الطعن رقم 1757 لسنة 2 ق – جلسة 18 /05 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 1054
جلسة 18 من مايو سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1757 لسنة 2 القضائية
اختصاص – المكافأة التي تمنحها وزارة الأوقاف للعمد والمشايخ مقابل
الخدمات التي يؤدونها لضمان حصولها على مطلوباتها من المستأجرين – مصدرها علاقة عقدية
وليست لائحية – خروج المنازعة في شأنها من اختصاص القضاء الإداري.
متى كان الثابت أن المدعي يعمل شيخ عزبة ويخضع لوزارة الداخلية فيما يتعلق بعمله والإشراف
عليه، وأنه كان يتقاضى مكافأة شهرية من وزارة الأوقاف يضاف إليها علاوة الغلاء، وقد
استبان أن علة منح المكافأة المدعي وأمثاله من المشايخ وكذا العمد على الرغم من تبعيتهم
لوزارة الداخلية هي تعويضهم عما يقدمونه لوزارة الأوقاف من خدمات خاصة بالحجوز الإدارية
والقضائية التي توقعها والمحافظة على حاصلات مستأجريها لضمان حصولها على مطلوباتها
قبل هؤلاء المستأجرين والتعريف بهم والإرشاد عنهم وكذلك المحافظة على حاصلات زراعة
الذمة ومعاونة المهندسين في تحصيل الإيجارات وما إلى ذلك. وأبانت الوزارة في منشورها
العام رقم 21 الصادر في 2/ 6/ 1917 أن هذه المكافأة تتفاوت زيادة ونقصاً بحسب مساحات
الأطيان – إذا ثبت ما تقدم فإن هذا يكون كاشفاً في الدلالة على أن ما يحصل عليه العمدة
أو الشيخ لا يعدو أن يكون المقابل لأداء خدمات معينة، فالعلاقة – والحالة هذه – هي
علاقة عقدية في نطاق القانون الخاص وليست علاقة وظيفية بالمعنى المقصود من ذلك في مجال
القانون العام، ولذا فإن هذا المقابل منوط بأداء هذه الخدمات لا بوظيفة العمدة أو الشيخ،
كما أنه يتفاوت في مقداره لا تبعاً لصفة من يتقاضاه إن كان عمدة أو شيخاً، بل بأهمية
هذه الخدمات بحسب مساحات الأراضي التي تؤدي عنها مع تفرقة في ذلك بين الأراضي التي
تزرعها الوزارة على ذمتها وتلك التي تؤجرها للغير، ومع مراعاة النسبة بين المنزرع والمؤجر
في حال وجود أطيان في بلدة واحدة بعضها تزرعه الوزارة على حسابها والبعض الآخر تؤجره.
وهذا المقابل قد يعطى لشخص أو لجملة أشخاص بحسب الأحوال، وقد يعطى لغير العمد والمشايخ،
كما أنه قد يقطع من كل لا يقبل أداءه بحسب الشروط المقررة أو من يقعد عن بذلها وتكون
الوزارة في حل من الاتفاق مع غيره، دون أن يؤثر ذلك في بقائه في وظيفته كما هو عمدة
كان أو شيخاً؛ لأن هذه الخدمات لا تدخل من الأصل في نطاق هذه الوظيفة؛ ومن ثم فإن المنازعة
بين المدعي والوزارة بصدد هذه المكافأة وعلاوة الغلاء الملحقة بها تخرج عن اختصاص القضاء
الإداري عموماً لخروجها عن ولايتها.
إجراءات الطعن
في 15 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1757 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لشئون القصر الجمهورية ورياسة مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بجلسة 17 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 271 لسنة 3 القضائية المقامة من عبد الرحمن إبراهيم حسين ضد وزارة الداخلية، القاضي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بنظر الدعوى وإحالتها عليها للفصل في موضوعها، مع إلزام الحكومة المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الداخلية في 28 من أغسطس سنة 1956 وإلى المطعون لصالحه في 2 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 23 من مايو سنة 1957. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 2 من مارس سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم. وقد أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة مذكرة انتهى فيها إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، مع إلزام رافعها المصروفات". كما قدم المطعون عليه مذكرة بملاحظاته طلب فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بعدم اختصاصها في الموضوع والحكم في التظلم بالطلبات".
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه رفع
إلى اللجنة القضائية لوزارة الأوقاف التظلم رقم 2006 لسنة 3 القضائية بعريضة أودعها
سكرتيرية اللجنة في 18 من مارس سنة 1954 قال فيها إنه كان يعمل خولي مصارف بالأوقاف
الملكية بمرتب قدره 245 قرشاً شهرياً، ثم عين شيخاً لعزبة الأوقاف وجمع بين الوظيفتين،
إلا أنه طلب منه أن يختار بين إحداهما فاختار أن يكون في وظيفة خولي حتى لا يحرم من
مرتبه، ولكن التفتيش والإدارة رفضا إلا أن يكون شيخ عزبة على أن يتقاضى مرتبه. وقد
ظل يصرف هذا المرتب ضمن الخدمة السائرة منذ سنة 1949 حتى فوجئ في شهر فبراير سنة 1954
بتخفيضه إلى 98 قرشاً شهرياً، ولذا فإنه يطلب مساواته بزملائه مشايخ البلاد والعزب
التابعة لوزارة الزراعة أو لمصلحة الأملاك الأميرية الذين يمنحون خمسة أفدنة يزرعونها
بدون إيجار. وقد ردت وزارة الأوقاف على هذا التظلم بأن المتظلم يعمل شيخ عزبة بمنطقة
أوريجة التابعة لتفتيش أوقاف كفر الشيخ وذلك منذ كان هذا التفتيش تابعاً لديوان الأوقاف
الخصوصية الملكية، وكان الديوان يمنحه جنيهاً شهرياً بصفة مكافأة تصرف له عنها إعانة
غلاء. وفي أول أغسطس سنة 1952 انتقلت نظارة هذه الأوقاف إلى وزارة الأوقاف واتبع جميع
موظفي ومستخدمي الديوان المذكور للوزارة اعتباراً من ذلك التاريخ، واستمرت الوزارة
في صرف هذه المكافأة للمتظلم حتى 31 من يناير سنة 1954، ثم أوقفت صرف إعانة الغلاء
على هذه المكافأة اعتباراً من أول فبراير سنة 1954 نظراً إلى أن المكافأة لا تصرف عنها
إعانة غلاء. هذا إلى أن رجال الإدارة ومنهم العمد والمشايخ يخضعون لوزارة الداخلي فيما
يتعلق بعملهم والإشراف عليهم، أما علاقتهم بوزارة الأوقاف فلا تتعدى منح بعضهم مكافآت
نظير ما يقدمونه لموظفيها من خدمات خاصة بالحجوز الإدارية القضائية وبالمحافظة على
حاصلات مستأجريها كي تحصل على مطلوباتها من هؤلاء المستأجرين وكذا بالمحافظة على حاصلات
زراعة الذمة. وقد أصدرت الوزارة منشورها رقم 21 في 2 من يونيه سنة 1917 لتنظيم منح
مكافأة هؤلاء العمد والمشايخ، ويخلص منه أن المتظلم لا يدخل في عداد موظفي الوزارة
وأن ما يتقاضاه منها إن هو إلا منحة شهرية. وليس له أن يطالب بصرف إعانة غلاء على هذه
المنحة. وانتهت الوزارة من هذا إلى طلب رفض التظلم. وبجلسة 29 من يناير سنة 1956 قضت
المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والأوقاف والشئون البلدية والقروية التي حلت محل اللجنة
القضائية لوزارة الأوقاف "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وقررت إحالتها إلى المحكمة الإدارية
لوزارة الداخلية للاختصاص"، واستندت في ذلك إلى أن المدعي يدخل في عداد موظفي وزارة
الداخلية؛ ومن ثم فإن المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية تكون هي المختصة بنظر دعواه،
وذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 147 لسنة 1954 الخاص بإنشاء وتنظيم المحاكم الإدارية
التي حلت محل اللجان القضائية، وقرار رئيس مجلس الدولة الصادر في 25 من مارس سنة 1954
بتشكيل محكمة إدارية للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي وزارة الداخلية، والمادة 135
من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي أجازت للمحكمة في حالة الحكم بعدم اختصاصها
أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة. وبجلسة 17 من يونيه سنة 1956 قضت
المحكمة الإدارية لشئون القصر الجمهوري ورياسة مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والخارجية
والعدل في هذه الدعوى التي قيدت بجدولها تحت رقم 271 لسنة 3 القضائية "بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى"، وذلك بعد إذ دفعت وزارة الداخلية بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لعدم
انعقاد أية خصومة بين الوزارة والمدعي؛ وأقامت المحكمة قضاءها على أن العبرة في تحديد
الاختصاص فيما بين المحاكم الإدارية إنما هي بالوزارة أو المصلحة التي أنشئت لها المحكمة
أي بالخصم الحقيقي المدعى عليه في المنازعة تيسيراً للتقاضي ولتقديم المعلومات والمستندات.
ولما كانت المنازعة المطروحة خاصة بمرتب أو مكافأة قبل وزارة الأوقاف استناداً إلى
منشور صادر من الوزارة المذكورة التي هي الخصم الحقيقي والتي سوف يصرف من ميزانيتها
ما عسى أن يحكم به للمدعي دون أن يتعدى أثر الحكم إلى وزارة الداخلية، فإن المحكمة
الإدارية لوزارة الأوقاف تكون هي وحدها المختصة بنظر الدعوى. وقد طعن السيد رئيس هيئة
مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 15 من أغسطس سنة 1956؛
واستند في أسباب طعنه إلى المادتين 6 و13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم
مجلس الدولة, وإلى أن المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف أسست قضاءها بعدم اختصاصها بنظر
الدعوى على أن المدعي يدخل في عداد موظفي وزارة الداخلية وبذا اتخذت معياراً شخصياً
في تقرير الاختصاص وفسرت المادة 6 من قانون مجلس الدولة على هذا الأساس فجعلت علاقة
الموظف بإحدى الوزارات أو المصالح عند رفع الدعوى هي مناط انعقاد الاختصاص. بينما صدر
الحكم المطعون فيه بعدم الاختصاص متخذاً معياراً موضوعياً في تحديد ولاية المحكمة.
ولما كان هذان الحكمان انتهائيين فضلاً عن أن أولها قد انقضى ميعاد الطعن فيه أمام
المحكمة الإدارية العليا فثمة حالة تنازع سلبي في الاختصاص. وقد أدى الحكم المطعون
فيه بالمدعي إلى موقف يبلغ حد الحرمان من التقاضي كما أنه أقحم المحكمة فيما يشبه الامتناع
عن القضاء، وبهذه المثابة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه مما يتعين
معه الطعن فيه. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باختصاص المحكمة الإدارية لوزارة
الداخلية بنظر الدعوى وإحالتها عليها للفصل في موضوعها، مع إلزام الحكومة المصروفات".
وقد أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة بعد ذلك مذكرة أبدى فيها أنه تبين بالاستعلام
من وزارة الأوقاف أن علاقة الوزارة بالعمد والمشايخ في البلاد والعزب الواقعة في أراضيها
لا تعدو المشاركة في ترشحيهم وفي منحهم مكافآت لما يقومون به لموظفيها من خدمات، كمساعدة
المهندسين في تحصيل الإيجار، والتعريف بالمستأجرين والإرشاد عنهم، وأن المكافأة التي
تؤديها لهم الوزارة ومن بينهم المدعي قد نظمها المنشور رقم 21 الصادر في سنة 1917 ومفاده
أن هذه المكافآت لا تمنح لكل شيخ أو عمدة في زراعات وزارة الأوقاف وإنما تعطي لمن يؤدي
الخدمات المقصودة، وهي خدمات لا تدور مع العمدية أو المشيخة وجوداً وعدماً ولا تدخل
في واجبات الوظيفة العامة، الأمر الذي يدل على أن وزارة الأوقاف آثرت أن تلتزم قواعد
القانون الخاص في تنظيم علاقاتها بالعمد والمشايخ في البلاد والعزب التي تقع في تفاتيشها.
وإذا كان الأمر كذلك فإن العلاقة بين المدعي ووزارة الأوقاف تكون علاقة غير لائحية
بمعنى أنها من علاقات القانون الخاص التي تخرج من ولاية القضاء الإداري. وخلص السيد
رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، مع إلزام رافعها المصروفات".
وقد قدم المطعون عليه مذكرة بملاحظاته طلب فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بنقض الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بعدم اختصاصها في الموضوع والحكم
في التظلم بالطلبات"؛ واستند في ذلك إلى الأسباب المبينة في صحيفة طعن السيد رئيس هيئة
المفوضين.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء البحث فيما إذا كانت هذه المنازعة تدخل أصلاً في ولاية
القضاء الإداري أم تخرج عنها.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي يعمل شيخ عزبة بمنطقة أوريجة التابعة لتفتيش
أوقاف كفر الشيخ، وأنه يخضع لوزارة الداخلية فيما يتعلق بعمله والإشراف عليه، وأنه
كان يتقاضى من ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية مكافأة شهرية مقدارها جنيه مصري واحد
تضاف إليه إعانة غلاء المعيشة وذلك وقت أن كان التفتيش المذكور تابعاً للديوان المشار
إليه، فلما انتقلت نظارة الأوقاف الخصوصية الملكية اعتباراً من أغسطس سنة 1952 إلى
وزارة الأوقاف استمرت هذه الأخيرة في صرف تلك المكافأة للمدعي مضافاً إليها إعانة الغلاء
حتى 31 من يناير سنة 1954، ثم أوقفت صرف إعانة الغلاء على هذه المكافأة ابتداءً من
أول فبراير سنة 1954 استناداً إلى أن المكافأة لا تستحق عنها أية إعانة غلاء.
ومن حيث إن وزارة الأوقاف أوضحت أن علة منحها المكافأة المتقدم ذكرها للمدعي وأمثاله
من المشايخ وكذا العمد على الرغم من تبعيتهم لوزارة الداخلية هي تعويضهم عما يقدمونه
لها من خدمات خاصة بالحجوز الإدارية والقضائية التي توقعها والمحافظة على حاصلات مستأجريها
لضمان حصولها على مطلوباتها قبل هؤلاء المستأجرين والتعريف بهم والإرشاد عنهم وكذلك
المحافظة على حاصلات زراعة الذمة ومعاونة المهندسين في تحصيل الإيجارات وما إلى ذلك.
وقد نظمت الوزارة منح المكافآت والمرتبات التي تؤديها لهؤلاء العمد والمشايخ وفئاتها
وقواعد استحقاقها وأسس تقديرها تبعاً لأهمية الخدمات التي يقومون بها وذلك بمقتضى منشورها
العام رقم 21 الصادر في 2 من يونيه سنة 1917 الذي جاء فيه "قررنا أن تكون معاملة العمد
والمشايخ في منحهم المرتبات كالآتي: الزراعة التي أقل من 100 فدان يعطى عنها مرتب للعمدة
أو الشيخ 500 م في الشهر. الزراعة التي من 100 فدان إلى 300 فدان يعطى عنها مرتب للعمدة
أو الشيخ 1 ج في الشهر. الزراعة التي فوق 300 فدان إلى 600 فدان يعطى عنها مرتب للعمدة
أو الشيخ 500 م و1 ج في الشهر. الزراعة التي تزيد عن 600 فدان يعطى عنها مرتب للعمدة
أو الشيخ 2 ج في الشهر. الأطيان المؤجرة التي من 250 فداناً إلى 500 فدان يصح أن يعطى
عنها مرتب للعمدة أو الشيخ 500 م في الشهر. الأطيان المؤجرة من 500 م فدان إلى 1000
فدان يصح أن يعطى عنها مرتب للعمدة أو الشيخ 1 ج في الشهر. ويجوز منح هذا المرتب لشخص
أو جملة أشخاص كما يتراءى لرئيس الفرع بعد الحصول على إذن من الوزارة. وإذا كان في
بلدة واحدة أطيان تزرع على حساب الوزارة وأطيان مؤجرة فالمنح التي تعطى للعمد والمشايخ
تكون بنسبة المؤجرة والمنزع بشرط عدم زيادة المرتب عما هو مقرر بعاليه….. وفي جميع
الأحوال لا يمنح أي عمدة شيخ مرتباً إلا بترخيص من الوزارة. ويجب أن يكون الطلب مطابقاً
للبيان أعلاه موضحاً به الخدمات التي يقوم بها العمدة أو الشيخ والأسباب التي تدعو
الفرع للتوصية على منحه المرتب. أما العمد والمشايخ والحليين فيجب معاملتهم على هذا
النظام اعتباراً من أول السنة الزراعية الحالية، ومن لم يقبل منهم ذلك فيبحث عن خلافه
ويعرض موضوعه للنظر". ويتضح من ذلك أن ما يحصل عليه العمدة أو الشيخ لا يعدو أن يكون
المقابل لأداء خدمات معينة، فالعلاقة والحالة هذه هي علاقة عقدية في نطاق القانون الخاص
وليست علاقة وظيفية بالمعنى المقصود من ذلك في مجال القانون العام؛ ولذا فإن هذا المقابل
منوط بأداء هذه الخدمات لا بوظيفة العمدة أو الشيخ، كما أنه يتفاوت في مقداره لا تبعاً
لصفة من يتقاضاها إن كان عمدة أو شيخاً بل بأهمية هذه الخدمات بحسب مساحات الأراضي
التي تؤدى عنها، مع تفرقة في ذلك بين الأراضي التي تزرعها الوزارة على ذمتها وتلك التي
تؤجرها للغير، ومع مراعاة النسبة بين المنزرع والمؤجر في حالة وجود أطيان في بلدة واحدة
بعضها تزرعه الوزارة على حسابها والبعض الآخر تؤجره. وهذا المقابل قد يعطى لشخص أو
لجملة أشخاص بحسب الأحوال، وقد يعطى لغير العمد والمشايخ، كما أنه قد يقطع عن كل من
لا يقبل أداءها بحسب الشروط المقررة أو من يقعد عن بذلها وتكون الوزارة في حل من الاتفاق
مع غيره، دون أن يؤثر ذلك في بقائه في وظيفته كما هو عمدة كان أو شيخاً، لأن هذه الخدمات
لا تدخل من الأصل في نطاق هذه الوظيفة. ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
بعدم اختصاص القضاء الإداري عموماً بنظر هذه المنازعة لخروجها من ولايته، مما لم يعد
معه محل لبحث التنازع السلبي في الاختصاص الذي ثار بين المحكمتين الإداريتين ما دامت
كلتاهما غير مختصة أصلاً بنظرها لانعدام الولاية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
