الطعن رقم 2462 لسنة 49 ق – جلسة 01 /05 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 561
جلسة أول مايو سنة 1980
برئاسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار؛ وحسن جمعة، ومحمد النادي، ومحمد سالم يونس.
الطعن رقم 2462 لسنة 49 القضائية
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "بوجه عام".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. والرد على كل شبهة
يثيرها ما دام لقضائها وجه مقبول.
إثبات. "شهود". حكم. "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما
لا يقبل منها".
تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته. شرط ذلك؟.
جريمة. "أركانها". باعث. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها. أثر ذلك؟.
1 – من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملتزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي
المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت
به من أدلة الثبوت ما دام لقضائها وجه مقبول.
2 – إن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها
لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً
سائغاً. وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته.
3 – إن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب……. عمداً فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
ضرب أفضى إلى موت قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك أن المدافع عن الطاعن
أثار بجلسة المحاكمة وجود تناقض بين الدليل القولي المستمد من أقوال شهود الإثبات وبين
الدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية الذي أشار إلى خلو ملابس المجني عليه
من وجود تمزقات إلا أن الحكم رد عليه رداً غير سائغ، كما أشار المدافع عنه أيضاً إلى
ما ثبت من معاينة الشرطة والنيابة من عدم وجود آثار دماء بمكان الحادث وهو ما يناقض
مع ما شهد به شهود الإثبات من أن الحادث وقع أمام منزل المجني عليه إلا أن الحكم لم
يرد عليه، فضلاً عن أن الحكم عول على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها وخلوها من بيان
سبب الاعتداء كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة
من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيب الشرعي وهي أدلة لها
معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها – لما كان ذلك،
وكان المدافع عن الطاعن قد أثار بجلسة المحاكمة وجود تناقض بين أقوال شهود الإثبات
وبين ما جاء بتقرير الصفة التشريحية من عدم وجود تمزقات بملابس المجني عليه فاستمعت
المحكمة إلى شهادة الطبيب الشرعي وناقشته في ذلك ثم حصل الحكم أقواله بما مفاده أنه
من الممكن أن تكون ملابس المجني عليه خالية من التلوثات الدموية والتمزقات المشتبهة
بأي من أثر السلاح أو الآلة المستعملة في إحداث الإصابة وأن جلباب المجني عليه بلدي
والثياب فضفاضة نوعاً وذات فتحة وقب متسعة وأن إصابة المجني عليه تقع أسفل الترقوة
وقريبة من منتصف الصدر بمسافة 5 سنتيمتر أي أنها تقع في منطقة تكون في الراجح عارية
من الملابس وأنه من المنتظر عدم وجود أثر لهذه الإصابة بالثياب وأن ذلك ينطبق أيضاً
على الصديري البلدي بما هو معروف عن تفصيله من وجود فتحة متسعة للقب وأن الفانلة التي
وصفت في التقرير الطبي الشرعي أنها كانت بحالة كهنة ومرقوعة أي بالية بها عديد من الثقوب
بما قد يسمح بمرور الآلة المحدثة للإصابة دون أن تترك أثراً مميزاً لها بمثل هذه الفانلة،
وقد رد الحكم على ما أثاره المدافع عن الطاعن في هذا الشأن في قوله: "وحيث إن ما ذهب
إليه الدفاع من التشكيك في تصوير الحادث لعدم وجود تمزقات بملابس المجني عليه مقابل
إصابته فمردود عليه بما سلف من شهادة السيد الطبيب الشرعي الذي أكد أنه من المنتظر
حدوث ذلك لأن الملابس فضفاضة مما يكون معه الصدر عارياً مقابل القب الواسع وبالنظر
لأن الإصابة أسفل الترقوة حيث المسافة الضلعية الأولى وقريبة من منتصف الصدر بمسافة
5 سم فإنها تقع في منطقة عارية من الملابس" لما كان ذلك وكانت أقوال شهود الإثبات كما
أوردها الحكم لا تناقض بينها وبين التقرير الطبي الشرعي بل تتلاءم معه على نحو ما أوضحه
الطبيب الشرعي بالجلسة ورد الحكم على ما أثاره الدفاع بشأن وجود تناقض رداً سائغاً
فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد – لما كان ذلك وكان من المقرر أن محكمة
الموضوع غير ملتزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة والرد على كل
شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت
ما دام لقضائها وجه مقبول فلا على المحكمة إن هي لم تعرض لما أثاره الطاعن من خلو معاينة
النيابة والشرطة من وجود آثار دماء بمكان الحادث وأن ذلك يناقض أقوال شهود الإثبات
من أن الحادث وقع أمام منزل المجني عليه لأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً يكفي
أن يكون الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ومن بينها أقوال
الشهود التي اطمأنت إليها المحكمة – لما كان ذلك وكان من المقرر أن تناقض الشاهد أو
تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح
في سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً وما دام أنه
لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته – كما هو الحال في الدعوى المطروحة
– فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال الشهود – على فرض صحته – إنما ينحل إلى جدل
موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير
محله – لما كان ذلك وكان من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها
أو عنصراً من عناصرها فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إفصاح شهود الإثبات عن سبب الاعتداء
على المجني عليه – بفرض حصوله – لا يكون له محل – لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
