الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 174 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /01 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1299

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 174 لسنة 24 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم عليها النزاع الموضوعي.
2 – حق التقاضي "درجة واحدة – سلطة تقديرية – قيود".
قصر التقاضي على درجة واحدة يدخل في إطار السلطة التقديرية للمشروع في مجال الحقوق بمراعاة أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية وأن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي.
3 – تشريع "الفقرة الأولى من المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية – لا إخلال بحق التقاضي".
الوقوف بالتقاضي عند درجة واحدة بالنسبة للأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه يقوم على اعتبارات موضوعية لا إخلال فيها بحق التقاضي.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم عليها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وكان الهدف من مخاصمة النص الماثل، إزالة العقبة القانونية المتمثلة في نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فيما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، حتى يغدو الاستئناف المقام منه في الحكم الصادر ضده مقبولاً وتقوم محكمة الطعن بالفصل في موضوعه في ضوء ما يبديه من دفاع ودفوع، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الماثلة، فيما تضمنه النص المطعون عليه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه.
2 – قصر التقاضي على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها – الواقعية منها والقانونية – فلا تراجعها فيما تخلص إليه جهة أخرى، وأنه متى كان المشرع قد كفل حق التقاضي لأي صاحب دعوى، وأياً كانت قيمتها، وكانت الأسس التي قررها لقصر حق التقاضي بالنسبة لبعض الدعاوى على درجة واحدة أسساً موضوعية لها ما يسوغها من منطق قضائي وعملي سديد وأنه باشر ذلك كله في نطاق سلطته التقديرية في تنظيم حق التقاضي، وإذ كان التقاضي في ذاته ليس غاية وإنما هو وسيلة للوصول إلى الترضية القضائية بإعطاء كل ذي حق حقه من خلال قواعد محددة كفل الدستور ضماناتها، فإنه لا تناقض بين كفالة حق التقاضي وبين تنظيمه تشريعياً.
3 – ما قرره النص الطعين من عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه يرجع إلى ضآلة قيمة هذه الدعاوى، وما تنعكس به القيمة المالية من أثر على أهمية الدعوى ذاتها، وهي الأهمية التي تحدد المستوى الذي يجب أن تحسم الدعوى عنده نهائياً، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيف العبء عن محاكم الاستئناف ومحكمة النقض، ومن ثم فإن تبنى المشرع لفكرة قيمة الدعوى كمعيار لجواز استئناف الحكم الصادر فيها من عدمه يقوم على اعتبارات موضوعية لا إخلال فيها بالحق في التقاضي المنصوص عليه في المادة من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من يونيو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها، كما قدم المدعى عليه الخامس مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه سبق للمدعي عليه الخامس في الدعوى الماثلة أن أقام ضد المدعي الدعوى رقم 169 لسنة 1994 أمام محكمة سيدي جابر الجزئية طالباً الحكم بإلزام الأخير بأن يدفع له مبلغ 500 جنيه تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بالمبنى الكائنة به العين المؤجرة له، وبالشقة رقم وفقاً لما ورد بتقرير الخبير في دعوى إثبات الحالة رقم 157 لسنة 1994 مدني مستعجل، ورداً على هذه الدعوى أقام المدعي دعوى فرعية طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه الخامس (في الدعوى الراهنة) بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المادي والأدبي، وبجلسة 29/ 3/ 1998 قضت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم 3443 لسنة 1998 مدني كلي، وبجلسة 29/ 7/ 2001 قضت المحكمة بإلزام المدعي بأن يؤدي للمدعى عليه (الخامس) مبلغ ألفي جنيه – وفقاً للطلبات المعدلة – وبرفض الدعوى الفرعية، وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 4423 لسنة 57 قضائية، وأثناء تداول الطعن دفع بجلسة 5/ 12/ 2001 بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة من قانون المرافعات، وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع صرحت للمستأنف بإقامة دعواه الدستورية فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لما شاب صحيفتها من تجهيل برقم الاستئناف الذي أبدى فيه الدفع بعدم الدستورية أو التاريخ الذي صرحت له المحكمة باتخاذ إجراءات الطعن، فإنه مردود بأن المدعي أودع رفق صحيفة دعواه بتاريخ 28/ 5/ 2002 صورة رسمية من محاضر جلسات محكمة استئناف الإسكندرية في الاستئناف رقم 4423 لسنة 57 قضائية والثابت فيها أن المستأنف (المدعي في الدعوى الدستورية) دفع بعدم الدستورية بجلسة 5/ 12/ 2001 فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 3/ 3/ 2002 للمذكرات في الدفع وبها صمم الحاضر عن المستأنف على دفعه فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 1/ 6/ 2002 للطعن بعدم الدستورية، وتقديم الدليل، الأمر الذي ينتفي معه التجهيل برقم الاستئناف أو بتاريخ الجلسة التي صرحت محكمة الموضوع للمستأنف فيها برفع الدعوى الدستورية.
وحيث إن المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص في فقرتها الأولى محل الطعن الماثل على أن: – "تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية، ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه".
المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم عليها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وكان الهدف من مخاصمة النص الماثل، إزالة العقبة القانونية المتمثلة في نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فيما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، حتى يغدو الاستئناف المقام منه في الحكم الصادر ضده مقبولاً وتقوم محكمة الطعن بالفصل في موضوعه في ضوء ما يبديه من دفاع ومدفوع، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الماثلة، فيما تضمنه النص المطعون عليه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه.
وينعى المدعي على النص المطعون عليه – محدداً نطاقاً على الوجه السالف بيانه – مخالفته أحكام المادتين (40، 68) من الدستور حيث قصر حق التقاضي على درجة واحدة مما يحرم المتقاضى من استكمال جوانب دفاعه التي فاتته أمام محكمة أول درجة، ويحول بين محكمة ثاني درجة ورقابة أعمال المحكمة الأولى، وأخل بالمساواة الواجبة بين المواطنين أمام القانون.
وحيث إن النص المطعون عليه قد ساوى في الحكم بالنسبة لكل المتقاضين الذين لا تتجاوز قيمة دعاويهم عشرة آلاف جنيه دون أي تفرقة بما تغدو معه قالة مخالفته لمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المقرر بالمادة من الدستور على غير أساس.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعياً، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضي أو إهداره، كما أن قصر التقاضي على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها – الواقعية منها والقانونية – فلا تراجعها فيما تخلص إليه جهة أخرى، وأنه متى كان المشرع قد كفل حق التقاضي لأي صاحب دعوى، وأياً كانت قيمتها، وكانت الأسس التي قررها لقصر حق التقاضي بالنسبة لبعض الدعاوى على درجة واحدة أسساً موضوعية لها ما يسوغها من منطق قضائي وعملي سديد وأنه باشر ذلك كله في نطاق سلطته التقديرية في تنظيم حق التقاضي، وإذ كان التقاضي في ذاته ليس غاية وإنما هو وسيلة للوصول إلى الترضية القضائية بإعطاء كل ذي حق حقه من خلال قواعد محددة كفل الدستور ضماناتها، فإنه لا تناقض بين كفالة حق التقاضي وبين تنظيمه تشريعياً.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان ما قرره النص الطعين من عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه يرجع إلى ضآلة قيمة هذه الدعاوى، وما تنعكس به القيمة المالية من أثر على أهمية الدعوى ذاتها، وهي الأهمية التي تحدد المستوى الذي يجب أن تحسم الدعوى عنده نهائياً، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيف العبء عن محاكم الاستئناف ومحكمة النقض، ومن ثم فإن تبني المشرع لفكرة قيمة الدعوى كمعيار لجواز استئناف الحكم الصادر فيها من عدمه يقوم على اعتبارات موضوعية لا إخلال فيها بالحق في التقاضي المنصوص عليه في المادة من الدستور.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات