الطعن رقم 211 لسنة 3 ق – جلسة 11 /05 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 1049
جلسة 11 من مايو سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 211 لسنة 3 القضائية
معاشات استثنائية – المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 – إبطاله بعض
المعاشات واسترداد ما قبض من فروق مجمدة – إبقاؤه الزيادات التي لا تجاوز 15 جنيهاً
في الشهر – عدم استرداد الفروق المجمدة التي قبضها من يدخل في هذا النصاب.
تنص المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 في شأن الترقيات والعلاوات
والأقدميات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية على أن "يبطل بالنسبة إلى أصحاب المعاشات
وإلى المستحقين عنهم كل زيادة تجاوز خمسة عشر جنيهاً في الشهر في المعاشات التي ربطت
على أساس مرتب زيد بسبب ترقيات أو علاوات استثنائية أبطلت أو عدلت بالتطبيق لأحكام
هذا المرسوم بقانون. وفي هذه الحالة يسوى المعاش على هذا الأساس إلا إذا كان لصاحب
المعاش أو للمستحقين عنه مصلحة في تسوية المعاش على أساس المرتب الذي يستحقه بالتطبيق
للأحكام المذكورة". وتنص المادة 15 من المرسوم بقانون سالف الذكر على ما يأتي: "الموظفون
الذين أبطلت ترقياتهم أو علاواتهم أو تعييناتهم أو معاشاتهم الاستثنائية التي منحوها
في الفترة من 9 من فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 بالتطبيق لأحكام المرسوم
بقانون 148 لسنة 1944 ثم ردت إليهم بعد 12 من يناير سنة 1950 وقبضوا فروقاً مجمدة عن
الماضي بموجب قرارات من إحدى الهيئات المنصوص عليها في المادة الأولى يلزمون برد هذه
الفروق ويكون تحصيلها باستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقي بعد
الجزء الذي يحجز عليه وذلك استثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951"، فهذه المادة
الأخيرة قد خولت التنفيذ على ربع مرتب الموظف أو معاشه لاسترداد ما قبضه من فروق مجمدة
عن الماضي ويكون تحصيلها باستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقي
بعد الجزء الذي يحجز عليه وذلك استثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951. ولا ريب
في أنه يخرج من حكم الاستقطاع لاسترداد ما قبض من فروق مجمدة عن الماضي ما أبقاه القانون
من زيادة في المعاشات الاستثنائية أو القانونية إذا كان مقدار هذا المعاش أو تلك الزيادة
خمسة عشر جنيهاً فأقل؛ ذلك أن المشرع رأى لحكمة تشريعية خاصة الإبقاء على هذه الزيادة
وعدم المساس بها رحمة بأرباب المعاشات ورعاية مصلحة الأرامل واليتامى. وغني عن البيان
أن استرداد هذه الزيادة عن طريق الاستقطاع من المعاش يتنافى بداهة مع مبدأ الإبقاء
عليها، وهو ما أكده الشارع من قبيل الاستثناء للحكمة الخاصة التي أفصح عنها.
إجراءات الطعن
في 26 من يناير سنة 1957 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 1928 لسنة 9 ق المقامة من فهيم زكي مفتاح ضد وزارة المالية والاقتصاد، القاضي: "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب المبينة بصحيفة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي في استرداد ما خصم من معاشه، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 18 من فبراير سنة 1957 وإلى المدعي في 21 منه، وعين لنظره جلسة 13 من إبريل سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام دعواه
أمام محكمة القضاء الإداري أبان في صحيفتها أنه عين في 13 من سبتمبر سنة 1942 كبيراً
للمهندسين في الدرجة الرابعة بوزارة الأشغال ثم رقي إلى الدرجة الثالثة استثناء وبلغ
مرتبه 48 ج شهرياً، ولما طبقت أحكام المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1944 على حالته، هبط
مرتبه إلى عشرين جنيهاً ثم أحيل إلى المعاش في 4 من فبراير سنة 1954 فاستحق معاشاً
قدره 700 م و9 ج شهرياً، وإعمالاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من مايو سنة 1950
سوى معاشه على أساس مرتبه قبل إلغاء الاستثناء فبلغ 522 م و23 ج وصرف له متجمد الفرق
وقدره 870 ج، ولما صدر المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 لم يمس معاشه الجديد؛ لأن الزيادة
لم تتجاوز خمسة عشر جنيهاً، إلا أن وزارة المالية شرعت في خصم ما سبق صرفه إليه من
متجمد في نطاق ربع المعاش. وانتهى إلى طلب الحكم برد ما خصم من معاشه.
وفي 26 من نوفمبر سنة 1956 قضت المحكمة "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات"؛ وأسست
قضاءها على أن نص المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 يجعل مناط الرد هو
تطبيق المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1944 على حالة الموظف بسبب إعادة استثناء إليه بعد
12 من يناير سنة 1950 وقبضه متجمد الفروق عن الماضي بموجب قرار مجلس الوزراء ومن غيره
من الهيئات التي نص عليها القانون، وبالتالي فإن هذه المادة لم تجعل مناط الخصم تجاوز
المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 عن الاستثناء كما فهم المدعي. وقد طعن رئيس هيئة المفوضين
في هذا الحكم ناعياً عليه مخالفته للقانون للأسباب التي أوردها في صحيفة الطعن.
ومن حيث إن المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 في شأن الترقيات والعلاوات
والأقدميات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية تنص على أن "يبطل بالنسبة إلى أصحاب المعاشات
وإلى المستحقين عنهم كل زيادة تجاوز خمسة عشر جنيهاً في الشهر في المعاشات التي ربطت
على أساس مرتب زيد بسبب ترقيات أو علاوات استثنائية أبطلت أو عدلت بالتطبيق لأحكام
هذا المرسوم بقانون، وفي هذه الحالة يسوى المعاش على هذا الأساس إلا إذا كان لصاحب
المعاش أو للمستحقين عنه مصلحة في تسوية المعاش على أساس المرتب الذي يستحقه بالتطبيق
للأحكام المذكورة". وتنص المادة 15 من المرسوم بقانون سالف الذكر على ما يأتي: "الموظفون
الذين أبطلت ترقياتهم أو علاواتهم أو تعييناتهم أو معاشاتهم الاستثنائية التي منحوها
في الفترة من 6 من فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 بالتطبيق لأحكام المرسوم
بقانون 148 لسنة 1944 ثم ردت إليهم بعد 12 من يناير سنة 1950 وقبضوا فروقاً مجمدة عن
الماضي بموجب قرارات من إحدى الهيئات المنصوص عليها في المادة الأولى يلزمون برد هذه
الفروق ويكون تحصيلها باستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقي بعد
الجزء الذي يحجز عليه وذلك استثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951 المشار إليه".
كما تنص المذكرة الإيضاحية لهذا المرسوم بقانون على ما يأتي: "نصت المادة العاشرة على
استبقاء المعاش الاستثنائي وكل زيادة استثنائية في المعاش القانوني إذا كان مقدار هذا
المعاش أو تلك الزيادة خمسة عشرة جنيهاً فأقل، وفي حالة تجاوز الزيادة هذا القدر تعاد
تسوية المعاش على أساس استبعاد الجزء الزائد على هذا القدر، وقد اشتملت المادة 15 من
المشروع على حكم خاص بالموظفين الذين ألغيت ترقياتهم أو علاواتهم أو معاشاتهم الاستثنائية
التي منحوها في الفترة من 6 من فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 وردت إليهم
بقرارات من مجلس الوزراء أو غيره من الهيئات بعد 12 من يناير سنة 1950 وصرفت إليهم
فروق مجمدة عن الماضي، ويقضي هذا الحكم برد هذه الفروق التي صرفت محافظة على صالح الخزانة
العامة ولما لوحظ من أن صرف هذه الفروق كان مبنياً على أسباب حزبية؛ إذ اقتصر على فريق
معين من الموظفين، وحتى يكون رد تلك الفروق عبرة وردعاً ويوضع به حد لمثل هذه التصرفات
في المستقبل".
ومن حيث إن المادة 15 من المرسوم بقانون سالف الذكر خولت التنفيذ على ربع مرتب الموظف
أو معاشه لاسترداد ما قبضه من فروق مجمدة عن الماضي ويكون تحصيلها باستقطاع ربع المرتب
أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقي بعد الجزء الذي يحجز عليه وذلك استثناء من أحكام
القانون رقم 111 لسنة 1951. ولا ريب في أنه يخرج من حكم الاستقطاع لاسترداد ما قبض
من فروق مجمدة عن الماضي ما أبقاه القانون من زيادة في المعاشات الاستثنائية أو القانونية
إذا كان مقدار هذا المعاش أو تلك الزيادة خمسة عشر جنيهاً فأقل؛ ذلك أن المشرع رأى
لحكمة تشريعية خاصة الإبقاء على هذه الزيادة وعدم المساس بها رحمة بأرباب المعاشات
ورعاية لحالة الأرامل واليتامى. وغني عن البيان أن استرداد هذه الزيادة عن طريق الاستقطاع
من المعاش يتنافى بداهة مع مبدأ الإبقاء عليها وهو ما أكده الشارع من قبيل الاستثناء
للحكمة الخاصة التي أفصح عنها.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه – إذ ذهب غير هذا المذهب – قد
أخطأ في تطبيق القانون وتأويله فيتعين لذلك إلغاؤه على الوجه المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعي في استرداد ما خصم من معاشه، وبإلزام الحكومة بالمصروفات.
