الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 160 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /01 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1286

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 160 لسنة 24 قضائية "دستورية"

1 – رقابة دستورية "عدم اقتصارها على المخالفة التي يثيرها الخصم".
الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة، وعلى ما جرى عليه قضاؤها – في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها.
2 – دعوى دستورية "حجية الحكم فيها – عدم قبول".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته.
1 – الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة، وعلى ما جرى عليه قضاؤها – في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعون عليها معها أو تعارضها، وهو ما يعني أن تحديد المخالفة الدستورية المدعى بها سواء من قبل الخصم أو محكمة الموضوع، لا يتغيا إلا مجرد توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحي العوار في النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولا يتصور بالتالي أن يكون عرض بعض جوانب هذه المخالفة مؤشراً وحيداً أو قاطعاً في شأن بيان نطاق التعارض بين النصوص القانونية المطعون عليها وأحكام الدستور التي تتقيد بها المحكمة الدستورية العليا في مجموعها في كل دعوى تطرح عليها.
2 – وإذ كانت هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 20/ 3/ 1993 في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، والتي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/ 4/ 1993 (العدد 14). وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ التاسع من شهر مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بدءاً من عبارة "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً… إلى آخر النص".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مسلم السيد سليم أقام الدعوى رقم 103 لسنة 2001 مدني مركز الزقازيق ضد المدعي في الدعوى الدستورية، ابتغاء الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 11/ 9/ 1984 وإلزامه بإخلاء العين محل العقد المذكور وتسليمها له، على سند من القول بأنه بموجب عقد الإيجار سالف البيان استأجر الأخير الشقة الكائنة بحي مبارك التابع لقرية شوبك بسطة مركز الزقازيق لمدة "مشاهرة" بأجرة شهرية قدرها 65 جنيهاً، ولما كان موقع العقار يخضع لأحكام القانون المدني ولا يخضع لقانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 أو القانون رقم 136 لسنة 1981، فإن العقد لا يمتد بحكم القانون وإنما ينتهي بانتهاء مدته. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى عليه – المدعي في الدعوى الدستورية – بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 بدءاً من عبارة "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً… إلى آخر النص". وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن الجزء المطعون عليه من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه ينحصر في الأحكام الواردة في نص المادة المذكورة ابتداء من "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً بالتطبيق لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1975 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي – الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 حالياً – والقوانين المعدلة له. ويجوز بقرار من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكامه كلها أو بعضها على القرى بناء على اقتراح المجلس المحلي للمحافظة وكذلك على المناطق السكنية التي لا ينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلي المشار إليه، ولا يكون لهذا القرار أثر على الأجرة المتعاقد عليها قبل صدوره".
وحيث إن ما دفع به وكيل المدعي في مذكرته المقدمة منه بجلسة المرافعة، من أن المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة تختلف عن تلك التي سبق حسمها في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، التي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977، وذلك لاختلاف المحل والسبب في الدعويين، مردود أولاً: بأن محل الدعوى الدستورية في القضية التي فصل فيها وهو النص التشريعي الذي تحدد به نطاق الدعوى الدستورية هو ما جاء حصراً في صحيفة الدعوى الدستورية كما أورده صاحبها وهو ما اقتصر على الجملة الأخيرة الواردة في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وهو عين النص التشريعي المطعون عليه في الدعوى الماثلة. وثانياً: أنه بالنسبة لما آثاره المدعي من أن النص الدستوري المدعى مخالفته في الدعوى الدستورية التي فصل فيها مغاير للنصوص الدستورية المدعى مخالفتها في الدعوى الراهنة بما مؤداه اختلاف سبب الدعويين – فإن الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة وعلى ما جرى عليه قضاؤها – في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعون عليها معها أو تعارضها، وهو ما يعني أن تحديد المخالفة الدستورية المدعى بها سواء من قبل الخصم أو محكمة الموضوع، لا يتغيا إلا مجرد توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحي العوار في النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولا يتصور بالتالي أن يكون عرض بعض جوانب هذه المخالفة مؤشراً وحيداً أو قاطعاً في شأن بيان نطاق التعارض بين النصوص القانونية المطعون عليها وأحكام الدستور التي تتقيد بها المحكمة الدستورية العليا في مجموعها في كل دعوى تطرح عليها.
وحيث متى كان ما تقدم، وإذ كانت هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 20/ 3/ 1993 في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، والتي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/ 4/ 1993 (العدد 14). وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات