الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1535 لسنة 2 ق – جلسة 06 /04 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 856


جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 1535 لسنة 2 القضائية

كادر العمال – تقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من أحكامه – قرار مجلس الوزراء في 4/ 1/ 1950 – الأجر الاستثنائي هو الذي تحسب على أساسه إعانة الغلاء – دليل ذلك.
إن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 تقضي بما يلي:
(أولاً) جعل الحد الأدنى لأجر عامل النظافة والرصف والحدائق والمجاري 130 م وذلك استثناء من أحكام كادر العمال التي تقرر لهم أجوراً أقل.
(ثانياً) منح هؤلاء العمال مكافأة شهرية بواقع ربع شهر لتكون عوضاً لهم عن إعانة غلاء المعيشة التي لن يمنحوها إلا بعد ثلاثة أشهر.
(ثالثاً) منحهم إعانة الغلاء بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينهم بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القتال وقدرها 50% من الإعانة، ويستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو (135 م يومياً) وبين الأجر المقرر طبقاً لكادر العمال, ويوقف صرف المكافأة لهم من تاريخ منح كل منهم إعانة الغلاء بالفئات المقررة. وواضح أن قرار مجلس الوزراء قد قصد حساب علاوة غلاء المعيشة بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة على أساس الأجر اليومي المقترح وهو 135 م، ثم يستقطع بعد ذلك من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو 135 م وبين الأجر المقرر بكادر العمال وقدره 100 م. يقطع في ذلك أنه ظاهر من مذكرة اللجنة المالية بوزارة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره سالف الذكر، أن الباعث على إصداره وتقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، هو أن "أقل أجر يمنحه العامل في الشركة (شركة القنال المؤممة) هو 135 م يومياً، في حين أن كادر العمال يقرر لهم أجوراً أقل من هذا الحد ويصعب أن يقبل العمال الحاليون بالشركة أجوراً أقل مما يتقاضونها الآن خصوصاً إذا روعي نفقات المعيشة في مدينة الإسماعيلية…"؛ ومن أجل هذه الامتيازات وافق مجلس الوزراء على منحهم أجوراً فعلية خاصة، استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، فهي التي يجب أن تحسب إعانة الغلاء على أساسها. والأخذ بوجهة النظر العكسية مؤداه عدم تحسين حال هؤلاء، فيستطيع منهم ما يكاد يستوعب الزيادة المضافة لأجورهم، فلا يتحسن حالهم فعلاً، وهو غير ما استهدفه قرار مجلس الوزراء سالف الذكر في ضوء الاعتبارات التي دعت إليه.


إجراءات الطعن

في 5 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بجلسة 7 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 1186 لسنة 1 ق المقامة من أحمد محمود عبد التواب ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "بأحقية المدعي في صرف إعانة غلاء المعيشة بالفئات المقررة حسب حالته الاجتماعية على أساس أجر يومي قدره 135 م مضافاً إليها الإعانة المزيدة وقدرها 50% منها، ثم يستقطع من المجموع فرق الأجر بين ما هو مقرر طبقاً لكادر العمال والأجر المذكور، وذلك اعتباراً من اليوم التالي لمضي ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينه، وما يترتب على ذلك من آثار مع رفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 3 من سبتمبر سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 9 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي التحق بخدمة مجلس بلدي الإسماعيلية بمهنة عامل نظافة بأجر يومي قدره 135 م اعتباراً من 20 من يناير سنة 1950، طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950، ثم رقي إلى وظيفة عربجي في أول فبراير سنة 1951 بأجر يومي قدره 140 م، وهو يطلب الحكم باستحقاقه لإعانة الغلاء على أساس الأجر الفعلي الذي يتقاضاه بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950.
وبجلسة 7 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة "بأحقية المدعي في صرف إعانة غلاء المعيشة بالفئات المقررة حسب حالته الاجتماعية على أساس أجر يومي قدره 135 م مضافاً إليها الإعانة المزيدة وقدرها 50% منها. ثم يستقطع من المجموع فرق الأجر بين ما هو مقرر، طبقاً لكادر العمال والأجر المذكور، وذلك اعتباراً من اليوم التالي لمضي ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينه، وما يترتب على ذلك من آثار، مع رفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وأسست قضاءها على "أن مناط الفصل في الدعوى ينحصر فيما إذا كانت المدعى عليها قد طبقت قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 والقرارات المتعلقة بإعانة غلاء المعيشة تطبيقاً سليماً في شأن المدعي أم لا؟" وبعد أن استظهرت نصوص قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وطبقته على خصوصية المنازعة، خلصت إلى النتيجة التي انتهت إليها في حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن مجلس الوزراء قصد من قراره رفع بداية الأجر المقرر للمهن الواردة به، ولم يقصد بهذه المنحة زيادة إعانة الغلاء. يؤكد ذلك أن الاعتماد المالي الذي أقره لتنفيذ القرار المذكور، إنما جاء حسابه على هذا الأساس، وأضاف مجلس بلدي الإسماعيلية في دفاعه أن إعانة الغلاء مثبتة على أساس الأجر في 30 من مايو سنة 1950 وقدره 100 م طبقاً لكادر العمال، وعلى هذا الأجر المثبت في هذا التاريخ يجب أن تحسب إعانة الغلاء، وليس على أساس الأجر الجديد.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه التحق بمجلس بلدي الإسماعيلية (عامل نظافة) في 20 من يناير سنة 1950 بأجر يومي قدره 135 م استثناء من أحكام كادر العمال الذي يقرر له أجراً قدره 100 م، وذلك بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950، ثم صرفت له إعانة غلاء المعيشة بعد ثلاثة أشهر بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال بالفئة المقررة لحالته الاجتماعية على اعتبار أجره اليومي 100 م، واستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر الذي يصرف إليه بواقع 135 م وبين الأجر المقرر بكادر العمال وهو 100 م وقيمة هذا الفرق 35 م يومياً، ثم نقل إلى وظيفة (عربجي) بأجر يومي قدره 140 م اعتباراً من أول فبراير سنة 1951، وثبتت علاوة غلاء المعيشة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950.
ومن حيث إن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 تقضي بما يلي:
(أولاً) جعل الحد الأدنى لأجر عامل النظافة والرصف والحدائق والمجاري 130 م وذلك استثناء من أحكام كادر العمال التي تقرر لهم أجوراً أقل.
(ثانياً) منح هؤلاء العمال مكافأة شهرية بواقع ربع شهر لتكون عوضاً لهم عن إعانة غلاء المعيشة التي لن يمنحوها إلا بعد ثلاثة أشهر.
(ثالثاً) منحهم إعانة الغلاء بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينهم بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة، ويستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو (135 م يومياً) وبين الأجر المقرر طبقاً لكادر العمال ويوقف صرف المكافأة لهم من تاريخ منح كل منهم إعانة الغلاء بالفئات المقررة.
وغني عن البيان أن قرار مجلس الوزراء قد أبان في غير غموض وأكد في صراحة حساب علاوة غلاء المعيشة بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة، على أساس الأجر اليومي المقترح وهو 135 م، ثم يستقطع بعد ذلك من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو 135 م، وبين الأجر المقرر بكادر العمال وقدره 100 م، وهو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه. يقطع في ذلك أنه ظاهر من مذكرة اللجنة المالية بوزرة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره سالف الذكر، أن الباعث على إصداره وتقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، هو أن "أقل أجر يمنحه العامل في الشركة (شركة القنال المؤممة) هو 135 م يومياً، في حين أن كادر العمال يقرر لهم أجوراً أقل من هذا الحد ويصعب أن يقبل العمال الحاليون بالشركة أجوراً أقل مما يتقاضونها الآن خصوصاً إذا روعي ارتفاع نفقات المعيشة في مدينة الإسماعيلية….."؛ ومن أجل هذه الامتيازات وافق مجلس الوزراء على منحهم أجوراً فعلية خاصة، استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، فهي التي يجب أن تحسب إعانة الغلاء على أساسها، والأخذ بوجهة النظر العكسية مؤداه عدم تحسين حال هؤلاء، فيستقطع منهم ما يكاد يستوعب الزيادة المضافة لأجورهم، فلا تتحسن حالهم فعلاً، وهو غير ما استهدفه قرار مجلس الوزراء سالف الذكر في ضوء الاعتبارت التي دعت إليه.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد صادف الحق، ويكون الطعن على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات