الطعن رقم 2282 لسنة 49 ق – جلسة 18 /05 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 631
جلسة 18 من مايو سنة 1980
برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد محمود هيكل؛ وسمير ناجي.
الطعن رقم 2282 لسنة 49 القضائية
تبديد. نقض "التقرير بالطعن".
وجوب التقرير بالطعن – عند العلم بالحكم المطعون فيه – قرر زوال المانع من التقرير
في الميعاد.
تبديد. معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "وصفه".
بطلانه "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن.
ما يقبل منها".
– عدم جواز الحكم في معارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الصادر في غيبته. باعتبارها
كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً. بغير سماع دفاع المعارض. إلا إذا كان
تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر.
– ثبوت أن التخلف مرده عذر قهري. اعتبار الحكم غير صحيح لقيام الحكم على إجراءات معيبة.
– مناداة المتهم باسم خاطئ وعدم مثوله بالتالي أمام المحاكمة. عذر قهري.
1 – لما كان الطاعن بعد صدور الحكم المطعون فيه قد قام به، عذر المرض المانع دون التقرير
بالطعن في الميعاد القانوني ثم بادر فور زوال المرض وعقب عطلة يوم الجمعة التالية له
– إلى التقرير بالطعن باعتبار أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون عملاً مادياً يتعين القيام
به أثر زوال المانع، فإن الطعن – وقد استوفى الشكل المقرر في القانون – يكون مقبولاً
شكلاً.
2 – من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم
الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد
الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً
دون عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي
صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة
من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر المانع وتقديره يكون
عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق
– على ما تقدم البيان – أن تخلف الطاعن عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته على
الرغم من تواجده بالجلسة إنما يرجع إلى عذر مقبول هو سبق حضوره أمامها في ذات الجلسة
عند المناداة على اسم متهم مماثل لاسمه وفي دعوى أخرى مماثلة لدعواه، أبدى فيها دفاعه
وقدم دليل السداد، مما حال دون سماع دفاعه في معارضته بما لا يصح معه في القانون القضاء
في غيبته باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الضرائب العقارية والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات ومحكمة جنح المنزلة الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فعارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
من حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد صدر في 12 يناير سنة
1978 باعتبار المعارضة كأن لم تكن ولم يقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض ويودع
أسبابه إلا في يوم السبت أول إبريل سنة 1978 بعد فوات الميعاد المنصوص عليه في المادة
34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا
أن الطاعن اعتذر في أسباب طعنه بأنه مرض عقب صدور الحكم المطعون فيه وحال المرض. وهو
عذر قهري – بينه وبين التقرير بالطعن في الميعاد القانوني وبادر إلى التقرير به فور
زوال المرض، وقدم شهادة طبية مفادها أنه كان غير قادر على الحركة وملازماً الفراش في
الفترة من 13 يناير سنة 1978 إلى 30 مارس سنة 1978 بسبب إصابته بالتهاب روماتزمي حاد
بالمفاصل والعمود الفقري، مما يؤيد صحة دفاعه. ولما كانت هذه المحكمة – محكمة النقض
– تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى الشهادة الطبية سالفة الذكر، وكان الطاعن بعد
صدور الحكم المطعون فيه قد قام به عذر المرض المانع دون التقرير بالطعن في الميعاد
القانوني ثم بادر فور زوال المرض وعقب عطلة يوم الجمعة التالية له – إلى التقرير بالطعن
باعتبار أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون عملاً مادياً يتعين القيام به إثر زوال المانع،
فإن الطعن – وقد استوفى الشكل المقرر في القانون – يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختلاس المحجوزات
قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع، وذلك بأنه قضى باعتبار معارضته في الحكم الغيابي
الاستئنافي كأن لم تكن مع أنه تخلف عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته رغم تواجده
بالجلسة بسبب سبق مثوله أمامها وتقديمه الدليل على سداد الدين عند المناداة على متهم
آخر اسمه يماثل اسمه في قضية مماثلة هي الجنحة رقم 11207 سنة 1977 مستأنف المنصورة
التي نظرت في ذات الجلسة فأثبت دفاعه بمحضر جلسة هذه الدعوى الأخيرة بينما أثبت غيابه
بمحضر الجلسة في دعواه مما حجب دفاعه عن المحكمة وحال دون سماعها إياه.
وحيث إن الثابت بمحضر جلسة المعارضة الاستئنافية المؤرخ 12 يناير سنة 1978 أن الطاعن
لم يحضر فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن ويبين من الاطلاع
على المفردات المضمومة للجنحة رقم 11207 سنة 1977 مستأنف المنصورة أنها مماثلة في موضوعها
للدعوى المطروحة واسم المتهم فيها مماثل لاسم الطاعن فيما عدا اللقب وقد نظرت أمام
المحكمة في ذات الجلسة وأثبت بمحضرها حضور المعارض وتقديمه دليل السداد في حين أن الثابت
بهذا المستند – المرفق بالأوراق – أنه صادر لاسم الطاعن عن سداده الدين موضوع الدعوى
الحالية مما يؤيد صحة ما يثيره بوجه الطعن من أن تخلفه عن حضور معارضته رغم تواجده
في الجلسة يرجع إلى سبق حضوره وإبداء دفاعه وتقديمه دليل السداد في معارضة أخرى نظرت
في ذات الجلسة بسبب مماثلة اسم المتهم فيها لاسمه مما حجب دفاعه عن المحكمة. لما كان
ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن
الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً
وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة
حاصلاً بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض
الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على
إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر المانع
وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت
من الأوراق – على ما تقدم البيان – أن تخلف الطاعن عن المثول أمام المحكمة عند نظر
معارضته على الرغم من تواجده بالجلسة إنما يرجع إلى عذر مقبول هو سبق حضوره أمامها
في ذات الجلسة عند المناداة على اسم متهم مماثل لاسمه في دعوى أخرى مماثلة لدعواه،
أبدى فيها دفاعه وقدم دليل السداد، مما حال دون سماع دفاعه في معارضته مما لا يصح معه
في القانون القضاء في غيبته باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون
فيه والإحالة.
