الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1779 لسنة 2 ق – جلسة 27 /04 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 1014


جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 1779 لسنة 2 القضائية

مدة خدمة سابقة – ضمها – قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 – شروط إعماله – وجه انطباقه على مدد الخدمة التي قضيت بالجيش البريطاني.
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30/ 1/ 1944 يقضي بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار، وبشرط أن لا تقل مدتها عن ثلاث سنوات، وأن يتفق العمل الجديد مع العمل القديم في طبيعته، وألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد، وألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، وألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك، ويشترط أن لا تزيد مدة ترك العمل عن سنتين. وتحسب مدة الخدمة السابقة بأكملها إن كانت قضيت في الحكومة وكانت المدتان متصلتين، أما إذا انفصلتا فلا تحسب إلا ثلاثة أرباعها. وإن كانت الخدمة في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر حسبت نصف المدة. وإنه ولئن كان الجيش البريطاني وقتذاك لا يعتبر هيئة رسمية ولا هيئة شبه رسمية في خصوص تطبيق القرار المشار إليه، إذ المقصود بذلك هو الهيئات الرسمية وشبه الرسمية في الدولة المصرية إلا أنه لا أقل من اعتباره في هذا الشأن بمثابة هيئة خاصة منظمة. يؤكد ذلك أن الحكمة التي قام عليها جواز ضم مدد الخدمة السابقة هي أن يكون صاحب الشأن قد اكتسب خبرة ومراناً يبرران ضم تلك المدد كلها أو بضعها، وليس من شك في أن من كان يعمل بالجيش البريطاني وقتذاك في عمل من نوع العمل الحكومي كان يفيد منه الخبرة والمران المنشودين.


إجراءات الطعن

في يوم 21 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25 من يونيه سنة 1956 في القضية رقم 53 لسنة 9 القضائية المرفوعة من كمال الدين أبو زيد ضد وزارة التربية والتعليم، والقاضي: "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب الواردة في عريضة، الطعن الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء باستحقاق المتظلم لضم نصف مدة خدمته السابقة بالجيش البريطاني إلى مدة خدمته الحالية وحسابها في الأقدمية والعلاوة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، وما يترتب على ذلك من آثار، مع قصر صرف الفروق المالية على مدة خمس سنوات سابقة على تاريخ المطالبة بها، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 29 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 30 منه، وعين لنظره جلسة 30 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم مع الترخيص في تقدم مذكرات.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً للجنة القضائية المختصة قيد بجدولها برقم 5714 لسنة 1 القضائية قال فيه، إنه حاصل على دبلوم الأقسام الصناعية في امتحان الدور الأول لسنة 1945، والتحق بسلاح مهندسي الميكانيكا والكهرباء بالجيش البريطاني في وظيفة رئيس قسم السمكرة والأطراف الصناعية، وظل في خدمة الجيش البريطاني لغاية 26 من نوفمبر سنة 1946، وعين في وزارة التربية والتعليم في وظيفة مدرس أعمال صحية وسمكرة اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1946، وقدم ضمن مسوغات تعيينه شهادة بمدة خدمته السابقة بالجيش المذكور. وفي 19 من مارس سنة 1947 قدم طلباً للوزارة بضم نصف مدة خدمته السابقة بالجيش البريطاني، وتسوية حالته على هذا الأساس بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وكتاب وزارة المالية الدوري الصادر في 5 من مارس سنة 1954 ولكن الوزارة لم تجبه لطلبه. وطلب من اللجنة أن تقرر باستحقاقه لضم نصف المدة المشار إليها. وفي 27 من أكتوبر سنة 1953 قررت اللجنة رفض التظلم على أساس أنه لا يجوز ضم مدة خدمته بالجيش البريطاني طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947. فطعن المدعي في هذا القرار بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 4 من أكتوبر سنة 1954 طالباً إلغاءه، مؤسساً طعنه على أن هذا القرار استند إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في حين أنه يستند في تظلمه إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 الذي لم يتضمن تحديد نوع الأعمال الحرة التي يجوز ضم نصف مدتها كما هو الحال بالنسبة لقرار 11 من مايو سنة 1947. وبجلسة 25 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة برفض دعوى المدعي، وبإلزامه بالمصروفات. واستندت في قضائها إلى أنه طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 لا تحسب مدد الخدمة السابقة إلا إذا قضيت في إحدى المصالح الحكومية أو الهيئات الشبيهة بالحكومة أو الهيئات الخاصة أو العمل الحر. وليس الجيش البريطاني من قبيل ذلك, إذ هو هيئة حكومية أجنبية تخضع للقوانين والنظم التي تضعها الدولة التابعة لها؛ ومن ثم لا يجوز ضم مدة الخدمة التي تقضي به؛ سواء طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 أو قرار 11 من مايو سنة 1947.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مدة الخدمة السابقة لا تحسب في الأقدمية وتحديد الماهية طبقاً لقرار 30 من يناير سنة 1944، إلا إذا قضيت بإحدى المصالح الحكومية أو الهيئات الشبيهة بالحكومة أو الهيئات الخاصة أو العمل الحر، وأن وزارة المالية أصدرت كتاباً دورياً رقم 88 – 31/ 68 في 5 من مارس سنة 1945 قضى بجواز ضم نصف مدة الخدمة السابقة بالجيش البريطاني باعتباره إحدى الهيئات الحرة، ومن ثم فلا يكون للمحكمة بعد ذلك أن تتغلغل في تأويل عبارة "الهيئات الخاصة أو العمل الحر، أو تحديدها بغية الوقوف على طبيعة الجيش البريطاني، وهل هو من الهيئات الخاصة أم لا.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المدعي أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية الثانوية في عام 1940 والتحق بخدمة الجيش البريطاني في أغسطس سنة 1940 في وظيفة فنية وهندسية، وظل في خدمته لغاية نوفمبر سنة 1946، إذ التحق بخدمة الحكومة المصرية اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1946 بعقد وبماهية شهرية قدرها 8.5 ج. وفي 27 من مارس سنة 1952 قدم طلباً للوزارة يشكو فيه من عدم ضم مدة خدمته السابقة في الجيش البريطاني وحسابها في أقدمية الدرجة, فرفضت الوزارة هذا الطلب استناداً إلى أن كتاب دوري وزارة المالية رقم ف 234 – 1/ 68 م 12 بتاريخ 30 من يوليه سنة 1947 لا يسمح بذلك. ثم سويت حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية فاعتبر في الدرجة السابعة من بدء التحاقه بالخدمة وبمرتب شهري قدره 10 ج.
ومن حيث إن النقطة القانونية مثار هذا النزاع، حسبما يبين مما سلف إيضاحه، هي ما إذا كانت مدة الخدمة في الجيش البريطاني تعتبر في مدلول قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 من قبيل الخدمة في الهيئات الخاصة أو العمل الحر، ومن ثم يحق للمدعي أن يطلب ضم نصف هذه المدة إلى مدة خدمته الحالية بالتطبيق لأحكام هذا القرار أم لا.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء السالف الذكر يقضي بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة، بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار، وبشرط أن لا تقل مدتها عن ثلاث سنوات، وأن يتفق العمل الجديد مع العمل القديم في طبيعته، وألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد، وألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، وألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك، وبشرط أن لا تزيد مدة ترك العمل عن سنتين. وتحسب مدة الخدمة السابقة بأكملها إن كانت قضيت في الحكومة وكانت المدتان متصلتين أما إذا انفصلتا فلا تحسب إلا ثلاثة أرباعها. وإن كانت الخدمة في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر حسبت نصف المدة.
ومن حيث إنه ولئن كان الجيش البريطاني وقتذاك لا يعتبر هيئة رسمية ولا هيئة شبه رسمية في خصوص تطبيق القرار المشار إليه؛ إذ المقصود بذلك هو الهيئات الرسمية وشبه الرسمية في الدولة المصرية، إلا أنه لا أقل من اعتباره في هذا الشأن بمثابة هيئة خاصة منظمة. يؤكد ذلك أن الحكمة التي قام عليها جواز ضم مدد الخدمة السابقة، هي أن يكون صاحب الشأن قد اكتسب خبرة ومراناً يبرران ضم تلك المدد كلها أو بعضها، وليس من شك في أن من كان يعمل في الجيش البريطاني وقتذاك في عمل من نوع العمل الحكومي كان يفيد منه الخبرة والمران المنشودين. وآية ذلك في خصوصية النزاع ما جاء بكتاب مدير مستشفى الهلال الأحمر المصري، إلى مراقب عام التعليم الصناعي بوزارة التربية والتعليم في نوفمبر سنة 1948 عند ترشيح المدعي لبعثة عملية للأطراف الصناعية، من أنه: "اطلع على جزء من خبرة المدعي وعمله في إنشاء الأطراف الصناعية، ويرى أن خبرته التي اكتسبها في الجيش البريطاني تؤهله لمثل هذه البعثة قبل أي مرشح آخر".
ومن حيث إنه وقد توافرت في المدعي الشروط التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، فإنه يكون مستحقاً لضم نصف مدة خدمته السابقة في الجيش البريطاني إلى مدة خدمته الحالية وحسابها في أقدمية الدرجة والعلاوة، وذلك بالتطبيق لأحكام هذا القرار، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية بالنسبة لما لم ينقض عليه أكثر من خمس سنوات سابقة على تاريخ تظلمه للوزارة في 27 من مارس سنة 1952، وذلك حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فيكون قد خالف القانون، ويتعين القضاء بإلغائه، وبتسوية حالة المدعي على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباستحقاق المدعي ضم نصف مدة خدمته بالجيش البريطاني إلى مدة خدمته بالحكومة في حساب الأقدمية والعلاوة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، مع ما يترتب على ذلك من آثار والفروق المالية المستحقة له عن الخمس السنوات السابقة على تاريخ المطالبة الحاصل في 27 من مارس سنة 1952، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات