الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 50 تابع ( أ ) – السنة الخمسون
4 ذو الحجة سنة 1428 هـ، الموافق 13 ديسمبر سنة 2007م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثاني من ديسمبر سنة 2007م، الموافق 22 ذي القعدة سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 91 لسنة 27 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ مصطفى حنفي محمد.

ضد

1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير التعمير والمجتمعات العمرانية والإسكان والمرافق.
5 – السيد المستشار النائب العام.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من إبريل سنة 2005، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة 24 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعي بأنه قام بتاريخ 19/ 5/ 1990 ببناء الطابقين الرابع والخامس وأعمدة الطابق السادس بعقاره المبين بصحيفة الاتهام، دون الحصول على ترخيص، وقدمته للمحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 1270 لسنة 1990 جنح قسم بولاق الدكرور طالبة عقابه بالمواد 1 و4 و22/ 1 و22 مكرراً و29 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 – وإذ قضي فيها غيابياً بتغريم المدعي مبلغ 22500 جنيه وغرامة إضافية، فطعن في هذا الحكم بالمعارضة، بيد أن محكمة الطعن قضت بتأييد الحكم المعارض فيه، فاستأنف حكمها فقضت محكمة جنح مستأنف الجيزة بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المدعي مبلغ 13000 جنيه والغرامة الإضافية وأمرت بإيقاف عقوبة الغرامة. إلا أن المدعي لم يرتضِ هذا الحكم وطعن عليه بطريق النقض فنقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه وأعادت القضية إلى محكمة الجيزة الابتدائية لتفصل فيها من جديد بهيئة استئنافية أخرى، تأسيساً على صدور القانون رقم 25 لسنة 1992 بتعديل المادة 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 والذي أجاز النزول بالغرامة عن قيمة المخالفة أو مواد البناء المتعامل فيها حسب الأحوال، وهو ما يجعل منه قانوناً أصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات، بعد أن كان لا يجوز ذلك. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية المادة 24 مكرراً من القانون رقم 106 لسنة 1976 المضافة بالقانون رقم 101 لسنة 1996، وإذ قدرت تلك المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه في مجال بيان النصوص القانونية المطعون عليها، ليس لازماً أن يكون تعيينها مباشراً، وإنما يكفي لتحديدها أن يكون المدعي قد أبان عنها بطريق غير مباشر، وإذ كان المدعي قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص المادة 24 مكرراً من القانون رقم 106 لسنة 1976 المضافة بالقانون رقم 101 لسنة 1996، والذي تضمن النص على عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ العقوبات المالية المقضى بها طبقاً لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976، ومن ثم فإن ما ورد بصحيفة الدعوى الماثلة من أنه يدفع بعدم دستورية نص المادة 24 من القانون ذاته والذي سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 24 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/ 7/ 1997 بعدم دستورية الفقرة الثانية منه والتي تنص على عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة وبسقوط ما يتصل بهذا النص من أجزاء فقرتها الثالثة، يعد من قبيل الخطأ المادي، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم المشار إليه على غير أساس متعيناً الالتفات عنه.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وهو ما يحقق به ما تتغياه المحكمة الدستورية العليا من أن يكون فصلها في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، ومفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين: أن يكون ثمة ضرر واقعي حاق بالمدعي، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
وحيث إن المقرر إعمالاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات بشقيه أن قواعد قانون العقوبات لا تسري على الماضي، ولا تمتد إلى الوقائع التي تحدث بعد انتهاء العمل بها إما لإلغائها أو لانقضاء الفترة الزمنية المحددة لسريانها، أي أن هذه القواعد لا تسري إلا بأثر مباشر، ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا النصوص التي تكون أصلح للمتهم فقط فهي التي تسري بأثر رجعي يمتد إلى الماضي.
ولما أن الثابت أن الواقعة المنسوبة إلى المدعي وهي البناء بدون ترخيص بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976، حدثت بتاريخ 19 مايو 1990، أي قبل تعديل القانون المشار إليه بإضافة المادة 24 مكرراً إلى أحكامه بالقانون رقم 101 لسنة 1996 والتي حظرت على القاضي وقف تنفيذ العقوبات المالية المقضى بها، ومن ثم فإن القاعدة القانونية الجديدة تعد أسوأ لمركز المدعي القانوني فلا تسري على الوقائع السابقة على نفاذها، ويظل مركزه القانوني في مجال التجريم محكوماً بالنصوص السابقة على هذا التعديل والتي كانت تعطي للقاضي سلطة وقف تنفيذ العقوبات المالية والتي عومل بمقتضاها، يؤيد ذلك أن محكمة النقض قضت بجلسة 5/ 12/ 2001، بنقض الحكم الصادر في الاستئناف رقم 4822 لسنة 1991 جنح مستأنف جنوب الجيزة لصدور القانون رقم 25 لسنة 1992 بتعديل المادة 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بحسبانه قانوناً أصلح للمتهم، وكان ذلك سابقاً على إضافة المادة 24 مكرراً بالقانون رقم 101 لسنة 1996، ونزولاً على قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه، فإن النص الطعين وفي جميع الأحوال لا ينطبق على حالته، بما لا تقوم معه مصلحة له في الطعن عليه، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول هذه الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات