الطعن رقم 1553 لسنة 2 ق – جلسة 25 /05 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 1071
جلسة 25 من مايو سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1553 لسنة 2 القضائية
إدارة النقل المشترك – علاقة موظفيها ومستخدميها وعمالها علاقة
لائحية.
إن علاقة موظفي ومستخدمي وعمال إدارة النقل المشترك بمنطقة الإسكندرية هي علاقة تنظيمية
عامة تحكمها القوانين واللوائح؛ ففي 17 من أكتوبر سنة 1946 صدر مرسوم بمنح الشخصية
المعنوية لهذه الإدارة، وبذلك أصبحت مؤسسة عامة. ونصت المادة الثامنة من هذا المرسوم
على أن "مجلس الإدارة هو السلطة العليا النهائية التي تفصل في كل شئون الإدارة". وفي
9 من يناير سنة 1954 صدر القانون رقم 22 لسنة 1954 بإنشاء إدارة النقل العام بمنطقة
الإسكندرية وألغي المرسوم سالف الذكر، ونصت الفقرة العاشرة من المادة الخامسة من القانون
رقم 22 لسنة 1954 سالف الذكر على أن مجلس الإدارة هو السلطة العليا النهائية التي تفصل
في كل شئون الإدارة وله على وجه خاص وضع اللائحة الداخلية للإدارة على أن يبين فيها
على الأخص النظم الخاصة بالموظفين والعمال دون التقيد بنظام موظفي الدولة واختصاصات
مدير الإدارة.
إجراءات الطعن
في 16 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 17 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 920 لسنة 2 القضائية المقامة من عبد السيد محسن علي ضد إدارة النقل العام بمنطقة الإسكندرية، القاضي "باستحقاق المدعي لعلاوة دورية قدرها 20 م في 1/ 5/ 1950 وما يترتب على ذلك من آثار، ورد الـ 12%, مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة, ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه, ورفض الدعوى, وإلزام رافعها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 29 من يوليه سنة 1956 وإلى المدعى عليه في أول أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 16 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه
أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية، أبان في صحيفتها أنه كان يشغل وظيفة
سائق ترام بإدارة النقل العام وفي عام 1947 ندب لوظيفة ساعي بخزينة الإدارة، وترتب
على ذلك حرمانه من العلاوات الدورية المستحقة له في أول مايو من سنوات 1950 و1952 و1954،
كما حرم من صرف الـ 12% التي تقرر صرفها من أول فبراير سنة 1951 لجميع العملاء، وانتهى
إلى الحكم باستحقاقه مبلغ 715 م و114 ج متجمد علاوات حتى أكتوبر سنة 1954. وقد دفعت
الإدارة الدعوى بأن المطعون عليه التحق بالخدمة في 16 من يناير سنة 1929 بوظيفة سائق
ترام، ثم ندب لوظيفة فرّاش من 16 من فبراير سنة 1947 إلى 15 من أغسطس سنة 1954 لمرضه،
ثم أعيد إلى عمله السابق، وطبقاً لقواعد كادر عمال إدارة النقل لم يمنح أية علاوة دورية
أثناء قيامه بوظيفة فرّاش على أساس أن أجره عند إسناد ذلك العمل إليه كان قد بلغ 340
م يومياً بما يجاوز آخر مربوط وظيفة فرّاش، أما عن طلب استرداد فرق الـ 12% فإنه وقت
تنفيذ الكادر في 14 من فبراير سنة 1951 لم يسو أجره على أساسه لأنه كان يومئذ منتدباً
في عمل خفيف تجاوز أجره فيه أقصى مربوط هذا العمل.
وبجلسة 17 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة "باستحقاق المدعي لعلاوة دورية قدرها 20 م
في أول مايو سنة 1950، وما يترتب على ذلك من آثار، ورد الـ 12%، مع إلزام الجهة الإدارية
المصاريف المناسبة، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات"؛ وأسست قضاءها على أن قانون عقد العمل
الفردي هو الواجب التطبيق في هذه الدعوى إذا لم تكن القاعدة الواجبة التطبيق في إدارة
النقل أصلح للعامل، وبالنسبة إلى طلب المدعي رد الـ 12% فإن الرد واجب إعمالاً لكتاب
المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 م 7 في 26 من فبراير سنة 1951.
ومن حيث إن مبنى الطعن أنه لا حق للمطعون عليه في استرداد الـ 12% لأنه لم يطبق في
حقه كادر عمال الحكومة المركزية. وأما عن الطلب الخاص بالعلاوات فالأمر فيه لا علاقة
له بأحكام عقد العمل الفردي؛ ذلك أنه نقل من وظيفة سائق إلى وظيفة أخرى أخف بسبب حالته
الصحية، لذلك وجب أن يخضع لأحكام الوظيفة التي يقوم بها، وبالتالي يكون طلبه صرف العلاوات
المقررة لغير تلك الوظيفة – مجاوزاً بذلك نهاية مربوطها – لا أساس له من القانون. وإذ
ذهب الحكم غير هذا المذهب يكون قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يجب التنبيه بادئ ذي بدء إلى أنه في 17 من أكتوبر سنة 1946 صدر مرسوم بمنح
الشخصية المعنوية لإدارة النقل المشترك بمنطقة الإسكندرية، وبذلك أصبحت إدارة النقل
المشترك مؤسسة عامة. ونصت المادة الثامنة من هذا المرسوم على أن "مجلس الإدارة هو السلطة
العليا النهائية التي تفصل في كل شئون الإدارة". وفي 9 من يناير سنة 1954 صدر القانون
رقم 22 لسنة 1954 بإنشاء إدارة النقل العام بمنطقة الإسكندرية وألغي المرسوم سالف الذكر.
ونصت الفقرة العاشرة من المادة الخامسة من القانون رقم 22 لسنة 1954 سالف الذكر على
أن "مجلس الإدارة هو السلطة العليا النهائية التي تفصل في كل شئون الإدارة وله على
وجه خاص وضع اللائحة الداخلية للإدارة على أن يبين فيها على الأخص النظم الخاصة بالموظفين
والعمال دون التقيد بنظام موظفي الدولة واختصاصات مدير الإدارة". وبمقتضى هذا التفويض
أصدر مجلس الإدارة كادراً لجميع طوائف العمال يسري على المدعي، وجاء بالمادة 16 من
هذا الكادر "أن كل عامل كان منتدباً في عمل خفيف ولم يمنح علاوة لتجاوز أجره نهاية
مربوط العمل الخفيف، ثم أعيد إلى عمله الأصلي تمنح له أول علاوة مستحقة بعد سنة من
تاريخ عودته". وغني عن البيان أنه على هدى ما تقدم تكون علاقة موظفي ومستخدمي وعمال
إدارة النقل المشترك بمنطقة الإسكندرية هي علاقة تنظيمية عامة تحكمها القوانين واللوائح.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت [(1)] بأن مجال تطبيق قانون عقد
العمل الفردي لا يكون إلا إذا كانت العلاقة قائمة على أساس عقد عمل رضائي بالمعنى المفهوم
في فقه القانون الخاص وليست خاضعة لتنظيم لائحي.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه كان يشغل وظيفة سائق ترام وبلغ
أجره اليومي 340 م في أول مايو سنة 1945، ونظراً لمرضه نقل إلى وظيفة فرّاش (عمل خفيف)
ومربوط درجتها 140/ 300 م، ثم أعيد إلى عمله السابق ومنح علاوة فبلغ أجره اليومي 360
مليماً ولم يخصم منه 12% من أجره لأنه لم يطبق في حقه كادر عمال الحكومة المركزية،
وبذلك تكون التسوية التي تمت في حقه مطابقة للكادر الذي يخضع له، ويكون الحكم المطعون
فيه قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه ورفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وألزمت ورثة المرحوم عبد السيد محسن علي بصفاتهم بالمصروفات.
[(1)] الحكم المنشور في الجزء الأول من السنة الثانية من هذه المجموعة بند 45 صفحة 384.
