الطعن رقم 176 سنة 25 ق – جلسة 10 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 971
جلسة 10 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 176 سنة 25 القضائية
(أ) نقض. أسباب موضوعية. قبول العذر فى طلب تأجيل نظر الدعوى أو
عدم قبوله. من سلطة محكمة الموضوع.
(ب) دفاع. عدم حضور المحامى الموكل عن المتهم. حضور محام آخر عنه وطلبه تأجيل الدعوى
لحضور المحامى الأصيل. عدم استجابة المحكمة لهذا الطلب. ندب محام آخر. عدم اعتراض المتهم
على ذلك أو تمسكه بطلب التأجيل لحضور محاميه الموكل. لا إخلال بحق الدفاع.
(ج) دفاع. استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده. أمر موكول إلى تقديره.
1 – إن قبول العذر فى طلب تأجيل نظر الدعوى أو عدم قبوله أمر موكول إلى محكمة الموضوع.
2 – من المقرر أن المحامى الموكل عن المتهم إذا لم يحضر وحضر عنه محام آخر أبدى سبب
تغيبه، وطلب تأجيل الدعوى حتى يحضر فلم تستجب له المحكمة ومضت فى نظر الدعوى وسمعت
مرافعة محام آخر كانت قد ندبته فى اليوم السابق للمرافعة فى الدعوى، فإن ذلك منها لا
يعد إخلالا بحق الدفاع ما دام المتهم لم يبد أى اعتراض على هذا الإجراء ولم يتمسك أمام
المحكمة بطلب تأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل.
3 – إن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحى
به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدرة (حشيشا وأفيونا)
فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلب من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات
لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7 و33 ج و35 و37 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 فقرت
بذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و7 و33 ج و35 من القانون
رقم 351 لسنة 1952 والبند 1 و12 من الجدول الملحق به – بمعاقبة المتهم أمين شحاته حمزه
بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو الاخلال بحق الطاعن فى الدفاع، ذلك بأن
محاميه الموكل كان قد كلف بالمرافعة فى دور شهر أكتوبر سنة 1954 فى أكثر من عشر قضايا،
وعقب ترافعه فى اليوم الأول من دور الانعقاد، تقدم لمحكمة الجنايات يطلب تأجيل بعض
هذه القضايا ومن بينها القضية الحالية التى كان محددا لنظرها آخر يوم من أيام الدور
وذكر فى الطلب مبررات التأجيل وفى اليوم السابق على الجلسة تقدم المحامى ثانية إلى
هيئة المحكمة، بطلب آخر مستقل تضمن فوق الأسباب المشار إليها بالطلب الأول سببا آخر
هو أنه سوف يكون غائبا فى يوم الجلسة، لاضطراره للحضور أمام محكمة النقض للمرافعة فى
طعن محدد لنظره جلسة 18 من أكتوبر سنة 1954 ولم يتمكن المحامى من الحضور فى تلك الجلسة
أيضا لعذر طرأ عليه استوجب سفره فجأة إلى طنطا غير أن محكمة الجنايات التفتت عن هذا
الطلب وسارعت إلى ندب أحد المحامين للدفاع عن الطاعن دون أن تخطر محاميه الموكل برغبتها
فى نظر الدعوى وبعدولها عن وعدها بالتأجيل فلما انعقدت الجلسة فى صبيحة اليوم التالى
طلب الحاضر عن المحامى الموكل التأجيل ولكنه فوجئ بحضور المحامى المنتدب، فتمسك بطلب
التأجيل ولما لم تجبه المحكمة إلى طلبه انسحب من الجلسة واستمرت المحكمة فى نظر الدعوى
رغم أن المحامى المنتدب لم يسبق إلمامه بدقائق الدعوى والاتصال بأقارب المتهم "الطاعن"
ولم يكن لديه من الوقت ما يكفى لإعداد دفاعه. ويضيف الطاعن أنه لما كان من القواعد
المقررة أنه لا يجوز للقاضى أن يعين للمتهم محاميا غير المحامى الذى اختاره هو إلا
إذا بدا له من المحامى المختار ما يدل على أنه يعمل على تعطيل الدعوى وهو ما لم يقل
به الحكم المطعون فيه فإن ندب المحكمة محاميا آخر دون إخطار المحامى الموكل بعدولها
عما وعدت به يعد إخلالا منها بحق الدفاع مستوجبا لنقض الحكم.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أنه حضر عن المحامى الموكل عن المتهم محام طلب
التأجيل لانشغال المحامى الأصلى بالمرافعة أمام محكمة النقض، كما حضر مع المتهم محام
منتدب ناقش شهود الإثبات مناقشة مستفيضة ثم أبدى دفاعه عن المتهم، ولم يرد بمحضر الجلسة
ما يفيد أن المتهم اعترض على حضور المحامى المنتدب أو طلب التأجيل لحضور محاميه الموكل.
لما كان ذلك وكان قبول العذر فى طلب تأجيل نظر الدعوى أو عدم قبوله أمرا موكولا إلى
محكمة الموضوع، وكان من المقرر أن المحامى الموكل عن المتهم إذا لم يحضر وحضر عنه محام
آخر أبدى سبب تغيبه وطلب تأجيل الدعوى حتى يحضر فلم تستجب له المحكمة ومضت فى نظر الدعوى
وسمعت مرافعة محام آخر كانت قد ندبته فى اليوم السابق للمرافعة فى الدعوى فإن ذلك منها
لا يعد إخلال بحق الدفاع ما دام المتهم لم يبد أى اعتراض على هذا الإجراء ولم يتمسك
أمام المحكمة بطلب تأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل، هذا ولما كان استعداد
المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمرا موكولا إلى تقديره هو حسبما يوحى به ضميره
واجتهاده وتقاليد مهنته، فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يكون له وجه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
