الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1601 لسنة 49 ق – جلسة 21 /04 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 520

جلسة 21 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.


الطعن رقم 1601 لسنة 49 القضائية

وصف التهمة. إصابة خطأ. سلاح. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
سلطة المحكمة في إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الواقعة المعروضة عليها.
إسناد واقعة جديدة. تدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها الحكم يستلزم تنبيهه.
مثال في واقعة إطلاق عيار ناري داخل قرية وحمل سلاح في فرح.
تعديل محكمة أول درجة الوصف. دون لفت نظر الدفاع. متى لا يترتب عليه بطلان حكم المحكمة الاستئنافية؟
التفات الحكم عن الدفاع القانوني ظاهر البطلان. لا يعيبه.
إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إصابة خطأ. سلاح.
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. مثال لتسبيب غير معيب.
1 – المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها، وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية التي اتخذتها المحكمة أساساً للتغيير الذي أدخلته على الوصف القانوني المعطى لها من النيابة العامة هي بذاتها الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف إليها شيئاً، وأنه إذا اتجهت المحكمة إلى إسناد واقعة جديدة إلى المتهم تكون مع الواقعة المنسوبة إليه في وصف التهمة وجه الاتهام الحقيقي وتدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها المتهم – تطبق عليه حكم القانون على هذا الأساس بعد أن نبهته إلى التعديل الذي أجرته ليبدي دفاعه فيه طبقاً للمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان البين من إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن تلك المحكمة طبقت على الفعل المسند إلى المتهم بإطلاقه عياراً نارياً داخل القرية ما انطوى عليه من جريمة حمل السلاح الناري – الذي أطلقه – في فرح، وهو ما يدخل بالضرورة في ذات الحركة الإجرامية التي أتاها، ونبهته إلى هذا التعديل ليبدي دفاعه فيه، فإنه لا شائبة بطلان في إجراءات محكمة أول درجة وما ترتب عليها من حكم أصدرته، وإذ كان من المقرر – بالإضافة إلى ذلك – أن تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة على هذا النحو – حتى ولو لم تلفت نظر الدفاع عن المتهم – لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ما دام أن المتهم حين استأنف الحكم كان على علم بهذا التعديل بما يتيح له إبداء دفاعه على أساسه – كما هو الحال في الدعوى – فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن بالبطلان أو الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان دفع الطاعن أمام محكمة ثاني درجة ببطلان الحكم الابتدائي لا يعدو – على ما سلف بيانه – أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه ويكون النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص غير سديد.
2 – ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على ما أثبته نقلاً عن شهود الواقعة ومنهم المجني عليه من أن إصابة هذا الأخير حدثت من أحد الأعيرة التي أطلقها الطاعن من مسدسه ابتهاجاً بالزفاف وبما نقله عن التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه نارية حدثت من مقذوف عيار ناري واحد وأنها جائزة الحدوث من مثل المسدس المضبوط مع الطاعن وكان البين مما أثبته الحكم من ذلك أن ما أخذت به المحكمة واطمأن إليه وجدانها من أقوال الشهود والمجني عليه لا يتعارض مع التقرير الطبي الشرعي بل يتفق معه في أن العيار الذي أصيب المجني عليه من مقذوفه قد أطلق من مسدس ومن أسفل وإلى أعلا فإن نعي الطاعن بدعوى التعارض بين الدليلين القولي والفني يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة……. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته القوانين واللوائح وعدم إحكامه للرماية بأن أطلق عياراً نارياً دون حيطة فأصاب المجني عليه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي. (ثانياً) أطلق أعيرة نارية داخل القرى، وطلبت عقابه بالمادتين 242/ 1، 379/ 2 من قانون العقوبات، وادعت المطعون ضدها….. مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز بنها بعد أن وجهت له تهمة حمل سلاح ناري في فرح – قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام والمواد 11 مكرر، 29، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ومع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بتغريمه عشرة جنيهات عن التهمة الأولى وخمسين جنيه والمصادرة عن التهمة الثانية وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية بصفتها وصية على المجني عليه مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف. ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم عشرة جنيهات عن كل تهمة والمصادرة والتأييد فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الإصابة الخطأ، وإطلاق عيار ناري داخل القرية، وحمل سلاح ناري في فرح – فقد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب. ذلك بأن النيابة العامة إنما رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن عن الجريمتين الأولى والثانية فقط إلا أن محكمة أول درجة أضافت من تلقاء نفسها تهمة حمل السلاح الناري في فرح ودانت الطاعن عنها رغم عدم ورودها في ورقة التكليف بالحضور، وعلى الرغم من أن الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان إجراء محكمة أول درجة لهذا السبب إلا أن المحكمة أغفلت في حكمها المطعون فيه تحصيل هذا الدفع أو الرد عليه وأيدت أسباب الحكم الابتدائي الباطل فامتد البطلان إلى حكمها المطعون فيه، كما أغفلت أيضاً الرد على دفاعه الجوهري بقيام تعارض يستعصى على الملاءمة بين تصوير الشهود لواقعة الإصابة الخطأ وبين التقرير الطبي الشرعي إذ قرر الشهود أن المجني عليه أصيب أثناء جلوسه على قاعدة نافذة بالدور العلوي من منزله من مقذوف عيار ناري أطلقه الطاعن وهو يقف بالطريق مما مؤداه أن يكون اتجاه المقذوف أساساً من أسفل لأعلا في حين أثبت الطبيب الشرعي أن اتجاه المقذوف كان أساساً من الأمام للخلف مع ميل من اليمين إلى اليسار ومن أسفل لأعلا، كما أن الحكم عول في إدانة الطاعن على أقوال المجني عليه والشهود والتقرير الطبي دون أن يورد مضمون كل دليل من هذه الأدلة ووجه استدلاله به. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بأنه أولاً: تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة……. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته القوانين واللوائح وعدم إحكامه للرماية بأن أطلق عياراً نارياً دون حيطة فأصاب المجني عليه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي. ثانياً: أطلق أعيرة نارية داخل القرى – وطلبت عقابه بالمادتين 244/ 1، 379/ 2 من قانون العقوبات ولدى نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وجهت المحكمة المذكورة للطاعن تهمة أنه "حمل سلاحاً نارياً في فرح" ونبهته إلى ذلك بجلسة المحاكمة وإلى أن عقابه عنها هو بالتطبيق للمواد 11 مكرراً، 29، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و57 لسنة 1958 وانتهت تلك المحكمة إلى إدانة الطاعن والقضاء بتغريمه عشرة جنيهات عن تهمة الإصابة الخطأ، وبخمسين جنيهاً والمصادرة عن تهمتي حمل السلاح في فرح وإطلاق الأعيرة النارية في القرية مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات للارتباط بين هاتين التهمتين. وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم قضى الحكم المطعون فيه بتأييده لأسبابه فيما قضى به من إدانة الطاعن وإن عدل الغرامة المقضى بها عن التهمتين المشار إليهما إلى عشرة جنيهات بالإضافة إلى عقوبة المصادرة. وقد بين الحكم واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن أطلق للابتهاج أعيرة نارية حال تواجده في حفل زفاف مقام بإحدى القرى مستعملاً في إطلاق هذه الأعيرة مسدساً وأن أحد هذه الأعيرة أصاب المجني عليه حال جلوسه في نافذة منزله لمشاهدة الحفل. وساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة بهذا التصوير لديه أدلة استمدها من أقوال الشهود ومن التقرير الطبي الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وبرر توقيعه عقوبة واحدة على الطاعن عن جريمتي حمل السلاح الناري في فرح – التي أسندتها إليه محكمة أول درجة – وإطلاقه الأعيرة النارية داخل القرية بما قاله من أن "حمل السلاح ما كان إلا لإطلاق الأعيرة النارية ومن ثم تطبق المحكمة في شأن التهمتين نص المادة 32 عقوبات للارتباط بينهما". لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها، وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية التي اتخذتها المحكمة أساساً للتغيير الذي أدخلته على الوصف القانوني المعطى لها من النيابة العامة هي بذاتها الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف إليها شيئاً، وأنه إذا اتجهت المحكمة إلى إسناد واقعة جديدة إلى المتهم تكون مع الواقعة المنسوبة إليه في وصف التهمة وجه الاتهام الحقيقي وتدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها المتهم – تطبق عليه حكم القانون على هذا الأساس بعد أن نبهته إلى التعديل الذي أجرته ليبدي دفاعه فيه طبقاً للمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان البين من إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن تلك المحكمة طبقت على الفعل المسند إلى المتهم بإطلاقه عياراً نارياً داخل القرية ما انطوى عليه من جريمة حمل السلاح الناري الذي أطلقه – في فرح، وهو ما يدخل بالضرورة في ذات الحركة الإجرامية التي أتاها، ونبهته إلى هذا التعديل ليبدي دفاعه فيه، فإنه لا شائبة بطلان في إجراءات محكمة أول درجة وما رتب عليها من حكم أصدرته، وإذ كان من المقرر – بالإضافة إلى ذلك – أن تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة على هذا النحو – حتى ولو لم تلفت نظر الدفاع عن المتهم – لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ما دام أن المتهم حين استأنف الحكم كان على علم بهذا التعديل بما يتيح له إبداء دفاعه على أساسه – كما هو الحال في الدعوى – فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن بالبطلان أو الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان دفع الطاعن أمام محكمة ثاني درجة ببطلان الحكم الابتدائي لا يعدو – على ما سلف بيانه – أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه ويكون النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على ما أثبته نقلاً عن شهود الواقعة ومنهم المجني عليه من أن إصابة هذا الأخير حدثت من أحد الأعيرة التي أطلقها الطاعن من مسدسه ابتهاجاً بالزفاف وبما نقله عن التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه نارية حدثت من مقذوف عيار ناري واحد وأنها جائزة الحدوث من مثل المسدس المضبوط مع الطاعن وكان البين مما أثبته الحكم من ذلك أن ما أخذت به المحكمة واطمأن إليه وجدانها من أقوال الشهود والمجني عليه لا يتعارض مع التقرير الطبي الشرعي بل يتفق معه في أن العيار الذي أصيب المجني عليه من مقذوفه قد أطلق من مسدس ومن أسفل وإلى أعلا فإن نعي الطاعن بدعوى التعارض بين الدليلين القولي والفني يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه – خلافاً لما يقول به الطاعن في طعنه – قد أورد مؤدى كل من الأدلة التي استند عليها في قضائه بما يكفي في بيان وجه استشهاده بها على ثبوت الواقعة في حق الطاعن وفي بيان أركان الجرائم التي دانه بها فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون صحيحاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات