الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1650 لسنة 2 ق – جلسة 13 /04 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 908


جلسة 13 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 1650 لسنة 2 القضائية

( أ ) ترقية – صدور الحكم بإلغاء قرار الترقية فيما تضمنه من تخطي رافع الدعوى – صدور قرارات أخرى بالترقية قبل النطق بالحكم – كيفية تنفيذ حكم الإلغاء إذا كان من ألغيت ترقيته يستحق الترقية بدوره في أول قرار – إلغاء ترقية آخر من رقي في كل قرار ليحل محله فيه آخر من رقي في القرار الأسبق، وذلك بغير حاجة للطعن من جانب أحدهم بالإلغاء في أي من القرارات الصادرة بين تاريخ القرار المحكوم بإلغائه وبين صدور حكم الإلغاء وتنفيذه.
(ب) ترقية – الحكم الصادر بالإلغاء – ليس من أثره أن يعتبر المحكوم لصالحه مرقى بذات الحكم – لا بد من صدور قرار إداري جديد – ليس للمحكمة أن تحدد للإدارة وقتاً معيناً لإجراء هذه الترقية مهما وجد من الدرجات الشاغرة – سلطة الإدارة التقديرية في ذلك.
1 – إذا صدر حكم لصالح موظف بإلغاء قرار الترقية المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه فيها، وكانت قد صدرت قرارات تالية بالترقية قبل أن يصدر حكم الإلغاء، وكان من ألغيت ترقيته يستحق الترقية بدوره في أول قرار، فإن وضع الأمور في نصابها السليم يقتضي أن يرقى المذكور في أول قرار تالٍ بحسب دوره في ترتيب الأقدمية بالنسبة إلى المرقين في هذا القرار التالي، وهكذا بالنسبة إلى سائر القرارات الأخرى الصادرة بعد ذلك. ولما كان حكم الإلغاء يستتبع إلغاء كل ما يترتب على القرار الملغي من آثار في الخصوص الذي انبنى عليه الحكم المذكور وعلى الأساس الذي أقام عليه قضاءه، فإن أثر هذا الحكم يقتضي تصحيح الأوضاع بالنسبة إلى القرارات التالية؛ ذلك أن كل قرار منها يتأثر حتماً بإلغاء القرار السابق عليه، ما دامت الترقيات فيها جميعاً مناطها الدور في ترتيب الأقدمية عند النظر في الترقية، فيترتب على تنفيذ حكم الإلغاء أن تلغى ترقية آخر من رقي في كل قرار ليحل محله فيه آخر من رقي في القرار الأسبق ما دام دوره في الأقدمية يسمح بترقيته في أول قرار تالٍ، مع إسناد تاريخ ترقية كل من المذكورين إلى التاريخ المعين في القرار الذي كان يستحق الترقية فيه. وعلى هذا الأساس يستقر الوضع على إلغاء ترقية آخر المرقين في آخر قرار؛ وذلك كله دون حاجة إلى الطعن من جانب أحد من هؤلاء بالإلغاء في أي من القرارات الصادرة خلال المدة من تاريخ صدور القرار الأول المحكوم بإلغائه حتى تاريخ صدور الحكم القاضي بهذا الإلغاء وتنفيذه؛ إذ أن من شأن هذا الحكم أن يزعزع جميع المراكز القانونية غير السليمة التي ترتبت على صدور الفرار الذي وقعت فيه المخالفة القانونية، وذلك حتى ينال كل موظف – نتيجة لإعادة تنظيم هذه المراكز على مقتضى الحكم – ما كان يستحقه بصورة عادية لو لم ترتكب هذه المخالفة؛ إذ لو اقتصر التنفيذ على إلغاء ترقية آخر من رقي في القرار المحكوم بإلغائه دون المساس بالقرارات التالية المترتبة عليه لا نبني على ذلك تخلف هذا الموظف الذي سبق أن اتجهت نية الإدارة إلى ترقيته ورقته بالفعل إلى ما بعد زملائه الأحدث منه في ترتيب الأقدمية ممن رقوا بهذه القرارات على الرغم مما شابها من عيب، الأمر الذي يجافي الأوضاع الإدارية السليمة.
2 – أثر حكم الإلغاء هو إعدام القرار الملغي في الخصوص الذي حدده الحكم بحسب ما إذا كان الإلغاء شاملاً أو جزئياً، وليس من أثر الحكم أن يعتبر من صدر لصالحه مرقى بذات الحكم، وإلا كان ذلك بمثابة حلول المحكمة محل الإدارة في عمل هو من صميم اختصاصها، بل لا بد من صدور قرار إداري جديد ينشىء المراكز القانونية في هذا الشأن على مقتضى ما قضت به المحكمة. وليس للمحكمة أن تلزم جهة الإدارة بإجراء الترقية في وقت معين مهما وجد من الدرجات الشاغرة؛ إذ لا تملك المحكمة أن تنصب نفسها مكان الإدارة في تقدير ملاءمة إجراء أو عدم إجراء الترقية في تاريخ معين، وهي ملاءمة تستقل جهة الإدارة بالترخيص في تقديرها بحسب ظروف الأحوال ومقتضيات الصالح العام وحاجة العمل باعتبار ذلك من مناسبات إصدار القرار الإداري.


إجراءات الطعن

في أول يوليه سنة 1956 أودع السيد رئيس مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1650 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 3 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 4716 لسنة 8 القضائية المقامة من الدكتور فارس حنا داود ضد كل من وزارة الصحة وجامعة القاهرة وكلية طب قصر العيني القاضي "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة إلى 31 من ديسمبر سنة 1950 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإرجاع أقدمية المتظلم إلى تاريخ أول قرار صدر بالترقية إلى الدرجة الخامسة بعد صدور قرار الترقية موضوع الحكم الصادر في الدعوى رقم 729 سنة 5 قضائية وإلزام الحكومة المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى كل من جامعة القاهرة وكلية طب القصر العيني في 13 و20 من أغسطس سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 9 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 26 من يناير سنة 1957. وقد أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة ثلاث مذكرات بملاحظاته، ولم تقدم جهة الإدارة مذكرات ما في الميعاد القانوني. وفي 15 من يناير سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة. ثم تداولت القضية بالجلسات، وبجلسة 16 من مارس سنة 1957. قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه رفع إلى اللجنة القضائية لوزارة الصحة العمومية التظلم رقم 2741 لسنة 1 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 26 من يوليه سنة 1953 ذكر فيها أن وزارة الصحة العمومية أصدرت في 31 من ديسمبر سنة 1950 القرار الوزارة رقم 2249 بترقيته هو وثلاثة من زملائه إلى الدرجة الخامسة بالأقدمية المطلقة اعتباراً من ذلك التاريخ، وكان ترتيبه الثالث من بين الأربعة المرقين. وقد استصدر مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود حكماً من محكمة القضاء الإداري بجلسة أول يناير سنة 1953 في الدعوى رقم 729 لسنة 5 القضائية قضى بإلغاء قرار وزير الصحة المتقدم ذكره فيما تضمنه من تخطي المحكوم لصالحه في الترقية إلى الدرجة الخامسة الفنية. وفي 27 من إبريل سنة 1953 أصدر وزير الصحة القرار رقم 404 بترقية اثنين من الصيادلة بمصلحة المستشفيات الجامعية إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من تاريخ صدوره. وعقب إعلان الوزارة بالحكم الصادر لصالح مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود صدر القرار الوزاري رقم 961 في 23 من يونيه سنة 1953 بإلغاء القرار رقم 404 الصادر في 27 من إبريل سنة 1953. وفي 29 من يونيه سنة 1953 صدر القرار الوزاري رقم 1073 بإلغاء القرار رقم 2249 الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1950 فيما تضمنه من ترقية المتظلم إلى الدرجة الخامسة وبإعادة هذا الأخير إلى الدرجة السادسة مع إلغاء القرار الوزاري رقم 887 الصادر في 3 من يونيه سنة 1953 بمنحه علاوة اعتباراً من أول مايو سنة 1953 وتسوية حالته على هذا الأساس مع تحصيل ما سبق صرفه إليه زيادة على ما حددته له هذه التسوية. وقد جاء هذا القرار مخالفاً للقانون، لأن القرار المتضمن ترقيته قد صدر على أساس الأقدمية المطلقة في وزارة الصحة بأسرها كوحدة واحدة لا انفصال بين ميزانية مصالحها المختلفة. ولما كان ترتيبه الثالث بين الأربعة المرقين بهذا القرار، فقد كان التنفيذ السليم لحكم محكمة القضاء الإداري يقتضي إلغاء ترقية آخر من رقي بالقرار المذكور وهو الصيدلي وديع صليب يوسف، ولا سيما أن الحكم لم يفرق بين صيادلة المستشفيات الجامعية وصيادلة قسم رعاية الطفل، بل اعتبرهما وحدة واحدة، وحدد أقدمية مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود على أساس مراعاة الأقدمية بالنسبة إلى الوزارة بأسرها. وخلص المتظلم من هذا إلى طلب إلغاء القرار الوزاري رقم 1073 الصادر من وزير الصحة العمومية في 29 من يونيه سنة 1953 فيما تضمنه من إلغاء ترقيته إلى الدرجة الخامسة من 31 من ديسمبر سنة 1950 بالقرار الوزاري رقم 2249، وما تضمنه من إعادته إلى الدرجة السادسة، وكذا ما تضمنه من إلغاء القرار الوزاري رقم 887 الصادر في 3 من يونيه سنة 1953 بمنحه علاوة دورية من أول مايو سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار. وقد ردت وزارة الصحة العمومية على هذا التظلم بأن المتظلم التحق بالخدمة بوظيفة صيدلي اعتباراً من 23 من أكتوبر سنة 1946 وقد صدر القرار الوزاري رقم 2249 في 31 من ديسمبر سنة 1950 بترقيته إلى الدرجة الخامسة هو وآخرين بالأقدمية اعتباراً من تاريخ صدوره. وبجلسة أول يناير سنة 1953 صدر حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى المرفوعة من مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود بإلغاء هذا القرار الوزاري فيما تضمنه من تخطي المحكوم لصالحه في الترقية إلى الدرجة المذكورة. ولما كان المتظلمين هو أحدث صيدلي في الأقدمية في المستشفيات الجامعية بالنسبة إلى من رقوا معه بالقرار ذاته، قد صدر القرار الوزاري رقم 1073 في 29 من يونيه سنة 1953 بإلغاء ترقيته تنفيذاً للحكم وكذا بإلغاء القرار الوزاري رقم 887 الصادر في 30 من مايو سنة 1953 بمنحه علاوة اعتباراً من أول مايو سنة 1953 وذلك تمشياً مع منطوق الحكم؛ إذ أن قرار 31 من ديسمبر سنة 1950 تناول ترقية أربعة من الصيادلة إلى الدرجة الخامسة بالأقدمية، منهم ثلاثة بمصلحة المستشفيات الجامعية وواحد بالديوان العام. وقد كانت ميزانية مصلحة المستشفيات الجامعية مستقلة وقتذاك عن الديوان العام. كما أن المتظلم كان أحدث الصيادلة الثلاثة المرقين بمصلحة المستشفيات الجامعية بالقرار المشار إليه. وانتهت الوزارة من هذا إلى طلب رفض التظلم. وبجلسة أول نوفمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها برفض التظلم مع إلزام المتظلم بالمصروفات. واستندت في ذلك إلى أن تنفيذ الأحكام الصادرة بالإلغاء تختلف تبعاً لما إذا كان الإلغاء مجرداً أو نسبياً، ففي الحالة الأولى يلزم إلغاء القرار فعلاً وإعادة الموظف المرقى إلى مركزه الذي كان فيه قبل صدور القرار الملغي، وفي الحالة الثانية يصبح مفروضاً على الإدارة أن ترد للطاعن المركز القانوني الذي يستحقه، وأن تمنحه ما يكون قد فاته من مزايا مترتبة عليه. وقد تصطدم الإدارة بعقبة في التنفيذ إذا لم توجد درجة شاغرة يمكن تسوية حالة الطاعن عليها، وعندئذ تضطر إلى إلغاء ترقية أحدث المرقين في القرار الملغى. ولما كان الحكم الصادر في الدعوى رقم 729 لسنة 5 القضائية قد قضى بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً نسبياً، وكان المتظلم أحدث المرقين في مصلحة المستشفيات الجامعية التي انفردت بميزانية مستقلة، فإن الوزارة تكون قد أصابت إذ ألغت ترقيته وسوت حالة المحكوم لصالحه على درجته. وقد طعن المتظلم في قرار اللجنة القضائية هذا أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 4716 لسنة 8 الفضائية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 2 من مارس سنة 1954 طلب فيها الحكم "بإلغاء قرار اللجنة القضائية لوزارة الصحة العمومية في التظلم رقم 2741 لسنة 1 القضائية والقضاء بإلغاء القرار الوزاري رقم 1073 الصادر في 29 يونيه سنة 1953 من السيد المعلن إليه فيما تضمنه من إلغاء ترقية الطالب إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1950، وإعادته إلى الدرجة السادسة، وفيما تضمنه من إلغاء القرار المانح للعلاوة الدورية – وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المعلن إليه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وأقام حجته في ذلك على أن الوزارة عندما أعلنت في 8 من فبراير سنة 1953 بالحكم الصادر لصالح مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود كانت لديها درجتان خامسة خاليتان، وكان في وسعها تخصيص إحدى هاتين الدرجتين لتسوية حالة هذا الأخير عليها، إلا أنها أصدرت في 27 من إبريل سنة 1953 القرار الوزاري رقم 404 بترقية اثنين من الصيادلة على الدرجتين المذكورتين، ثم عادت فألغت هذا القرار الصادر في ديسمبر سنة 1950 دون ما سبب يبرر ذلك، كما أنه كانت هناك درجة خامسة في الكادر الفني العالي خالية في تاريخ سابق على 31 من ديسمبر سنة 1950 ومخصصة لكيماوي، وكان يمكن ترقية مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود إليها. على أن الوزارة ألغت ترقية المدعي وأبقت مع ذلك على الترقيات اللاحقة لها التي تناولت زملاء له يلونه في الأقدمية، وبذلك وضعته في وضع شاذ جعل من هم أحدث منه يسبقونه في الترقية إلى الدرجة الخامسة، مع أن الحكم لم يصدر بإلغاء ترقيته بالذات التي تمت مستوفية لكافة شرائطها. هذا إلى أن الوزارة افترضت أنه أحدث المرقين بمصلحة المستشفيات الجامعية في حين أن هناك ثلاثة من الصيادلة جميعهم بالمصلحة المذكورة وقد رقوا إلى الدرجة الخامسة على الرغم من أنهم أحدث منه في الأقدمية. وإذا صح أن ميزانية مصلحة المستشفيات الجامعية مستقلة بدرجاتها، إلا أن الوزارة جرت على اعتبار المصالح التابعة لها وحدة واحدة، ولم يطبق نظلم اللامركزية إلا بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من أغسطس سنة 1952، وقد أخذ بمبدأ أن الوزارة وحدة واحدة عند تطبيق قواعد التنسيق وكذا عند توزيع درجات التعزيز وعند ترتيب الصيادلة في قرارات الترقية. ولما كان القرار الصادر بترقية المدعي إلى الدرجة الخامسة قد اكتسب حصانة في تقرير أسبقيته على الصيدلي وديع صليب يوسف؛ إذ جاء ترتيبه فيه الثالث بينما جاء ترتيب هذا الأخير الرابع، فإنه ما كان يجوز إلغاء ترقيته؛ لأن أحدث المرقين ليس هو بل الصيدلي وديع صليب يوسف. وقد ردت الوزارة على ذلك بأنها أصدرت في 27 من إبريل سنة 1953 القرار الوزاري رقم 404 بترقية اثنين من الصيادلة بمصلحة المستشفيات الجامعية إلى الدرجة الخامسة، وعقب إعلانها بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري والوارد لمصلحة المستشفيات الجامعية في 19 من مايو سنة 1953 صدر القرار الوزاري رقم 161 في 23 من يونيه سنة 1953 بإلغاء القرار الوزاري رقم 404 سالف الذكر. وفي 21 من يونيه سنة 1953 صدر القرار الوزاري رقم 1073 بإلغاء القرار رقم 2249 الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1950 فيما تضمنه من ترقية المدعي إلى الدرجة الخامسة وإعادته إلى الدرجة السادسة وذلك تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري؛ لأن المذكور صيدلي في مستشفى المنيل الجامعي التابع لمصلحة المستشفيات الجامعية وهي مصلحة مستقلة لها ميزانيتها الخاصة، وهو أحدث الصيادلة بالمصلحة المذكورة المرقين إلى الدرجة الخامسة في القرار المشار إليه، ولم تكن ثمة درجات خامسة لصيادلة خالية بالمصلحة، كما أن الحكم الصادر لصالح مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود لم يبلغ إليها إلا بعد اعتماد القرار الوزاري رقم 404. أما الدرجة الخامسة المخصصة لكيماوي بالمصلحة فقد شغلت بكيماوي لا بصيدلي. وأما من رقوا بعد المدعي وهم أحدث منه خدمة فأولهم وهو فتحي مرقس سيف قد رقي في 23 من فبراير سنة 1952 إلى الدرجة الخامسة، ولم يتناول منطوق حكم محكمة القضاء الإداري هذا القرار بالإلغاء. وبعد أن نقل المذكور بوظيفته ودرجته من ميزانية مستشفيات جامعة القاهرة إلى ميزانية وزارة الصحة (الديوان العام – قسم الصيدليات) من أول يوليه سنة 1955 أصبح لا يوجد بين صيادلة مستشفيات جامعة القاهرة من هو أحدث من المدعي خدمة. وبجلسة 3 من مايو سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) في هذه الدعوى "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة إلى 31 ديسمبر سنة 1950 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأسست قضاءها على أن واجب الإدارة – وهي تقوم بتنفيذ الأحكام الصادرة بالإلغاء النسبي – هو أن ترد إلى المحكوم له مركزه القانوني وتمنحه ما يكون قد فاته بسبب تخطيه، ولا يستلزم ذلك حتماً إلغاء ترقية من رقي بالقرار الملغي نسبياً طالما كان في الإمكان تصحيح الوضع على درجة خالية عند التنفيذ، فإن لم توجد فإن التنفيذ الصحيح يكون بإلغاء ترقية آخر من رقي إلى ذات الدرجة وإن لم ينص الحكم على ذلك؛ لأن دعاوى الإلغاء هي من الدعاوى العينية، والأحكام الصادرة فيها لها حجية على الكافة من شأنها زعزعة جميع المراكز القانونية التي ترتبت بالقرار المطعون فيه والقرارات التالية له. والثابت من الأوراق أنه قبل أن يصدر قرار إلغاء ترقية المدعي إلى الدرجة الخامسة وقرار منحه العلاوة المترتبة على هذه الترقية كانت توجد درجتان خامسة شاغرتان خاصتان بمصلحة المستشفيات الجامعية. وما دام الأمر كذلك فلم يكن ثمة موجب لإلغاء ترقية المدعي في الوقت الذي كانت توجد فيه درجة شاغرة يمكن أن يرقى عليها المحكوم لصالحه؛ ومن ثم يكون القرار الوزاري رقم 1073 الصادر في 29 من يونيه سنة 1953 قد وقع مخالفاً للقانون، ولما كان المدعي قد رقي إلى الدرجة الخامسة بعد ذلك، فإنه يتعين الحكم بإرجاع أقدميته فيها إلى 31 من ديسمبر سنة 1950 وما يترتب على ذلك من آثار. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في أول يوليه سنة 1956، واستند في أسباب طعنه إلى أنه، ولئن كان الحكم الصادر في الدعوى رقم 729 لسنة 5 القضائية قد قضى بإلغاء قرار 31 من ديسمبر سنة 1950 فيما تضمنه من تخطي المحكوم لصالحه في الترقية إلى الدرجة الخامسة، إلا أن مفاد هذا الإلغاء الجزئي أن الحكم قد ألغي تخطي الإدارة للمحكوم لصالحه في الترقية، أي ألغي ترقية آخر المرقين بالقرار موضوع الحكم، وهي الترقية التي وقع بها التخطي؛ ومن ثم فإن تنفيذ الحكم يقتضي حتماً إلغاء ترقية آخر المرقين بالقرار موضوع الحكم، ولو كانت هناك درجات خالية وقت التنفيذ أو قرارات ترقية تالية للقرار المذكور؛ إذ لا يجوز إلزام الإدارة بترقية المحكومة لصالحه إلى درجة خالية وقت تنفيذ الحكم، وإرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ القرار المحكوم بإلغائه مع إبقاء ترقية آخر المرقين، لأن هذا الإلزام يعد خروجاً على مقتضى الحكم. أما إن فعلت الإدارة ذلك فإن هذا يكون من الملاءمات المتروكة لتقديرها والتي تترخص فيها دون إلزام عليها. كما أنه إذا كانت هناك قرارات ترقية تالية للقرار موضوع الحكم، فإن تنفيذ الحكم لا يجوز أن يمسها بل تظل بمنجاة من الإلغاء لأن آثار الأحكام تتحدد بموضوعها، وهذه القرارات لم تكن موضوعاً للدعوى التي صدر فيها الحكم. بيد أن هذا لا يمنع آخر المرقين بالقرار الملغي من الطعن بالإلغاء في أول قرار ترقية صدر بعد القرار المذكور على اعتبار أنه يسبق المرقين فيه بحسب دوره في الأقدمية. ويجرى ميعاد الطعن بالنسبة إليه في هذه الحالة من اليوم الذي يتحدد فيه مركزه القانوني إزاء هذا القرار، أي من يوم إعلانه بقرار إلغاء ترقيته أو علمه علماً يقينياً بهذا الإلغاء. ولما كان تظلم المدعي قد شمل أيضاً قرارات الترقية التالية للقرار موضوع الحكم، فإنه يرد على أول قرار ترقية بعد هذا الأخير ويكون قد رفع في الميعاد القانوني. ولما كانت الوزارة لم تجحد سبق أقدمية المدعي لأقدمية المرقين بهذا القرار، فإنه يكون على حق في طلب إلغاء أول ترقية صدرت بعد القرار موضوع الحكم، وذلك فيما تضمنه من تخطيه في الترقية بحسب دوره في الأقدمية. وإذ كان قد رقي بالفعل إلى الدرجة الخامسة فإن حقه يقتصر على إرجاع أقدميته في الدرجة المذكورة إلى تاريخ أول قرار ترقية صدر بعد قرار الترقية المحكوم بإلغائه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون متعيناً الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعون فيه والقضاء بإرجاع أقدمية المتظلم إلى تاريخ أول قرار صدر بالترقية إلى الدرجة الخامسة بعد صدور قرار الترقية موضوع الحكم الصادر في الدعوى رقم 729 سنة 5 قضائية وإلزام الحكومة المصروفات". وقد قدم المطعون عليه ثلاث مذكرات بملاحظاته صمم فيها على طلب تأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري، واستند في ذلك إلى أن طبيعة المنازعة التي فصل فيها الحكم هي التي توضح المدى الحقيقي لتنفيذ حكم الإلغاء الجزئي، فالحكم عندما يقضي بإلغاء قرار فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لا يلغي القرار الإيجابي ذاته، بل القرار السلبي بالامتناع عن ترقية المذكور؛ ومن ثم فإنه يكفي لاعتبار أن الحكم الصادر بالإلغاء النسبي قد نفذ تنفيذاً صحيحاً أن يرقى من صدر لصالحه الحكم على أية درجة، على أن تسحب ترقيته إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه، دون حاجة إلى إلغاء ترقية آخر المرقين بهذا القرار. أما إذا لم توجد درجة خالية فلا معدى عن الإلغاء لإيجاد درجة يرقى عليها المحكوم له. وقد كانت توجد درجة خالية عند إصدار قرار الترقية في 31 من ديسمبر سنة 1950 ولم تجد الإدارة من يستحق الترقية إليها من الصيادلة لعدم إتمامهم المدة القانونية، كما أن مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود لم يكن في نظرها مستوفياً شروط الترقية، ولذا فإنه لا يمكن القول بأن ترقية آخر المرقين وهو المطعون عليه هي التي حالت دون ترقية المساعد المذكور. هذا إلى أن حجية حكم الإلغاء على الكافة أو طبيعته العينية، وإن اقتصرت على نطاق القرار الذي صدر الحكم بإلغائه، إلا أنه يترتب عليها زعزعة المراكز القانونية التي ولدتها القرارات التالية لتماسكها وترابطها جميعاً. بيد أنه يتعين على الإدارة عند تنفيذ هذا الحكم أن تحافظ على ترتيب الموظفين الطبعي فلا يتخطى آخر المرقين بالقرار المطعون فيه من هو أحدث منه عهداً بالخدمة ممن لم ترقه الإدارة إلا على أساس أن من ألغيت ترقيته قد استوفى حقه في الترقية، وذلك دون حاجة إلى إلزام هذا الأخير بأن يطعن في قرارات الترقية اللاحقة للقرار الذي حكم بإلغائه. ولما كانت الوزارة قد التزمت قاعدة انتظام صيادلة كافة المصالح التابعة لها في كشف أقدمية واحد؛ وطبقت هذه القاعدة بالفعل في القرار رقم 2249، فإنه ما كان يجوز لها عند تنفيذ الحكم أن تسلك قاعدة أخرى تقوم على اعتبار هذه المصالح مستقلة عن بعضها بسبب انفراد كل منها بميزانية مستقلة، ولا سيما أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 729 لسنة 5 القضائية لم يقم أية تفرقة بين الصيادلة التابعين لمصلحة المستشفيات الجامعية أو غيرها، بل إن مساعد الصيدلي حسن أحمد مسعود كان قد رقي إلى الدرجة الخامسة في 7 من مارس سنة 1953 قبل تنفيذ الحكم في 29 من يونيه سنة 1953، وكان في وسع الإدارة أن ترد أقدميته في هذه الدرجة إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه دون حاجة إلى إلغاء ترقية المطعون عليه. كما أن الدرجة الخامسة التي كانت خالية في 31 من ديسمبر سنة 1950 ظلت كذلك شاغرة حتى صدور الحكم في القضية رقم 729 لسنة 5 القضائية وإعلانه. وإذا كانت قد شغلت مع أخرى في 27 من إبريل سنة 1953، فإن الترقية إلى هاتين الدرجتين قد سحبت في الميعاد القانوني وبذلك عادت الدرجتان خاليتين وقت تنفيذ الحكم، وكان يتعين على الإدارة أن ترقى إلى أولاهما من صدور الحكم لصالحه بدلاً من إلغاء ترقية المطعون عليه ووضعه بعد زملائه الأحدث منه عهداً الذين رقوا بعد ترقيته الملغاة. ولا وجه للتذرع بالملاءمة في هذا المقام، إذ لا ترخص للإدارة في تنفيذ الحكم تنفيذاً صحيحاً، ولا سيما بعد أن سجلت الإدارة على نفسها انصراف إرادتها إلى ترقية المطعون عليه. وقد أودعت الحكومة سكرتيرية المحكمة في 30 من مارس سنة 1957 مذكرة بملاحظاتها قالت فيها إن شغل الدرجات الخالية من إطلاقات الإدارة التي لها مطلق الحرية في تقدير ملاءمتها، ولا إلزام عليها في ذلك، فإذا لم ترق المحكوم لصالحه لإحدى الدرجات الخالية، وإنما ألغت ترقية آخر المرقين ورقت بدلاً منه المحكوم لصالحه، فإن تصرفها هذا يقع سليماً من الناحية القانونية؛ لأنه هو الذي يستلزمه الحكم. ولا أثر للحكم فيما يتعلق بالقرارات التالية للقرار موضوع هذا الحكم؛ لأن هذه القرارات لم تكن في وقت ما موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم ولا موضوعاً لطعن خاص. وقد كان في استطاعة المطعون عليه الذي ألغيت ترقيته أن يطعن في أول قرار ترقية صدر بعد القرار الملغي، ولكنه لم يفعل مقتصراً على الطعن في كيفية تنفيذ الحكم السابق، ومن ثم فإن دعواه تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون. وخلصت الحكومة من هذا إلى طلب الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل الأتعاب".
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدم أن مثار النزاع هو تحديد مدى أثر الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة) بجلسة أول يناير سنة 1953 في الدعوى رقم 729 لسنة 5 القضائية المقامة من حسن أحمد مسعود ضد وزارة الصحة العمومية، القاضي "بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1950 من وزير الصحة العمومية فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة الفنية…."، وكيفية تنفيذ مقتضى هذا الحكم سواء بالنسبة إلى القرار المحكوم بإلغائه أو بالنسبة إلى قرارات الترقية اللاحقة له والتي لم تكن محل طعن من الدكتور فارس حنا داود، وهل لهذا الأخير – وقد ألغت الإدارة ترقيته إلى الدرجة الخامسة الفنية التي حصل عليها بالقرار الوزاري رقم 2249 الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1950 وذلك تنفيذاً للحكم المشار إليه – الحق في الترقية إلى أية درجة خالية أو تخلو دون قيد أو شرط؟.
ومن حيث إن القرار الصادر بالترقية ينشىء المركز القانوني في هذه الترقية بآثاره في نواح عدة، سواء من ناحية رفع الموظف إلى الدرجة العالية أي المرقى إليها، أو من ناحية التاريخ الذي تبدأ منه هذه الترقية، وكذلك من ناحية الموازنة في ترتيب الأقدمية في الترقية بين ذوي الشأن؛ فيتعين – والحالة هذه – عند تنفيذ حكم الإلغاء على النحو المذكور أن يكون تنفيذه موزوناً بميزان القانون في كافة تلك النواحي والآثار، وذلك وضعاً للأمور في نصابها السليم ومنعاً من الإخلال بالحقوق والمراكز القانونية بين ذوي الشأن بعضهم مع بعض [(1)].
ومن حيث إن الحكم الصادر بإلغاء ترقية قد يكون شاملاً لجميع أجزاء القرار الصادر بهذه الترقية، وبذلك ينعدم القرار كله ويعتبر كأن لم يكن بالنسبة إلى جميع المرقين. وقد يكون جزئياً منصباً على خصوص معين – كما هو الحال في الحكم المتقدم ذكره – فيتحدد مداه على مقتضى ما استهدفه. فإذا كان قد انبنى على أن أحداً ممن كان دوره في الأقدمية يجعله محقاً في الترقية قبل غيره ممن يليه، فألغي القرار فيما تضمنه من ترك صاحب الدور في هذه الترقية فيكون المدى قد تحدد على أساس إلغاء ترقية التالي في ترتيب الأقدمية ووجوب صدور قرار بترقية من تخطي في دوره وبإرجاع أقدميته في هذه الترقية إلى التاريخ المعين لذلك في القرار الذي ألغي إلغاءً جزئياً على هذا النحو. أما من ألغيت ترقيته فيعتبر وكأن لم يرق في القرار الملغي [(1)].
ومن حيث إنه إذا كانت قد صدرت قرارات تالية بالترقية قبل أن يصدر حكم الإلغاء، كما هو الحال في خصوصية هذا النزاع، وكان من ألغيت ترقيته – حسبما سلف إيضاحه – يستحق الترقية بدوره في أول قرار، فغني عن البيان أن وضع الأمور في نصابها السليم يقتضي أن يرقى المذكور في أول قرار تالٍ بحسب دوره في ترتيب الأقدمية بالنسبة إلى المرقين في هذا القرار التالي وهكذا بالنسبة إلى سائر القرارات الأخرى الصادرة بعد ذلك. ولما كان حكم الإلغاء يستتبع إلغاء كل ما ترتب على القرار الملغي من آثار في الخصوص الذي انبنى عليه الحكم المذكور وعلى الأساس الذي أقام عليه قضاءه فإن أثر هذا الحكم يقتضي تصحيح الأوضاع بالنسبة إلى القرارات التالية؛ ذلك أن كل قرار منها يتأثر حتماً بإلغاء القرار السابق عليه ما دامت الترقيات فيها جميعاً مناطها الدور في ترتيب الأقدمية عند النظر في الترقية، فيترتب على تنفيذ حكم الإلغاء أن تلغى ترقية آخر من رقي في كل قرار ليحل محله فيه آخر من رقي في القرار الأسبق ما دام دوره في الأقدمية يسمح بترقيته في أول قرار تالٍ، مع إسناد تاريخ ترقية كل من المذكورين إلى التاريخ المعين في القرار الذي كان يستحق الترقية فيه. وعلى هذا الأساس يستقر الوضع على إلغاء ترقية آخر المرقين في آخر قرار، وذلك كله دون حاجة إلى الطعن من جانب أحد من هؤلاء بالإلغاء في أي من القرارات الصادر خلال المدة من تاريخ صدور القرار الأول المحكوم بإلغائه حتى تاريخ صدور الحكم القاضي بهذا الإلغاء وتنفيذه؛ إذ أن من شأن هذا الحكم أن يزعزع جميع المراكز القانونية غير السليمة التي ترتبت على صدور القرار الذي وقعت فيه المخالفة القانونية، وذلك حتى ينال كل موظف – نتيجة لإعادة تنظيم هذه المراكز على مقتضى الحكم – ما كان ليستحقه بصورة عادية لو لم ترتكب هذه المخالفة؛ إذ لو اقتصر التنفيذ على إلغاء ترقية آخر من رقي في القرار المحكوم بإلغائه دون المساس بالقرارات التالية المترتبة عليه لا نبني على ذلك تخلف هذا الموظف الذي سبق أن اتجهت نية الإدارة إلى ترقيته ورقته بالفعل إلى ما بعد زملائه الأحدث منه في ترتيب الأقدمية ممن رقوا بهذه القرارات على الرغم مما شابها من عيب، الأمر الذي يجافي الأوضاع الإدارية السليمة.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من الإبقاء على ترقية المدعي في التاريخ المعين في القرار الملغي الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1950 وإرجاع أقدميته في الدرجة الخامسة التي رقي إليها بعد ذلك إلى هذا التاريخ مع ما يترتب على ذلك من آثار بمقولة إنه كانت توجد درجتان خامستان شاغرتان بمصلحة المستشفيات الجامعية وقت تنفيذ الحكم وكان يمكن ترقية المدعي إلى إحداهما، كما لا وجه لما يذهب إليه هذا الأخير من أنه كانت توجد في التاريخ المشار إليه درجة خامسة خالية لم تشغلها الإدارة عندئذ وظلت كذلك حتى صدور الحكم لصالح حسن أحمد مسعود وإعلانه إلى الوزارة وكان يتعين ترقية المذكور إليها بدلاً من إلغاء ترقية المدعي – لا وجه لذلك؛ لأن أثر حكم الإلغاء هو إعدام القرار الملغي في الخصوص الذي حدده الحكم بحسب ما إذا كان الإلغاء شاملاً أو جزئياً، وليس من أثر الحكم أن يعتبر من صدر لصالحه مرقى بذات الحكم وإلا كان ذلك بمثابة حلول المحكمة محل الإدارة في عمل هو من صميم اختصاصها، بل لا بد من صدور قرار إداري جديد ينشىء المراكز القانونية في هذا الشأن على مقتضى ما قضت به المحكمة. وليس للمحكمة أن تلزم جهة الإدارة بإجراء الترقية في وقت ميعن مهما وجد من الدرجات الشاغرة؛ إذ لا تملك المحكمة أن تنصب نفسها مكان الإدارة في تقدير ملاءمة إجراء أو عدم إجراء الترقية في تاريخ معين وهي ملاءمة تستقل جهة الإدارة بالترخص في تقديرها بحسب ظروف الأحوال ومقتضيات الصالح العام وحاجة العمل باعتبار ذلك من مناسبات إصدار القرار الإداري.
ومن حيث إن المدعي كما تقرر الوزارة هو أحدث صيدلي في الأقدمية في مصلحة المستشفيات الجامعية بالنسبة إلى من رقوا معه في القرار الوزاري رقم 2249 الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1950 وعددهم أربعة، ثلاثة منهم يتبعون المستشفيات الجامعية والرابع يشغل وظيفة بالديوان العام. ولما كانت ميزانية المستشفيات الجامعية مستقلة وقتذاك عن الديوان العام وكان المحكوم لصالحه ينتمي إلى وحدة المستشفيات المذكورة، فإن إلغاء ترقية المدعي بوصفة أحدث الصيادلة المرقين بهذه الوحدة تنفيذاً للحكم دون التعرض للمساس بترقية زميله التابع لديوان عام الوزارة يكون قد وقع مطابقاً للقانون؛ لاستقلال كل من هاتين الجهتين بدرجاتها وبترقيات موظفيها. ولا يغير من صحة هذا النظر المتفق وأوضاع الميزانية في ذلك الحين كون الوزارة قد جرت خطأ على خلافه في وقت من الأوقات؛ إذ ليس للمدعي أن يتمسك بوجوب الاستمرار في هذا الخطأ ما دام القانون قد طبق في حقه هو تطبيقاً صحيحاً.
ومن حيث إنه لا منازعة في أن المدعي يسبق في ترتيب الأقدمية من يلونه ممن رقوا بالقرارات التالية لقرار ترقيته المحكوم بإلغائه؛ ومن ثم فإنه يكون مستحقاً للترقية إلى الدرجة الخامسة قبل من رقوا بأول قرار صدر بالترقية إلى هذه الدرجة في المصلحة التابع لها بعد 31 من ديسمبر سنة 1950. ولما كان قد رقي بالفعل إلى الدرجة المذكورة اعتباراً من 21 من نوفمبر سنة 1953 فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه وإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة إلى تاريخ أول قرار صدر بالترقية إلى تلك الدرجة بعد صدور قرار ترقيته موضوع الحكم الصادر في الدعوى رقم 729 لسنة 5 القضائية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة راجعة إلى التاريخ المعين للترقية إلى هذه الدرجة في أول قرار تالٍ للقرار الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1950، وألزمت الحكومة بالمصروفات.


[(1)] راجع الحكم الصادر بجلسة 16/ 3/ 1957 في القضية 1611 لسنة 2 من (بند 72 من هذه المجموعة).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات