الطعن رقم 2403 لسنة 49 ق – جلسة 24 /04 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 552
جلسة 24 من إبريل سنة 1980
برئاسة السيد المستشار صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة، وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس، وصفوت مؤمن.
الطعن رقم 2403 لسنة 49 القضائية
(1 – 2) مواد مخدرة. تفتيش. "إذن التفتيش" "إصداره". "بياناته".
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي. عدم إيراد اسم الطاعن
كاملاً ومحل إقامته محدداً غير قادح في جدية التحريات.
مواد مخدرة. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع.
"سلطتها في تقدير الدليل".
إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية. يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه
يقيمها على ما ينتجها.
اقتناع المحكمة في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي
بأن إحراز كمية المخدر كان بقصد الاتجار. النعي عليها بالقصور في التسبيب غير سديد.
1 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية
التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
2 – عدم إيراد اسم الطاعن كاملاً ومحل إقامته محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته
في جدية ما تضمنه من تحريات.
3 – إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما
أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار
في قوله "وحيث إن قصد الاتجار متوافر في حق المتهم – الطاعن – من ضبط كمية كبيرة من
المخدر معه بعضه في لفافات تسهيلاً لتحقيق هذا الغرض فضلاً عما دلت عليه التحريات من
أنه يتجر في المواد المخدرة بعزبة القصيرين علانية وقد ضبط بالطريق العام ومعه حمله
المؤثم، وكانت المحكمة قد اقتنعت – في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي لا تخرج عن
الاقتضاء العقلي والمنطقي أن إحراز الطاعن المخدر كان بقصد الاتجار فإن ما يثيره الطاعن
بدعوى القصور في التسبيب لا يكون سديداً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز
جوهر مخدر بقصد الاتجار قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع
عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي سبقته مدللاً على ذلك بأن
مستصدر الإذن لم يورد بمحضره اسم الطاعن كاملاً كما لم يحدد محل إقامته، إلا أن المحكمة
رفضت الدفع بما لا يؤدي إليه يضاف إلى ذلك أن ما ساقه الحكم للتدليل على توافر قصد
الاتجار في حق الطاعن لا يكفي في إثبات هذا القصد. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة
سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات
وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة
التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي
بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة –
وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع
لا بالقانون. لما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه
لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصل ثابت بالأوراق،
وكان عدم إيراد اسم الطاعن كاملاً ومحل إقامته محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته
في جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً، لما
كان ذلك، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل
فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض
لقصد الاتجار في قوله. "وحيث إن قصد الاتجار متوافر في حق المتهم – الطاعن – من ضبط
كمية كبيرة من المخدر معه بعضه في لفافات تسهيلاً لتحقق هذا الغرض فضلاً عما دلت عليه
التحريات من أنه يتجر في المواد المخدرة بعزبة القصيرين علانية وقد ضبط بالطريق العام
ومعه حمله المؤثم". وكانت المحكمة قد اقتنعت – في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي
لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار فإن
ما يثيره الطاعن بدعوى القصور في التسبيب لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
