قاعدة رقم الطعن رقم 291 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 19 /12 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1225
جلسة 19 ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 291 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما يتحقق
به المصلحة الشخصية للمدعي.
2 – حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن
متطلبات ممارستها.
3 – حق العمل "تنظيمه – إجازة".
من غير الجائز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره – من غير الجائز
لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
4 – إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك
أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
5 – إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون
لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
6 – تشريع "الفقرة الأخيرة من المادة 52 من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات
– رصيد إجازات – عوار".
ما تضمنه هذا النص من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما
جاوز أربعة أشهر يخالف الدستور متى كانت مصلحة العمل هي التي اقتضت عدم حصوله على هذا
الرصيد.
1 – نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية،
وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول
حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور فإن نطاق الدعوى
الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته
من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها من
بينها – في مجال العمل – ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً
ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها
أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة
طبيعية لا تحامل فيها. ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة
عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها
يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 – الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل إلا أنها لا
يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها،
وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق
في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك
منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا
يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور
أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 – إن المشرع قد صاغ – في هذا الإطار – بنص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 – وهو
القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة – حق العامل في الإجازة السنوية
فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل
خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا
النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة
الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل،
ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً
لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار
فيه دون انقطاع، فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة
على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5، 6 – إن المشرع قد دل بنص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة العاملين بالهيئة
العامة للاستعلامات على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً
من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على
ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل
سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة
أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها. فلا تفقد
مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه
أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون
أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل
عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على
هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي
امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل
وحدها تبعة ذلك.
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل،
مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما
الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها
بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك فإن حرمان العامة من التعويض
المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
الإجراءات
بتاريخ التاسع من ديسمبر سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية
العليا ملف الدعوى رقم 10369 لسنة 55 قضائية، بعد إحالتها من محكمة القضاء الإداري
الدائرة السابعة، للفصل في دستورية نص المادة من لائحة العاملين بالهيئات العامة
للاستعلامات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي –
في الدعوى الموضوعية – كان قد أقام تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقيته في صرف المقابل
النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية المستحقة له حتى انتهاء مدة خدمته دون التقيد بما
يفرضه نص المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات من حد أقصى.
وإذ ارتأت محكمة الموضوع بعد سبق الحكم بعدم دستورية نص المادة من لائحة نظام
العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – والتي تتضمن ذات الحكم
– أن نص اللائحة المشار إليه مماثل لذلكم النص فقد أحالت الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل
في مدى دستورية النص الطعين.
وحيث إن النص في المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات الصادرة
بقرار وزير الإعلام رقم 177 لسنة 2003 في 11/ 6/ 2003 بتعديل القرار رقم 123 لسنة 1987
على أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل ولا يدخل في حسابها أيام عطلات
الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي: 1 –
……. 2 – ……. 3 – ……. 4 – …….
وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد
أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية،
وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول
حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور فإن نطاق الدعوى
الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته
من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها
من بينها – في مجال العمل – ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً
ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها
أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة
طبيعية لا تحامل فيها. ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة
عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها
يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل إلا أنها
لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها،
وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق
في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك
منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا
يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور
أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع – في الإطار السابق بيانه – قد صاغ بنص المادة من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991
– وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة – حق العامل في الإجازة
السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية
قائمة.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد
العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان
هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل
وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة
العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً
لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار
فيه دون انقطاع، فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة
على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة العاملين بالهيئة
العامة للاستعلامات على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً
من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على
ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل
سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة
أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها. فلا تفقد
مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه
أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون
أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل
عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على
هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي
امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل
وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل،
مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما
الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها
بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامة من التعويض
المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة العاملين بالهيئات العامة للاستعلامات الصادرة بقرار وزير الإعلام رقم 123 لسنة 1987 المعدلة بالقرار رقم 177 لسنة 2003، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
