الطعن رقم 6956 لسنة 53 ق. – جلسة 24 /04 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 468
جلسة 24 من إبريل سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ أحمد محمود هيكل نائب رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا ومحمد حسين لبيب ومقبل شاكر.
الطعن رقم 6956 لسنة 53 القضائية.
بناء. جريمة. "الجريمة المستمرة". ارتباط. حكم "تسبيبه. تسبيب
معيب".
متى تعد جريمة البناء بدون ترخيص. متتابعة الأفعال؟
بناء. دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القضاء برفض بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون استظهار مدى الاختلاف بين
الأعمال موضوع الدعوى المطروحة والدعوى السابقة عليها وما إذا كان إجراء الأخيرة منها
استمراراً للسابقة عليها أم أنها أجريت في زمن منفصل تماماً. قصور.
1 – لما كان من المقرر أن جريمة البناء بغير ترخيص هي من الجرائم المتتابعة الأفعال
متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هي حينئذ تقوم على نشاط – وإن اقترف في أزمنة
متوالية إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، والاعتداء فيه مسلط على حق واحد وإن
تكررت هذه الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع بينها فارق زمني يوحي بانفصام
هذا الاتصال الذي يجعل منها وحدة إجرامية في نظر القانون، بمعنى أنه إذا صدر الحكم
في أي منها يكون جزاء لكل الأفعال التي وقعت في تلك الفترة حتى ولو لم يكشف أمرها إلا
بعد صدور الحكم.
2 – لما كان قد قضي برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون استظهار
مدى الاختلاف بين الأعمال موضوع الدعوى المطروحة والدعوى السابقة عليها وما إذا كان
إجراء الأخيرة منها استمراراً للسابقة عليها أم أنها أجريت في زمن منفصل تماماً حتى
يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه الأعمال في مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط
إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى أساس الدفع أم لا، فإن الحكم المطعون فيه يكون
مشوباً بالقصور مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً
على واقعة الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه معيباً بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما:
أولاً: أقاما أعمال البناء المبينة بالمحضر قبل الحصول على ترخيص.
ثانياً: أقاما أعمال البناء هذه دون مطابقتها للأصول الفنية.
ثالثاً: أجريا تعديلات بدون موافقة اللجنة المختصة. وطلبت عقابهما بالمواد 1، 2، 3،
4، 21، 22، 23، 24 من القانون رقم 106 لسنة 1976.
ومحكمة جنح البلدية الجزئية. قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المحكوم عليهما
عشرين جنيهاً عن التهمتين الأولى والثانية وضعف رسم الترخيص عن التهمة الأولى وتصحيح
الأعمال المخالفة عن التهمة الثانية وبتغريم كل منهما مبلغ 21000 جنيه قيمة أعمال البناء
المخالفة.
فعارضا وقضي في معارضتهما أولاً: برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها
وبنظرها.
ثانياً: بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
فاستأنفا. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ…… المحامي نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض….
إلخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما
بجرائم إقامة بناء دون ترخيص وغير مطابق للمواصفات الفنية ودون موافقة اللجنة المختصة
قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب، ذلك بأنهما كانا قد دفعا بعدم
جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 103 لسنة 1978 بلدية القاهرة التي
كانت قد ضبطت للطاعنة الثانية عن وقائع إقامة مبان بدون ترخيص ودون الارتداد القانوني
أو الحصول على قرار اللجنة المختصة والتي قضى بها بالإدانة بينما أقيمت الدعوى الحالية
عن إتمام التشطيبات في تلك المباني ذاتها، إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع خلافاً لصحيح
القانون مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه
عندما عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أطرحه بقوله "وحيث إن المحكمة
تعمد بداءة للدفع المبدي بسابقة الفصل في هذه الدعوى فالثابت أن النيابة سبق أن قدمت
المتهم….. للمحاكمة عن التهم المسندة إلى المتهمين إلا أنه قضي بجلسة 19/ 3/ 1980
ببراءته تأسيساً على عدم ملكيته للعقار محل الدعوى وإنما هو مملوك للمتهمين المعارضين
والذين أسندت النيابة الاتهام إليهما ومن ثم يكون هناك اختلاف في أطراف الدعوى ويصبح
الدفع من ثم في غير محله لعدم قيامه على أساس من الواقع والقانون وتقضي المحكمة برفضه
كما أن هذا الدفع لا يستقيم أيضاً مع الصورة المقدمة في الحكم رقم 101 لسنة 79 مصر
الجديدة ذلك أن تاريخ الواقعة الذي صدر بشأنه من 29/ 10/ 78 وليس في 24/ 9/ 79" ورتب
الحكم على ذلك رفض الدفع. لما كان ذلك وكان من المقرر أن جريمة البناء بغير ترخيص هي
من الجرائم المتتابعة الأفعال متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هي حينئذ تقوم
على نشاط – وإن اقترف في أزمنة متوالية إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، والاعتداء
فيه مسلط على حق واحد وإن تكررت هذه الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع
بينها فارق زمني يوحي بانفصام هذا الاتصال الذي يجعل منها وحدة إجرامية في نظر القانون،
بمعنى أنه إذا صدر الحكم في أي منها يكون جزاء لكل الأفعال التي وقعت في تلك الفترة
حتى ولو لم يكشف أمرها إلا بعد صدور الحكم. لما كان ذلك، وكان قد قضي برفض الدفع بعدم
جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون استظهار مدى الاختلاف بين الأعمال موضوع الدعوى
المطروحة والدعوى السابقة عليها وما إذا كان إجراء الأخيرة منها استمراراً للسابقة
عليها أم أنها أجريت في زمن منفصل تماماً حتى يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه
الأفعال في مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى
أساس الدفع أم لا، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يعجز محكمة النقض
عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى، ويكون الحكم
المطعون فيه معيباً بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.
