الطعن رقم 1448 لسنة 54 ق – جلسة 02 /10 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 617
جلسة 2 من أكتوبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب، ومحمد أحمد حسن، والسيد عبد المجيد العشري، والصاوي يوسف.
الطعن رقم 1448 لسنة 54 القضائية
مواد مخدرة. قانون "تفسيره" "تطبيقه". قصد جنائي.
وجوب التحرز في تفسير القوانين الجنائية.
غموض النص. لا يحول دون تفسيره. حد ذلك؟
إيراد مصطلح معين في نص ما. لمعنى معين. وجوب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه.
إفصاح الشارع في المادة الأولى ق 182 لسنة 1960 المعدل عن مقصوده بالجواهر المخدرة.
تأثيمه الاتصال بها في المادة 38 عند انعدام القصد من هذا الاتصال. المادة 45 رصدت
لإحراز النباتات المذكورة في الجدول رقم 5 بغير قصد والمحظور بمقتضى المادة 29. عقوبة
المخالفة.
نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون"…. محكمة النقض "نظرها الطعن
والحكم فيه".
اقتصار العيب الذي شاب الحكم على الخطأ في تطبيق القانون. يوجب على محكمة النقض القضاء
في الطعن بتصحيح الخطأ والحكم بمقتضى القانون. مثال في خطأ المحكمة في توقيع عقوبة
المخالفة بعد تعديلها بالقانون 169 لسنة 1981.
1 – متى كان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في
ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل وأنه في حالة غموض النص فإن الغموض لا يحول دون
تفسير النص على هدي ما يستخلص من قصد المشرع، مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور
في مجال التأثيم. والأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في
نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه. لما كان ما تقدم وكان
يبين من استقراء هذه النصوص جميعاً أن الشارع قد أفصح في المادة الأولى من القانون
رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 سالف الذكر عن مقصوده بالجواهر
المخدرة وهي التي أثم الاتصال بها في المادة 38 المار ذكرها عند انعدام القصد من هذا
الاتصال أما إحراز النباتات المذكورة في الجدول رقم بغير قصد والمحظور بمقتضى المادة
29 من القانون رقم 182 لسنة 1960 – وهو الواقعة المستوجبة للعقوبة في الدعوى – فإن
المشرع قد رصد لها بمقتضى المادة 45 أنفة البيان عقوبة المخالفة.
2 – لما كانت المادة 376 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 169 لسنة 1981 قد
نصت على أن "تلغى عقوبة الحبس الذي لا يزيد أقصى مدته على أسبوع في كل نص ورد في قانون
العقوبات أو في قانون آخر، وفي هذه الأحوال تضاعف عقوبة الغرامة المقررة بكل من هذه
النصوص بحد أدنى مقداره عشرة جنيهات وبحد أقصى مقداره مائة جنيه. "وإذ كان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر وأنزل بالمحكوم عليه عقوبة تجاوز المقررة للجريمة التي أثبتها
في حق المحكوم عليه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما
صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون
57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تقضي محكمة النقض في
الطعن بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه حاز عقار "البريوكسين" و"نبات
الحشيش" الممنوعة زراعته وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناًً.
وأحالته لمحكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمواد 1، 2، 7/ 1، 29، 34/ أ، 42/ 1 من القانون
182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 وقرار وزير الصحة رقم 323 لسنة 1982 ومحكمة
جنايات أسوان قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 29، 37/ 1، 38، 42/ 1 من القانون 182
لسنة 1960 والبند الأول من الجدول الخامس المعدل بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل سنة
وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث
سنوات وألزمته المصاريف الجنائية وذلك على اعتبار أن حيازة المخدر كانت بغير قصد الاتجار
أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون ذلك بأن بعد أن انتهى إلى أن حيازة المحكوم عليه لنبات الحشيش مجردة
من القصود عاقبة بالمادة 38 من القانون رقم 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم
استعمالها والاتجار فيها في حين أن المشرع قصر العقاب بمقتضى هذه المادة على الاتصال
بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي بالجواهر المخدرة المبينة بالجدول
رقم 1 الملحق بالقانون سالف الذكر وليس من بينها النباتات الممنوع زراعتها المبينة
بالجدول رقم 5 الملحق بذات القانون، والتي تشكل حيازتها – مجرده من القصود – الجريمة
المعاقب عليها بعقوبة المخالفة عملاً بالمادة 45 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المار
ذكره.
وحيث إنه لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص
بمركز قانوني خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة
الدعوى الجنائية, فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وأن لم يكن لها كسلطة اتهام
مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه, ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن
الماثل تكون قائمة, وإذ كان ذلك الطعن قد استوفى باقي أوجه الشكل المقررة في القانون
فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المحكوم عليه بوصف أنه حاز عقار
البريوكسين ونبات الحشيش الممنوعة زراعته وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح
بها قانوناً. وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد 1، 2، 7/ 1، 29، 34/ 1، 42/ 1 من
القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها
المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 وقرار وزير الصحة رقم 323 لسنة 1982 والبند الأول
من الجدول الخامس الملحق بالقانون المشار إليه, وأن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة
الدعوى في قوله: "أنه بتاريخ 18/ 7/ 1982 انتقل الملازم…. ضابط مباحث مركز كوم أمبو
مأذوناً من النيابة العامة في تفتيش المتهم ومسكنه لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مخدر
في غير الأحوال المصرح بها وإذ بلغ مسكنه طرق الباب ولما فتح له المتهم قام بتفتيشه
فلم يعثر معه على شيء من المخدر وبتفتيش سرير المتهم عثر تحت خشبته على كيس من البلاستيك
بداخله علبة تحتوي على 160 كبسولة وثبت أنها لمادة (برويوكسين) كما عثر أيضاً على لفافة
بها أعشاب خضراء يابسة ثبت أنها لمادة الحشيش وبلغ وزنها 75.3 جراماً.
وبعد أن أورد الحكم مضمون أدلة الثبوت وما أثاره المتهم من دفاع انتهى إلى أن حيازة
الأخير لمادة البرويوكسين غير مؤثمة ونفى عنه قصد الاتجار في نبات الحشيش المضبوط بما
خلص منه إلى أنه "ثبت للمحكمة على وجه الجزم واليقين أن…. حاز نبات الحشيش الممنوعة
زراعته بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وذلك في غير الأحوال المصرح
بها قانوناً وهي الجريمة المؤثمة بالمواد 1، 2، 29، 37/ أ، 38، 42/ 1 ق 182 لسنة 1960
والبند الأول من الجدول الخامس المعدل". وقضى الحكم المطعون فيه بمعاقبة المتهم عن
هذه الجريمة بالحبس مع الشغل سنة وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة آمراً بوقف تنفيذ
عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاثة سنوات وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
وحيث إنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات
وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 قد نصت على أنه "تعتبر
جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة في الجدول رقم الملحق به,
ويستثنى منها المستحضرات المبينة بالجدول رقم ". ونصت المادة 29 من ذات القانون
على أنه يحظر على أي شخص أن يجلب أو يصدر أو ينقل أو يملك أو يحرز أو يشتري أو يبيع
أو يتبادل أو يتسلم أو يسلم أو ينزل عن النباتات المذكورة في الجدول رقم في جميع
أطوار نموها وكذلك بذورها مع استثناء أجزاء النباتات المبينة بالجدول رقم ".
ونصت المادة 37 من القانون ذاته على أنه "يعاقب بالسجن وبغرامة من خمسمائة جنيه إلى
ثلاثة آلاف جنيه مصري… كل من حاز أو اشترى أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جواهر
مخدرة أو زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم أو حازها أو اشترها وكان
ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي… وتلتها المادة 38 فنصت على أنه مع عدم الإخلال
بأية عقوبة أشد ينص عليها القانون يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة
كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو سلم أو نقل أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جواهر مخدرة.
وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. وذلك في غير الأحوال المصرح
بها قانوناً". وجرى نص المادة 45 من ذات القانون على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد
على سبعة أيام وبغرامة مائة قرش…. أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أية مخالفة
أخرى لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له.
وإذ كان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك
وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل وأنه في حالة غموض النص فإن الغموض لا يحول دون تفسير
النص على هدي ما يستخلص من قصد المشرع، مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور في
مجال التأثيم. والأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص
ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه. لما كان ما تقدم وكان يبين
من استقراء هذه النصوص جميعاً أن الشارع قد أفصح في المادة الأولى من القانون رقم 182
لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 سالف الذكر عن مقصوده بالجواهر المخدرة
وهي التي أثم الاتصال بها في المادة 38 المار ذكرها عند انعدام القصد من هذا الاتصال
أما إحراز النباتات المذكورة في الجدول رقم بغير قصد والمحظور بمقتضى المادة 29
من القانون رقم 182 لسنة 1960 – وهو الواقعة المستوجبة للعقوبة في الدعوى – فإن المشرع
قد رصد لها بمقتضى المادة 45 آنفة البيان عقوبة المخالفة. لما كان ذلك، وكانت المادة
376 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 169 لسنة 1981 قد نصت على أن "تلغى عقوبة
الحبس الذي لا يزيد أقصى مدته على أسبوع في كل نص ورد في قانون العقوبات أو في أي قانون
آخر، وفي هذه الأحوال تضاعف عقوبة الغرامة المقررة بكل من هذه النصوص بحد أدنى مقداره
عشرة جنيهات وبحد أقصى مقداره مائة جنيه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر
وأنزل بالمحكوم عليه عقوبة تجاوز المقررة للجريمة التي أثبتها في حق المحكوم عليه فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما
صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون
57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تقضي محكمة النقض في
الطعن بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون.
