الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 270 لسنة 2 ق – جلسة 06 /04 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 818


جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 270 لسنة 2 القضائية

مدة خدمة سابقة – ضمها – قرار مجلس الوزراء في 20/ 8/ 1950 و15/ 10/ 1950 بحساب مدة التطوع كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي للمتطوع عند التحاقه بوظيفة مدنية – محل إعمال ذلك أن يكون قد مر في حياته الوظيفية بدرجة تتفق ومؤهله الذي كان يحمله أثناء التطوع.
لئن كان مفاد قراراي مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 أن تحسب مدة التطوع كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع وذلك عند التحاقه بوظيفة مدنية على ألا يترتب على ذلك زيادة في الماهية، إلا أن محل إعمال ذلك إذا كان المتطوع قد مر في حياته الوظيفية بدرجة تتفق ومؤهله الدراسي الذي كان يحمله أثناء التطوع، فتحسب له حينئذ مدة التطوع في أقدمية هذه الدرجة. أما إذا كان قد بدأ حياته الوظيفية في درجة أعلى على أساس مؤهل أعلى من المؤهل الذي كان يحمله في مدة التطوع، فمن الطبعي أنه لا محل لإعمال ذلك لانعدام مجال التطبيق.


إجراءات الطعن

في 14 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 19 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 3082 لسنة 8 القضائية المرفوعة من وزارة المواصلات ضد شعبان يوسف علي, القاضي "برفض الدعوى وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار اللجنة القضائية والقضاء برفض التظلم، وإلزام المتظلم بالمصروفات"، وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 6 من مارس سنة 1956 وإلى المدعي في 8 منه، وعين لنظر الطعن جلسة 5 من يناير سنة 1957، وفيها وفي الجلسات التالية سمعت المحكمة الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم مع الترخيص في تقديم مذكرات ومستندات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لجميع مصالح الحكومة بالإسكندرية في 2 من مايو سنة 1953 طلب فيه ضم مدة خدمته السابقة بسلاح الصيانة من 2 من سبتمبر سنة 1941 إلى أول يونيه سنة 1944 لمدة خدمته بمصلحة السكك الحديدية، واستند في ذلك إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 في شأن ضم المدد التي يقضيها الموظفون والمستخدمون في التطوع بأسلحة الجيش المختلفة. وقال شرحاً لتظلمه إنه حصل على الشهادة الابتدائية سنة 1938 وعلى دبلوم الصناعات الميكانيكية الحربية في 28 من سبتمبر سنة 1943، ولما لم تتقدم الوزارة بدفاع أمام اللجنة قررت بجلستها المنعقدة في 29 من يوليه سنة 1953 بإجابة المتظلم إلى طلباته، واعتبرت عدم تقديم الحكومة بدفاع تسليماً منها بصحة الوقائع التي ذكرها المتظلم، كما وأن حقه في ضم مدة تطوعه بسلاح الصيانة ثابت بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950. فطعنت الحكومة في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري في 21 من يناير سنة 1954 طالبة الحكم بإلغائه، بمقولة إن المتظلم التحق بخدمتها في 27 من إبريل سنة 1947 باليومية، ثم منح الدرجة الثامنة الفنية في أول مارس سنة 1948، وضمت له نصف مدة خدمته باليومية. ولما صدر كتاب المالية الدوري رقم 234 – 1/ 330 في أكتوبر سنة 1950 ضمت له مدة خدمته السابقة بسلاح الصيانة بعد استبعاد مدة الدراسة، ولذلك فإن المدة التي تضم هي التي تبدأ من تاريخ حصوله على دبلوم مدرسة الصناعات الميكانيكية الحربية في 26 من سبتمبر سنة 1943 لغاية أول يونيه سنة 1944 تاريخ تسريحه من الجيش. وفي 19 من ديسمبر سنة 1955 قضت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الحكومة بالمصروفات، وأسست قضاءها على أن الكتاب الدوري رقم 234 – 1/ 330 المؤرخ 25 من أكتوبر سنة 1950 ينص على حساب مدة التطوع كاملة في الأقدمية؛ ومن ثم يكون قرار اللجنة سليماً فيما قرره من ضم مدة تطوع المتظلم في سلاح الصيانة كاملة في أقدمية الدرجة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المستفاد من كتاب وزارة المالية الدوري رقم 234 – 1/ 330 الصادر في 25 من أكتوبر سنة 1950 في شأن المدد التي يقضيها الموظفون والمستخدمون على اعتمادات في درجة أو على غير درجة أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي أو باليومية أو في التطوع بأسلحة الجيش المختلفة الصادر تنفيذاً لقراري مجلس الوزراء المؤرخين 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950، أن الموظفين الذين تضم لهم مدة تطوعهم في أسلحة الجيش المختلفة هم الموظفون الذين تطوعوا وهم يحملون مؤهلات دراسية ثم التحقوا بعد ذلك بوظائف مدنية، فتضم مدة تطوعهم إلى أقدمية الدرجة التي عينوا فيها في الوظائف المدنية المقررة لمؤهلهم. وتطبيقاً لهذه القاعدة فلا يحق للمتظلم أن يضم لأقدميته في الدرجة الثامنة، وهي المقررة في قواعد الإنصاف لمؤهل الصناعات الحربية الميكانيكية، سوى المدة التي قضاها متطوعاً وهو حاصل على هذا المؤهل، وكان قرار 20 من أغسطس سنة 1950 يقضي بصم نصف هذه المدة، ثم صدر قرار 15 من أكتوبر سنة 1950 الذي نص على ضمنه كاملة إلى أقدمية الدرجة؛ ومن ثم فلا حق له في أن يضم سوى المدة من 16 من سبتمبر سنة 1943 لغاية أول يونيه سنة 1944، وهي المدة التي قامت الجهة الإدارية بضمها بالفعل بعد أن استبعدت مدة التطوع السابقة عليها وهي المدة التي قضاها في الدراسة قبل حصوله على المؤهل، ولا يجديه القول إنه حاصل على مؤهل دراسي وهو النقل من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة في عام 1941 بالمدارس الصناعية، لأن هذا المؤهل قد قدر له في قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من سبتمبر سنة 1951 الدرجة الثامنة بمرتب شهري قدره 7.5 ج، أما مؤهل دبلوم الصناعات الميكانيكية الحربية فقد قدر له القرار المذكور الدرجة السابعة بمرتب قدره 9 ج شهرياً سواء أكان مسبوقاً بمؤهل من هذا القبيل أم غير مسبوق، بشرط أن يكون تاريخ الحصول على دبلوم قبل شهر نوفمبر سنة 1945. ولما صدر القانون رقم 371 لسنة 1953، وكان ذلك أثناء نظر النزاع أمام اللجنة القضائية، ألغي قرار 2 من سبتمبر سنة 1951، وقدر لدبلوم الصناعات الميكانيكية الحربية المسبوقة بمؤهل دراسة صناعية أو النقل من السنة الثالثة إلى الرابعة بالمدارس الصناعية، الدرجة السابعة بمرتب 10 ج شهرياً، أما النقل من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة بالمدارس الصناعية فقد اعتبره هذا القانون مؤهلاً قدر له الدرجة الثامنة بمرتب شهري قدره 8.5 ج، وفي كلتا الحالتين لا يمكن للمتظلم أن يطلب حساب مدة تطوعه السابقة على حصوله على دبلوم الصناعات الميكانيكية الحربية في أقدمية الدرجة المقررة لهذا المؤهل؛ لاختلاف الدرجة المذكورة عن الدرجة المقررة لمؤهل النقل من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة بالمدارس الصناعية، وهي الدرجة الثامنة.
ومن حيث إن النقطة القانونية مثار النزاع هي ما إذا كان المدعي يستحق أن تحسب له في أقدمية الدرجة السابعة المقررة لمؤهله وهو دبلوم الصناعات الميكانيكية الحربية والتي بدأ حياته الوظيفية بالتعيين فيها، المدة التي قضاها متطوعاً في خدمة الجيش بالتطبيق لقراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950.
ومن حيث إنه ولئن كان مفاد هذين القرارين أن تحسب مدة التطوع كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع وذلك عند التحاقه بوظيفة مدنية على ألا يترتب على ذلك زيادة في الماهية، إلا أن محل إعمال ذلك إذا كان المتطوع قد مرّ في حياته الوظيفية بدرجة تتفق ومؤهله الدراسي الذي كان يحمله أثناء التطوع، فتحسب له حينئذ مدة التطوع في أقدمية هذه الدرجة، أما إذا كان قد بدأ حياته الوظيفية في درجة أعلى على أساس مؤهل أعلى من المؤهل الذي كان يحمله في مدة التطوع؛ فمن الطبعي أنه لا محل لإعمال ذلك لانعدام مجال التطبيق.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي عندما تطوع في سلاح الصيانة في 2 من سبتمبر سنة 1941 كان حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، كان قد جاز امتحان النقل من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة بالمدارس الصناعية الثانوية، وقد قدرت قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 للمؤهل الأول الدرجة التاسعة، أما النقل من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة فلم يكن معتبراً وقتئذ كمؤهل. فلما حصل على دبلوم الصناعات الميكانيكية الحربية وانتهت مدة تطوعه والتحق بخدمة مدنية ومنح الدرجة الثامنة وهي المقررة لهذا الدبلوم بمقتضى قواعد الإنصاف المشار إليها، ضمت له مدة التطوع اللاحقة لحصوله على هذا الدبلوم وذلك بالتطبيق لأحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 السالفي الذكر. وقد صدر بعد ذلك في 2 من سبتمبر سنة 1950 قرار مجلس الوزراء بتقدير قيم بعض الشهادات والمؤهلات الدراسية، فقدر لدبلوم الصناعات الميكانيكية الحربية الدرجة السابعة. ولمؤهل النقل من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة بالمدارس الصناعية الدرجة الثامنة. ولما صدر القانون رقم 371 لسنة 1953 في شأن المعادلات الدراسية الذي ألغى قرار 2 من سبتمبر سنة 1951 قدر أيضاً للمؤهلين المذكورين نفس التقدير السابق مع زيادة في بداية المرتب؛ ومن ثم فقد كان يتعذر حساب مدة التطوع السابقة على حصوله على دبلوم الصناعات الميكانيكية الحربية في أقدمية الدرجة السابعة المقررة لهذا الدبلوم؛ لأنها درجة أعلى من الدرجة المقررة للمؤهلين اللذين كان حاصلا عليهما خلال تطوعه وهما شهادة إتمام الدراسة الابتدائية وشهادة النقل من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة بالمدارس الصناعية، وبهذه المثابة فإن الجهة الإدارية إذ قامت بحساب مدة تطوعه في الجيش اعتباراً من تاريخ حصوله على الدبلوم المشار إليه في أقدمية الدرجة المقررة له ورفضت حساب المدة السابقة على ذلك تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً في هذا الخصوص، ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد قام على غير أساس سليم من القانون، ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات