الطعن رقم 318 سنة 25 ق – جلسة 16 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 991
جلسة 16 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمود مجاهد المستشارين.
القضية رقم 318 سنة 25 القضائية
دعارة. جريمة إدارة بيت للدعارة وجريمة ممارسة الفجور والدعارة.
هما من جرائم العادة.
إن جريمة إدارة بيت للدعارة وجريمة ممارسة الفجور والدعارة هما من جرائم العادة التى
لا تقوم إلا بتحقق ثبوتها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: أولا – الأولى أدارت مسكنها للدعارة واستخدمت فى ذلك المتهمة الثانية حالة كونها أصلا لها. ثانيا – الثانية اعتادت ممارسة الفجور والدعارة بمسكن والدتها المبين بالمحضر. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و3 و4 و8 و9/ 3 و13 من القانون رقم 68 لسنة 1951. ومحكمة العطارين الجزئية قضت أولا – بحبس المتهمة الأولى ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وبوضعها تحت مراقبة البوليس لمدة ثلاث سنوات فى المكان الذى يعينه وزير الداخلية تبدأ من تاريخ امكان التنفيذ مع النفاذ. ثانيا – بتغريم المتهمة الثانية 2500 قرش. ثالثا – بإغلاق المحل ومصادرة الأمتعة والمنقولات والأثاث الموجودة به، وشملت الحكم بالنفاذ بالنسبة للبند الثالث وأعفتهما من المصروفات الجنائية. استأنفت المتهمتان. ومحكمة اسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمتين مما أسند إليهما بلا مصاريف جنائية. فطعنت نيابة اسكندرية فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق
القانون وشاب أسبابه القصور إذ أسس قضاءه ببراءة المطعون ضدهما على أن أركان الجريمة
المسندة إلى كل منهما لم تتوافر استنادا إلى أن المطعون ضدها الثانية التى ضبطت وهى
ترتكب الفعل المحرم مع شخص أجنبى عن المسكن هى ابنة المطعون ضدها الأولى فلا تعتبر
من الغير بالمعنى المقصود فى الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 68 سنة
1951 وأن ركن الاعتياد لم يتوفر فى حقها، مع أن ما ذهب إليه الحكم من ذلك يخالف القانون
لأن الغير يجوز أن يكون من فروع من يتولى إدارة محل الدعارة بدليل ما نصت عليه الفقرة
الثالثة من المادة الثامنة من عقاب مدير محل الدعارة إذا كان من أصول من يمارس الدعارة
أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن له سلطة عليه، واعتبر القانون أن توفر إحدى
هذه الحالات يستوجب تغليظ العقاب، أما ركن الاعتياد فقد تحقق أيضا من شهادة الشاهد
عبد الوهاب محمود زكى الذى قرر أنه حضر مع زميله سلام لارتكاب الفاحشة مع المطعون ضدها
الثانية وأنه كان ينتظر دوره، ولم يعرض الحكم لهذه الشهادة ومناقشتها مع أنه لو صحت
لتغير وجه الحكم فى الدعوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله "أن معاون بوليس الآداب أثبت
فى المحضر المؤرخ 21 من يناير سنة 1954 أنه علم من تحرياته السرية أن المتهمتين تديران
مسكنهما للدعارة وطلب من النيابة الإذن بالتفتيش وبعد أن أجرت النيابة تحقيقا أذنت
له بذلك فانتقل ومعه الكونستابل خميس طلبه وقوة من رجال مكتبه إلى المسكن المذكور وقد
فتحت المتهمة الأولى لهما باب المنزل فلما دخلوا وجد المعاون بإحدى الغرف المواجهة
للداخل مباشرة من يدعى سلام حسن سلام مع المتهمة الثانية وكانا فى حالة اختلاط جنسى
تام كما لاحظ وجود سروال المتهمة الثانية بجوارها وأيضا فوطة وجه وقطعتين من القماش
مبللة بحيوانات منوية وأن سلام اعترف للضابط بارتكابه الفاحشة مع المتهمة الثانية وأنه
اعتاد التردد على هذا المسكن لارتكاب المنكر معها فقد وجد الضابط من يدعى عبد الوهاب
محمود زكى واقفا فى صالة الشقة وقال إنه حضر وزميله سلام لارتكاب الفحشاء مع المتهمة
الثانية وأنه كان منتظرا دوره وقد قرر الزميلان أنهما تقابلا مع المتهمة الأولى وعرضت
عليهما ابنتها لقاء مبلغ جنيهين أخذته منهما وقد أيد التحليل آثار مواد منوية بكل من
سروال المتهمة الثانية وفوطة الوجه، وقد أنكرت كل من المتهمتين التهمة المسندة إليهما".
ثم أورد الحكم نص المادة الثامنة من القانون رقم 68 سنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة وبين
أن عناصر هذه المادة لا تنطبق على هذه الدعوى واستطرد من ذلك إلى القول بأن "الثابت
من استقراء وقائع الدعوى أن معاون بوليس مكتب الآداب لم يضبط أحدا بالمنزل يرتكب الفحشاء
سوى المتهمة الثانية وهى ابنة المتهمة الأولى والتى تقيم معها فى نفس المنزل ومن ثم
فإنها لا تكون من غير أهل المنزل ذلك لأن معنى دعارة الغير هو دعارة من يكون أجنبيا
عن المنزل وليس من أهله حتى يمكن أن يسمى هذا المنزل بحق منزلا ومحلا للفجور والدعارة
كما أنه لم يقم أى دليل آخر فى الأوراق على أن المنزل الذى ضبطت فيه المتهمتان معد
لدعارة أى امرأة أخرى أجنبية عنهما. ومن حيث إنه بحسب قول سلام حسن سلام أنه سبق أن
تردد على هذا المنزل عدة مرات سابقة فإن هذه المحكمة لا تعول على هذا القول لأنه رواية
عن واقعة سابقة لا يؤيدها دليل آخر فضلا عن أن هذا الشاهد لم تسمع أقواله لا أمام النيابة
ولا أمام محكمة أول درجة مما يضعف الثقة به" وانتهى الحكم من ذلك إلى القضاء ببراءة
المتهمين.
وحيث إنه لما كانت جريمة إدارة بيت للدعارة وجريمة ممارسة الفجور والدعارة هما من جرائم
العادة التى لا تقوم إلا بتحقيق ثبوتها، وكان الحكم على ما يبين من مطالعته لم يصدق
ما شهد به سلام حسن من سبق تردده على المنزل وبذلك نفى قيام ركن العادة بالنسبة إلى
كلتا المطعون ضدهما للأسباب السائغة التى أوردها والتى من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى
إليه الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهمتين يكون سليما لا خطأ فيه بغض النظر عن
التقريرات القانونية الخاطئة التى تضمنها الحكم بشأن تفسير المقصود بالغير فى معنى
المادة الثامنة من القانون السالف الذكر. أما ما تثيره النيابة فى طعنها فى خصوص شهادة
عبد الوهاب محمود زكى فإن هذه الشهادة حتى إن صحت – لا يتحقق بها ركن الاعتياد ما دام
أنها لا تنسب إليه أنه شهد بتوافر ركن العادة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
