قاعدة رقم الطعن رقم 217 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /02 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1398
جلسة 13 فبراير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 217 لسنة 24 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط
بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2 – دعوى دستورية "نطاقها – امتداده".
إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة واجبة الأداء
من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة حتى وإن
قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي يجعل حكمي
النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة ومن ثم
فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
3 – ضريبة "ماهيتها – حصيلتها".
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا يجوز لهم التنصل
من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة الدولة في تدبير
الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي تعود
بالنفع العام على جموع المواطنين به.
4 – مبدأ المساواة "مؤداه".
مبدأ المساواة أمام القانون المقرر في المادة من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة
التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق
جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع.
1 – حيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي
شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات
الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع – متى كان ذلك وكان المدعي يهدف
من دعواه الموضوعية إلى وقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإداري الموقع
على مكتبه تنفيذاً لقرار لجنة الطعن بربط الضريبة المفروضة عليه، وكان النص الطعين
يخول مصلحة الضرائب اقتضاء دين الضريبة على أساس قرار لجنة الطعن، بالرغم من الطعن
عليه أمام المحكمة الابتدائية، فإن مصلحته في طلب الحكم بعدم دستورية هذا النص تكون
متحققة.
2 – وحيث إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة
واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة
حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي
يجعل حكمي النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة
ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
3 – حيث إن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا
يجوز لهم التنصل من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة
الدولة في تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها
التي تعود بالنفع العام على جموع المواطنين بها، ومن ثم تكون الضريبة إسهاماً منطقياً
من المكلفين بأدائها في الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة والتي ترتد فائدتها
في النهاية إليهم وإلى غيرهم من المواطنين. وبالتالي يغدو القول بمخالفة النص الطعين
لأحكام المواد (32، 43، 38) من الدستور على غير أساس.
4 – مبدأ المساواة أمام القانون المقرر في المادة من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة
التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق
جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع، وإذ كان النص
الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصرها التي تكونها، أو تناقض ما بينها
من اتساق بل يستظل المخاطبين به بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها، فمن ثم فإن القول
بمناقضته مبدأ المساواة يكون عارياً من الصحة.
الإجراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من يونيو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية عجز المادة من قانون الضرائب
على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 187 لسنة 1993 فيما
نص عليه من "ولا يمنع الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية من أداء الضريبة".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه سبق أن
أقام المدعي الدعوى رقم 314 لسنة 2002 أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية ضد كل من المدعى
عليهما الرابع والخامس في الدعوى الماثلة، طالباً الحكم بوقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع
إجراءات الحجز الإداري الذي أوقعته مأمورية ضرائب العطارين أول، على مكتبه، وفاءً للضرائب
المستحقة عليه، وأثناء تداول الدعوى دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة
من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، وإذ قدرت محكمة
الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة محل الطعن الماثل وردت بقانون الضرائب على الدخل ضمن أحكام الفصل
الأول من الباب السابع تحت مسمى (لجان الطعن) ويجري نصها على أن "تكون جلسات اللجنة
سرية وتصدر قراراتها مسببة بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوي أصوات الحاضرين يرجح الجانب
الذي منه الرئيس ويوقع القرارات كل من الرئيس وأمين السر خلال أسبوعين على الأكثر من
تاريخ صدورها.
وتلتزم اللجنة بمراعاة الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضي ويعلن كل من الممول
ومصلحة الضرائب بالقرار بكتاب موصى عليه بعلم الوصول وتكون الضريبة واجبة الأداء، من
واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن، ولا يمنع الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة
الابتدائية من أداء الضريبة".
وينعى المدعي على ما تضمنه النص المذكور في عجزه من أن الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة
الابتدائية لا يمنع من أداء الضريبة تعارضه مع المواد (32، 34، 38، 40، 68، 69، 119،
120) من الدستور، ذلك أن لجنة الطعن الضريبي لجنة إدارية مشكلة من مصلحة الضرائب للفصل
في النزاع بين الممول والمصلحة قبل لجوء أي منهما لقاضيه الطبيعي، ومن ثم فإن قرار
اللجنة المذكورة لا يعد قراراً نهائياً ولا يمثل بالتالي التقدير الحقيقي للضريبة التي
يلزم بها الممول، وفي اقتضاء قيمة الضريبة قبل استقرار الحق فيها بحكم قضائي ما يخل
بحق الدفاع ويعرض الملاحقين بها لمخاطر يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانها جبراً باعتبارها
ديناً، يجرد ذممهم المالية من بعض عناصرها الإيجابية بما يخل بالأحكام التي تضمنتها
المادتان (32، 34) من الدستور، كما أن النص الطعين يغاير بين حقوق آحاد الناس التي
يعتبر ثبوتها بحكم نهائي لازماً للحمل على أدائها بما يتعارض مع مبدأ مساواة المواطنين
أمام القانون فضلاً على تعارضه مع قيام النظام الضريبي على أساس من العدل محدداً من
منظور اجتماعي لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التي تفرضها الدولة على
مواطنيها وفقاً لنص المادة من الدستور.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط
لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات
الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع – متى كان ذلك وكان المدعي يهدف
من دعواه الموضوعية إلى وقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإداري الموقع
على مكتبه تنفيذاً لقرار لجنة الطعن بربط الضريبة المفروضة عليه، وكان النص الطعين
يخول مصلحة الضرائب اقتضاء دين الضريبة على أساس قرار لجنة الطعن، بالرغم من الطعن
عليه أمام المحكمة الابتدائية، فإن مصلحته في طلب الحكم بعدم دستورية هذا النص تكون
متحققة.
وحيث إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة واجبة
الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة
حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي
يجعل حكمي النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة
ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
وحيث إن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا يجوز
لهم التنصل من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة الدولة
في تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي
تعود بالنفع العام على جموع المواطنين بها، ومن ثم تكون الضريبة إسهاماً منطقياً من
المكلفين بأدائها في الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة والتي ترتد فائدتها
في النهاية إليهم وإلى غيرهم من المواطنين. وبالتالي يغدو القول بمخالفة النص الطعين
لأحكام المواد (32، 43، 38) من الدستور على غير أساس.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المذكور لحكم المادة من الدستور فمردود بأن مبدأ
المساواة أمام القانون المقرر في المادة من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية
أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها،
سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع، وإذ كان النص الطعين
لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصرها التي تكونها، أو تناقض ما بينها من
اتساق بل يستظل المخاطبين به بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها، فمن ثم فإن القول بمناقضته
مبدأ المساواة يكون عارياً من الصحة.
وحيث إن النص الطعين لم يتضمن افتئاتاً على حقوق المكلفين بأداء الضريبة في اللجوء
للقضاء بل جاء مؤكداً على حق كل ممول في الطعن على قرار لجنة الطعن بالربط النهائي
للضريبة أمام المحكمة الابتدائية ثم جاءت المواد التالية لهذا النص بتنظيم متكامل للطعن
على قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية المختصة وأجازت الطعن في الحكم الصادر منها
بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع وأوجبت أن يصدر الحكم في هذه الدعاوى على وجه
السرعة، ومن ثم تكون قالة مخالفة النص الطعين لحكم المادتين (68 و69) على غير أساس.
وحيث إن المشرع راعى عند تنظيمه لفرض الضريبة الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة ولم
ينسب المدعي للنص الطعين أية مخالفة في هذا الشأن ومن ثم يغدو منعاه بمخالفة النص المذكور
للمادتين (119، 120) من الدستور على غير سند.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
