الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2163 لسنة 49 ق – جلسة 21 /03 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 437

جلسة 21 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعه.


الطعن رقم 2163 لسنة 49 القضائية

إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سرقة.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.
إثبات "بوجه عام". سرقة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير الدليل. موضوعي.
إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سرقة.
الإحالة في بيان المسروقات إلى الأوراق. لا حرج. ما دام المتهم لا يدعي خلافاً بشأنها.
إثبات "بوجه عام". سرقة. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة "تطبيق العقوبة".
الخطأ في وصف المسروقات. لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم. ما دام الثابت أن المضبوطات ليست مملوكة للطاعن.
كفاية ثبوت أن المسروق ليس ملكاً للمتهم. للعقاب على جريمة السرقة.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق.
2 – لما كان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك وكانت الأدلة التي ساقها الحكم – على ما سلف بيانه – من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن لجريمة السرقة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – متى كان الحكم فيما أثبته من وقائع قد بين المال الذي دان الطاعن بسرقته فبين الماشية المضبوطة التي تعرف عليها كل من المجني عليهم الأربعة بأنواعها وأوصافها كما أورد الوصف الذي أدلى به كل من المجني عليهما الثالث والرابع لماشيتهما المسروقة وكان لا يعيب الحكم أنه أحال في بيان وصف الماشية التي أبلغ المجني عليهما الأول والثاني بسرقتها إلى المحضرين اللذين أشار إليهما لما هو مقرر من أنه لا حرج على الحكم إذا أحال في بيان المسروقات إلى الأوراق ما دام أن المتهم لا يدعي حصول خلاف بشأنها فإن الحكم يبرأ من قالة الغموض والإبهام.
4 – من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم الخطأ في وصف المسروقات على فرض حصوله ما دام الثابت بالحكم أن المضبوطات ليست مملوكة للطاعن ذلك بأنه من المقرر أنه يكفي للعقاب على جريمة السرقة ثبوت أن المسروق ليس ملكاً للمتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر (قضي ببراءته) بأنهما سرقا المواشي المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ……. وآخرين، وطلبت عقابهما بالمادة 318 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليهم مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز دمياط قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ وبراءة المتهم الثاني مما أسند إليه واعتبار المدعين بالحقوق المدنية تاركين لدعواهم المدنية. فاستأنف الطاعن، ومحكمة دمياط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه استدل على صحة إسناد التهمة إلى الطاعن بما أسفرت عنه التحريات ومن ضبط المسروقات لديه وتعرف المجني عليهم عليها، وهو ما لا يصلح للتدليل على ارتكابه أفعال السرقة، فضلاً عن أن الحكم أغفل بيان المسروقات فشابه بذلك الغموض والإبهام، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة عليها بما محصله أن المجني عليهما الأول والثاني كانا قد أبلغا بسرقة ماشيتهما المبينة بمحضري الشكويين رقمي 1589 و1865 لسنة 1972 إداري مركز دمياط، وأن تحريات المباحث الجنائية دلت على أن الطاعن وآخر سرقا هذه الماشية وأخفياها بمنزليهما ومنزل المتهم الثاني (المحكوم ببراءته) فأذنت النيابة العامة بتفتيش منازلهم وحظائر مواشيهم، كما أبلغ المجني عليه الثالث بسرقة عجل بقر أحمر وأبلغ المجني عليه الرابع بسرقة بقرة حمراء مع نتاجها، وقد أسفر التفتيش عن ضبط ثلاثة عجول في حوزة الطاعن وتعرف كل من المجني عليهم الثلاثة الأول على واحد منها وعن ضبط بقرة حمراء مع نتاجها لدى المتهم الثاني وتعرف المجني عليه الرابع عليها، وشهد شيخ خفراء الناحية بأن المواشي المضبوطة مملوكة للمجني عليهم، وأن الطاعن قرر أنه اشترى المواشي المضبوطة لديه من المدعو…… دون أن يقيم دليلاً على هذا البيع كما نفى الشاهد المذكور عند سؤاله أنه باع إلى الطاعن أية ماشية. ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعن بقوله: "وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم الأول (الطاعن) من التحريات وضبط المسروقات لديه وتعرف المجني عليهم وكذلك رجال الإدارة بالناحية ومن ثم يتعين معاقبته عملاً بمادة الاتهام". لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، وهو الحال في الدعوى المطروحة في شأن استقراء إتيان الطاعن الأفعال المكونة لجريمة السرقة التي دين بها، ولما كان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك وكانت الأدلة التي ساقها الحكم – على ما سلف بيانه – من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن لجريمة السرقة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم فيما أثبته من وقائع قد بين المال الذي دان الطاعن بسرقته فبين الماشية المضبوطة التي تعرف عليها كل من المجني عليهم الأربعة بأنواعها وأوصافها كما أورد الوصف الذي أدلى به كل من المجني عليهما الثالث والرابع لماشيتهما المسروقة وكان لا يعيب الحكم أنه أحال في بيان وصف الماشية التي أبلغ المجني عليهما الأول والثاني بسرقتها إلى المحضرين اللذين أشار إليهما لما هو مقرر من أنه لا حرج على الحكم إذا أحال في بيان المسروقات إلى الأوراق ما دام أن المتهم لا يدعي حصول خلاف بشأنها فإن الحكم يبرأ من قالة الغموض والإبهام التي رماه بها الطاعن بل ولا يؤثر في سلامة استدلال الحكم الخطأ في وصف المسروقات للطاعن على فرض حصوله ما دام الثابت بالحكم أن المضبوطات ليست مملوكة للطاعن ذلك بأنه من المقرر أنه يكفي للعقاب على جريمة السرقة ثبوت أن المسروق ليس ملكاً للمتهم. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات