الطعن رقم 1577 لسنة 2 ق – جلسة 11 /05 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 1044
جلسة 11 من مايو سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1577 لسنة 2 القضائية
( أ ) ترقية – المادة 40 من قانون نظام موظفي الدولة – الأصل إجراء
الترقية بين من تجمعهم وحدة واحدة في الميزانية ما لم يصدر قرار من رئيس الجمهورية
بتحديد المصالح والوظائف التي تستثنى من هذا الأصل والتي يعتبرها وحدة خاصة مستقلة
في الترقية.
(ب) ترقية – سريان نص المادة 40 من قانون الموظفي على موظفي مجلس بلدي الإسكندرية –
صدور مرسوم باستثناء محصلي مصلحة الأموال المقررة من الأصل العام المقرر في تلك المادة
باعتبارهم وحدة مستقلة في الترقية – عدم صدور مثل هذا المرسوم بالنسبة لمحصلي بلدية
الإسكندرية – خضوعهم للأصل العام في تلك المادة.
1 – نصت الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي
الدولة على أنه "يجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء كانت هذه الترقية بالأقدمية
أو بالاختيار من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة
لها أو التالية لها في المسئولية وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم
بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". ومفاد هذا النص
أنه يجب في الأصل إجراء الترقية سواء بالأقدمية أو بالاختيار بين الموظفين الذين تجمعهم
وحدة واحدة في الميزانية ما لم يصدر مرسوم خاص بتحديد المصالح والوظائف التي لا يسري
عليها هذا الحكم والتي يعتبرها المرسوم وحدة خاصة مستقلة في الترقية.
2 – إن المادة 48 من القانون رقم 98 لسنة 1950 بشأن إنشاء مجلس بلدي الإسكندرية نصت
على أنه "مع مراعاة أحكام هذا القانون تسري على موظفي المجلس ومستخدميه وعماله جميع
القوانين واللوائح التي تطبقها الحكومة". وليس في قانون البلدية ما يتعارض ونص المادة
40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة؛ ومن ثم يجب إعمال هذا النص
بالنسبة إلى موظفي البلدية ومستخدميها منذ تاريخ العمل بهذا القانون الأخير، وبالتالي
يتعين – والحالة هذه – التزام هذا الأصل العام في الترقية بالنسبة لمحصلي البلدية الذين
تجمعهم وحدة واحدة في الترقية في وظائف الديوان العام، ما دامت البلدية لم تستصدر مرسوماً
بتحديد الوظائف التي يعتبرها وحدة خاصة مستقلة في الترقية استثناء من الأصل العام المشار
إليه كما فعلت مصلحة الأموال المقررة؛ إذا استصدرت مرسوماً في 23 من يوليه سنة 1953
بالنسبة لوظائف المحصلين إعمالاً للنص سالف الذكر.
إجراءات الطعن
في 23 من يونيه سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 25 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 1165 لسنة 3 ق المقامة من أحمد محمد عيسى ضد بلدية الإسكندرية، القاضي: "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وقبولها، وفي الموضوع برفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب المبينة بصحيفة الطعن – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام البلدية بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى المطعون لصالحه في 31 من يوليه سنة 1956 وإلى الحكومة في 29 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 12 من يناير سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون لصالحه
أقام هذه الدعوى أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية أبان في صحيفتها بأنه صدر قرار
السيد مدير عام بلدية الإسكندرية رقم 80 لسنة 1955 بإجراء ترقيات إلى الدرجة السابعة
شملت موظفين أحدث منه في أقدمية الدرجة الثامنة، فتظلم من تخطيه في الترقية ورفض تظلمه
بدعوى أن المحصلين لهم كادر مستقل، وطلب الحكم بإلغاء الأمر الإداري المشار إليه فيما
قضي به من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة، وباستحقاقه لهذه الدرجة اعتباراً من
21 من إبريل سنة 1955، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وفي
25 من إبريل سنة 1956 أصدرت المحكمة الإدارية بالإسكندرية حكمها "برفض الدفع بعدم قبول
الدعوى، وبقبولها، وفي الموضوع برفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات". وأسست قضاءها
على أن المطعون لصالحه أخطر برفض التظلم في 26 من يونيه سنة 1955 وأقام دعواه في 21
من أغسطس سنة 1955 فتكون الدعوى مقامة في الموعد المحدد بالقانون رقم 165 لسنة 1955.
وعن الموضوع فإن البلدية جرت على تسوية خاصة للمحصلين بها ونقلهم إلى درجات دائمة بالميزانية
دون نظر إلى حصولهم أو عدم حصولهم على مؤهلات دراسية، ثم رفع درجاتهم بالميزانية تباعاً،
وخصتهم وحدهم دون سائر الموظفين الكتابيين بها بالترقية إلى هذه الدرجات، واستمرارها
على هذا النحو حتى بعد العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 وبصفة خاصة بميزانية السنة
المالية 54/ 1955، مستهدية في ذلك بما تأخذ به مصلحة الأموال المقررة في شأن المحصلين
والصيارف وتقرير أقدمية خاصة بهم دون غيرهم إعمالاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 23
من نوفمبر سنة 1944. وانتهت إلى رفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الميزانية هي دائماً المصدر المعول عليه في بيان وحداتها
المختلفة، فإذا كانت الدرجات المتنازع عليها حسبما اتضح من ميزانية البلدية عن السنة
المالية 54/ 1955 هي من الدرجات الواردة داخل إطار الكادر أي تضمها كلها وحدة واحدة،
لم تسلخ منه لتستقل بوحدة مالية قائمة بذاتها سواء في الميزانية أو بالأداة المقررة
قانوناً التي لا يمكن أن يرقى إليها اقتراح إنشاء بعض الدرجات، تعين في هذه الحالة
اعتبار الدرجات الخالية أو المنشأة بهذا الكادر مجالاً لجميع الموظفين التابعين له
يرقون إليها بمراعاة أقدميتهم في الدرجات السابقة عليها، وبذلك يكون الحكم المطعون
فيه مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه تبين للمحكمة من مراجعة ميزانية بلدية الإسكندرية أنه ولو أن ميزانية الديوان
العام مفرعة إلى عناوين بحسب نوع العمل كالسكرتيرية العامة والمراقبة المالية والميزانية
والمستخدمين والمعاشات والحسابات والمخازن والإيرادات إلخ، إلا أنه يظهر من تصفحها
أنها عبارة عن توزيع الأعمال في الديوان العام وليس مقصوداً منها تقسيم الوظائف إلى
وحدات مستقلة بذاتها في الترقية؛ يؤكد ذلك أن بين تلك التوزيعات ما يشتمل على وظائف
يوجد بينها حلقات في الدرجات منقطعة لا يمكن أن يتأتى معها أن تكون وحدات مستقلة في
الترقية، فمثلاً "قلم الإحصاء" توجد به درجة خامسة ودرجة سادسة ولا توجد به درجة سابعة
بينما يوجد به موظفان من الدرجة الثامنة، وكذلك المتحف يوجد به سكرتير من الدرجة السادسة
وموظف من الدرجة الثامنة ولا توجد به درجة سابعة. كما تبين من مراجعة القرار المطعون
فيه أنه اعتبر الترقية في جميع وظائف الديوان العام وحدة واحدة في الترقية في الكادر
المذكور؛ وآية ذلك أنه رقي الموظف الذي كان موظفاً في الدرجة الثامنة في المتحف إلى
الدرجة السابعة مع أنه لا توجد درجة سابعة في المتحف.
ومن حيث إن الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي
الدولة نصت على أنه: "يجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء كانت هذه الترقية بالأقدمية
أو بالاختيار، من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة
لها أو التالية لها في المسئولية وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم
بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". ومفاد نص المادة
40 سالفة الذكر أنه يجب في الأصل إجراء الترقية سواء بالأقدمية أو بالاختيار بين الموظفين
الذين تجمعهم وحدة واحدة في الميزانية ما لم يصدر مرسوم خاص بتحديد المصالح والوظائف
التي لا يسري عليها هذا الحكم والتي يعتبرها المرسوم وحدة خاصة مستقلة في الترقية.
ومن حيث إن المادة 48 من القانون رقم 98 لسنة 1950 بشأن إنشاء مجلس بلدي الإسكندرية
نصت على أنه "مع مراعاة أحكام هذا القانون تسري على موظفي المجلس ومستخدميه وعماله
جميع القوانين واللوائح التي تطبقها الحكومة، فيتعين – والحالة هذه – التزام الأصل
العام في الترقية باعتبار المدعي وأمثاله ممن تجمعهم وحدة واحدة في الترقية في وظائف
الديوان العام ما دامت البلدية لم تستصدر مرسوماً بتحديد الوظائف التي يعتبرها وحدة
خاصة مستقلة في الترقية استثناء من الأصل العام المشار إليها كما فعلت مصلحة الأموال
المقررة؛ إذا استصدرت مرسوماً في 22 من يوليه سنة 1952 بالنسبة لوظائف المحصلين إعمالاً
للنص سالف الذكر. ولا وجه لما تثيره البلدية من أن القرار المطعون فيه صدر تمشياً مع
أوضاع استقرت عليها ميزانيتها منذ عام 1944 أي قبل صدور قانون التوظف – لا وجه لذلك؛
لأن نص المادة 48 من قانون إنشاء بلدية الإسكندرية قد أكد في صراحة وجوب سريان القوانين
واللوائح التي تطبقها الحكومة على موظفي المجلس ومستخدميه وعماله وليس في قانون البلدية
ما يتعارض ونص المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة؛ ومن
ثم يجب إعمال هذا النص بالنسبة إلى موظفي البلدية ومستخدميها منذ تاريخ العمل بهذا
القانون الأخير.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون ويتعين
إلغاؤه، وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 62 الصادر في 4 من إبريل سنة 1955 على الوجه
المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الإداري رقم 62 الصادر في 4 من إبريل سنة 1955 فيما تضمنه من إجراء الترقية من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة الكتابية على أساس اعتبار المحصلين وحدة منفصلة عن الكادر الكتابي في الترقية، وألزمت مجلس بلدي الإسكندرية بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة.
