الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 90 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /02 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1369

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها.
2 – أجر "ممثل مختار – مكافأة عن عضوية مجلس الإدارة".
أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تشكل انتهاكاً لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد، ولا تتعارض ومبدأ المساواة أمام القانون، ولا تكون مخالفة لأحكام الدستور.
3 – مراكز قانونية مختلفة.
المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال.
1 – حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. ومن ثم، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق في غير النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى. فإذا كان ذلك، وكانت المنازعة الموضوعية التي أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعي إلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هي قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى في عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية، والتي حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل في دستورية الحكم المانع في هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعي، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التي تستحق للممثلين إلى الجهات التي يمثلونها، دون سواه. وبالتالي، فإن باقي أحكام نص المادة الأولى، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، لا يشملها نطاق هذه الدعوى، ولا تتحقق للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستوريتها.
2 – إن النص الطعين قد فرق في مجال ما يستحق لممثلي الجهات العامة في مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ: الأول هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة؛ والثاني هو ما يصرف لأي من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة، هي أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثاني من الأموال إلى الممثلين، دون النوع الأول، فإن علة ذلك تكمن في أنها استحقت لقاء عمل تنفيذي حقيقي أداه الممثل، أو نفقات فعلية تكبدها في سبيل أداء العمل المنوط به، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل، واسترداده لما أنفقه في سبيل إنجازه من أموال. فالأجر هو إثابة عن العمل، وناتج له، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم. أما عن النوع الأول من الأموال، وهي الأموال التي تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية، والتي تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها في مجالس الإدارة المعنية، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم في الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره كأصل عام بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله، ولا سلطان عليها في ذلك من جهة غيرها. وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله في مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعني أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا. ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها. كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق في عزل ممثله في مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة. وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام، صاحب رأس المال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمي الشركة التي انتخبته لعضوية مجلس إدارتها. أما الشخص الطبيعي الذي ينوب عنه، سواء في حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداته في ممارسة العضوية، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التي أسندت إليه مهمة التمثيل. وبالتالي، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور.
3 – الثابت أنه في مجال تطبيق النص التشريعي الطعين، أن المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة في المعاملة فيما بين ممثلي الجهات العامة في عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من شهر مايو سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الشرقية للأقطان، الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، كانت قد اختارت المدعي، وهو من غير العاملين بها، لتمثيلها في عضوية مجلس إدارة شركة الدلتا للتأمين، الخاضعة لأحكام قانون الاستثمار، وذلك خلال الفترة من 1/ 2/ 1994 إلى 31/ 1/ 1997. وقد ثار خلاف بين المدعي والشركة التي يمثلها حول مقدار المكافأة المستحقة له عن تمثيله لها في عضوية مجلس الإدارة، حيث قدرت الشركة المدعى عليها الأولى أن مقدار هذه المكافأة إنما يتم تحديده على ضوء أحكام القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1585 لسنة 1985 بشأن ضوابط الاستعانة بالخبراء والمستشارين وممثلي الحكومة والقطاع العام في الشركات المشتركة، في حين رأى المدعي أنه يستحق مكافأة عضوية مجلس الإدارة التي تقررها الجمعية العامة في نهاية كل سنة مالية، ويتعين صرفها له كاملة ومباشرة وليس عن طريق الشركة التي يمثلها. ومن ثم، فقد أقام المدعي في 9/ 5/ 1998، الدعوى رقم 2807 لسنة 1998 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهما الأول والثاني بطلب إلزامهما متضامنين أن يؤديا له مبلغ 80271.40 جنيهاً، والفوائد القانونية حتى تاريخ السداد، وهو ما رأى أنه قد استُقطع بالفعل من المكافآت المستحقة له على غير وجه حق. وفي ذات المرحلة، أقام المدعى عليه الأول في 30/ 5/ 1998، الدعوى رقم 3359 لسنة 1998 مدني كلي الإسكندرية ضد المدعي يطلب إلزامه أن يرد للشركة التي يمثلها مبلغ 38615.10 جنيهاً، بخلاف الفوائد، وذلك من قيمة ما صرف له من مكافآت التمثيل، باعتبار أن هذا المبلغ قد صرف بالزيادة عن المستحق قانوناً. وفي 28/ 7/ 1998، قررت محكمة الموضوع ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي في الدعوى المعروضة بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام هذه الدعوى.
وحيث إن القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات ينص في المادة الأولى منه على أنه: "مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية، تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام – بحسب الأحوال – جميع المبالغ أياً كانت طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التي تؤدى بها بما في ذلك مقابل المزايا العينية التي تستحق لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة في مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت العاملة في الداخل والخارج التي تساهم أو تشارك تلك الجهات في رأسمالها، وتستثنى من ذلك المبالغ التي تصرف مقابل قيام الممثل بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي أو عضو مجلس الإدارة المنتدب أو مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل.
ولا يسري حكم هذه المادة على من يعار أو ينتدب طول الوقت من الجهات المشار إليها للعمل بالبنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت التي تساهم أو تشارك فيها تلك الجهات".
وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن "تحدد كل جهة المكافآت التي تصرفها لممثليها سنوياً سواء كانوا من العاملين بها أو من غيرهم وذلك بما لا يجاوز الحد الأقصى الذي يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء.
ولا يجوز تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة السابقة بأية حال من الأحوال ولو تعدد تمثيل الشخص الواحد في أكثر من جهة.
ولا يسري على المكافآت المنصوص عليها في هذه المادة الحظر المنصوص عليه في المادة من القانون رقم 113 لسنة 1961 بعدم زيادة ما يتقاضاه رئيس أو عضو مجلس الإدارة أو العضو المنتدب أو أي شخص يعمل في أي هيئة أو مؤسسة عامة أو شركة أو جمعية على خمسة آلاف جنيه سنوياً".
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع استعاض بقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 عن قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 لتحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام، والشركات التابعة محل الشركات التي كانت هذه الهيئات تباشر إشرافها عليها؛ وكان المستقر عليه قانوناً هو أن الطبيعة القانونية لشركات قطاع الأعمال العام هي من ذات الطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، باعتبار أن وصف الشركة بأنها عامة إنما يتصل بالملكية العامة لأموالها، وليس بأسلوب إدارتها ولا إمكانات نشاطها، وأن شركات قطاع الأعمال العام، شأن ما حلت محله من شركات القطاع العام، هي وحدات اقتصادية موصولة بخيط التبعية للدولة التي تملك أموالها، وتتابع أعمالها من خلال الوزير المختص بقطاع الأعمال. ومن ثم، فإن القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه وإن كان قد صدر في شأن شركات القطاع العام القائمة وقت صدوره، إلا أن تطبيقه يكون ممتداً أيضاً إلى شركات قطاع الأعمال العام التي حلت محلها بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك – بالضرورة – أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. ومن ثم، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق في غير النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى. فإذا كان ذلك، وكانت المنازعة الموضوعية التي أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعي إلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هي قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى في عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية، والتي حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل في دستورية الحكم المانع في هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعي، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التي تستحق للممثلين إلى الجهات التي يمثلونها، دون سواه. وبالتالي، فإن باقي أحكام نص المادة الأولى، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، لا يشملها نطاق هذه الدعوى، ولا تتحقق للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستوريتها.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين ما أحدثه من تفرقة في المعاملة بين أعضاء مجلس الإدارة الواحد، تشكل خروجاً على أحكام الدستور، وكذلك لانتهاكه لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد الذي أقرته المحكمة الدستورية العليا، وتعارضه ومبدأ المساواة أمام القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أن النص الطعين قد فرق في مجال ما يستحق لممثلي الجهات العامة في مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ: الأول – هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة؛ والثاني – هو ما يصرف لأي من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة، هي أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثاني من الأموال إلى الممثلين، دون النوع الأول، فإن علة ذلك تكمن في أنها استحقت لقاء عمل تنفيذي حقيقي أداه الممثل، أو نفقات فعلية تكبدها في سبيل أداء العمل المنوط به، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل، واسترداده لما أنفقه في سبيل إنجازه من أموال. فالأجر هو إثابة عن العمل، وناتج له، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم.
أما عن النوع الأول من الأموال، وهي الأموال التي تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية، والتي تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها في مجالس الإدارة المعنية، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم في الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره – كأصل عام – بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله، ولا سلطان عليها في ذلك من جهة غيرها. وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله في مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعني أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا. ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها. كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق في عزل ممثله في مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة. وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام، صاحب رأس المال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمي الشركة التي انتخبته لعضوية مجلس إدارتها. أما الشخص الطبيعي الذي ينوب عنه، سواء في حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداته في ممارسة العضوية، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التي أسندت إليه مهمة التمثيل. وبالتالي، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت أنه في مجال تطبيق النص التشريعي الطعين، أن المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة في المعاملة فيما بين ممثلي الجهات العامة في عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص التشريعي الطعين لا يناقض أحكام الدستور من أوجه أخرى، فإن الأمر يقتضي الحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات