الذي يقطع في توافر نية هذا
المتهم إلى إزهاق روح المجني عليه" لما كان ذلك، وكانت جناية القتل تتميز قانوناً عن
غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعلي الجنائي
إزهاق روح المجني عليه وهذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي
يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ومن ثم
فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن
استقلالاً، واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين
ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح
تلك الأدلة أساساً تنبني عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم
بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد
سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن ذلك أن إطلاق النار صوب المجني عليه
لا يفيد حتماً أن الجاني انتوى إزهاق روحه لاحتمال أن لا تتجاوز نيته في هذه الحالة
مجرد الإرهاب أو التعدي، كما أن إصابة المجني عليه في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية
القتل في حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه لأن تلك الإصابة قد
تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد، ولا يعني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعن
قصد قتل المجني عليه إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد
الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه. لما كان ما تقدم، وكان ما
ذكره الحكم على ما سلف تدليلاً على توافر نية القتل لا يكفي لاستظهارها فإنه يكون مشوباً
بالقصور الذي يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخر قضي ببراءته – بأنهما قتلا عمداً مع سبق الإصرار والترصد…….. بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك سلاحاً نارياً "بندقية" وترصدا له في المكان الذي أيقنا سلفاً مروره فيه وما أن ظفرا به حتى أطلق عليه الأول (الطاعن) أعيرة نارية من سلاحه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. وادعى……. والد المجني عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول "الطاعن" بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ومصادرة السلاح المضبوط وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. (ثانياً) ببراءة المتهم الثاني…….. مما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
القتل العمد فقد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن ما أورده بياناً لنية القتل لا يكفي
لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل في قوله:
"إن نية القتل ثابتة في حق المتهم الأول…….. – الطاعن – من تعمده إطلاق عدة أعيرة
على المجني عليه وإصابته بإحداها في مقتل الأمر الذي يقطع في توافر نية هذا المتهم
إلى إزهاق روح المجني عليه". لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن
غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي
إزهاق روح المجني عليه وهذا العنصر ذا طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي
يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه. ومن
ثم فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن
استقلالاً، واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين
ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح
تلك الأدلة أساساً تبني عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم
بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى. ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد
سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن ذلك أن إطلاق النار صوب المجني عليه
لا يفيد حتماً أن الجاني انتوى إزهاق روحه لاحتمال أن لا تتجاوز نيته في هذه الحالة
مجرد الإرهاب أو التعدي، كما أن إصابة المجني عليه في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية
القتل في حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه لأن تلك الإصابة قد
تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد، ولا يعني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعن
قصد قتل المجني عليه، إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره
بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه. لما كان ما تقدم،
وكان ما ذكره الحكم على ما سلف تدليلاً على توافر نية القتل لا يكفي لاستظهارها فإنه
يكون مشوباً بالقصور الذي يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
