الطعن رقم 924 لسنة 54 ق – جلسة 08 /10 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 628
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين) حسن عمار نائب المحكمة ومحمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان.
الطعن رقم 924 لسنة 54 القضائية
بناء على أرض زراعية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال
بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تمسك الطاعن في دفاعه بالاستثناء المطلق الوارد بنص المادة 107 مكرراً المضافة بالقانون
رقم 59 لسنة 1978 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 الذي ينطبق
على واقعة الدعوى وبأن الأرض المقام عليها البناء هي أرض بور غير صالحة للزراعة وداخل
الكردون. وذلك قبل تعديل القانون المذكور بالقانون رقم 59 لسنة 1978. وتقديم مستندات
للدلالة على ذلك. التفات الحكم عن هذا الدفاع وعن تلك المستندات. قصور في التسبيب.
مثال.
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن تمسك بأن الأرض
المقام عليها البناء هي أرض بور غير صالحة للزراعة وداخل الكردون، وكان الثابت فوق
ذلك أن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه – قد أورد في تدويناته
أن المدافع عن الطاعن قدم حافظة مستندات تحتوى على شهادتين من المجلس المحلي إحداهما
تفيد أنه ليس لديه سكن وأن المبنى سكن خاص له والأخرى تفيد أن المبنى داخل كردون القرية
كما قدم شهادة بتوصيل الكهرباء والعداد، ثم لم يتناول الحكم دلالة مستندات الطاعن بالرد
سوى بقوله أنها لا تنال من ثبوت الاتهام قبله. ولما كان الحكم المطعون فيه بدوره قد
اقتصر في الرد على تمسك الطاعن بالاستثناء المطلق الوارد بالنص آنف الذكر – قبل تعديله
بالقانون رقم 59 لسنة 1978 – على مجرد القول بأن هذا الاستثناء لا ينطبق على حالة الطاعن
المطروحة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعرض عن بحث دلالة المستندات
المقدمة من الطاعن في الدعوى مما من شأنه لو ثبت أن يتغير وجه الرأي فيها ولم يلتفت
إلى دفاع الطاعن بما يقتضيه ولم يقسطه حقه ويعن بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه،
فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي
أوجه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام مباني على أرض زراعية بدون
ترخيص من السلطة المختصة. وطلبت عقابه بالمادتين 107 مكرراً أ، 107 مكرراً ب من القانون
رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978. ومحكمة جنح بركة السبع الجزئية
قضت حضورياً بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً وغرامة مائتي جنيه والإزالة
على نفقته. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية –
قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم
مائتي جنيه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للإزالة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إقامة مبنى على أرض زراعية بدون ترخيص قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأن الدفاع تمسك
بأن المبنى مسكن خاص للطاعن أقيم سنة 1978 على أرض بور ملكه غير صالحة للزراعة داخل
الكردون وقدم المستندات المؤيدة لذلك، إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع الجوهري بما
يفنده مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه سجل أن الطاعن أقام البناء قبل 12 من أكتوبر سنة 1978 –
تاريخ العمل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 في شأن تعديل بعض أحكام قانون الزارعة الصادر
بالقانون رقم 53 لسنة 1966 – وأن القانون رقم 59 لسنة 1978 بتعديل بعض أحكام قانون
الزراعة رقم 53 لسنة 1966 هو الذي يحكم واقعة الدعوى. لما كان ذلك وكانت المادة 107
مكرراً المضافة بالقانون رقم 59 لسنة 1978 قد نصت على أنه "يحظر بغير ترخيص من وزارة
الزراعة إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية عدا الأراضي التي تقع داخل كردون
المدينة" وتلك المخصصة لخدمتها أو سكناً لمالكها. ويصدر مجلس الوزراء بناء على عرض
وزير الزراعة قراراً يحدد شروط أوضاع منح الترخيص والمناطق الجائز منحه فيها ومن ثم
فقد كانت هذه المادة تستثني من المنصوص عليه فيها الأراضي التي تقع داخل كردون المدن
وإقامة المباني المخصصة لخدمة الأرض أو سكن المالك. ونظراً لما اتضح من أن أراضي كردون
المدن قد امتدت بقرارات من السلطات المختصة طبقاً للقوانين المعمول بها لتشمل مساحات
واسعة من الأراضي الزراعية المجاورة للكتلة السكنية للمدن وهو ما يشكل خطراً على الرقعة
الخضراء. وأن الاستثناء المطلق من شرط الحصول على ترخيص من وزارة الزراعة عند البناء
وعلى الأرض الزراعية إذا ما كان ذلك لخدمة الأرض أو سكناً لملاكها قد أدى إلى إساءة
في استعمال هذا الحق، فقد صدر القانون رقم 59 لسنة 1978 – من بعد وقوع الواقعة – بتعديل
الفقرة الأولى من المادة 107 مكرراً سالفة البيان بجعلها "يحظر إقامة أية مبان أو منشآت
في الأراضي الزراعية ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية البور القابلة للزراعة داخل الرقعة
الزراعية ويستثنى من هذا الحظر الأراضي التي تنزع ملكيتها للمنفعة العامة أو الأراضي
التي يقام عليها المشروعات التي تخدم الإنتاج الزراعي أو الحيواني بشرط الحصول على
ترخيص من وزارة الزراعة ومع ذلك يجوز لمالك الأرض في القرى إقامة سكن خاص له أو ما
يخدم أرضه دون ترخيص وذلك في الحدود التي يصدر بها قرار من وزير الزراعة". لما كان
ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن تمسك بأن
الأرض المقام عليها البناء هي أرض بور غير صالحة للزراعة وداخل الكردون، وكان الثابت
فوق ذلك أن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه – قد أورد
في تدويناته أن المدافع عن الطاعن قدم حافظة مستندات تحتوى على شهادتين من المجلس المحلي
إحداهما تفيد أنه ليس لديه سكن وأن المبنى سكن خاص له والأخرى تفيد أن المبنى داخل
كردون القرية كما قدم شهادة بتوصيل الكهرباء والعداد، ثم لم يتناول الحكم دلالة مستندات
الطاعن بالرد سوى بقوله أنها لا تنال من ثبوت الاتهام قبله. ولما كان الحكم المطعون
فيه بدوره قد اقتصر في الرد على تمسك الطاعن بالاستثناء المطلق الوارد بالنص آنف الذكر
– قبل تعديله بالقانون رقم 59 لسنة 1978 – على مجرد القول بأن هذا الاستثناء لا ينطبق
على حالة الطاعن المطروحة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعرض عن بحث
دلالة المستندات المقدمة من الطاعن في الدعوى مما من شأنه لو ثبت أن يتغير وجه الرأي
فيها ولم يلتفت إلى دفاع الطاعن بما يقتضيه ولم يقسطه حقه ويعن بتمحيصه بلوغاً إلى
غاية الأمر فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه والإحالة دون
حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
