الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 118 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /01 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1237

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر علي البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 118 لسنة 20 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "الفصل في عوار موضوعي مقتضاه استيفاء الأوضاع الشكلية".
قضاء المحكمة الدستورية العليا فيما يُدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعي وقاعدة موضوعية في الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاءَّ في موضوعها منطوياً لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور. القضاء برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997. مقتضاه: استيفاء هذا القانون الأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور.
2 – مبدأ المساواة "مفهومه".
مبدأ المساواة لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، التميز الذي يقوم على أسس موضوعية، مستلهماً أهدافاً مشروعة يكون مبرراً.
3 – مبدأ المساواة "تشريع: الفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم".
رد النص الطعين المخاطبين بأحكامه إلى قاعدة عامة ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل في تلافي ما أسفر عنه تطبيق نظام التحسين من عيوب ومساوئ لا يخالف حكم المادة من الدستور.
4 – مبدأ المساواة "اختلاف المراكز القانونية: تمييز مبرر".
اختلاف المركز القانوني بين الطلاب الناجحين في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997، والطلاب المقيدين بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي 97/ 1997. أثر ذلك: التمييز بين الفئتين يعد مبرراً دستورياً.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن الفصل فيما يُدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعي وقاعدة موضوعية في الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاءً في موضوعها منطوياً لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور، ومانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشكلية – وبالنظر إلى طبيعتها – لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها، ويتعين على هذه المحكمة بالتالي أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً في إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. ومن ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية.
قضاء المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 152 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلستها المعقودة في السابع من إبريل سنة 2001 برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا وقد صدر في شأن مطاعن موضوعية يكون متضمناً لزوماً تحققها من استيفاء النص الطعين لأوضاعه الشكلية، إذ لو كان الدليل قد قام على تخلفها، لامتنع عليها أن تفصل في اتفاقه أو مخالفته لأحكام الدستور الموضوعية، ومن ثم فإن الادعاء بصدور النص الطعين على خلاف الأوضاع الشكلية التي تطلبتها المادة من الدستور يكون قائماً على غير أساس حرياً بالالتفات عنه.
2 – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعني أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها. وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها. فإذا كان النص التشريعي – بما انطوى عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها، فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
3 – سريان حكم الفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 فيما استحدثه من قصر إعادة امتحان الثانوية العامة في المرتين الثانية والثالثة على الراسب فقط اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998 قد ردّ المخاطبين به إلى قاعدة عامة لا تقيم في مجال سريانها تمييزاً بينهم، بل تنتظمهم جميعاً أحكامها التي ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل في تلافي ما أسفر عنه تطبيق نظام التحسين من عيوب ومساوئ، على النحو الذي كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1997 المشار إليه، من إرهاق للطلبة وإصابة ذويهم بالتوتر والقلق، وما نتج عنه من تضخم المجاميع بشكل يتنافر مع العقل والمنطق بحيث زادت على 100%، فإن النعي عليه بمخالفة المادة من الدستور يكون منتحلاً.
4 – لا وجه للقول بوجوب التسوية في الحكم بين الطلاب الناجحين في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997، والطلاب المقيدين بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي 97/ 1998 بحيث يستمر العمل بالنسبة لهم جميعاً بالقواعد المعمول بها عند صدور القانون رقم 160 لسنة 1997 لحين انتهاء العام الدراسي المشار إليه، وذلك لاختلاف المركز القانوني لكل من الطائفتين المذكورتين، إذ أن أفراد الفئة الأولى لا يصدق عليهم وصف الطلاب المقيدين بالصف الثالث الثانوي العام، إذ أن هذا الوصف لا يصدق إلا على الطلبة الناجحين في امتحان السنة الثانية والمنقولين إلى السنة الثالثة، أو من كان منهم باقياً في هذه السنة للإعادة لرسوبه، ومن ثم كان من المنطقي استثناء هذه الفئة الأخيرة من الحكم الجديد الذي استحدثه نص المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 والنص على استمرار العمل بالنسبة إليهم بذات القواعد المعمول بها عند صدوره لحين انتهاء العام الدراسي 97/ 1998، تصفية لأوضاع هذه الفئة، حتى ينطوي الجميع تحت لواء النظام الجديد لامتحانات الثانوية العامة، في ضوء ما قامت به الدولة من مراجعة له لكي يكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، ودون أن يُحتج قبلها بأن ثمة حق مكتسب للطالب في أن يعامل وفق نظام دلت التجربة العملية على عدم صلاحيته ما دام أن هذا الأمر قد تم على أساس موضوعي بما لا يخالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، فضلاً عن أن أفراد الفئة الأولى – وهم الطلاب الناجحون في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997 – أتيحت لهم فرص تحسين درجاتهم كاملة عند أدائهم لامتحانات مرحلتي الثانوية العامة التي انتهت بالنسبة لهم في العام الدراسي 96/ 1997.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من يونيه سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997، والفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 160 لسنة 1997.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن ابنة المدعي "هالة" كانت مقيدة ضمن طلاب الصف الثالث الثانوي العام (علمي علوم) بالعام الدراسي 96/ 1997، وقد أدت امتحان نهاية ذلك الصف واجتازته بنجاح وحصلت على مجموع مقداره (382.5) درجة من المجموع الكلي للدرجات ومقداره درجة، وإذ لم يؤهلها هذا المجموع للالتحاق بالكلية الجامعية التي ترغب الدراسة فيها فقد آثرت عدم التقدم بأوراقها إلى مكتب تنسيق القبول بالجامعات، مُفَضِّلة إعادة دراسة المقررات الدراسية للصف الثالث الثانوي ثم أداء الامتحان الذي يُعقد في نهايته لتحسين مجموعها إلا أنها فوجئت بمنعها من تحرير استمارة دخول امتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة في العام الدراسي 97/ 1998، استناداً إلى قرار وزير التعليم رقم المؤرخ 20/ 1/ 1998 والصادر إعمالاً لأحكام القانون 160 لسنة 1997 الذي ينص في مادته الثانية على العمل بأحكامه اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998، فقام المدعي بصفته ولياً طبيعياً على ابنته بالطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بالدعوى رقم 2899 لسنة 52 "قضائية"، طالباً وقف تنفيذه وإلغائه. وبجلسة 3/ 3/ 1998 قررت تلك المحكمة حجز الدعوى للحكم في الشق العاجل منها بجلسة 31/ 3/ 1998 مع التصريح بإيداع مذكرات ومستندات خلال أسبوعين، فأودع المدعي مذكرة دفع فيها بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 والفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997. وبجلسة 31/ 3/ 1998 قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بذات الجلسة وتأجيل نظرها لجلسة 7/ 7/ 1998، وحددت للمدعي ميعاداً حده الأقصى ثلاثة أشهر لرفع الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 2 لسنة 1994 كانت تنص على أن "استثناء من حكم المادة من هذا القانون، ومع مراعاة الفقرة الأخيرة من المادة السابقة، يحق للطالب أن يتقدم لإعادة الامتحان في المواد التي رسب فيها أو التي يرغب في تحسين درجاتها أو في أي مواد أخرى يرغب في التقدم إليها من جديد لأي عدد من الامتحانات على أن يؤدي رسم دخول الامتحان الذي يصدر بتحديده قرار من وزير التعليم…….".
ثم أصبح نصها بعد التعديل الذي أدخل عليها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 كالتالي:
فقرة أولى: "مع عدم الإخلال بحكم المادة من هذا القانون يجرى الامتحان للحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على مرحلتين، الأولى في نهاية السنة الثانية والأخرى في نهاية السنة الثالثة، ويعقد في نهاية الصف الثاني من التعليم الثانوي العام امتحان عام من دورين، ويُنقل الناجحون في جميع المواد إلى الصف الثالث، ويُسمح للراسب في الدور الأول في مادة أو مادتين بالتقدم لامتحان الدور الثاني فيما رسب فيه".
فقرة ثانية: "كما ينقل إلى الصف الثالث الراسب في مادة واحدة، ويشترط قبل حصوله على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أن يجتاز الامتحان في هذه المادة بنجاح وفقاً للقواعد التي يحددها وزير التربية والتعليم".
فقرة ثالثة: "ويعقد في نهاية الصف الثالث من التعليم الثانوي العام امتحان عام من دورين، ويمنح الناجحون في جميع المواد شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، ويسمح للراسب في الدور الأول في مادة أو مادتين، بالإضافة إلى المادة التي رسب فيها بالصف الثاني إن كان قد رسب فيها في الدور الأول، بالتقدم لامتحان الدور الثاني فيما رسب فيه، ويشترط نجاحه فيما أدى فيه هذا الامتحان وإلا أعاد الامتحان في المواد التي رسب فيها".
فقرة رابعة: "ويجوز التقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة ثلاث مرات، على أن تقتصر كل من المرتين الثانية والثالثة على الراسب، وأن يكون التقدم في المرة الثالثة من الخارج، مع تحمل الطالب عند دخوله الامتحان فيها رسماً مقداره مائة جنيه".
فقرة خامسة: "وفي جميع الأحوال لا يحصل الطالب في امتحان الدور الثاني على أكثر من خمسين في المائة من النهاية الكبرى لدرجة المادة".
كما تنص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 على أن:
"يعمل بهذا القانون اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998، ويستثنى من ذلك الطلاب المقيدون بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي المذكور، ويستمر العمل – بالنسبة لهم – بجميع القواعد المعمول بها عند صدور هذا القانون لحين انتهاء العام الدراسي المشار إليه دون سواه من الأعوام الدراسية اللاحقة".
ويبين مما تقدم أن نظام الامتحانات لشهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة كان يجرى طبقاً للتعديل الذي أُدخل على قانون التعليم بالقانون رقم 2 لسنة 1994 على مرحلتين الأولى في نهاية السنة الثانية والأخرى في نهاية السنة الثالثة، مع إعطاء الطالب الحق في أن يتقدم لإعادة الامتحان في المواد التي يرغب في تحسين درجاتها لأي عدد من الامتحانات.
وبصدور القانون رقم 160 لسنة 1997 عَدَلَ المشرع عن العمل بهذا النظام فلم يعد يُسمح بالتقدم لامتحانات الدور الثاني إلا للطالب الراسب في مادة أو مادتين، كما قَيَّد فرص التقدم لأداء امتحان الثانوية العامة بثلاث مرات، على أن تقتصر كل من المرتين الثانية والثالثة على الطالب الراسب فقط.
وحيث إن المدعي ينعى على نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 أنه إذ يقضي بسريان حكم المادة الأولى من القانون المشار إليه بتعديل نص الفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998، فإنه يكون قد تضمن أثراً رجعياً بالمخالفة لنص المادتين ومن الدستور، فضلاً عما تضمنه حكمه من إخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور، إذ لم يساو في الحكم بين الفئة التي استثناها النص المذكور وهم الطلاب المقيدون بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي 97/ 1998، والفئة الأخرى التي تتكون من الطلاب الناجحين في العام الدراسي 96/ 1997، فخص أفراد الطائفة الأولى بحكم خاص مؤداه استمرار العمل بالنسبة لهم بجميع القواعد المعمول بها عند صدوره لحين انتهاء العام الدراسي 97/ 1998 في حين حرم الفئة الأخرى – رغم تماثل مركزها القانوني مع الطائفة الأولى – من هذا الحكم.
وحيث إن حقيقة ما ينعاه المدعي من مخالفة شكلية إنما ينصب على الحكم الجديد الذي استحدثه نص الفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 والذي تم العمل به بأثر رجعي اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998، قولاً من المدعي بعدم توافر الأغلبية الخاصة التي تطلبتها المادة من الدستور لإقراره.
وحيث إن هذا النص مردود، بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الفصل فيما يُدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعي وقاعدة موضوعية في الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاءً في موضوعها منطوياً لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور، ومانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشكلية – وبالنظر إلى طبيعتها – لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها، ويتعين على هذه المحكمة بالتالي أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً في إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. ومن ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت هذه المحكمة سبق أن قضت في الدعوى رقم 152 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلستها المعقودة في السابع من إبريل سنة 2001 برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا وقد صدر في شأن مطاعن موضوعية يكون متضمناً لزوماً تحققها من استيفاء النص الطعين لأوضاعه الشكلية، إذ لو كان الدليل قد قام على تخلفها، لامتنع عليها أن تفصل في اتفاقه أو مخالفته لأحكام الدستور الموضوعية، ومن ثم فإن الادعاء بصدور النص الطعين على خلاف الأوضاع الشكلية التي تطلبتها المادة من الدستور يكون قائماً على غير أساس حرياً بالالتفات عنه.
وحيث إن النعي بمخالفة نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور مردود بأن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعني أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها. وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها. فإذا كان النص التشريعي – بما انطوى عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها، فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة من الدستور. إذ كان ذلك، وكان ما قرره النص الطعين من سريان حكم الفقرة الرابعة من المادة من قانون التعليم بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 فيما استحدثه من قصر إعادة امتحان الثانوية العامة في المرتين الثانية والثالثة على الراسب فقط اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998 قد ردّ المخاطبين به إلى قاعدة عامة لا تقيم في مجال سريانها تمييزاً بينهم، بل تنتظمهم جميعاً أحكامها التي ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل في تلافي ما أسفر عنه تطبيق نظام التحسين من عيوب ومساوئ، على النحو الذي كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1997 المشار إليه، من إرهاق للطلبة وإصابة ذويهم بالتوتر والقلق، وما نتج عنه من تضخم المجاميع بشكل يتنافر مع العقل والمنطق بحيث زادت على 100%، فإن النعي عليه بمخالفة المادة من الدستور يكون منتحلاً.
وحيث إنه لا وجه للقول بوجوب التسوية في الحكم بين الطلاب الناجحين في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997، والطلاب المقيدين بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي 97/ 1998 بحيث يستمر العمل بالنسبة لهم جميعاً بالقواعد المعمول بها عند صدور القانون رقم 160 لسنة 1997 لحين انتهاء العام الدراسي المشار إليه، وذلك لاختلاف المركز القانوني لكل من الطائفتين المذكورتين، إذ أن أفراد الفئة الأولى لا يصدق عليهم وصف الطلاب المقيدين بالصف الثالث الثانوي العام، إذ أن هذا الوصف لا يصدق إلا على الطلبة الناجحين في امتحان السنة الثانية والمنقولين إلى السنة الثالثة، أو من كان منهم باقياً في هذه السنة للإعادة لرسوبه، ومن ثم كان من المنطقي استثناء هذه الفئة الأخيرة من الحكم الجديد الذي استحدثه نص المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 والنص على استمرار العمل بالنسبة إليهم بذات القواعد المعمول بها عند صدوره لحين انتهاء العام الدراسي 97/ 1998، تصفية لأوضاع هذه الفئة، حتى ينطوي الجميع تحت لواء النظام الجديد لامتحانات الثانوية العامة، في ضوء ما قامت به الدولة من مراجعة له لكي يكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، ودون أن يُحتج قبلها بأن ثمة حق مكتسب للطالب في أن يعامل وفق نظام دلت التجربة العملية على عدم صلاحيته ما دام أن هذا الأمر قد تم على أساس موضوعي بما لا يخالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، فضلاً عن أن أفراد الفئة الأولى – وهم الطلاب الناجحون في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997 – أتيحت لهم فرص تحسين درجاتهم كاملة عند أدائهم لامتحانات مرحلتي الثانوية العامة التي انتهت بالنسبة لهم في العام الدراسي 96/ 1997.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات