الطعن رقم 2370 لسنة 49 ق – جلسة 20 /04 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 513
جلسة 20 من إبريل سنة 1980
برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد محمود عمر.
الطعن رقم 2370 لسنة 49 القضائية
رشوة. اختلاس أموال أميرية. تزوير.
دعوى جنائية. "رفعها". "نظرها والحكم فيها". نيابة عامة. مستشار الإحالة.
نقض. "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
جنايات الرشوة والاختلاس والغدر والتزوير وغيرها الواردة في الأبواب الثالث والرابع
والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. رفع الدعوى فيها والجرائم المرتبطة
بها – لمحكمة الجنايات – مباشرة من النيابة العامة – المادة 366 مكرر إجراءات جنائية
– مضافة بالقانون رقم 5 لسنة 1973.
القضاء في جناية تزوير بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من النيابة العامة مباشرة.
بغير طريق مستشار الإحالة – خطأ – جواز الطعن بالنقض في هذا الحكم – علة ذلك؟
إن القانون رقم 5 لسنة 1973 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية – المعمول به
من تاريخ نشره في أول مارس سنة 1973 – قد أضاف مادة جديدة رقم 366 مكرراً جرى نصها
على أن "تخصص دائرة أو أكثر من دوائر محكمة الجنايات لنظر جنايات الرشوة واختلاس الأموال
الأميرية والغدر والتزوير وغيرها من الجنايات الواردة في الأبواب الثالث والرابع والسادس
عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المرتبطة بها وترفع الدعوى إلى تلك
الدوائر مباشرة من النيابة العامة ويفصل في هذه الدعاوى على وجه السرعة، ولما كانت
الدعوى الجنائية في جناية التزوير الماثلة قد رفعت في ظل العمل بحكم المادة 366 مكرراً
سالف البيان فإن إحالتها من النيابة العامة مباشرة إلى محكمة الجنايات بأمر الإحالة
الصادر من رئيس النيابة تكون قد تمت صحيحة وفقاً للطريق الذي رسمه القانون، ومن ثم
فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من النيابة العامة
مباشرة إلى محكمة الجنايات عن غير طريق مستشار الإحالة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون،
لما كان ذلك، وكان هذا الحكم وإن قضى خاطئاً بعدم قبول الدعوى فإنه يعد في الواقع –
على الرغم من أنه غير فاصل في موضوع الدعوى – منهياً للخصومة على خلاف ظاهره طالما
أنه سوف يقابل حتماً من مستشار الإحالة فيما لو أحيلت إليه القضية بحكم بعدم جواز نظر
الدعوى لسابقة تقديمها إلى المحكمة المختصة وخروجها من ولايته، ومن ثم فإن هذا الحكم
يكون صالحاً لورود الطعن عليه بالنقض. ولما كان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون،
فإنه يتعين القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى
الجنائية والإحالة إلى محكمة الجنايات لنظر الموضوع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها في يوم 17 نوفمبر سنة 1974 بدائرة مركز طنطا محافظة الغربية اشتركت بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو…….. مأذون قسم ثان طنطا في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو وثيقة زواجها بـ…… رقم…. حالة تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمها بتزويرها بأن أدلت على خلاف الحقيقة بخلوها من الموانع الشرعية حالة كونها متزوجة من…… ولم يتم طلاقها منه فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة. وطلبت إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك ومحكمة جنايات طنطا قضت غيابياً في 13 مارس سنة 1978 عملاً بالمادة 178 من قانون الإجراءات الجنائية بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ
قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية عن جناية التزوير الموجهة إلى المطعون ضدها لرفعها بغير
الطريق القانوني بإحالتها إلى محكمة الجنايات عن غير طريق مستشار الإحالة قد أخطأ في
تطبيق القانون، وإذ فاته أنه وفقاً لنص المادة 366 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية
المضافة بالقانون رقم 5 لسنة 1973 ترفع الدعوى الجنائية في جناية التزوير من النيابة
العامة مباشرة إلى محكمة الجنايات.
وحيث إن البين من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أسندت إلى المطعون
ضدها أنها بتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1974 اشتركت مع موظف عام – مأذون قسم ثان طنطا –
في ارتكاب تزوير محرر رسمي هو وثيقة زواجها. وأحالها رئيس النيابة مباشرة إلى محكمة
جنايات طنطا، وقد أسس الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير
الطريق القانوني بقوله "حيث إنه لما كان الثابت من أمر الإحالة أن الدعوى قد أحيلت
مباشرة من السيد رئيس النيابة إلى محكمة جنايات طنطا دون أن تحال إلى السيد مستشار
الإحالة طبقاً للمادتين 170، 214 إجراءات جنائية. ولما كان مستشار الإحالة هو الذي
يختص بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات طبقاً لنص المادة 178 من قانون الإجراءات الجنائية
إذا ما رأى أن الأدلة على المتهم كافية لإدانته ومن ثم تكون الدعوى قد أحيلت إلى هذه
المحكمة بطريق غير قانوني وممن لا يملك إحالتها مباشرة إلى محكمة الجنايات الأمر الذي
يتعين معه القضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون". وما ذهب إليه
الحكم فيما تقدم غير سديد في القانون، ذلك بأن القانون رقم 5 لسنة 1973 بتعديل بعض
أحكام قانون الإجراءات الجنائية – المعمول به من تاريخ نشره في أول مارس سنة 1973 –
قد أضاف مادة جديدة رقم 366 مكرراً جرى نصها على أن "تخصص دائرة أو أكثر من دوائر محكمة
الجنايات لنظر جنايات الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والغدر والتزوير وغيرها من الجنايات
الواردة في الأبواب الثالث والرابع والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات
والجرائم المرتبطة بها وترفع الدعوى إلى تلك الدوائر مباشرة من النيابة العامة ويفصل
في هذه الدعاوى على وجه السرعة" ولما كانت الدعوى الجنائية في جناية التزوير الماثلة
قد رفعت في ظل العمل بحكم المادة 366 مكرراً سالف البيان فإن إحالتها من النيابة العامة
مباشرة إلى محكمة الجنايات بأمر الإحالة الصادر من رئيس النيابة تكون قد تمت صحيحة
وفقاً للطريق الذي رسمه القانون، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى
الجنائية لرفعها من النيابة العامة مباشرة إلى محكمة الجنايات عن غير طريق مستشار الإحالة
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان هذا الحكم وإن قضى خاطئاً بعدم قبول
الدعوى فإنه يعد في الواقع – على الرغم من أنه غير فاصل في موضوع الدعوى – منهياً للخصومة
على خلاف ظاهره طالما أنه سوف يقابل حتماً من مستشار الإحالة فيما لو أحيلت إليه القضية
يحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة تقديمها إلى المحكمة المختصة وخروجها من ولايته،
ومن ثم فإن هذا الحكم يكون صالحاً لورود الطعن عليه بالنقض. ولما كان الطعن قد استوفى
الشكل المقرر في القانون، فإنه يتعين القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم
المطعون فيه وقبول الدعوى الجنائية والإحالة إلى محكمة الجنايات لنظر الموضوع.
