قاعدة رقم الطعن رقم 316 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /01 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1269
جلسة 9 يناير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 316 لسنة 23 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "أوضاع إجرائية – ميعاد".
تعتبر الأوضاع الإجرائية أمام المحكمة الدستورية العليا سواء ما اتصل فيها بطريقة رفع
الدعوى الدستورية أو ميعاد رفعها من النظام العام. ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه
المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون
هذا الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً – انقضاؤه قبل رفع الدعوى الدستورية يمتنع معه
قبولها.
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح
للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين
الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر
محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع
تحديده بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة
رفع الدعوى أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية
في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية
بالإجراءات التي رسمها القانون وفي الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة
الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع
– في غضون الحد الأقصى – هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية
قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 2001، أودع الممثل القانوني
للشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد
(الأولى والثانية والرابعة والحادية عشرة) من قانون لجان التوفيق الصادر بالقانون رقم
7 لسنة 2000، وسقوط جميع أحكام هذا القانون لمخالفته للمواد (40، 65، 68) من الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى ورفضها موضوعاً.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 2535 لسنة 2001 مدني كلي أمام محكمة جنوب الجيزة
الابتدائية ضد المدعى عليه الرابع وآخر، بطلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ وقدره (779133.5)
جنيه، قيمة ضريبة إضافية مدينة بها لتراخيها في سداد ضريبة عامة على المبيعات عن الفترة
من 1/ 12/ 1994 إلى 31/ 12/ 1998، وبجلسة 26/ 7/ 2001 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم
وصرحت بتقديم مذكرات، فقدمت الشركة المدعية مذكرة ضمنتها الدفع بعدم دستورية المواد
(1، 2، 4، 11) من قانون لجان التوفيق السالف الذكر، وبجلسة 31/ 7/ 2001، قررت المحكمة
إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 25/ 10/ 2001 وصرحت للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية،
فأقامت دعواها الماثلة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة في 28/ 10/ 2001.
وحيث إن البند (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 ينص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين
واللوائح على الوجه التالي: أ – …. ب – إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى
المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت
المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا
يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى
في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى
الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك
على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع
بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط
المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية –
سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها
من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي
في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون وفي الموعد الذي حدده؛ ومن ثم
فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى، أو الميعاد
الذي تحدده محكمة الموضوع – في غضون الحد الأقصى – هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم
الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية الدفع المبدى من الشركة
المدعية بعدم دستورية النصوص المشار إليها سلفاً وقررت بجلسة 31/ 7/ 2001 إعادة الدعوى
للمرافعة والتأجيل لجلسة 25/ 10/ 2001 والتصريح للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية
– فأقامت دعواها الراهنة بتاريخ 28/ 10/ 2001 – أي بعد فوات الميعاد المحدد في 25/
10/ 2001، فإنها تكون قد أقامتها بعد انتهاء المهلة المقررة لرفعها، مما يتعين معه
القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أصدرت المحكمة بذات الجلسة حكمين مماثلين في القضية رقم 317 لسنة 23 قضائية "دستورية" القضية رقم 321 لسنة 23 قضائية "دستورية".
