قاعدة رقم الطعن رقم 128 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /01 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1321
جلسة 9 يناير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 128 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما يتحقق
به المصلحة الشخصية للمدعي.
2 – هيئات عامة "عاملون باتحاد الإذاعة والتليفزيون – تشريع موضوعي".
اتحاد الإذاعة والتليفزيون هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام – العاملون بهذه الهيئة
موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين الصادرة بقرار
رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه
رقابة المحكمة الدستورية العليا.
3 – حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن
متطلبات ممارستها.
4 – حق العمل "تنظيمه – إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره – من غير الجائز لجهة
العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
5 – إجازة سنوية – الحق فيها: –
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك
أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
6 – إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون
لإرادة العامل دخل فيه كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
7 – تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل،
مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما
حق الملكية الخاصة.
1 – نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية
وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول
حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد عن خمسة أشهر، فإن نطاق الدعوى
الماثلة ينحصر في نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة من اللائحة المشار إليها فيما
تضمنه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
2 – اتحاد الإذاعة والتليفزيون وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة
تتولى إدارة مرفق عام، وهو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن
ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة
تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون،
والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
3 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها وآثاراً يرتبها، من
بينها – في مجال حق العمل – ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً
ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بآثارها ضرورات
أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها
المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً
بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 – الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل، إلا أنها لا
يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها،
وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق
في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك
منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا
يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي – وفقاً
للدستور – أن تكون إطاراً لحق العامل واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 – إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة من قانون نظام العاملين
المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – وهو القانون العام بالنسبة
للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة – حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً
مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة
شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقد جاء نص المادة منها متضمناً لذات
الأحكام.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل
خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا
النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة
الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل،
ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً
لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاته التي يتعذر صونها مع الاستمرار
فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام
متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو
ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على
كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
6 – إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة سالفة الذكر، على أن العامل
لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى
في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان
المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل
على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن
قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا
أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً
إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت
جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة
فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو
ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها
الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة
ذلك.
7 – الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل،
مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما
حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها
بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض
المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من شهر إبريل سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة
الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 1631 لسنة 9 "قضائية" من محكمة القضاء الإداري بأسيوط،
بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية الفقرة
قبل الأخيرة من المادة من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة
بالقرار رقم 590 لسنة 1996.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان
قد أقام الدعوى رقم 1631 لسنة 9 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط ضد المدعى
عليه الثاني، طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدي له المقابل النقدي عن رصيده من الإجازات
الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته، وبجلسة 29/ 1/ 2003 قضت تلك المحكمة
بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة قبل الأخيرة
من المادة من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس
مجلس الأمناء رقم 590 لسنة 1996، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد
إجازاته الاعتيادية فيما جاوز خمسة أشهر.
وحيث إن المادة من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون المار ذكرها
– والتي تحكم واقعة الدعوى – تنص في فقرتها قبل الأخيرة على أنه: – "فإذا انتهت خدمة
العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية يستحق عن هذا الرصيد أجره الشامل
الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر خمسة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية
وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول
حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد عن خمسة أشهر، فإن نطاق الدعوى
الماثلة ينحصر في نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة من اللائحة المشار إليها فيما
تضمنه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إن اتحاد الإذاعة والتليفزيون وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة
عامة تتولى إدارة مرفق عام، وهو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية،
ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون
به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد
الإذاعة والتليفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه الرقابة الدستورية
لهذه المحكمة، ومن ثم يكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة
بنظر الدعوى في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إنه – من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها وآثاراً يرتبها،
من بينها – في مجال حق العمل – ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً
وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بآثارها
ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي
يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها
انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل، إلا أنها
لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها،
وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق
في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك
منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا
يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي – وفقاً
للدستور – أن تكون إطاراً لحق العامل واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة من قانون نظام العاملين
المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – وهو القانون العام بالنسبة
للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة – حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً
مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة
شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقد جاء نص المادة منها متضمناً لذات
الأحكام.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد
العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان
هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل
وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة
العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً
لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاته التي يتعذر صونها مع الاستمرار
فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام
متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو
ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على
كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة سالفة الذكر، على أن العامل
لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى
في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان
المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل
على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن
قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا
أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً
إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت
جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة
فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو
ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها
الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة
ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل،
مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما
حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها
بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض
المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 590 لسنة 1996، وذلك فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر خمسة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
