الطعن رقم 2313 لسنة 49 ق – جلسة 08 /05 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 584
جلسة 8 من مايو سنة 1980
برئاسة السيد المستشار/ عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، ومحمد النادي، وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.
الطعن رقم 2313 لسنة 49 القضائية
نقض "التقرير بالطعن. وإيداع الأسباب". "أسباب الطعن. إيداعها".
– التقرير بالطعن. أثره. دخول الطعن في حوزة المحكمة. أثر تخلفه. عدم قبول الطعن شكلاً.
محضر الجلسة. حكم "بياناته".
– محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيان المحكمة التي صدر منها والهيئة التي أصدرته
وأسماء الخصوم في الدعوى. وسائر بيانات الديباجة عدا التاريخ.
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". إثبات
"بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
– كفاية تشكك القاضي في إسناد التهمة. القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية. ما دام
الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيها".
استئناف. دعوى جنائية. اختصاص. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
دعوى مدنية. عدم جواز إحالتها إلى المحكمة المدنية في حالة القضاء بالبراءة لعدم ثبوت
التهمة.
1 – إذا كان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة
محكمة النقض واتصالها به بناء على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن
لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر.
2 – من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيان المحكمة التي صدر منها والهيئة
التي أصدرته وأسماء الخصوم في الدعوى وسائر بيانات الديباجة عدا التاريخ.
3 – يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة. ورفض
الدعوى المدنية. إذ مرجع ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم
أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
4 – من المقرر أنه لا يجوز إصداره قرار بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية
إذا كان حكم البراءة يمس أسس الدعوى المدنية مساساً يقيد حرية القاضي المدني.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بصفته مؤجراً تقاضى من المجني عليهم مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار وطلبت عقابه بالمادة رقم 1/ 2 من أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 6 لسنة 1973. وادعى المجني عليهم مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح العجوزة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم مائتي جنيه وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة. فاستأنف ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. فطعن الوكيل عن الطاعن الأول في هذا الحكم بطريق النقض. وأودعت أسباب الطعن عن الطاعنين جميعاً بيد أن باقي الطاعنين لم يقرروا بالطعن…. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعنين……. و……. و…….. و…… و……
وإن قدموا أسباباً في الميعاد إلا أنهم لم يقرروا بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي
أصدرت الحكم طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض، ولما كان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول
الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه، فإن
عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء
آخر ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن المقدم من هؤلاء الطاعنين شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن……. قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى
المدنية وإلزام المدعين بالحق المدني مصاريفها قد شابه البطلان والفساد في الاستدلال
كما أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه خلا من تاريخ صدوره وبيان المحكمة التي صدر منها
والهيئة التي أصدرته، كما استند في قضائه بالبراءة إلى تأخر المجني عليهم في الإبلاغ
رغم تسلمهم الشقق مع أن الدعوى الجنائية لم تنقص بالتقادم وكان المجني عليهم ينتظرون
رد المبالغ المدفوعة ودياً كما اعترف المطعون ضده في شريط التسجيل الذي تم بوجه قانوني
باستلام المبالغ المذكورة وأن عدم احتواء كشوف الحساب التي قدمها المطعون ضده والخاصة
بمحاسبة المدعين بالحق المدني على هذه المبالغ مرده عدم معقولية أن يثبت المطعون ضده
هذه المبالغ في مستند كتابي، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى المدنية
وإلزام المدعين بالحق المدني مصاريفها رغم أنها غير مطروحة عليه بعد أن قضت محكمة أول
درجة بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة واقتصر استئناف المطعون ضده على الدعوى
الجنائية وحدها دون الدعوى المدنية كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه يحمل في صدره تاريخ صدوره – لما كان ذلك وكان
من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيان المحكمة التي صدر منها والهيئة التي
أصدرته وأسماء الخصوم في الدعوى وسائر بيانات الديباجة عدا التاريخ وكان يبين من مطالعة
محاضر جلسات الحكم المطعون فيه أنها قد استوفت تلك البيانات فإن النعي عليه في هذا
الخصوص يكون غير سديد – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه ببراءة المطعون
ضده على عدم اطمئنان المحكمة لأقوال المجني عليهم – المدعين بالحق المدني ومنهم الطاعن
لتراخيهم في الإبلاغ بالواقعة رغم تسلمهم الشقق وخلو كشوف المحاسبة المقدمة من المطعون
ضده والخاصة بمحاسبته للمجني عليهم من أي بيانات عن مبالغ مدفوعة خارج نطاق عقد الإيجار
ومن ثبوت المنازعة بين الطرفين بخصوص تقدير الأجرة قانوناً واطمئنانها لأقوال شهود
النفي ومنهم من له صلة مصاهرة بالطاعن ولما كان ما أورده الحكم مفاده أن المحكمة بعد
أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها لم تطمئن إلى أدلة الثبوت ورأت أنها غير صالحة للاستدلال
بها على ثبوت الاتهام في حق المطعون ضده فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو
أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ومبلغ
اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو التعرض بشأنه أمام محكمة النقض، فضلاً
عما هو مقرر من أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي
بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ مرجع ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام
الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا
الخصوص يكون غير سديد – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى في الدعوى الجنائية
– ببراءة المتهم – المطعون ضده من التهمة المسندة إليه لعدم ثبوتها وكان لازم ذلك حتماً
القضاء برفض الدعوى المدنية وكان لا يجوز إصدار قرار بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة
المدنية إذا كان حكم البراءة يمس أسس الدعوى المدنية مساساً يقيد حرية القاضي المدني
وكان يتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تفصل في الدعوى المدنية وإذ أخذ الحكم المطعون
فيه بهذا النظر فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير سديد لما كان ما تقدم فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف
المدنية.
