الطعن رقم 358 لسنة 2 ق – جلسة 30 /03 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 771
جلسة 30 من مارس سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 358 لسنة 2 القضائية
( أ ) مدة خدمة سابقة – ضمها – المقصود بالشرط الخاص باتحاد العمل
السابق مع العمل الجديد في طبيعته – لا ضرورة لاتحاد الاختصاص في العملين أو تطابقهما
تطابقاً تاماً.
(ب) مدة خدمة سابقة – القواعد الخاصة بضمها – سريانها على موظفي مجالس المديريات –
المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لهذه المجالس.
(جـ) مدة خدمة سابقة – تعليم حر – قرار مجلس الوزراء في 5/ 3/ 1945 – قصر أثره على
مدرسي التعليم الحر المعينيين بوظائف التدريس بالحكومة، دون من عين منهم في وظائف إدارية
أو كتابية – دليل ذلك.
1 – إن المقصود بالشرط الخاص باتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته هو أن
يتماثل العملان، ولكن ليس معنى ذلك أن يكون الاختصاص واحداً في العملين أو أن يكونا
متطابقين تطابقاً تاماً بحيث يتحاذى العملان من جميع الوجوه، وإنما يكفي أن يكون العمل
السابق – بحسب الاستعداد فيه، والتأهيل له – متماثلاً في الطبيعة مع العمل الجديد،
ويتحقق هذا الشرط من باب أولى لو كان العمل السابق أشمل في هذا الخصوص من العمل الجديد
فيجوز ضم المدة التي قضيت في العمل الأشمل في طبيعته إلى مدة خدمة الموظف في العمل
الأقل، كالمدة التي قضيت في عمل فني إلى مدة خدمة الموظف في عمل كتابي أو إداري؛ لأنه
أدخل في شرط تماثل طبيعة العمل وإن كان العكس غير لازم.
2 – إن من يعين في خدمة مجالس المديريات يحق له أن يطلب ضم مدة خدمته السابقة في الجهات
والهيئات المشار إليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 11/ 5/ 1947 أسوة بمن يعين في
خدمة الحكومة، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات
التي تنص على أن تسري القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة ومستخدميها وترقيتهم وفصلهم
وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي مجالس المديريات ومستخدميها، ولا جدال في أن قواعد
ضم مدد الخدمة السابقة تندرج في مدلول هذا النص.
3 – إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 ينطبق فقط بما قرره من مزايا
خاصة على مدرسي التعليم الحر الذين عينوا بوظائف التدريس في الحكومة، ولا يمتد أثره
إلى من عين منهم في وظائف إدارية أو كتابية. وقد تأيد هذا المعنى بقرار مجلس الوزراء
المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1946 الصادر بتنفيذه الكتاب الدوري رقم 78 – 1/ 74 م 13 بتاريخ
29 من أكتوبر سنة 1946؛ إذ فرق في شأن رجال التعليم الحر بين من نقل منهم إلى وظائف
التدريس وبين من نقل إلى وظائف إدارية أو كتابية، فجعل قرار 5 من مارس سنة 1945 مقصوراً
على الذين نقلوا إلى وظائف التدريس دون سواها، أما من نقل أو ينقل من موظفي التعليم
الحر إلى وظائف كتابية فتسري عليه القواعد العامة المتعلقة بحساب مدد الخدمة السابقة.
إجراءات الطعن
في 22 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة 25 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 4547 لسنة 8 القضائية، المقامة من وزارة الداخلية ضد زكي عبد الله فرج، القاضي "برفض الطعن فيما يتعلق بضم مدة الخدمة السابقة للمطعون ضده وبتسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 وبإلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ ثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه – الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الأول الخاص بضم مدة الخدمة السابقة، وإلغاء قرار اللجنة القضائية في هذا الشق، والقضاء برفض التظلم رقم 397 لسنة 1 القضائية، وإلزام المتظلم بالمصروفات المناسبة. وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الداخلية في 27 من مارس سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 29 من مارس سنة 1956، وأودع المطعون عليه مذكرة بالرد وحافظة بمستنداته، ثم أودع مذكرة تكميلية. وقد أبلغ الطرفان في 25 من نوفمبر سنة 1956 بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن, تتحصل في أن المطعون عليه
قدم إلى اللجنة القضائية لرياسة مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والعدل والخارجية التظلم
رقم 397 لسنة 1 القضائية بصحيفة أودعها سكرتيرية اللجنة في 8 من فبراير سنة 1953 وطلب
ضم مدة خدمته بشركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى من 11 من أكتوبر سنة 1938 إلى 8 من
أكتوبر سنة 1944 في عمل مساعد أول بالمطبعة، ومدة خدمته من أول أكتوبر سنة 1945 إلى
أول أغسطس سنة 1950 بوظيفة مدرس بالمدرسة الملكية بالمحلة الكبرى إلى مدة خدمته الحالية
بمجلس مديرية الغربية من 17 من ديسمبر سنة 1950 في الدرجة الثامنة بماهية قدرها 500
م و8 ج بوظيفة ضابط بمؤسسة البنين العباسية بطنطا وتحديدها في الأقدمية والماهية. وقال
إنه تقدم إلى الجهة الإدارية طالباً ضمها، وأبان تلك المدة بالاستمارة 103 المودعة
ملف خدمته، ولكن الجهة الإدارية لم تجبه إلى طلبه. واستند المتظلم إلى قرار مجلس الوزراء
الصادر في 11 من مايو سنة 1947 بالنسبة للمدة التي قضاها في شركة الغزل والنسيج، وإلى
قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 بالنسبة للمدة التي قضاها في التعليم
الحر. ودفعت الوزارة التظلم بأنه تخلف في حالة المتظلم شرطان من الشروط المنصوص عليها
في القرار المشار إليه هما: أولاً – اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته.
وثانياً – ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، والمتظلم لم يكن على درجة في
المدة السابقة، ولم تستدل الوزارة حتى على المرتب الذي كان يتقاضاه في المدة الثانية
بالمدرسة الملكية بالمحلة الكبرى. كما تقدم المطعون عليه إلى اللجنة القضائية ذاتها
بالتظلم رقم 838 لسنة 1 القضائية بصحيفة أودعها سكرتيرية اللجنة القضائية في 18 من
إبريل سنة 1953 أبدى فيها أنه حصل على دبلوم الأقسام الصناعية الثانوية عام 1935، وأنه
لما كان قانون مجالس المديريات ينص على أن يطبق على موظفي المجالس ما يطبق على موظفي
الحكومة؛ لذلك فهو يطلب تسوية حالته في الدرجة والمرتب المقررين لمؤهله الدراسي طبقاً
لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 9 من يوليه سنة 1951 و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 مع
جميع الآثار القانونية. ودفعت الوزارة هذا التظلم بأن هذه القرارات لم توضع موضع التنفيذ
بعد ولم توافق عليها اللجنة الاستشارية لمجالس المديريات. وقد قررت اللجنة القضائية
ضم التظلم رقم 397 إلى التظلم رقم 838 للارتباط. وبجلسة 30 من يونيه سنة 1953 أصدرت
اللجنة قرارها "بأحقية المتظلم في أن تسوى حالته على أساس وضعه في الدرجة السابعة براتب
شهري قدره تسعة جنيهات من بدء دخوله الخدمة وذلك بالتطبيق لقواعد الإنصاف وما يترتب
على ذلك من آثار مع ضم مدة خدمته السابقة إلى مدة خدمته الحالية"، واستندت في قرارها
إلى أن المقصود من اتحاد العمل السابق مع العمل الحالي هو اتحاد طبيعته وليس في الاختصاص
المحدد لكل منهما، وأن المتظلم لم يكن على درجة في الخدمة السابقة مما يتعين معه تقدير
الدرجة والماهية على أساس المؤهل الدراسي ودرجة المؤهل الحكومي المماثل لعمله بحيث
لا يكون تعيين الموظف في الحكومة بماهية ودرجة أعلى مما كان في الهيئة الشبيهة بالحكومة
إلا إذا كان مؤهل الموظف الدراسي يعطيه الحق في ماهية وفي درجة أعلى فيمنحها طبقاً
لهذا المؤهل، كما استندت اللجنة إلى أن المتظلم ظل يقوم بعمله في وظيفته السابقة حتى
تعيينه في وظيفته الحالية فتكون الخدمة متصلة، وبالتالي فإن حقه قائم في احتساب هذه
المدة كاملة في الأقدمية وتحديد الماهية، بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11
من مايو سنة 1947. أما عن تطبيق قرارات المعادلات فقد استندت اللجنة إلى أن موظفي مجالس
المديريات يعتبرون كموظفي الحكومة من حيث سريان جميع الحقوق والمزايا الممنوحة لهم
بمقتضى القوانين واللوائح، كما تسري عليها القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة وترقيتهم
وفصلهم وغير ذلك بصريح نص المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات، وأنه
سبق للجنة الاستشارية لهذه المجالس أن وافقت على تطبيق قواعد الإنصاف فلا حاجة لعرض
المعادلات عليها. وكان على المجالس أن تدبر المال اللازم في فترة معقولة أسوة بما اتبعته
الحكومة. وقد طعنت وزارة الداخلية في قرار اللجنة هذا أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى
رقم 4547 لسنة 8 القضائية التي أودعت صحيفتها سكرتيرية المحكمة في 25 من فبراير سنة
1954 طالبة فيها الحكم بإلغاء قرار اللجنة القضائية مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. وأسست طعنها على الأسباب التي دفعت بها أمام اللجنة القضائية،
وأضافت أن المطعون عليه لم يوضح بالاستمارة التي قدمها عند تعيينه أن له مدة خدمة سابقة.
وبجلسة 25 من ديسمبر سنة 1955 قضت محكمة القضاء الإداري في هذه الدعوى برفض الطعن فيما
يتعلق بضم مدة الخدمة السابقة للمطعون ضده وبتسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم
371 لسنة 1953 وبإلزام الحكومة بالمصروفات. وأقامت قضاءها على أن اتفاق العمل السابق
مع العمل الحالي في معنى قرار 11 من مايو سنة 1947 لا يستلزم حتماً أن يكون الاختصاص
واحداً ولا يعني اتحادهما اتحاداً وثيقاً في كافة النواحي، والعبرة بطبيعة العمل في
ذاته، وبما يستلزمه الاضطلاع به من مؤهلات فنية…؛ وعلى ذلك يعتبر العمل كمساعد أول
بالمطبعة والعمل بالمدرسة الملكية متحدين في طبيعتهما مع عمل الضابط بمؤسسة العباسية
للبنين. واستطرد الحكم قائلاً إنه طبقاً لقرار مايو سنة 1947 والكتاب الدوري الصادر
تنفيذاً له يتعين تقدير الدرجة والماهية عند احتساب مدة الخدمة السابقة على أساس المؤهل
الدراسي ودرجة العمل الحكومي، بحيث لا يكون تعيين الموظف بالحكومة بماهية ودرجة أعلى
مما كان في الهيئة الشبيهة بالحكومة إلا إذا كان مؤهل الموظف الدراسي يعطيه الحق في
ماهية وفي درجة أعلى فيمنحها طبقاً لهذا المؤهل، وإن عبارة عند التعيين (الواردة بالكتاب
الدوري الصادر تنفيذاً لقرار مايو سنة 1947) لم تحدد ميعاداً صريحاً لتقديم الطلب يترتب
على فواته جزاء هو سقوط الحق في الإفادة من أحكام هذا القرار والحرمان من ضم مدة الخدمة
السابقة، وإن قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من أغسطس سنة 1950 بالاستناد إلى قرار
11 من مايو سنة 1947 قد قضى بأن ينبه الموظف الجديد إلى طلب ضم مدة خدمته السابقة،
وقد تقدم المطعون ضده إلى الجهة الإدارية طالباً ضم مدني خدمته السابقتين. ومضى الحكم
المطعون فيه قائلاً إنه لما كان القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية
قد ألغى قواعد الإنصاف التي استند إليها القرار المطعون فيه وأحل أحكامه محل قواعد
الإنصاف، وقد ورد مؤهل المطعون ضده بالجدول المرافق لهذا القانون، ويشغل وظيفة مدرجة
بالميزانية، فيتعين تسوية حالته وفقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 المفسر بالقانون
رقم 151 لسنة 1955 من تاريخ تعيينه بالحكومة مع عدم صرف فروق إلا من تاريخ نفاذ القانون
المشار إليه وعن المدة التالية له طبقاً لأحكامه. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة
في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 22 من فبراير سنة 1956 طلب فيها
الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الأول الخاص
بضم مدة الخدمة السابقة وإلغاء قرار اللجنة القضائية في هذا الشق والقضاء برفض التظلم
رقم 397 لسنة 1 القضائية وإلزام المتظلم بالمصروفات المناسبة. وبني هذا الطعن على أن
قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 إنما يختص بمدرسي التعليم الحر الذين
عينوا بوظائف التدريس بالحكومة، وبذلك لا يسري هذا القرار على حالة المطعون عليه؛ لأنه
عين ضابطاً بمؤسسة البنين التابعة لمجلس المديرية وهي إحدى الوظائف الإدارية وليس مدرساً
بها، وبالتالي فإن ضم مدة خدمة المطعون عليه تخضع للقرار العام في شأن ضم مدد الخدمة
في الحكومة الصادر في 11 من مايو سنة 1947، الذي اشترط ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة
الجديدة، وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة في الحكومة أو المصالح الشبيهة بالحكومة التي
بها درجات مماثلة للحكومة، وأن المجلس الأعلى للتعليم الحر قد قرر اعتبار مدرسي مدارس
التعليم الحر في درجات مماثلة لدرجات كادر الحكومة، واعتبر من لا يحمل مؤهلاً منهم
في الدرجة الثامنة بعد مضي خمس سنوات في عمل فني تطبيقاً لكادر سنة 1939، واتبع في
ترقياتهم وعلاواتهم أحكام الكادر العام الحكومي، وأقرت المالية هذا الإجراء بكتابها
رقم 78 – 1/ 186 م بتاريخ 13 من مارس سنة 1949؛ وعلى ذلك فقد كانت المدارس الحرة التي
تحت إشراف وزارة المعارف من الهيئات الشبيهة بالحكومة والتي بها درجات مماثلة لدرجات
الحكومة، يقتضي أن يكون المطعون عليه وقت اشتغاله بالمدرسة الملكية في درجة لا تقل
عن الدرجة الثامنة التي عين فيها بمؤسسة البنين، وهذا ما لم يتبينه الحكم المطعون فيه؛
فيكون قد شابه قصور في التسبيب يعيبه؛ وعلى ذلك يكون قد تخلف الشرط الوارد في قرار
مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 بألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة
فلا يجوز ضم مدة الخدمة في المدرسة الحرة بالمحلة الكبرى إلى مدة الخدمة الحالية، وبالتالي
تكون مدة الانقطاع بين العمل بشركة الغزل والنسيج وبين العمل الحالي بالمؤسسة التعليمية
أكثر من خمس سنوات؛ وعلى ذلك فلا يجوز ضمها أيضاً؛ إذ يتخلف شرط آخر من شروط القرار
المشار إليه. وقد قدم المطعون عليه مذكرة أبان فيها أنه قرر في مذكراته أمام اللجنة
القضائية وأمام محكمة القضاء الإداري أنه كان على غير درجة أثناء عمله في المدرسة الملكية،
كما أقرت وزارة الداخلية بذلك في عريضة طعنها، وقد اقتنعت اللجنة القضائية كما اقتنعت
محكمة القضاء الإداري بأن المطعون عليه ترك خدمة التعليم الحر قبل ضم مدرسيه إلى وزارة
المعارف ووضعهم على درجات بعد صدور قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950؛
وبذلك يكون القول بأن الحكم شابه قصور في التسبيب غير صحيح، وأضاف المطعون عليه أنه
على فرض استمراره في خدمة المدرسة الملكية بالمحلة الكبرى فقد كان من المستحيل وضعه
على درجة، إذ أن هذه المدرسة كانت مدرسة خاصة بمصروفات ومدرسوها يخضعون للوزارة من
ناحية الإشراف والرقابة فقط. ونوه المطعون عليه إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 5
من مارس سنة 1945 بالموافقة على حساب المدة كاملة للمدرسين الذين ما زالوا يشتغلون
بمدارس التعليم الحر على أن من يعين منهم في خدمة الحكومة في المستقبل تحسب له المدة
كاملة في الأقدمية وتحديد الدرجة، وخلص من ذلك إلى طلب الحكم بتأييد قرار اللجنة القضائية
وبتأييد الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه حاصل على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس
الصناعية الثانوية سنة 1935، وأنه التحق بمصانع شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى
بتاريخ 11/ 10/ 1938 مساعداً بالمطبعة إلى 8/ 10/ 1944 بأجر يومي قدره 148 م، ثم عين
في أول أكتوبر سنة 1945 بوظيفة مدرس بروضة المدرسة الملكية بالمحلة الكبرى بماهية شهرية
قدرها ثلاثة جنيهات، وظل بها حتى أول أغسطس سنة 1950، وبتاريخ 13/ 12/ 1950 عين بوظيفة
ضابط بالمؤسسة العباسية بطنطا التابعة لمجلس مديرية الغربية بالدرجة الثامنة بماهية
شهرية قدرها 500 م و8 ج ومنح علاوة دورية مقدارها 500 م اعتباراً من أول مايو سنة 1953.
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم أن مثار المنازعة هو ما إذا كان المدعي يستحق أو لا يستحق
ضم مدة خدمته السابقة في شركة مصر للغزل والنسيج ومدة اشتغاله بالتعليم الحر إلى مدة
خدمته كضابط بمجلس مديرية الغربية، وما مقدار المدد التي تضم إن كان له في الضم أصل
حق؟
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، الخاص بحساب مدة الخدمة
السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية، قصر حساب مدد الخدمة السابقة على المدد التي تقضي
في: المصالح الحكومية حكومة السودان الخاصة الملكية والأوقاف الملكية المعاهد الدينية مجالس المديريات المجالس البلدية والمحلية الجمعية الزراعية
الملكية المدارس التي تحت إشراف وزارة المعارف الهيئات والنقابات والجمعيات
المهنية الصادر بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة؛ إذ أن العمل في هذه المهن
مقصور على من يكون حائزاً لبكالوريوس الطب أو لليسانس الحقوق أو لبكالوريوس الهندسة
أو الشهادة الفنية الأخرى، وهؤلاء تسجل أسماؤهم ومدد اشتغالهم في النقابات التي تنظمها
الهيئات والجمعيات الصادر بتشكيلها قوانين أو مراسيم أو أوامر ملكية كالجمعية
الجغرافية وجمعية الإسعاف الأهلية بالقاهرة وجمعية الكشافة المصرية الأهلية وجمعية
الهلال الأحمر المصري وجمعية فؤاد الأول للاقتصاد السياسي وجمعية فؤاد الأول لعلم الحشرات
واللجنة الأهلية للرياضة البدنية بنك التسليف الزراعي وبنك التسليف العقاري والبنوك
العقارية والشركات المساهمة الصادر بتشكيلها مرسوم والجمعيات التعاونية والغرف التجارية
– كما نص على أن تراعى الشروط الآتية في حساب مدد الخدمة السابقة: ألا تقل مدة
الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات، ولا يجوز أن تضم مدد تقل كل منها عن ستة أشهر بعضها
إلى بعض لإدخالها في الحساب أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته ألا تقل المؤهلات في مدد الخدمة السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد ألا
تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة سابقة في الحكومة
أو في المصالح الشبيهة بالحكومة التي بها درجات مماثلة للدرجات الحكومية ألا يكون
سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك
ألا تزيد مدة ترك العمل على خمس سنوات. فإذا انتفى شرط من هذه الشروط كان التعيين
جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وإذا كانت مدة الخدمة السابقة قضيت
في الحكومة تحسب كلها إذا كانت متصلة أو ثلاثة أرباعها إذا كانت منفصلة بما لا يزيد
على خمس سنوات مع توافر الشروط المتقدم ذكرها. وتتبع نفس القاعدة بشطريها بالنسبة للمدد
التي تقضى في الهيئات الشبيهة بالحكومة التي تطبق نظم الحكومة. ومن تكن مدة خدمته في
غير هذه الجهات يحسب نصفها فقط متصلة كانت أو منفصلة مع مراعاة الشروط الستة المتقدم
ذكرها. ولا تحسب مدة الخدمة السابقة بالشروط المتقدمة إلا إذا طلب احتسابها عند التعيين
في الحكومة على أن يتقدم بطلب حسابها في مدة ستة أشهر من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء،
كما نص هذا القرار على أن يستمر العمل بقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من يوليه
سنة 1943 و5 من مارس سنة 1945 و21 من إبريل سنة 1945 و16 من أكتوبر سنة 1946 الخاصة
بموظفي مجالس المديريات وموظفي بعض الهيئات التعليمية والتعليم الحر وموظفي وزارة الأوقاف
الذين نقلوا أو ينقلون إلى الحكومة.
ومن حيث إنه مما يجب التنبيه إليه أن المقصود بالشرط الخاص باتحاد العمل السابق مع
العمل الجديد في طبيعته هو أن يتماثل العملان، ولكن ليس معنى ذلك أن يكون الاختصاص
واحداً في العملين أو أن يكونا متطابقين تطابقاً تاماً بحيث يتحاذى العملان من جميع
الوجوه، وإنما يكفي أن يكون العمل السابق بحسب الاستعداد فيه والتأهيل له متماثلاً
في الطبيعة مع العمل الجديد، ويتحقق هذا الشرط من باب أولى لو كان العمل السابق أشمل
في هذا الخصوص من العمل الجديد، فيجوز ضم المدة التي قضيت في العمل الأشمل في طبيعته
إلى مدة خدمة الموظف في العمل الأقل، كالمدة التي قضيت في عمل فني إلى مدة خدمة الموظف
في عمل كتابي أو إداري؛ لأنه أدخل في شرط تماثل طبيعة العمل وإن كان العكس غير لازم.
كما يجب التنبيه أيضاً إلى أن من يعين في خدمة مجلس المديريات يحق له أن يطلب ضم مدة
خدمته السابقة في الجهات والهيئات المشار إليها في قرار مجلس الوزراء السالف الذكر،
أسوة بمن يعين في خدمة الحكومة، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 62 من لائحة النظام الداخلي
لمجالس المديريات التي تنص على أن تسري القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة ومستخدميها
وترقيتهم وفصلهم وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي مجالس المديريات ومستخدميها، ولا
جدال في أن قواعد ضم مدد الخدمة السابقة تندرج في مدلول هذا النص.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي – وهو حاصل على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس
الصناعية الثانوية عام 1935 – التحق بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وهي شركة
مصرية صدر بتأسيسها مرسوم، في وظيفة مساعد أول بالمطبعة، وذلك في المدة من 11 من أكتوبر
سنة 1938 لغاية 8 من أكتوبر سنة 1944 بأجر يومي، ثم عمل بعد ذلك في وظيفة مدرس بقسم
الروضة بالمدرسة الملكية بالمحلة الكبرى بماهية شهرية قدرها 350 قرشاً اعتباراً من
أول أكتوبر سنة 1945 لغاية أول أغسطس سنة 1950، وهي مدرسة خاصة خاضعة لإشراف ورقابة
وزارة التربية والتعليم، ثم عين في 13 من ديسمبر سنة 1950 ضابطاً بمؤسسة البنين بطنطا
التابعة لمجلس المديرية في الدرجة الثامنة بماهية شهرية قدرها 500 م و8 ج.
ومن حيث إنه على مقتضى ما سلف إيضاحه يكون من حق المدعي أن تحسب له – بالتطبيق لقرار
مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 – نصف المدة التي قضاها في شركة مصر للغزل
والنسيج ونصف المدة التي قضاها في التدريس في روضة المدرسة الملكية بالمحلة الكبرى
– وكلتاهما قضيت في عمل فني – إلى مدة خدمته كضابط في مؤسسة البنين بطنطا؛ يؤكد ذلك
ما تضمنه كتاب مديرية الغربية لوزارة الداخلية المؤرخ 29 من سبتمبر سنة 1949 المودع
بملف خدمة المدعي تحت رقم 18، وذلك بمناسبة اعتراض الوزارة على ترشيح المدعي الحاصل
على مؤهل فني لهذه الوظيفة وطلبها ترشيح أحد الحاصلين على المؤهلات المخصصة للأعمال
الكتابية، إذ جاء به ما يأتي "أن ضباط المؤسسات يقومون علاوة على أعمال وظائفهم بأعمال
فنية منها مراجعة مقايسات الورش الصناعية وأوامر التشغيل وعمل التصميمات والرسوم التي
يستلزمها حالة العمل بالملاجئ، وهي أعمال لا تتوافر إلا لمن له دراسات فنية، وأن الوزارة
سبق أن وافقت في عام 1939 على شغل هذه الوظائف بحملة دبلوم الفنون التطبيقية ودبلوم
المدارس الصناعية وذلك لتغذية الملاجئ بحملة الدبلومات الفنية وإيجاد طبقة منهم تتمرن
على الأعمال ويختار منها نظار الملاجئ في المستقبل"؛ ومن ثم فإن عمل المدعي في هذه
المؤسسة لا يختلف في طبيعته عن عمله السابق في التدريس، فهو عمل فني من ناحية وعمل
إداري وكتابي من ناحية أخرى، وقد نص كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 1/ 68 م
12 بتاريخ 16 من يناير سنة 1950 على أن الموظفين المعينين في وظائف إدارية ولهم مدة
خدمة سابقة بالتدريس تضم إليهم نصف هذه المدة، ولا شك في أن ذلك يرجع إلى أن طبيعة
العمل في كلتا الحالتين ترتكز على الإلمام باللغة والكتابة.
ومن حيث إنه فيما يختص بطلب المدعي ضم المدة التي أمضاها في التدريس كاملة إلى مدة
خدمته الحالية استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945، فظاهر
من هذا القرار أنه ينطبق فقط بما قرره من مزايا خاصة على مدرسي التعليم الحر الذين
عينوا بوظائف التدريس في الحكومة، ولا يمتد أثره إلى من عين منهم في وظائف إدارية أو
كتابية. وقد تأيد هذا المعنى بقرار مجلس الوزراء المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1946، الصادر
بتنفيذه الكتاب الدوري رقم 78 – 1/ 74 م 13 بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1946؛ إذ فرق في
شأن رجال التعليم الحر بين من نقل منهم إلى وظائف التدريس وبين من نقل إلى وظائف إدارية
أو كتابية، فجعل قرار 5 من مارس سنة 1945 مقصوراً على الذين نقلوا إلى وظائف التدريس
دون سواها، أما من نقل أو ينقل من موظفي التعليم الحر إلى وظائف كتابية فتسري عليه
القواعد العامة المتعلقة بحساب مدد الخدمة السابقة، وهذه القواعد تقضي، كما سلف الذكر،
بضم نصف مدد الخدمة السابقة التي قضاها الموظف في المدارس التي تحت إشراف وزارة المعارف.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، وتسوية حالة المدعي من حيث ضم
مدد الخدمة السابقة على الوجه المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الخاص بضم مدة الخدمة السابقة، وبأحقيته لضم نصف مدة خدمته بشركة مصر للغزل والنسيج ونصف مدة اشتغاله بالتعليم الحر إلى مدة خدمته كضابط بمجلس مديرية الغربية، وألزمت الحكومة بالمصروفات.
