الطعن رقم 146 سنة 17 ق – جلسة 09 /03 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 324
جلسة 9 من مارس سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك المستشارين.
( 82 )
القضية رقم 146 سنة 17 القضائية
حكم. تسبيبه. واقعة جوهرية في الدعوى. تسليم الخصوم بها. نفيها
في الحكم دون تحري حقيقة الواقع. قصور. مثال.
إذا كانت المدعية قد أقامت دعواها على وزارة المعارف بتعويض الضرر الذي أصابها على
أنها إذ كانت تحاول الخروج من مصعد بمستشفى تابع للوزارة وقف المصعد بعد تحركه بقليل
وظل معلقاً بين الدور الأرضي والدور الأول فقفز منه العامل المنوط به تحريكه ثم قفز
بعض زميلاتها اللاتي كن معها فيه، ثم لما أرادت هي أن تقفز مثلهن تحرك المصعد فجأة
وأطبق عليها فسبب لها الإصابات التي أحدثت بها الأضرار التي تطالب بالتعويض عنها، وعزت
ما كان من تحرك المصعد بعد توقفه إلى خطأ موجب لمسئولية الوزارة، فرفضت المحكمة هذه
الدعوى على أساس أن المصعد لم يتحرك بعد توقفه مهدرة أقوال شهود المدعية في صدد هذه
الواقعة لما قام لديها من عدم الثقة بهم ومغفلة في ذات الوقت اعترافاً صريحاً من المدعى
عليها بهذه الواقعة دون أن تبين علة إغفاله، فإن حكمها يكون قاصراً، إذ لو أن المحكمة
لم تغفل هذا الاعتراف وتعتبر المدعية عاجزة عن إثبات تلك الواقعة الجوهرية مع تسليم
الخصم بها، وعنيت بتحري صحتها فربما كان يتغير نتيجة لذلك وجه الرأي في الدعوى.
الوقائع
في يوم 17 من يوليه سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 30 من مارس سنة 1947 في الاستئناف رقم 787 س ق 62 وذلك بتقرير طلبت
فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم بصفة
أصلية بإلزام المطعون عليهم متضامنين بأن يدفعوا إلى الطاعنة مبلغ 2400 جنيه والمصروفات
وأتعاب المحاماة عن جميع الدرجات ومن باب الاحتياط إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف
للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات والأتعاب.
وفي 22 و23 و27 و30 منه أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 5 من أغسطس سنة 1947
أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها.
وفي 23 منه أودعت المطعون عليها الثالثة مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام
الطاعنة بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 24 منه أودع المطعون عليه الثاني مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن
وإلزام الطاعنة بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 7 من سبتمبر سنة 1947 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد.
وفي 25 منه أودع المطعون عليه الثاني مذكرة بملاحظاته على الرد. ولم يقدم المطعون عليهما
الأول والرابعة دفاعاً.
وفي 16 من يناير سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض
دعواها أسس قضاءه على أن المصعد الذي كان يقلها لم يتحرك فجأة بعد وقوفه وأن ما أصابها
من أضرار لم يكن مرجعه إلا محاولتها هي النفوذ من المصعد بعد أن توقف عن السير ولم
يتحرك بعد توقفه. وهذا الذي جعله الحكم دعامته فيما قضى به يخالف ما هو ثابت في الأوراق
وما هو معترف به من المطعون عليه الأول (عامل المصعد) ومن المطعون عليها الثالثة (وزارة
المعارف) وما أثبته الطبيب الشرعي في تقريره المحرر في 27/ 4/ 1939 من أن الإصابات
التي شاهدها بالطاعنة يجوز حدوثها من مصادمة وضغط أجزاء مصعد متحرك، وأنه إن جاز للمحكمة
أن تعرض عن أقوال الشهود الذين شهدوا بواقعة تحرك المصعد بعد توقفه فإنه لا يصح الإغضاء
عن الاعترافات القاطعة الصادرة من الخصوم أنفسهم دون الإشارة إليها ودون بيان سبب عدم
الأخذ بها.
وحيث إن الثابت في أوراق الدعوى أن الطاعنة أقامتها مطالبة بمبلغ 2400 جنيه تعويضاً
عما لحقها من ضرر أصابها وهي تحاول الخروج من مصعد مستشفى فؤاد الأول الذي صعدت فيه
هي وزميلاتها في يوم 5 من أبريل سنة 1939، فتوقف بعد قليل وظل معلقاً بين الدور الأرضي
والدور الأول، فقفز منه المطعون عليه الأول وهو العامل المنوط به تحريكه ثم قفز منه
بعض زميلاتها ولما أرادت هي اقتفاء أثرهن تحرك المصعد فجأة وأطبق عليها فسبب لها الإصابات
التي ألحقت بها ما تطالب بالتعويض عنه، وتعزو تحرك المصعد بعد توقفه إلى خطأ موجب للمسئولية،
ولكن الحكم المطعون فيه استند فيما استند إليه في قضائه برفض دعوى الطاعنة إلى أن المصعد
لم يتحرك بعد توقفه، وهو إن كان في هذا قد أهدر أقوال الشهود لما استشعره من عدم الثقة
بهم، إلا أنه أغفل اعترافاً صريحاً بهذه الواقعة من المطعون عليها الثالثة دون أن يبين
علة هذا الإغفال، فقد اعترفت المطعون عليها الثالثة في مذكرتها المقدمة إلى محكمة أول
درجة في 14/ 10/ 1944 بأن المصعد تحرك بعد توقفه، وارتفع خمسة عشر سنتيمتراً في الوقت
الذي كانت تحاول الطاعنة النزول منه فحصلت إصابتها… " وإن كانت المطعون عليها ترد
هذا التحرك المفاجئ لسبب آخر غير الخطأ الموجب لمسئوليتها. وفي هذا الإغفال واعتبار
الطاعنة عاجزة عن إثبات هذه الواقعة مع تسليم الخصم بها ما يعيب الحكم المطعون فيه
إذ هذه واقعة جوهرية لو اعتد بها الحكم وعني ببحث أسبابها قد يتغير لها وجه الرأي في
الدعوى.
وحيث إن في هذا ما يكفي لنقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
