الطعن رقم 197 لسنة 50 ق – جلسة 15 /05 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 621
جلسة 15 من مايو سنة 1980
برياسة السيد المستشار: صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي، وصفوت خالد مؤمن.
الطعن رقم 197 لسنة 50 القضائية
خطف. جريمة. "أركانها". إكراه. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير
الدليل". قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جريمة خطف أنثى يزيد عمرها عن ست عشرة سنة. بالتحايل أو بالإكراه. متى تتحقق؟
نقض. "المصلحة في الطعن". عقوبة "عقوبة مبررة". ارتباط. هتك عرض. خطف.
اعتبار الحكم جرائم هتك العرض والشروع في الوقاع. والخطف والإكراه. جريمة واحدة ومعاقبته
المتهم بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد. وهي الخطف بالإكراه. لا عيب.
محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". "إعادة المحاكمة".
إعادة المحاكمة الجنائية طبقاً لنص المادة 395 إجراءات طبيعتها: هي بمثابة محاكمة مبتدأه.
أثر ذلك: لمحكمة الإعادة الفصل في الدعوى بكامل حريتها. غير مقيدة. بالحكم الغيابي
السابق.
1 – جريمة خطف الأنثى التي يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالتحايل أو الإكراه
المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات يتحقق بانتزاع هذه الأنثى وإبعادها
عن المكان الذي خطفت منه أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها وذلك عن طريق استعمال
فعل من أفعال الغش والإبهام من شأنه خداع المجني عليها أو استعمال أية وسائل مادية
أو أدبية من شأنها سلب إرادتها.
2 – متى كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن
جريمة واحدة وعقابه بالعقوبة المقررة لأشدها. فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جرائم
هتك العرض. والشروع والوقاع والاحتجاز بغير حق ما دامت المحكمة قد أدانته بجريمة الخطف
والإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد.
3 – لما كانت إعادة المحاكمة طبقاً للمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها
تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه وبالتالي فإنه
لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي
ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها وحكمها في كلا الحالتين صحيح قانوناً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: (أولاً) خطفوا بالإكراه……. والتي جاوزت السادسة عشرة سنة بأن اعترضوا طريقها بسيارة أجرة قيادة (الطاعن) وأمسك بها كل من المتهمين الآخرين عنوة واعتدوا عليها بالضرب الذي خلف بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وهددوها باستخدام أسلحتهم (مدي) وقاموا بجذبها عنوة داخل السيارة بمعاونة متهم آخر مجهول وتهديد (الطاعن) وتمكنوا بذلك من إتمام جريمتهم. (ثانياً) هتكوا عرض المجني عليها سالفة الذكر بالقوة والتهديد على النحو المبينة بالمحضر. (ثالثاً) شرعوا في مواقعة المجني عليها سالفة الذكر وعلى النحو سالف البيان وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو اعتراض المجني عليها وادعائها بإصابتها بالدورة الشهرية (رابعاً) المتهمون جميعاً احتجزوا المجني عليها سالفة الذكر دون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 267/ 1، 768/ 1، 280، 90 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم خطف
أنثى يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالإكراه وهتك عرضها بالقوة والشروع في مواقعتها
بغير رضاها وحجزها بدون أمر من الحكام وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه
قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم
جاء قاصراً في استظهار أركان الجرائم التي دان الطاعن بها، وعاقبه بوصفه فاعلاً أصلياً
فيها مع أن ما أسند إليه من أفعال لا يفيد ذلك إذ لم يكن دوره في الحادث سوى سائق سيارة
أجرة أمره أحد ركابها بالتوقف عند رؤية المجني عليها مصادفة وقد ركبت معهم وسار بهم
إلى المكان الذي حددوه له ثم انصرف لحال سبيله، فضلاً عن أن المجني عليها لم تنسب إليه
سوى تهديده لها بفقأ عينيها أثناء قيادته السيارة، وقد كان يعتقد أنها في طريقها لزوجها
الذي تخاصمه هذا إلى أن الحكم أضر به حين قضى بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته بعقوبة
أشد من التي أوقعها الحكم الغيابي كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بينما كانت المجني عليها
البالغة من العمر عشرين عاماً تقف مساء يوم الحادث أمام مسكن والدة زوجها توقفت إلى
جوارها سيارة أجرة ونزل منها متهمان آخران – سبق الحكم بإدانتهما – وأمسكا بها واعتديا
عليها بالضرب واقتاداها عنوة إلى داخل السيارة التي كان يقودها الطاعن وهددها أحد الجناة
بمطواة كما هددها الطاعن بقفأ عينيها بقصد منعها من الاستغاثة وساروا بها إلى مسكن
أحد المتهمين الذي سبق الحكم بإدانته أيضاً……. وحاول آخر مواقعتها وهتك عرضها بغير
رضاها، وفي اليوم التالي أطلقوا سراحها. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه
الصورة أدلة معتمدة من أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات…… وأقوال الطاعن ومتهمين
آخرين بالتحقيقات ومن التقرير الطبي وهي أدلة كافية وسائغة لا يجادل الطاعن في أن لها
مأخذها الصحيح الثابت بالأوراق وقد عرض الحكم لدفاع الطاعن وأطرحه بقوله "وحيث إنه
لا أهمية. لمجرد إنكار المتهم وقالة الدفاع عنه أنه لم يكن يعلم أن المجني عليها أدخلت
السيارة قيادته بعد أن اعتدى عليها وعلى مرافقها……. بالضرب ومن قوله أن…… كان
يضغط على رأسها أثناء ركوبها بالسيارة قيادته وأنه هددها بأن يفقأ عينها إن هي حاولت
الاستغاثة وهذه الإجراءات الاستثنائية والمعاملة القاسية لا تتخذ بشأن امرأة في طريقها
إلى زوجها، يضاف إلى ذلك أن الثابت من أقوال…… أن الجناة جميعاً كانوا يقصدون إتيان
المجني عليها بعد أن تناولوا الخمر والبيرة بمقهى سوق العتبة وهي واقعة أقر بها المتهم
الماثل". لما كان ذلك، وكانت جريمة خطف الأنثى التي يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة
كاملة بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات يتحقق بانتزاع
هذه الأنثى وإبعادها عن المكان الذي خطفت منه، أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها
وذلك عن طريق استعمال فعل من أفعال الغي والإيهام من شأنه خداع المجني عليها أو استعمال
أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها وإذا كان الحكم قد استظهر ثبوت الفعل
المادي لخطف وتوافر ركن الإكراه، وكان ما أثبته – على ما سلف بيانه – كافياً للتدليل
على اتفاق الطاعن مع باقي المتهمين على خطف المجني عليها بالإكراه من معيتهم في الزمان
والمكان ونوع الصلة بينهم واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذ جريمتهم وأن كلاً منهم
قَصَدَ قصْد الآخر في إيقاعها، ومن ثم يصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبار
الطاعن فاعلاً أصلياً في تلك الجريمة ويضحى منعاه في هذا الشأن على غير أساس. لما كان
ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن
جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جرائم
هتك العرض والشروع في الوقاع والاحتجاز بغير حق ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف
بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد
ومن ثم يكون نعيه في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكانت إعادة المحاكمة طبقاً
للمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هي
بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه وبالتالي فإنه لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى
بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها
وحكمها في كلا الحالتين صحيح قانوناً، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن العقوبة التي
أوقعها الحكم المطعون فيه يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على
غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
