الطعن رقم 122 سنة 18 ق – جلسة 09 /03 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 340
جلسة 9 من مارس سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك المستشارين.
( 86 )
القضية رقم 122 سنة 18 القضائية
ا – نقض. حكم بصحة توقيع البائع على عقد. حكم آخر في موضوع هذا
العقد ورد فيه أنه موقع من البائع والمشترين وأربعة شهود اثنين منهم لا تمكن قراءة
بصمتي ختميهما. لا يصح الطعن في هذا الحكم الأخير بمقولة إنه خالف الحكم الأول.
ب – حكم. تسبيبه. قول ليس من شأنه لو صح أن يغير وجه الحكم في الدعوى. عدم الرد عليه.
إقامة الحكم على أسباب كافية لحمله. لا قصور.
1 – إذا صدر حكم بصحة توقيع البائع على عقد ثم صدر حكم آخر في موضوع هذا العقد ورد
فيه أن العقد المذكور موقع من البائع والمشترين وأربعة شهود اثنين منهم لا تمكن قراءة
بصمتي ختميهما، فلا يصح الطعن في الحكم الأخير بمقولة إنه خالف الحكم السابق ما دام
هذا الذي ورد فيه لم يعد كونه وصفاً عابراً للعقد ولم يرتب عليه الحكم أثراً ولم يتعرض
فيه لصحة توقيع البائع عليه.
2 – إذا كان الحكم قد قرر أن البائع بعد أن انفرد بإصدار العقد في صورة بيع نزل المشترون
صورياً على ما أراده من اعتباره وصية فلم يتسلموه منه لتسجيله وفي هذا تلاقت إرادتهم
مع إرادته، فلا تناقض فيما قرره من ذلك.
3 – ما دام الحكم قد أقام قضاءه باعتبار العقد المتنازع عليه وصية لا بيعاً على أسباب
تكفي لحمله فإنه لا يكون بعد حاجة إلى الرد على ما يتحدى به الصادر لهم العقد من أنهم
كانوا يسكنون مع والدهم البائع في نفس المنزل محل البيع إذ هذه الواقعة لو صحت ليس
من شأنها أن تغير وجه الحكم في الدعوى.
الوقائع
في يوم 4 من يولية سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 25 من أبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 809 س ق 64 وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وأصلياً
تأييد حكم محكمة مصر الابتدائية الصادر في القضية رقم 613 سنة 1945 كلي مصر القاضي
برفض دعوى المدعى عليها مع إلزامها بجميع مصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث
واحتياطياً إحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزامها بالمصروفات والأتعاب.
وفي 5 منه أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن.
وفي 11 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان الخصم بالطعن، وصورتين مطابقتين للأصل من
الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستندات.
وفي 2 من أغسطس سنة 1948 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت
فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 14 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على ستة أسباب حاصل الأول والثاني منها أن الحكم
المطعون فيه إذ ناقش صحة صدور عقد البيع للطاعنين من مورثهم المرحوم أحمد محمد عرفة
عن مباني المنزل موضوع النزاع بين الطرفين وانتهى من هذه المناقشة إلى التشكك في صحته
بعد أن قضى نهائياً بصحة توقيع البائع عليه في الدعوى رقم 3599 سنة 1943 كلي مصر فإنه
يكون بذلك قد خالف حكماً نهائياً سابقاً صدر في مواجهة نفس الخصوم.
ومن حيث إن ما ورد بالحكم من أن العقد المشار إليه موقع من البائع والمشترين وأربعة
شهود " اثنين منهم لا يمكن قراءة بصمتي ختميهما " لا يعدو كونه وصفاً عابراً للعقد
لم يرتب عليه الحكم أثراً ولم يتعرض فيه لصحة توقيع البائع على العقد وإنما حصر بحثه
في الطعن فيه بالصورية ومن ثم يكون النعي عليه بمخالفة حكم سابق غير صحيح.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم قد شابه البطلان لاستناده إلى وقائع غير صحيحة
إذ قال أن البائع أصدر عقد البيع منفرداً ولم يقبض ثمناً ولم يسلم العقد للمشترين بل
احتفظ به طوال حياته مع أنه صدر حكم انتهائي في الدعوى رقم 3596 سنة 1943 كلي مصر قطع
في أن البائع قبض الثمن وحرر العقد وسلمه للمشترين.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما قرره الحكم مما ينعاه عليه الطاعن قد استخلصه استخلاصاً
سائغاً من أقوال الشهود في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة وقد أورد الحكم محصل
أقوالهم ومن القرائن الأخرى التي فصلها وهي في مجموعها تؤدي إلى ما انتهى إليه. وليس
صحيحاً ما يقوله الطاعنون من أن الحكم السابق صدوره في الدعوى سالفة الذكر والمقدمة
صورته الرسمية من الطاعنين بت في شيء مما يزعمونه إذ لا تتعدى حجيته صحة توقيع البائع
على العقد.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم أخطأ تطبيق القانون إذ بني على تقريره أن البائع
لم يقبض الثمن قوله بأن العقد يعتبر هبة باطلة مغفلاً حكم القانون الذي يجيز الهبة
المستترة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم إنما اعتبر العقد هبة مضافة إلى ما بعد الموت
في حكم الوصية.
ومن حيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم قد شابه البطلان لتناقض أسبابه إذ بعد أن قرر
أن تصرف المورث بالبيع كان تصرفاً انفرادياً منه دون أن يكون هناك اتفاق من جانبه مع
المشترين عاد وقرر أن المشترين (الطاعنين) اتفقوا معه على اعتبار العقد هبة مضافة إلى
ما بعد الموت بدليل أنهم سكتوا عن تسلم العقد وتسجيله.
ومن حيث إنه لا تناقض فيما قرره الحكم من أن البائع بعد أن انفرد بإصدار العقد في صورة
بيع نزل المشترون صورياً على ما أورده من اعتباره وصية فلم يتسلموه منه لتسجيله وفي
هذا تلاقت إرادتهم مع إرادته.
ومن حيث إن حاصل السبب السادس أن الحكم عاره القصور إذ أغفل ما شهد به شهود الطاعنين
من أنهم وضعوا اليد فعلاً على العين المبيعة بالسكنى تنفيذاً لعقد شرائهم مما يتنافى
مع ما ذهب إليه الحكم من اعتباره وصية.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم بعد أن أقام قضاءه باعتبار حقيقة العقد وصية
لا بيعاً على أسباب تكفي لحمله لم يكن في حاجة إلى الرد على ما يتحدى به الطاعنون في
هذا السبب من أنهم كانوا يسكنون مع والدهم في نفس المنزل إذ ليس من شأن هذه الواقعة
لو صحت أن تغير وجه الحكم في الدعوى.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
