الطعن رقم 2294 لسنة 49 ق – جلسة 09 /04 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 483
جلسة 9 من إبريل سنة 1980
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن، وإبراهيم حسين رضوان، وراغب عبد القادر عبد الظاهر.
الطعن رقم 2294 لسنة 49 القضائية
تفتيش "التفتيش بغير إذن". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم جواز دخول المنازل إلا في الأحوال وبالكيفية المبينة بالقانون. مخالفة ذلك. بطلان.
علة ذلك؟
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض "أسباب الطعن
ما يقبل منها".
التأخير في الإدلاء بالدفاع. لا يدل حتماً على عدم جديته.
استعمال المتهم حقه في الدفاع عن نفسه لا يصح البتة نعته بعدم الجدية. التزام المحكمة
بالنظر في طلبات التحقيق وأوجه دفاع المتهم. مخالفة ذلك. قصور وفساد في الاستدلال.
1 – من المبادئ المقررة أن للمنازل حرمة فلا يجوز دخولها من رجال السلطات العامة أو
المحققين إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وأن دخولها
في غير هذه الأحوال هو أمر محظور يفضي بذاته إلى بطلان التفتيش وقد رسم القانون للقيام
بتفتيش المنازل حدوداً وشروطاً لا يصح إلا بتحققها وجعل التفتيش متضمناً ركنين أولهما
دخول المسكن وثانيهما البحث عن الأشياء والأوراق التي تفيد في كشف الحقيقة، وأن الضمانات
التي قررها الشارع تنسحب على الركنين معاً بدرجة واحدة، ذلك بأن تفتيش منزل المتهمة
يقوم على جملة أعمال تتعاقب في مجراها وتبدأ بدخول الضابط القضائي في المنزل المراد
تفتيشه ويوجب الشارع في هذه الأعمال المتعاقبة منذ بدايتها إلى نهاية أمرها أن تتقيد
بالقيود التي جعلها الشارع شروطاً لصحة التفتيش، ومن ثم إذا كان الموظف الذي دخل المنزل
غير مأذون من سلطة التحقيق أو غير مرخص له من الشارع بدخوله في الأحوال المخصوصة بالنص
عليها بطل دخوله وبطل معه كافة ما يلحق بهذا الدخول من أعمال الضبط والتفتيش.
2 – من المقرر أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته ما دام منتجاً
ومن شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأي في الدعوى، كما أن استعمال المتهم
حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس القضاء لا يصح البتة أن ينعت بعدم الجدية ولا
أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه القانون لكل متهم
حقه في أن يدلي بما يحق له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وإلزام المحكمة النظر فيه
وتحقيقه تجلية للحقيقة وهداية للصواب، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه
– قد خالف هذا النظر في الرد على الدفع المشار إليه اكتفاء بما ساقه من رد قاصر لا
يسوغ به رفضه، فإنه يكون معيباً فضلاً عن قصوره بالفساد في استدلاله بما يستوجب نقضه
والإحالة بغير حاجة لمناقشة أوجه الطعن الأخرى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: أحرزت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بمواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وتغريمها خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها
بجريمة إحراز مخدر قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب ذلك بأن المدافع عنها
قد دفع ببطلان التفتيش إذ تم ضبطها وتفتيشها في منزل غير المأذون بتفتيشه، غير أن الحكم
قد أطرحه برد غير سائغ. الأمر الذي يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى في أن النيابة العامة
أذنت بتفتيش منزل زوج الطاعنة لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مواد مخدرة، ولدى تنفيذ الإذن
توجه الضابط المأذون له إلى المسكن حيث كانت الطاعنة تقف في ردهته وما أن شاهدته حتى
ألقت بلفافة سلوفانية تبين أنها تحوي مخدر الحشيش، وبتفتيشها عثر معها على كمية أخرى
من ذات المخدر، كما يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الحاضر مع الطاعنة دفع ببطلان
إجراءات تنفيذ الإذن وأسس ذلك على أن المنزل الذي تم فيه الضبط والتفتيش ليس هو المأذون
بتفتيشه ويختلف عنوانه عن ذلك الذي صدر به الإذن، وقد رد الحكم على هذا الدفع في قوله
"إن المتهمة لم تدع بالتحقيقات بأن المنزل الذي ضبطت فيه ليس هو منزل زوجها الصادر
به إذن التفتيش، كما لم يدع الأخير ذلك عند سؤاله في تحقيق النيابة". لما كان ذلك،
وكان من المبادئ المقررة أن للمنازل حرمة فلا يجوز دخولها من رجال السلطات العامة أو
المحققين إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وأن دخولها
في غير هذه الأحوال هو أمر محظور يفضي بذاته إلى بطلان التفتيش وقد رسم القانون للقيام
بتفتيش المنازل حدوداً وشروطاً لا يصح إلا بتحققها وجعل التفتيش متضمناً ركنين أولهما
دخول المسكن وثانيهما البحث عن الأشياء والأوراق التي تفيد في كشف الحقيقة، وأن الضمانات
التي قررها الشارع تنسحب على الركنين معاً بدرجة واحدة، ذلك بأن تفتيش منزل المتهمة
يقوم على جملة أعمال تتعاقب في مجراها وتبدأ بدخول الضابط القضائي في المنزل المراد
تفتيشه ويوجب الشارع في هذه الأعمال المتعاقبة منذ بدايتها إلى نهاية أمرها أن تتقيد
بالقيود التي جعلها الشارع شروطاً لصحة التفتيش، ومن ثم إذا كان الموظف الذي دخل المنزل
غير مأذون من سلطة التحقيق أو غير مرخص له من الشارع بدخوله في الأحوال المخصوصة بالنص
عليها بطل دخوله وبطل معه كافة ما يلحق بهذا الدخول من أعمال الضبط والتفتيش. لما كان
ذلك وكان من المقرر أيضاً أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته
ما دام منتجاً ومن شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأي في الدعوى، كما أن
استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس القضاء لا يصح البتة أن ينعت
بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه
القانون لكل متهم حقه في أن يدلي بما يحق له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وإلزام
المحكمة النظر فيه وتحقيقه تجلية للحقيقة وهداية للصواب، وإذ ما كان الحكم المطعون
فيه على ما سلف بيانه – قد خالف هذا النظر في الرد على الدفع المشار إليه واكتفاء بما
ساقه من رد قاصر لا يسوغ به رفضه، فإنه يكون معيباً فضلاً عن قصوره بالفساد في استدلاله
بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لمناقشة أوجه الطعن الأخرى.
