الطعن رقم 168 سنة 25 ق – جلسة 10 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 962
جلسة 10 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 168 سنة 25 القضائية
(أ) حكم. تسبيبه. سبق إصرار. مثال لاستظهاره.
(ب) حكم. تسبيبه. ترصد. مثال لاستظهاره.
(ج) نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته مثال فى قضية قتل عمد مع سبق الإصرار
والترصد.
1- إذا كان الحكم إذ تعرض لسبق الإصرار قال "إن ظرف سبق الإصرار ثابت مما تقدم من أنه
منذ خمسة أيام سابقة على الحادث سرق (ناف) محراث للمتهم، واتهم المجنى عليه فى السرقة
ورجحت الشبهات فى نفس المتهم ضد المجنى عليه بأنه الذى سرق الناف أو على الأقل له يد
فى السرقة عندما أخذ من المجنى عليه أربعين قرشا ورد الناف فتغيظ المتهم وغلت مراجل
الحقد فى نفسه وصمم على الانتقام من المجنى عليه وقتله ودبر الأمر فى هدوء بعد أن استرد
الناف قبل اقترافه الجريمة بيوم وأعد لذلك آلة قاتلة وهى فأس حتى إذا ظفر بالمجنى عليه
ضربه بها فى مقاتل وهى الرأس والأضلاع حتى مات" – فان الحكم بذلك يكون قد استظهر سبق
الإصرار ودلل على توافره تدليلا سائغاً.
2- إذا كان الحكم إذ تعرض لظرف الترصد قال "وحيث إن ظرف الترصد ثابت أيضا من أن المتهم
وهو قريب فى السكن للمجنى عليه، ويعرف الطريق الذى يسلكه الأخير فى غدواته وروحاته
إلى منزله فترصد له فى هذا الطريق صباح يوم الحادث حتى إذا رآه مقبلا نحو منزله انهال
عليه بالفأس حتى قضى عليه" – فإن الحكم يكون بذلك قد استظهر ظرف الترصد ودلل على توافره
تدليلا سائغا.
3- لا جدوى للمتهم من التمسك بقصور الحكم فى استظهار ظرفى سبق الإصرار والترصد ما دامت
العقوبة المحكوم بها عليه وهى الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة مقررة لجريمة القتل العمد
بغير سبق إصرار ولا ترصد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل محمد محروس علبه عمدا ومع سبق الإصرار والترصد، بأن انتوى قتله وأعد لذلك آلة قاتلة "فأسا" وترصد له فى طريقه إلى منزله حتى إذا ما ظفر به ضربه عدة ضربات على رأسه وجسمه قاصدا قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات فقررت بذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضوريا – عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة "أبو زيد محمود سعيد" بالأشغال الشاقة لمدم خمس عشرة سنة، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور إذ
دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد استنادا إلى أسباب لا تؤدى إلى
توافر هذين الطرفين، كما اعتمد فى إدانة الطاعن على شهادة أمينه على الشافعى وأحمد
حسن علقة مع اختلاف أقوالهما بشأن لون الجلباب الذى كان يلبسه الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر مع العناصر المكونة للجريمة
التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، وتعرض
لسبق الإصرار والترصد فقال. "وحيث إن ظرف سبق الإصرار ثابت مما تقدم من أنه منذ خمسة
أيام سابقة على الحادث سرق (ناف) محراث للمتهم، واتهم المجنى عليه فى السرقة ورجحت
الشبهات فى نفس المتهم ضد المجنى عليه بأنه الذى سرق الناف أو على الأقل له يد فى السرقة
عندما أخذ من المجنى عليه أربعين قرشا ورد الناف فتغيظ المتهم وغلت مراجل الحقد فى
نفسه وصمم على الانتقام من المجنى عليه وقتله ودبر الأمر فى هدوء بعد أن استرد الناف
قبل اقترافه الجريمة بيوم وأعد لذلك آلة قاتلة وهى فأس حتى إذا ظفر بالمجنى عليه ضربه
بها فى مقاتل وهى الرأس والأضلاع حتى مات. وحيث إن ظرف الترصد ثابت أيضا من أن المتهم
وهو قريب فى السكن للمجنى عليه ويعرف الطريق الذى يسلكه الأخير فى غدواته وروحاته إلى
منزله فترصد له فى هذا الطريق صباح يوم الحادث حتى إذا رآه مقبلا نحو منزله انهال عليه
بالفأس حتى قضى عليه" ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قد استظهر ظرفى سبق الإصرار والترصد،
ودلل على توافرهما تدليلا سائغا، وكان لا جدوى للطاعن من التمسك بهذا السبب من الطعن
ما دامت العقوبة المحكوم بها عليه وهى الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة مقررة لجريمة القتل
العمد بغير سبق إصرار ولا ترصد، لما كان ذلك، وكان اختلاف شاهدى الرؤية فى بيان لون
ثوب الطاعن لا يقدح فى صحة شهادتهما، ما دامت المحكمة قد ارتاحت لها، ودانته استنادا
إليها، وإلى الأدلة الأخرى التى أوردتها فى حكمها، وهى تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها،
لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
