الطعن رقم 1794 لسنة 2 ق – جلسة 06 /04 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 877
جلسة 6 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1794 لسنة 2 القضائية
كادر العمال – مصلحة المواني والمنائر – درجة صانع ثالثة تعادل
درجة مساعد صانع.
إن كادر مصلحة المواني والمنائر المنفذ من أول يونيه سنة 1922 قسم درجات العمل إلى
(ريس – صانع – مساعد) في بعض المهن الفنية، وقسمها إلى (صانع أولى وثانية وثالثة) في
بعض المهن الأخرى، وقد تلا هذا الكادر كادر آخر في عام 1929 فوحد التقسيمين السالفي
الذكر إلى (صانع أولى وثانية وثالثة). وفي أول مايو سنة 1944 طبقت المصلحة كادر الترسانة،
وقد قسم درجات العمل إلى (صانع ماهر وصانع ومساعد صانع). وأخيراً صد كادر العمال العام
فقسم الدرجات إلى (مساعد صانع وصانع وصانع ممتاز). وغني عن البيان أن مقارنة هذه الكادرات
يبين منها بجلاء أن درجة صانع ثالثة تعادل درجة مساعد صانع.
إجراءات الطعن
في 25 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 26 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 386 لسنة 3 القضائية المقامة من حسن أنور ضد مصلحة المواني والمنائر، القاضي "باستحقاق المدعي لتسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق 300/ 500 م من تاريخ ترقيته إلى درجة ثالثة في يناير عام 1931، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق من 6 من سبتمبر سنة 1949، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 3 من سبتمبر سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 6 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957. وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي التحق
بخدمة مصلحة المواني والمنائر في يوليه سنة 1928 بمهنة صبي خرّاط بأجر يومي قدره 50
م، ثم رقي إلى مهنة برّاد ثالثة في يناير سنة 1931، ولما كانت هذه المهنة التي رقي
إليها قد وردت بالكشف رقم 6 الملحق بكادر العمال ومقرر لها الدرجة (300/ 500 م) من
تاريخ ترقيته، فإن المدعي يطلب الحكم بتسوية حالته عملاً بقواعد كادر العمال بهذه الدرجة،
وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من أول مايو سنة 1945. وقد ردت المصلحة على
الدعوى بأن المدعي التحق بالخدمة صبي خرّاط ثم مساعد براد، وفي يناير سنة 1931 رقي
إلى براد ثالثة. وتطبيقاً لكادر العمال وضع في درجة مساعد صانع اعتباراً أن تاريخ ترقيته
برّاد ثالثة، وهي المهنة التي تقابل مهنة برّاد ثالثة.
وفي 26 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية "باستحقاق المدعي لتسوية
حالته على أساس درجة صانع دقيق 300/ 500 م من تاريخ ترقيته إلى درجة برّاد ثالثة في
يناير سنة 1931 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من 6 من سبتمبر سنة 1949، مع
إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة". واستندت في حكمها إلى أن المهنة التي كان
بها المدعي وقت ترقيته برّاد ثالثة قد وردت بالكشف رقم 6 من الكشوف الملحقة بكادر العمال
ومقرر لها أجر 300/ 400 م، ويتعين تسوية حالته تبعاً لذلك استناداً إلى ما هو ثابت
من استمارة تسوية حالته بملف خدمته من أنه أدى امتحاناً لمهنته.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن مهنة برّاد ثالثة التي رقي إليها المدعي في يناير سنة 1931
لا توازي مهنة برّاد الواردة بالجدول رقم 6 الملحق بكادر العمال، وإنما توازي مهنة
مساعد صانع التي وضع فيها المدعي بالفعل. وآية ذلك أن المصلحة قسمت هذه المهنة إلى
ثلاث درجات (ثالثة وثانية وأولى) أسوة بما كان متبعاً بكادري الترسانة والمطبعة الأميرية
الذي عين المدعي في ظلهما، وقد استبدل بهما كادر العمال الحالي درجات مساعد صانع وصانع
دقيق وصانع ممتاز على التوالي؛ وبذلك كان الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم أن مثار النزاع في هذا الطعن هو ما إذا كانت مهنة برّاد
ثالثة تعادل مهنة مساعد صانع أم تعادل مهنة صانع دقيق المنصوص عليها بالكشف رقم 6 الملحق
بكادر العمال؟
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه التحق بمصلحة المواني
والمنائر في نوفمبر سنة 1928 بمهنة صبي خرّاط بأجر يومي قدره 50 م، ثم تغيرت مهنته
إلى صبي برّاد في يناير سنة 1929 بأجر يومي قدره 8 م. وفي يناير سنة 1931 رقي إلى برّاد
ثالثة بأجر يومي قدره 100 م، وتدرج أجره حتى بلغ 150 م عام 1924.
ومن حيث إن كادر مصلحة المواني والمنائر المنفذ من أول يونيه سنة 1922 قسم درجات العمل
إلى (ريس – صانع – مساعد) في بعض المهن الفنية وقسمها إلى (صانع أولى وثانية وثالثة)
في بعض المهن الأخرى، وقد تلا هذا الكادر كادر آخر في عام 1929 فوحد التقسيمين السالفي
الذكر إلى (صانع أولى وثانية وثالثة). وفي أول مايو سنة 1944 طبقت المصلحة كادر الترسانة،
وقد قسم درجات العمل إلى (صانع ماهر وصانع ومساعد صانع)، وأخيراً صدر كادر العمال العام
فقسم الدرجات إلى (مساعد صانع وصانع وصانع ممتاز). وغني عن البيان أن مقارنة هذه الكادرات
يبين منها بجلاء أن درجة صانع ثالثة تعادل درجة مساعد صانع.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم قد سويت حالة المدعي عند تطبيق كادر العمال عليه باعتباره
في مهنة مساعد صانع من يناير سنة 1929 بأجر يومي قدره 150 م، وفي مهنة صانع دقيق بعد
خمس سنوات بأجر يومي قدره 300/ 400 م، وفي مهنة صانع دقيق ممتاز بعد ست سنوات بأجر
يومي قدره 360/ 700 م، وهي تسوية تتفق وأحكام كادر العمال.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن في محله، ويكون الحكم المطعون فيه – إذ ذهب غير هذا المذهب
– قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
