الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 50 تابع ( أ ) – السنة الخمسون
4 ذو الحجة سنة 1428 هـ، الموافق 13 ديسمبر سنة 2007م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثاني من ديسمبر سنة 2007م، الموافق 22 من ذي القعدة سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 58 لسنة 29 قضائية "دستورية".
المحالة من
محكمة القضاء الإداري (دائرة القليوبية ب) بموجب حكمها الصادر في الدعوى رقم 3750 لسنة 1 القضائية.
المقامة من: السيد/ شهوان بيبرس حماد.

ضد

1 – السيد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي بمحافظة القليوبية.


الإجراءات

بتاريخ السابع من شهر مارس سنة 2007، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 3750 لسنة 1 القضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري (دائرة القليوبية ب)، بجلسة الثالث والعشرين من شهر مارس سنة 2006، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها بدون رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية المادة من لائحة العاملين ببنك التنمية والائتمان الزراعي وفروعه، قبل تعديلها بقرار مجلس إدارة البنك الرئيسي بتاريخ الثاني عشر من شهر ديسمبر سنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم الاختصاص. كما قدم الحاضر عن البنك المدعى عليه مذكرة طلب فيها الحكم أصلياً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم فيها، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي – في الدعوى الموضوعية – كان قد أقام تلك الدعوى بداية أمام محكمة بنها الابتدائية (الدائرة 14 مدني) طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية المستحقة له قبل انتهاء خدمته لدى البنك المدعى عليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وبجلسة 30/ 12/ 1998, قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محاكم مجلس الدولة، فأحيلت إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة القليوبية ب)، والتي تراءى لها أثناء نظر الدعوى عدم دستورية نص المادة من لائحة العاملين ببنك التنمية والائتمان الزراعي قبل تعديلها بقرار مجلس إدارة البنك الرئيسي بتاريخ 12/ 12/ 2000، فقضت بجلسة 23/ 3/ 2006 بإحالة ملف الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل في المسألة الدستورية.
وحيث إن البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها، أو الفصل في موضوعها. إذ لا يتصور أن تفصل هذه المحكمة في توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها قبل أن تتحقق من أن النزاع موضوعها، يدخل ابتداءً في ولايتها.
وحيث إن الدستور قد عهد بنص المادة منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون. وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها. فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أية جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لا تساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية – ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي من أشخاص القانون العام، باعتباره هيئة عامة قابضة، إلا أن جميع البنوك التابعة له تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص، وبالوسائل التي ينتهجها هذا القانون، فلا تنصهر البنوك التابعة في الشخصية المعنوية للبنك الرئيسي، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية في الحدود التي يبينها القانون. وقد صدر هذا القضاء مستنداً إلى ما قضت به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي من تحول المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني إلى هيئة عامة قابضة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسمى البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وما قررته الفقرة الثانية من المادة ذاتها من تبعية بنوك التسليف الزراعي والتعاوني القائمة بالمحافظات، والمنشأة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني والبنوك التابعة لها بالمحافظات، وتسميتها بنوك التنمية الزراعية. وكذلك استناداً إلى حكم المادة من القانون رقم 105 لسنة 1964 المشار إليه، المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965، والذي كانت المادة منه تقضي بتحويل فروع بنك التسليف الزراعي والتعاوني في المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعي والتعاوني تتخذ كل منها شكل الشركة المساهمة. وأيضاً ما قضت به المادتان (16 و17) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه من أن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع، وباعتبارها بنوكاً تابعة، اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964، وعلى ضوء أنظمتها الأساسية، وأن يكون للبنك الرئيسي، ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقاً للقواعد الخاصة بموازنة الجهاز المصرفي؛ وهو ما يؤكد في مجموعة أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبين البنوك التابعة التي لا تعتبر العاملين فيها موظفين عموميين يديرون مرفقاً عاماً، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم في بنوك تجارية بمعنى الكلمة، تزاول نشاطها في الحدود المنصوص عليها في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي (وهو القانون رقم 120 لسنة 1975 الملغى، والذي حل محله القانون رقم 88 لسنة 2003)، ويرتبط عمالها بها بوصفها أرباباً للعمل، ووفق الشروط التي يرتضونها.
وحيث إن النص الطعين قد ورد في لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات، وكانت هذه اللائحة، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسي، متوخياً بها تقرير القواعد القانونية التي تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحة بعمال تلك البنوك، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص، وبمجال نشاطها في دائرة هذا القانون لا يجعل تنظيمها إدارياً عاماً، وإنما الشأن فيها شأن كل لائحة، يتحدد بمجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرةً بمنطقة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام. كذلك، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين في البنك الرئيسي والبنوك التابعة، لا يزيل الحدود التي تفصل هذه البنوك عن بعضها البعض. فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة، ودائرة نشاط لها نظامها القانوني الخاص بها. وفي إطار هذه الدائرة وحدها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان النزاع المعروض يتعلق بأحد من العاملين في أحد الفروع التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي بمحافظة القليوبية، ومنصباً على نص المادة من لائحة نظام العاملين بالبنك، والخاص بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات، متحدياً دستوريته، وكان العاملون بالفروع التابعة للبنك الرئيسي ليسوا موظفين عموميين، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية تدخل في دائرة القانون الخاص، فإن اللائحة التي اندرج تحتها النص الطعين، وفي مجال سريان أحكامها في شأن البنوك التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليها بالتالي، الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات