الطعن رقم 1834 لسنة 2 ق – جلسة 27 /04 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 1020
جلسة 27 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1834 لسنة 2 القضائية
( أ ) لجنة شئون الموظفين – اعتبار قراراتها في الترقية نافذة إذا
لم يعتمدها الوزير أو يعترض عليها خلال شهر – لا محل لإعمال هذه القاعدة إذا ثبت أن
القرار قد سحب سواء بناء على طلب اللجنة أو طلب الجهة الإدارية المختصة.
(ب) ترقية – ليس من شأن قانون المعادلات الدراسية أن يعطل أحكام قانون التوظف في خصوص
الترقيات – الترقية العادية والتسوية طبقاً لقانون المعادلات قد تتميز إحداهما عن الأخرى
وقد لا تتساويان في آثارهما – مثال.
1 – إن اعتبار قرارات لجنة شئون الموظفين في الترقية معتمدة ونافذة طبقاً للمادة 28
من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة إذا لم يعتمدها الوزير ولم يبين
اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه، منوط بحكم طبائع الأشياء, بأن تكون تلك
القرارات معروضة فعلاً وحقيقة على الوزير للاعتماد خلال هذا الأجل. فإذا ثبت أنها كانت
سحبت سواء بناء على طلب اللجنة أو على طلب الجهة الإدارية المختصة، فإنه لا يكون قد
تم عرض فعلي وحقيقي للقرارات, وبالتالي لا يكون ثمة موضوع معروض بها يفترض معه أن عدم
الاعتراض على القرارات خلال ذلك الأجل بمثابة اعتماد ضمني لها؛ إذ ظاهر أن هذا الاعتماد
الضمني عندئذ لا يصادف محلاً.
2 – إن القانون رقم 371 لسنة 1953 قد استهدف إنصاف الموظفين المعينين قبل أول يوليه
سنة 1952 الحاصلين على المؤهلات الدراسية المشار إليها في الجدول المرافق له قبل ذلك
التاريخ، فتسوى حالاتهم بالتطبيق لأحكام ذلك القانون متى توافرت فيهم الشروط المطلوبة،
بأن ترد أقدميتهم في الدرجة المقررة لمؤهلهم إلى تاريخ تعيينهم بالحكومة أو تاريخ حصولهم
على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً إذا كانوا في الدرجة المقررة لمؤهلهم، وبأن يمنحوا الدرجة
المقررة لمؤهلهم مع إرجاع أقدميتهم فيها إلى تاريخ تعيينهم أو تاريخ حصولهم على المؤهل
أيهما أقرب تاريخاً إذا كانوا في درجة أقل من الدرجة المقررة لمؤهلهم. ومن ثم فمجال
إعمال هذا القانون مقصور على إجراء تسويات لهؤلاء الموظفين – بحسب حالتهم عند إجراء
التسوية – وفقاً لأحكامه دون أن تمتد أثاره إلى ما يجاوز ذلك، فليس من شأن هذا القانون
أن يعطل أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في خصوص ترقيات الموظفين إلى الدرجات المقررة
لمؤهلاتهم المحددة فيه، أو أن يمنع من هذه الترقيات انتظاراً لتسوية حالاتهم؛ إذ لم
يتضمن القانون نصاً يقضي بذلك, بل تعتبر هذه الترقيات نافذة منتجة آثارها من التاريخ
المعين لذلك, وليس ما يمنع بعد ذلك من إعمال أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بإرجاع
أقدمية المرقين إلى تاريخ تعيينهم أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً، إذ تلحقهم
هذه التسوية سواء أكانوا في الدرجة المقررة لمؤهلهم أم في درجة أقل منها. ومرد ذلك
إلى أن الترقية العادية والتسوية طبقاً للقانون رقم 371 لسنة 1953 قد لا تتساويان في
آثارهما وإنما قد تتميز إحداهما عن الأخرى، كما أن الترقية العادية تمنح الموظف ميزة
لا تسعفه بها أحكام قانون المعادلات، فبينما تصرف علاوة الترقية كاملة في حالة الترقية
العادية إذ بها تخصم من إعانة الغلاء المقررة في الحالة الثانية بالتطبيق للمادة الخامسة
من القانون المذكور، فالتسوية والحالة هذه بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات لا تغني
عن الترقية العادية. والقول بغير ذلك يؤدي إلى الإخلال بالموازنة بين مراكز الموظفين.
إجراءات الطعن
في 20 من سبتمبر سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 30 من يوليه سنة 1956 في الدعوى رقم 119 لسنة 9 القضائية المرفوعة من وزارة المالية والاقتصاد ضد عبد الله فريد عبد الله، القاضي: "برفض الدفع بعدم قبول الطعن وبقبوله، وفي الموضوع برفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات وكذا قرار اللجنة القضائية، والقضاء بأحقية المتظلم في تسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأعلن الطعن للحكومة في 30 من سبتمبر سنة 1956، وللمدعي في 14 من أكتوبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 30 من مارس سنة 1957. وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما بين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي عبد الله
فريد عبد الله قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية والاقتصاد قيد برقم 205
لسنة 2 ق، طالباً "اعتبار قرار لجنة شئون الموظفين الصادر في 27 من أغسطس سنة 1953
نافذاً لأنه قد مضى على إرساله إلى السيد الوزير أكثر من شهر تطبيقاً لنص المادة 28
من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة". وقال في بيان ذلك إن لجنة شئون
الموظفين بالمطبعة الأميرية رشحته للترقية إلى الدرجة السابعة الكتابية الخالية حيث
إن ترتيبه الأول في الأقدمية، وقد أرسل محضر اللجنة إلى السيد وزير المالية لاعتماده
في 29 من أغسطس سنة 1953، إلا أنه مضى أكثر من شهر من هذا التاريخ ولم يرد المحضر بعد،
وتطبيقاً لحكم المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 يعتبر قرار لجنة شئون الموظفين
نافذاً ما دام قد مضى شهر دون أن يعتمد الوزير القرار أو يرفضه. وقد ردت المطبعة الأميرية
على التظلم بأن لجنة شئون الموظفين رشحت المدعي فعلاً للترقية إلى الدرجة السابعة الكتابية
لتوافر شروط الترقية فيه إذ أن ترتيبه الأول في الأقدمية وتقريره السنوي بدرجة جيد،
وأرسل المحضر إلى وزارة المالية في 29 من أغسطس سنة 1953 لاعتماده. في أول سبتمبر سنة
1953 تقدم السيد/ أحمد حسين عطا الموظف من الدرجة الثامنة بالمطبعة بطلب يلتمس فيه
ترقيته إلى هذه الدرجة لأن المدعي يعتبر مرقى فعلاً إلى الدرجة السابعة بصفة شخصية
اعتباراً من 22 من يوليه سنة 1953 بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371
لسنة 1953، فطلبت المطبعة من وزارة المالية في 3 من سبتمبر سنة 1953 إعادة محضر لجنة
شئون الموظفين للنظر في تنفيذ القانون رقم 371 لسنة 1953، فتظلم المدعي من طلب إعادة
المحضر. وفي 27 من أكتوبر سنة 1953 طلبت وزارة المالية إلى المطبعة الأميرية تطبيق
أحكام قانون المعادلات الدراسية على المدعي. وبجلسة 16 من مارس سنة 1954 قررت اللجنة
"اعتبار المتظلم مرقى إلى الدرجة السابعة الكتابية اعتباراً من 29 من سبتمبر سنة 1953
مع ما يترتب على ذلك من آثار طبقاً للمادة 28 من قانون التوظف". واستندت في ذلك إلى
أن لجنة شئون الموظفين بالمطبعة الأميرية وافقت في 27 من أغسطس سنة 1953 على ترشيح
المدعي للترقية إلى الدرجة السابعة، وأرسل المحضر في 29 من أغسطس سنة 1953 إلى وزير
المالية لاعتماده "ولم يعتمد الوزير ولم يعترض على هذا المحضر حتى الآن، ومن ثم يعتبر
المحضر معتمداً ونافذاً، ولا اعتداد – والحالة هذه – بأن السيد مدير المطبعة طلب سحب
المحضر في خلال مدة الشهر"؛ لأن سحب المحضر لم يكن بناء على قرار من اللجنة، إذ أن
الترشيح للترقية أو سحب الترقية يجب أن يصدر به قرار من اللجنة، الأمر الذي لم يتوافر
في هذه الحالة. وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 11 من أكتوبر سنة 1954
طعنت الحكومة في قرار اللجنة سالف الذكر وأسست طعنها على أن المدعي ممن ينطبق في حقهم
قانون المعادلات الدراسية، وكان يتعين على لجنة شئون الموظفين، وقد اجتمعت في تاريخ
لاحق لنفاذ ذلك القانون، أن تطبق ذلك القانون في حق المدعي، وهي إذ لم تفعل ذلك فإن
قراراها يكون مخالفاً للقانون. وقدم المدعي مذكرة دفع فيها بعدم قبول الدعوى لانعدام
مصلحة الوزارة في الطعن؛ لأنها لا تطعن في حق المدعي في الترقية إلى الدرجة السابعة
طبقاً لقانون المعادلات وهي نفس النتيجة التي انتهت إليها اللجنة. وبجلسة 30 من يوليه
سنة 1956 حكمت المحكمة "برفض الدفع بعدم قبول الطعن، وبقبوله، وفي الموضوع برفض الدعوى،
وألزمت الحكومة بالمصروفات"؛ وأقامت قضاءها بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى على أن
"الوزارة في طلبها إلغاء قرار اللجنة القضائية باعتبار المدعى عليه مرقى إلى الدرجة
السابعة اعتباراً من 29 من سبتمبر سنة 1953 طبقاً لحكم المادة 28 من قانون التوظف,
واعتباره مرقى إلى الدرجة السابعة الشخصية تستهدف تحقيق مصلحة, لأنه طبقاً لحكم المادة
الخامسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 تخصم الزيادة في الماهيات المترتبة على تنفيذ
القانون من إعانة غلاء المعيشة المقررة لكل موظف يستفيد من أحكامه, وبذلك فإن تطبيق
قانون المعادلات في شأن المطعون ضده سيترتب عليه خفض ماهيته بمقدار الزيادة التي تترتب
على تسوية حالته، بينما لا يتأتى مثل هذا الخفض عند اعتباره مرقى إلى الدرجة السابعة
بحكم المادة 28 من قانون التوظف, وبذلك يمنح علاوة الترقية كاملة، وبذلك تتأكد مصلحة
الوزارة في دفع هذه الدعوى"، وبالنسبة للموضوع على "أنه طبقاً لحكم المادة 28 من القانون
رقم 210 لسنة 1951 ترفع اللجنة اقتراحاتها إلى الوزير لاعتمادها, فإذا لم يعتمدها الوزير
ولم يبد اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت معتمدة وتنفذ", وأن "الثابت
من ملف خدمة المدعي أن السيد الوزير لم يعتمد ولم يعترض على محضر لجنة شئون موظفي المطبعة
الأميرية والذي اقترحت فيه ترقية المدعى عليه للدرجة السابعة, كما أن اللجنة لم تطلب
سحب قرراها سالف الذكر وإنما كان سحب هذا القرار بناء على طلب مدير المطبعة… فمن
ثم يعتبر هذا المحضر معتمداً ومنفذاً ويعتبر المدعى عليه مرقى إلى الدرجة السابعة ابتداء
من 29 من سبتمبر سنة 1953 وهو اليوم التالي لانقضاء الميعاد المحدد للاعتماد". وأن
"حق المدعى عليه في الترقية إلى الدرجة السابعة وإن كان نشأ مباشرة عن قانون المعادلات؛
ومن ثم كان يتعين على لجنة شئون الموظفين النظر في تسوية حالته طبقاً لأحكام هذا القانون,
وإلا أن ذلك… لا يترتب عليه إلغاء قواعد الترقيات المقررة في القانون رقم 210 لسنة
1951 أو إيقافها، بحيث تظل هذه القواعد سارية المفعول؛ ومن ثم لا تكون لجنة شئون الموظفين
وقد وافقت على ترشيح المطعون ضده للترقية للدرجة السابعة دون أن تطبق في شأنه قانون
المعادلات قد خالفت القانون، ويكون قرارها في هذا الشأن سليماً طالما أن الشروط القانونية
للترقية متوافرة في شأن المدعى عليه".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن: "الثابت أن لجنة شئون الموظفين قد انعقدت في تاريخ لاحق
لصدور القانون رقم 371 لسنة 1953 واتخذت قرارها سالف الذكر ورفعته إلى الوزير لاعتماده،
في ذات الوقت الذي اعتبره هذا القانون مرقى إلى الدرجة السابعة من أول أكتوبر سنة 1947……"،
وأن "القرار الإداري إنما يرد على محل قابل لأثره, والمدعى عليه كان مرقى بحكم القانون
إلى الدرجة السابعة منذ أول أكتوبر سنة 1947؛ ومن ثم فلا يتصور صدور قرار بترقيته مرة
أخرى إلى هذه الدرجة وإلا كان هذا القرار منعدم المحل وليس له كيان قانوني"، وأن "علاقة
الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، ومركز الموظف من هذه الناحية
هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت بتنظيم جديد، فإذا انطوى التعديل الجديد
على مزايا الموظف فإنها تسري في حقه من يوم نفاذه…..؛ ومن ثم فإنه كان يتعين اعتبار
المدعى عليه مرقى إلى الدرجة السابعة اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1947 بدلاً من 29
من سبتمبر سنة 1953؛ إذ أن المدعى عليه قد اكتسب مركزاً قانونياً ذاتياً". وإذ ذهب
الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن اعتبار قرارات لجنة شئون الموظفين في الترقية معتمدة ونافذة طبقاً للمادة
28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة إذا لم يعتمدها الوزير ولم
يبين اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه منوط بحكم طبائع الأشياء, بأن تكون
تلك القرارات معروضة فعلاً وحقيقة على الوزير للاعتماد خلال هذا الأجل. فإذا ثبت أنها
كانت سحبت سواء بناء على طلب اللجنة أو على طلب الجهة الإدارية المختصة، فإنه لا يكون
قد تم عرض فعلي وحقيقي للقرارات، وبالتالي لا يكون ثمة موضوع معروض بها يفترض معه أن
عدم الاعتراض على القرارات خلال ذلك الأجل بمثابة اعتماد ضمني لها، إذ ظاهر أن هذا
الاعتماد الضمني عندئذ لا يصادف محلاً.
ومن حيث إنه يتعين البحث بعد ذلك في مدى تأثير القانون رقم 371 لسنة 1953 في الترقيات
العادية التي تجريها الوزارات والمصالح بعد نفاذه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 210
لسنة 1951. وبوجه خاص له من شأن تسوية حالة الموظفين الذين يفيدون من أحكام القانون
رقم 371 لسنة 1953 بوضعهم في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم من شأنها أن تمنع إفادتهم في
الوقت ذاته من مزايا الترقية العادية إن كانوا يستحقونها وكانوا يفيدون منها بمزايا
أخرى؟
ومن حيث إن القانون رقم 371 لسنة 1953 قد استهدف إنصاف الموظفين المعينين قبل أول يوليه
سنة 1952 الحاصلين على المؤهلات الدراسية المشار إليها في الجدول المرافق له قبل ذلك
التاريخ، فتسوى حالاتهم بالتطبيق لأحكام ذلك القانون متى توافرت فيهم الشروط المطلوبة،
بأن ترد أقدميتهم في الدرجة المقررة لمؤهلهم إلى تاريخ تعيينهم بالحكومة أو تاريخ حصولهم
على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً إذا كانوا في الدرجة المقررة لمؤهلهم، وبأن يمنحوا الدرجة
المقررة لمؤهلهم مع إرجاع أقدميتهم فيها إلى تاريخ تعيينهم أو تاريخ حصولهم على المؤهل
أيهما أقرب تاريخاً إذا كانوا في درجة أقل من الدرجة المقررة لمؤهلهم. ومن ثم فمجال
إعمال هذا القانون مقصور على إجراء تسويات لهؤلاء الموظفين – بحسب حالتهم عند إجراء
التسوية – وفقاً لأحكامه دون أن تمتد آثاره إلى ما يجاوز ذلك. فليس من شأن هذا القانون
أن يعطل أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في خصوص ترقيات الموظفين إلى الدرجات المقررة
لمؤهلاتهم المحددة فيه أو أن يمنع من هذه الترقيات انتظاراً لتسوية حالاتهم، إذ لم
يتضمن القانون نصاً يقضي بذلك، بل تعتبر هذه الترقيات نفاذة منتجة آثارها من التاريخ
المعين لذلك، وليس ما يمنع بعد ذلك من إعمال أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بإرجاع
أقدمية المرقين إلى تاريخ تعيينهم أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً, إذ تلحقهم
هذه التسوية سواء أكانوا في الدرجة المقررة لمؤهلهم أم في درجة أقل منها. ومرد ذلك
إلى أن الترقية العادية والتسوية طبقاً للقانون رقم 371 لسنة 1953 قد لا تتساويان في
آثارهما وإنما قد تتميز إحداهما عن الأخرى، وكما أن الترقية العادية تمنح الموظف ميزة
لا تسعفه بها أحكام قانون المعادلات، فبينما تصرف علاوة الترقية كاملة في حال الترقية
العادية إذ بها تخصم من إعانة الغلاء المقررة الثانية بالتطبيق للمادة الخامسة من القانون
المذكور، فالتسوية والحالة هذه بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات لا تغني عن الترقية
العادية. والقول بغير ذلك يؤدي إلى الإخلال بالموازنة بين مراكز الموظفين.
ومن حيث إنه في خصوصية هذا النزاع فإن ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة الوحيدة الخالية
ترقية عادية سيترتب عليها منحه علاوة الترقية كاملة، بينما أن تسوية حالته بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 ستؤدي إلى حرمانه من هذه العلاوة على ما سبق البيان،
في الوقت الذي سيفيد منها من يليه في الأقدمية عند ترقيته إليها، وفي هذا إخلال بالموازنة
ومجافاة للعدالة، إذ يصبح الأحدث أحسن حالاً من الأقدم.
ومن حيث إنه لذلك يكون المدعي محقاً في أن يرقى إلى الدرجة العادية التي رقي إليها
زميله أحمد حسين عطا الذي يليه في دور الأقدمية، ومحقاً بالتالي لإلغاء القرار الإداري
الضمني بالامتناع عن ترقيته إلى تلك الدرجة وهو ما يستهدفه في عموم دعواه؛ ومن ثم يكون
الطعن – وقد انتهى إلى عدم أحقيته في ذلك – قد قام على غير أساس سليم من القانون متعيناً
رفضه، والقضاء بالإلغاء على الوجه المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء القرار الضمني بالامتناع عن ترقية المدعي ترقية عادية إلى الدرجة السابعة، وألزمت الحكومة بالمصروفات، ورفضت ما عدا ذلك.
