الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 223 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /02 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1348

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 223 لسنة 21 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: شروطها".
حدوث ضرر واقعي بالمدعي، وأن يكون مرد الضرر إلى النص التشريعي.
2 – دعوى دستورية "حجية الحكم فيها – عدم قبول".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
1 – قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد على ضوء عنصرين أولين يقيمان معاً مضمونها، ولا يتداخل أحدهما مع الآخر، أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض، لا ينفي تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز أن تباشر المحكمة الدستورية العليا رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق به. وثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعي أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعاً، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
2 – مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ العشرين من نوفمبر سنة 1999، أودعت المدعيتان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية المواد الأولى والثانية والفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعيتين الدعوى رقم 726 لسنة 1999 مساكن، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بطلب الحكم باعتبار عقدي الإيجار المؤرخين 1/ 1/ 1975، 10/ 11/ 1983 منتهيين بقوة القانون، وإخلاء المدعى عليهما من المحلين موضوعي العقدين وتسليمهما للمدعي، وذلك على سند من القول أنه بموجب العقدين المشار إليهما استأجر ديمتري نيقولا خاموس المحلين موضوعي هذين العقدين، والموضحين بصحيفة الدعوى والمملوكين للمدعي، وقد توفى المستأجر الأصلي، وحلت محله وريثته الوحيدة، وهي شقيقته، مورثة المدعى عليهما (والدتهما) التي توفيت في سبتمبر سنة 1998، ومن ثم فإنه تطبيقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه لا يمتد العقد مرة أخرى إلى ورثتها، وهما ابنتاها المدعى عليهما في الدعوى الموضوعية. وبجلسة 18/ 5/ 1999 دفعت المدعى عليهما بعدم دستورية المواد الأولى والثانية والفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وتمسكتا بهذا الدفع بجلسة 12/ 10/ 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وقررت للمدعى عليهما تأجيل الدعوى إلى جلسة 13/ 11/ 1999 وصرحت لهما برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامتا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية تنص على أن "يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، النص الآتي: –
"فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، فلا ينتهي العقد بموت المستأجر، ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد، أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية، ذكوراً وإناثاً من قصر وبلغ، يستوي في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم".
واعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا القانون المعدل، لا يستمر العقد بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرة واحدة.
وتنص المادة الثانية على أنه "استثناءً من أحكام الفقرة الأولى من المادة السابقة، يستمر العقد لصالح من جاوزت قرابته من ورثة المستأجر المشار إليه في تلك الفقرة الدرجة الثانية، متى كانت يده على العين في تاريخ نشر هذا القانون تستند إلى حقه السابق في البقاء في العين، وكان يستعملها في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد، وينتهي العقد بقوة القانون بموته أو تركه إياها".
وتنص المادة الخامسة على أنه "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فيعمل بها اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد على ضوء عنصرين أولين يقيمان معاً مضمونها، ولا يتداخل أحدهما مع الآخر، أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض، لا ينفى تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز أن تباشر المحكمة الدستورية العليا رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق به. وثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعي أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعاً، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن النزاع في الدعوى الموضوعية إنما يتعلق بمدى أحقية المدعيتين في امتداد عقد إيجار المحلين موضوعي النزاع بعد وفاة والدتهما في سبتمبر 1998، والتي كان قد امتد إليها عقد الإيجار بعد وفاة شقيقها المستأجر، وكان نص المادة الثانية من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالف الذكر يتناول حكماً استثنائياً مما قررته الفقرة الأولى من المادة الأولى منه، وهو استمرار العقد لصالح من جاوزت قرابته من ورثة المستأجر المشار إليه في تلك الفقرة الدرجة الثانية، ومن ثم فإن نص المادة الثانية لا ينطبق على المدعيتين، وتخضعان لحكم المادة الأولى من القانون المشار إليه وتقوم مصلحتهما في الطعن عليها فقط، مما تنتفي معه مصلحتهما في الطعن على نص المادة الثانية، ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها.
وحيث إنه عن الطعن على المادة الأولى والفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997. فإن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية المثارة بالنسبة لهما في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية دستورية، والذي قضى برفض الدعوى، التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 آنف البيان ومواد لائحته التنفيذية المرتبطة بهاتين المادتين، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002 بالعدد رقم 17 (تابع)، وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيتين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات