الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 162 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /02 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1455

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 162 لسنة 25 قضائية "دستورية"

1 – تشريع "لائحة صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية تعتبر تشريعاً تمتد إليه الرقابة الدستورية".
صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية – يستهدف أغراضاً ذات نفع عام – وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة – و خوله نصيباً من السلطة العامة – وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة – أثر ذلك – أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون – تعتبر – اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 – حق العمل "شروط مباشرته".
لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 – حق العمل "سلطة المشرع في مجال تنظيم حق العمل لا يجوز أن تعطل جوهره".
خول الدستور السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها – ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
4 – إجازة سنوية "الحق فيها".
تغيا المشرع من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل.
5 – إجازة سنوية "لا يجوز اتخاذها وعاء ادخارياً".
دل المشرع في المادة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر – علة ذلك – ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها.
6 – إجازة سنوية "رصيد – تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
7 – تعويض "اندراجه في حق الملكية".
الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.
1 – الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، فهو في غير محله، ذلك أنه باستعراض نصوص القانون رقم 251 لسنة 1953 بإنشاء صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، يبين أن هذا الصندوق يقوم على مرفق عام، يستهدف أغراضاً ذات نفع عام، وهي تشجيع تصريف الغزل والمنسوجات القطنية في الأسواق الداخلية والخارجية، ودعم هذه الصناعة. وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة، كما خوله نصيباً من السلطة العامة، يتمثل في تمويله عن طريق فرض رسم تؤديه مصانع غزل القطن على النحو المبين في المادة الثامنة من القانون، كما تتمثل في تحصيله بطريق الحجز الإداري، وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم التي تتصل اتصالاً وثيقاً بأغراض الصندوق. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون، يرتبطون به بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين به، ومن ثم فإن اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 – وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها – في مجال حق العمل – ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 – وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي – وفقاً للدستور – أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 – حيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا، صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5 – وحيث إن المشرع قد دل بالمادة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها.
6 – كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 – حيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له، يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من مايو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4114 لسنة 54 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 12/ 5/ 2003، القاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 4114 لسنة 54 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري، طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله، والتي تبلغ 497 يوماً، بعد انتهاء خدمته لبلوغه سن المعاش، وبجلسة 12/ 5/ 2003 تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة العامل، وذلك لمخالفته نص المادة من الدستور، ولأن نص المادة من اللائحة المذكورة، هو المقابل لنص المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة، الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، فهو في غير محله، ذلك أنه باستعراض نصوص القانون رقم 251 لسنة 1953 بإنشاء صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، يبين أن هذا الصندوق يقوم على مرفق عام، يستهدف أغراضاً ذات نفع عام، وهي تشجيع تصريف الغزل والمنسوجات القطنية في الأسواق الداخلية والخارجية، ودعم هذه الصناعة. وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة، كما خوله نصيباً من السلطة العامة، يتمثل في تمويله عن طريق فرض رسم تؤديه مصانع غزل القطن على النحو المبين في المادة الثامنة من القانون، كما تتمثل في تحصيله بطريق الحجز الإداري، وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم التي تتصل اتصالاً وثيقاً بأغراض الصندوق. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون، يرتبطون به بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين به، ومن ثم فإن اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
وحيث إن المادة من اللائحة المشار إليها تنص على أنه: – "يحتفظ العامل برصيد إجازاته الاعتيادية، ولا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد إلا في حالتي السفر للخارج أو المرض، وبما لا يجاوز ستين يوماً في السنة، بعد استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية، استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، مضافاً إليه العلاوات الخاصة، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد عن أجر أربعة أشهر، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيما نصت عليه المادة سالف الذكر "وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر".
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها – في مجال حق العمل – ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي – وفقاً للدستور – أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة – حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، حيث أجاز نص المادة منها للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية، مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد عن ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل، وكان له رصيد من تلك الإجازات، حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا تتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي أربعة أشهر.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا، صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالمادة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له، يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات