الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 122 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /02 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1381

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 122 لسنة 22 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2 – حق الإرث "كفالته".
كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها.
3 – حق المؤلف "طبيعته القانونية".
حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم.
4 – حق المؤلف "حمايته – تنظيمه بعد وفاة المؤلف".
آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
5 – مبدأ المساواة "مؤداه".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.
1 – وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم/ مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي، لتجاوزها القدر الذي يجوز فيه الوصية، وكان نص الفقرة الثانية من المادة من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانوني الذي أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى.
2 – وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها، إلا إذا كان ذلك في القدر الذي يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث في نصيبه المحدد في تركة مورثه، الأمر الذي يُخالف نص المادة من الدستور التي كفلت حق الإرث..
3 – وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم، كما أنه لا يدخل في الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد في استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها.
4 – آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
5 – وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من يوليه سنة 2000 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليها الخامسة الدعوى رقم 16606 لسنة 1999 مدني كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم مصطفى أمين يوسف إلى زوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي واعتبارها كأن لم تكن، والذي أوصى فيها بأن تنتقل إليها وحدها جميع الحقوق الأدبية والمادية على مؤلفاته بجميع أنواعها دون سائر الورثة وذلك استناداً لنص المادة من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 التي تُجيز للمؤلف أن يُعيّن أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية. وبجلسة 18/ 12/ 1999 دفع المدعون بعدم دستورية ذلك النص، فقررت تلك المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 26/ 2/ 2000، وفيها صمم المدعون على الدفع بعدم الدستورية، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 29/ 4/ 2000، وبهذه الجلسة قررت إعادتها للمرافعة لجلسة 29/ 7/ 2000 وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 تنص على أن "بعد وفاة المؤلف يكون لورثته وحدهم الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7)، فإذا كان المصنف عملاً مشتركاً وفقاً لأحكام هذا القانون ومات أحد المؤلفين بلا وارث فإن نصيبه يؤول إلى المؤلفين المشتركين وخلفهم ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.
ومع ذلك يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليه في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية".
وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم/ مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي، لتجاوزها القدر الذي يجوز فيه الوصية، وكان نص الفقرة الثانية من المادة من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانوني الذي أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى.
وينعى المدعون على النص الطعين – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – أنه يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة بشأن المواريث والتي تُعيِّن الورثة وتُحدِّد نصيب كل منهم، والتي قضت المادة الثانية من الدستور بأنها المصدر الرئيسي للتشريع، كما أنه إذ أجاز للمؤلف أن يعهد لشخص بالذات من الورثة بأن يستأثر دون باقي الورثة بحقوق الاستغلال المالي لمؤلفاته، فإنه يتمحض عدواناً على ملكيتهم الخاصة التي كفلت المادة من الدستور حق الإرث فيها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل – قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تُقره من نصوص تشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن تُرد إليه هذه النصوص، وإذ كان كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور معياراً للقياس في مجال الشرعية الدستورية تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعي إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية صادرة بعد نفاذ التعديل الذي أدخله الدستور على مادته الثانية، أما إذا كانت هذه النصوص صادرة قبل ذلك التاريخ فإنها تظل بمنأى عن الخضوع لحكمها، لما كان ذلك وكان قانون حماية حق المؤلف قد صدر قبل نفاذ التعديل الذي أُدخل على المادة الثانية من الدستور في 22 من مايو سنة 1980، ولم يُدخل المشرع على النص الطعين أي تعديل بعد هذا التاريخ، فإن الادعاء بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور يكون في غير محله.
وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين أيضاً مخالفته لنص المادة من الدستور التي أوجبت صون الملكية الخاصة وكفلت حق الإرث فيها.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الدستور، أعلى دور الملكية الخاصة وكفل حمايتها لكل فرد، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التي يقتضيها تنظيمها، من أجل ذلك حظر الدستور في المادة منه فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي، ثم قضى بألا تنزع من يد صاحبها إلا للمنفعة العامة، مع تعويضه عن ذلك وفقاً للقانون، كما مد نطاق حمايته لها فكفل حق الإرث فيها.
وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها، إلا إذا كان ذلك في القدر الذي يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث في نصيبه المحدد في تركة مورثه، الأمر الذي يُخالف نص المادة من الدستور التي كفلت حق الإرث.
وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم، كما أنه لا يدخل في الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد في استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها.
وإزاء هذا الخلاف، فقد آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون – وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها – مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.
وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة من قانون حماية حق المؤلف قد أحدث تمييزاً غير مبرر بين نوعين من التركات، الأول ويتمثل في التركات التي تخلو عناصرها من أي حق مالي لمؤلف، والثاني ينصرف إلى التركات التي تحتوى على حق مالي لمؤلف، ففي النوع الأول من التركات لا يجوز للمورث أن يوصي لأحد من الورثة إلا في القدر الذي يجوز فيه الوصية – أياً كان هذا القدر -، في حين أن التركة التي تحتوى ضمن عناصرها على حق مالي لمؤلف يستطيع هذا المؤلف – إعمالاً للنص الطعين – أن يوصي لأحد من الورثة بحقوق الاستغلال المالي لمؤلفه ولو جاوز في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، الأمر الذي ينافي مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور والذي يتطلب وحدة القاعدة القانونية حال تماثل المراكز القانونية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 فيما تضمنه من أنه يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات