الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 112 سنة 18 ق – جلسة 02 /03 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 297

جلسة 2 من مارس سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 78 )
القضية رقم 112 سنة 18 القضائية

ا – إثبات. قرينة اعتمد عليها الحكم. استنباطها من أي تحقيق قضائي أو إداري أو من شهادة شاهد في تحقيق أجرته النيابة لم يؤد اليمين. جائز.
ب – حكم. تسبيبه. تعقب الخصوم فيما يدلون به من حجج. الرد على كل حجة استقلالاً. لا يلزم.
جـ – إثبات. تزوير ورقة. اتخاذ المحكمة من تجهيل شخصية محررها قرينة على تزويرها. لا تثريب على المحكمة في ذلك.
1 – للقاضي أن يستنبط القرينة التي يعتمد عليها من أي تحقيق قضائي أو إداري ومن شهادة شاهد لم يؤد اليمين أمام النيابة في التحقيق الذي أجرته.
2 – محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب الخصوم في جميع مناحي أقوالهم استقلالاً متى اطمأنت إلى النتيجة التي انتهت إليها في قضائها وبررتها بأسباب تستقيم معها.
3 – لا تثريب على المحكمة إن هي اتخذت من تجهيل المتمسك بالورقة شخصية محررها قرينة تضيفها إلى ما استندت إليه في قضائها بتزوير هذه الورقة.


الوقائع

في يوم 17 من يونيه سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في يوم 14 من مارس سنة 1948 في الاستئناف رقم 262 س ق 64، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بإلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا من تركة مورثهم 1369 جنيهاً وما يستجد من فوائد بواقع 8% من أول يناير سنة 1946 لغاية السداد، واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات.
وفي 21 و22 و26 و28 من يونية سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 30 من يونية سنة 1948 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظتين بمستنداته. وفي 21 من يولية سنة 1948 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 14 من أغسطس سنة 1948 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 28 منه أودعت المطعون عليها الثالثة مذكرة بملاحظاتها على الرد طلبت فيها استبعاد مذكرة الطاعن الأخيرة لإيداعها بعد الميعاد، والحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 11 من ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها باستبعاد مذكرة الطاعن الأخيرة وبقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه (الطعن) بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون. ذلك أنه أقيم على شهادة شاهد لم يؤد اليمين إذ الواقعة الأساسية التي بني عليها الحكم – وكل ما عداها يأتي تبعاً لها – هي وصول ختم مورثة المطعون عليهم إلى يد الطاعن في أول نوفمبر سنة 1941 عندما تسلمه من إسكندر بك الجمل (المطعون عليه الأول) لتوصيله إلى المورثة بقلم كتاب محكمة الأزبكية لتوقع به محضر التصديق على كشف حساب وبذلك تهيأت له نهزة لتزوير السند فإذا لم تثبت هذه الواقعة الأصلية انهارت باقي الوقائع وانتفى التزوير. ولقد أسس الحكم قضاء بثبوت هذه الواقعة على شهادة بطرس تادرس أفندي في التحقيق الذي أجرته النيابة مع أنه لم يحلف اليمين قائلاً إنه إنجيلي وديانته تمنعه من حلفها صادقاً أو كاذباً. ولما كان حلف اليمين شرطاً أساسياً لصحة الشهادة فامتناع هذا الشاهد عن أدائها وهو أهل لها يجعل شهادته باطلة لا يصح التعويل عليها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم إذ استند إلى أقوال بطرس تادرس أفندي في تحقيق النيابة عن كيفية وصول ختم مورثة المطعون عليهم إلى يد الطاعن إنما استند إليها كقرينة مضافة إلى قرائن وأدلة أخرى فصلها وهي في مجموعها تؤدي إلى ما انتهى إليه ولقاضي الموضوع أن يستنبط القرينة من أي تحقيق قضائي أو إداري ومن شهادة شاهد لم يؤد اليمين أمام النيابة.
ومن حيث إن الطاعن نعى في السبب الثاني على الحكم القصور في التسبيب لأنه قدم إلى المحكمة مستندات وأدلة متعلقة بالدعوى وناقشها طرفاً الخصومة وأسس عليها الحكم الابتدائي قضاءه ولكن الحكم لم يرد عليها وشوه بعضها وخرج منها بنتيجة تتنافى مع مدلولها وهي: (أولاً) قدم الطاعن إلى محكمة أول درجة مستندات تدل على ملاءته كما شهد شهوده على ذلك وقدم ما يثبت أن رصيده 670 جنيهاً بالبنك ولم يتعرض الحكم لشيء من ذلك. (ثانياً) ذهب الحكم إلى أن مورثة المطعون عليهم كانت على ثراء لا حاجة بها معه إلى الاستدانة بينما يقرر الحكم الابتدائي أن مواردها كانت تقل عن مصروفاتها بمبلغ 114 جنيهاً و751 مليماً كما هو ثابت من كشف الحساب المقدم كما قدم صورة من حكم صادر من المحكمة العليا الشرعية بإبطال الوقف الموقوف عليها من زوجها – وهو كل ما تملك – وذلك فيما زاد عن الثلث كما قدم ما يثبت بيعها لبعض عقاراتها لحاجتها إلى صرف ثمنها. (ثالثاً) أغفل الحكم شهادة يوسف فكري أفندي ويوسف حبيب أفندي اللذين شهدا بملاءة الطاعن ونشاطه الصناعي والتجاري كما أغفل شهادة أمين وصفي أفندي ومختار عفيفي أفندي اللذين شهدا بأن المورثة وقعت السند أمامها. (رابعاً) اطرح الحكم شهادة جرجس بشاي أفندي وهو الشاهد الذي نفى وصول الختم للطاعن في حين أنه لا علاقة له بأي من الطرفين.
ومن حيث إنه عن الوجهين الأول والثاني من هذا السبب فقد جاء بالحكم عن " عجز المستأنف عليه – الطاعن – عن إقراض مخدومته هذا المبلغ فالثابت أنه كان سائق سيارتها بمرتب محدود عبارة عن ثلاثة جنيهات شهرياً وظل على هذه الحال ما يقرب من الخمسة عشر عاماً ولما ضاقت به أعباء الحياة قدم طلباً في 14 أغسطس سنة 1945 إلى مصلحة السكة الحديد يرجو فيه تعيينه في أي وظيفة كانت بالمصلحة لأنه صاحب عائلة ويرغب في الالتحاق بأي عمل وإذا كانت هذه حالته في أغسطس سنة 1945 فكيف كان إذن يملك في يناير سنة 1940 مبلغاً يقرب من الألف جنيه يقرضه إلى مخدومته ويستغنى عنه ست سنوات لا يستحق إلا في نهايتها " وجاء بالحكم أيضاً عن " ثراء السيدة شفيقة مورثة المستأنفين ثراء يجعلها في غير حاجة إلى هذا القرض المزعوم فهي صاحبة أطيان وعقارات كثيرة ولم يطرأ ظرف يحملها على هذه الاستدانة ولا محل لما تقول به محكمة أول درجة من أن هذا الثراء لم يقدم عليه دليل لأنه لم يكن محل اعتراض من المستأنف عليه – الطاعن – وممتلكات السيدة واضحة من كشف الحساب المقدم لها من المستأنف الأول – المطعون عليه الأول – وواضح من إجابة المستأنف عليه في التحقيقات التي أجرتها النيابة أنه عجز عجزاً تاماً عن الإفصاح عن الباعث الذي حمل هذه السيدة على الاقتراض ولما ضيق عليه في السؤال قرر أنها كانت تحسن على فقراء الكنائس…. " ويبين من ذلك كله أن بحث الحكم كان يدور حول واقعتين في أول يناير سنة 1940 – تاريخ السند – أولاهما ما إذا كانت مورثة المطعون عليهم في حاجة وقتئذ إلى اقتراض هذا المبلغ والأخرى ما إذا كانت حال الطاعن المالية آنئذ تتوافر معها له فضلة من المال تبلغ الألف جنيه تقريباً ليقرضها إياها، وما أورده الحكم في هذا الخصوص يكفل التأدي إلى هذا الذي استشهد به. أما ما يثيره الطاعن فهو جدل موضوعي لا شأن لمحكمة النقض به.
ومن حيث إن ما جاء بالوجه الثالث مردود أيضاً بأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب الخصوم في جميع مناحي أقوالهم استقلالاً متى اطمأنت إلى النتيجة التي انتهت إليها في قضائها وبررتها بأسباب تستقيم معها كما هو الحال في الدعوى.
ومن حيث إن ما جاء بالوجه الرابع مردود كذلك بما أورده الحكم خاصاً بشهادة جرجس بشاي أفندي إذ قال " لا محل لما تقوله محكمة أول درجة من أن جرجس بشاي الذي اشترك مع بطرس تادرس أفندي في إجراءات التصديق على الكشف وسئل عن واقعة إرسال السائق إلى إسكندر بك الجمل لإحضار الختم قال إنه لا يعرف شيئاً عن هذا الموضوع لأنه بهذه الإجابة لم ينف واقعة إرساله فعلاً ولا محل للاعتماد على أقواله وهو شاهد لا علاقة له بالطرفين ومن أولئك الذين يستشهد بهم من يرد من الناس على التصديق وغيره مقابل أجر معين ولا يعلق بذهنه شيء من التفصيلات الدقيقة في شئون من استشهدوا به " وهذا الذي قاله الحكم يفيد عدم اطمئنان المحكمة إلى أقوال هذا الشاهد. وهذا مما يستقل قاضي الموضوع بتقديره.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم في السبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون. وذلك بأنه على الرغم من اعتراف المطعون عليهم بأن بصمة الختم الموقع بها على السند هي بصمة ختم مورثتهم فإن المحكمة حملت الطاعن وهو المتمسك بالورقة عبء إثبات صحتها بأن كلفته باستحضار محرر السند على ما هو ثابت بمحضر جلسة 3 نوفمبر سنة 1947 واعتبرت عجزه عن الإرشاد عنه دليلاً على التزوير.
ومن حيث إن الثابت بمحضر الجلسة المذكورة كما جاء بالصورة الرسمية المقدمة من الطاعن أن المحكمة وجهت السؤال الآتي إلى الطاعن " ألا يمكن الآن استحضار كاتب السند للاستفسار منه عن واقعة السند " وليس في هذا الاستفسار تكليف للطاعن بإثبات صحة السند حتى يصح القول بأن المحكمة نقلت عبء الإثبات إلى عاتقه، كما أنه لا تثريب على المحكمة إن هي اتخذت من تجهيل الطاعن شخصية محرر السند قرينة من ضمن ما استندت إليه في قضائها بتزوير السند. ومن ثم يكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات