الطعن رقم 1688 لسنة 2 ق – جلسة 16 /03 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 713
جلسة 16 من مارس سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1688 لسنة 2 القضائية
مدة خدمة سابقة – ضمها – الموظف المؤهل في درجة بعد 9/ 12/ 1944
لا يفيد من قراري مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 و11/ 5/ 1947 بالنسبة لضم مدة الخدمة
السابقة بالحكومة باليومية أو خارج الهيئة – أحقيته في ضم نصف المدة من تاريخ قرار
مجلس الوزراء في 7/ 11/ 1948 وضمها كلها من قراره في 20/ 8/ 1950 وذلك في الحدود المعينة
بالقرارين.
إن الموظفين المؤهلين عينوا في درجات بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، وكانت لهم مدة خدمة
سابقة في الحكومة باليومية أو خارج الهيئة، لم يكونوا من يفيدون من قرار مجلس الوزراء
الصادر في 30 من يناير سنة 1944، ولا من قراره الصادر في 11 من مايو سنة 1947 لفقدان
شرط اتحاد الدرجة الحالية مع الدرجة السابقة، وكان ذلك مثار شكوى هؤلاء الموظفين مما
دعا مجلس الوزراء إلى إصدار قرراه المؤرخ 7 من نوفمبر سنة 1948 بضم نصف هذه المدة،
ثم إلى إصداره قراره المؤرخ 20 من أغسطس سنة 1950 بضمها كاملة، فحق هؤلاء الموظفين
في هذا الشأن لم ينشأ إلا بهذين القرارين في الحدود التي عينها كل قرار من وقت نفاذه.
إجراءات الطعن
في 36 من يوليه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 31 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 564 لسنة 8 القضائية المرفوعة من بيومي شحاته القلا ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة السادسة اعتباراً من أول مايو سنة 1946، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 15 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 21 منه، وعين لنظره جلسة 16 من فبراير سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي تقدم في
7 من مارس سنة 1953 بتظلم إلى اللجنة القضائية الخاصة بموظفي وزارة التربية والتعليم
طالباً إرجاع أقدميته في الدرجة السادسة التي رقي إليها في أول مايو سنة 1950 إلى أول
مايو سنة 1946 وما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحاً لذلك، إنه حصل على دبلوم مدرسة
الفنون والصناعات في عام 1936، والتحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر في أول أكتوبر
سنة 1936، ثم نقل إلى وزارة التربية والتعليم مدرساً بها اعتباراً من 24 من نوفمبر
سنة 1945، وطلب على أثر نقله ضم مدة خدمته السابقة بمصلحة المواني والمنائر، ولكن الوزارة
لم تقم بذلك إلا في عام 1948، وضمت له نصف هذه المدة فقط خلافاً لما تقضي به قرارات
مجلس الوزراء الصادرة في هذا الشأن، فظل يواصل الشكوى إلى أن أخطرته الوزارة في 26
من يناير سنة 1953، بأنها ضمت له باقي المدة بالإذن رقم 2338 في 20 من يناير سنة 1953،
فأصبحت بذلك أقدميته في الدرجة السابعة راجعة إلى أول أكتوبر 1936، وقال إنه قد ترتب
على تراخي الوزارة في ضم مدة خدمته وفي خطئها في أول الأمر بضم نصف المدة فقط، أن ترك
في الترقية إلى الدرجة السادسة التنسيقية اعتباراً من أول مايو سنة 1946، وذلك في حركة
الترقيات التي أجريت بالقرار الصادر في 23 من سبتمبر سنة 1947 الذي شمل من ترجع أقدميتهم
في الدرجة السابعة إلى سنة 1939، ولم يرق إلى هذه الدرجة إلا في أول مايو سنة 1950
متأخراً أربع سنوات عن أقرانه. ولما انقضى أكثر من أربعة أشهر دون أن تفصل اللجنة في
تظلمه أقام الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 4
من نوفمبر سنة 1953 طالباً الحكم بإلغاء قرار وزير المعارف العمومية الصادر في 23 من
سبتمبر سنة 1947 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السادسة، واعتبار أقدميته
فيها راجعة إلى أول مايو سنة 1946، وما يترتب على ذلك من آثار في المرتب وفي الترقية
في دوره إلى الدرجة الخامسة، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد
ردت الوزارة على ذلك بأن المدعي التحق بخدمة وزارة التربية والتعليم في 24 من نوفمبر
سنة 1945 في الدرجة السابعة، وهو حاصل على دبلوم الفنون والصناعات في عام 1936، وله
مدة خدمة باليومية في مصلحة المواني والمنائر من أول أكتوبر سنة 1936، سويت بضم نصفها
إلى مدة خدمته الحالية، وذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 7 من نوفمبر سنة
1948 المبلغ بكتاب وزارة المالية رقم ف 234/ 1/ 330 في 27 من نوفمبر سنة 1948 الخاص
بحساب مدد الخدمة السابقة باليومية أو خارج الهيئة للموظفين المعينين على درجات بعد
9 من ديسمبر سنة 1944، سواء كانت هذه المدد متصلة أو منفصلة، واعتبرت أقدميته في الدرجة
السابعة من 29 من إبريل سنة 1941 بضم نصف مدة خدمته باليومية فقط، ثم سويت حالته مرة
أخرى وأرجعت أقدمية في الدرجة السابعة إلى 3 من أكتوبر سنة 1936 لما صدر قرار مجلس
الوزراء في 15 من أكتوبر سنة 1950 الخاص بضم مدد الخدمة السابقة باليومية كاملة. وفي
أول أغسطس سنة 1950 رقي إلى الدرجة السادسة الفنية في الكادر المتوسط.
وعند تطبيق القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية اعتبر في الدرجة السادسة
من 3 من أكتوبر سنة 1939. ثم رقي للدرجة الخامسة الفنية في الكادر المتوسط في 31 من
ديسمبر سنة 1953. وخلصت الوزارة من ذلك إلى أن المدعي، عند إجراء حركة الترقيات المطعون
فيها، لم يكن قد أمضى المدة القانونية التي تجيز ترقيته إلى الدرجة السادسة، ولم تكن
قد صدرت بعد القرارات المشار إليها الخاصة بضم مدة الخدمة السابقة، والتي ترجع بأقدميته
في الدرجة السابعة إلى 3 من أكتوبر سنة 1936. وفي 31 من مايو سنة 1956 حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وألزمت
المدعي بالمصروفات. وأسست قضاءها على أن السبب في عدم ترقية المدعي في القرار المطعون
فيه لا يرجع إلى تراخي الوزارة في تسوية حالته، وإنما يرجع إلى أن أقدميته في الدرجة
السابعة وقت صدوره لم تكن تسمح بترقيته كما سلف ذكره، وأن لا مقنع فيما يثيره المدعي
من أن خدمته السابقة كان يجب أن تسوى طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير
سنة 1944، ذلك لأن هذا القرار، وإن كان أجاز ضم مدد الخدمة السابقة التي قضيت في اليومية،
إلا أنه اشترط لجواز الضم ألا تقل درجة العمل السابق عن درجة العمل الحالي، وهو شرط
غير متوافر في حق المدعي؛ لأن خدمته السابقة كانت باليومية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 بشأن
حساب مدد الخدمة السابقة صريح في حساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة
لمن كانوا معينين باليومية، وإذ كان المدعي قد عين في وزارة التربية والتعليم في عام
1945، فإنه يفيد لزاماً من القرار المذكور، وكان يتعين تسوية حالته بضم مدة خدمته السابقة
في أقدمية الدرجة السابعة، وما كان ينبغي على هذا الأساس تخطيه في دوره بالأقدمية المطلقة
في الترقية إلى الدرجة السادسة بالقرار المطعون فيه، ولا يهدر حقه تراخي وزارة التربية
والتعليم في تسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء المشار إليه، ولما كان المدعي
قد رقي بالفعل إلى الدرجة السادسة فإن حقه أصبح مقصوراً على إرجاع أقدميته فيها إلى
أول مايو سنة 1946. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه وقع مخالفاً للقانون
متعيناً الطعن فيه أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه قد بان من ملف خدمة المدعي أنه حصل على دبلوم الفنون والصناعات في عام
1936 وعين في 3 من نوفمبر سنة 1936 في مصلحة المواني والمنائر في وظيفة باليومية. وفي
أول أكتوبر سنة 1938 عين في المصلحة عينها في وظيفة ميكانيكي في الدرجة الأولى خارج
الهيئة بمرتب شهري قدره 5 ج وظل في هذه الوظيفة إلى أن عين في وزارة التربية والتعليم
في وظيفة مدرس في الدرجة السابعة بمرتب قدره 10 ج شهرياً، وذلك اعتباراً من 24 من نوفمبر
سنة 1945. وفي 2 من يوليه سنة 1949 اعتبرت أقدميته في الدرجة السابعة راجعة إلى 29
من إبريل سنة 1941، وذلك بضم نصف مدة خدمته السابقة التي قضاها بالمياومة وبوظيفة خارج
الهيئة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 7 من نوفمبر سنة 1948. ثم رقي إلى الدرجة
السادسة في أول إبريل سنة 1950. وفي عام 1953 سويت حالته مرة أخرى واعتبر في الدرجة
السابعة من 3 من نوفمبر سنة 1936، ثم رقي إلى الدرجة الخامسة في أول إبريل سنة 1954.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن مثار النزاع في هذه الدعوى هو ما إذا كان المدعي يفيد
من أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 30 من يناير سنة 1944 و11 من مايو سنة 1947
فتضم مدة خدمته السابقة كاملة في أقدمية الدرجة السابعة، وبهذه المثابة ترجع أقدميته
إلى ما قبل عام 1939 فتسعفه أقدمية على هذا الأساس للترقية إلى الدرجة السادسة بالقرار
الصادر في 23 من سبتمبر سنة 1947، الذي وضع قاعدة تنظيمية من مقتضاها أن يرقى إلى الدرجة
السادسة التنسيقية كل من كانت أقدميته في الدرجة السابعة راجعة إلى عام 1939 – أم أن
المدعي لا يفيد من أحكام قراري مجلس الوزراء سالفي الذكر في شأن ضم المدة كاملة، وإنما
ينطبق على حالته قراراه الصادران في 7 من نوفمبر سنة 1948 و 15 من أكتوبر سنة 1950،
وهما لاحقان لقرار الترقية المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من استظهار قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 من نوفمبر سنة 1948 أن
اللجنة المالية تقدمت إليه بمذكرة مؤرخة 6 من نوفمبر سنة 1948، تضمنت أنه لما كانت
قواعد الإنصاف تقضي بحساب الأقدمية في الدرجة للموظفين ذوي المؤهلات من تاريخ التعيين
الأول بالنسبة لمن عينوا قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، فقد شكا بعض الموظفين بوزارة الحربية
الذين عينوا على درجات في الميزانية بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، وكانت لهم مدد سابقة
باليومية، من عدم حساب المدد التي قضوها باليومية في أقدميتهم وتحديد ماهياتهم وفقاً
لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، والتمسوا حساب هذه المدد
في الأقدمية وتحديد الماهية، وذكرت وزارة الحربية أن هؤلاء المستخدمين مستوفون لجميع
الشروط المنصوص عليها في قرار 11 من مايو سنة 1947 عدا شرط اتحاد الدرجة السابقة مع
الدرجة الحالية، فضلاً عن أنهم كانوا عند تعيينهم باليومية حائزين على نفس المؤهلات
الدراسية التي أجازت تعيينهم في درجاتهم الحالية وقائمين بنفس الأعمال التي يزاولونها
وهم باليومية، أي أن بطيعة عملهم لم تتغير، فضلاً عن أنهم أولى بضم مدد خدمتهم السابقة
من موظفي الجمعيات والهيئات الصادر بتشكيلها مراسيم وقوانين وليس بها درجات مماثلة
لدرجات الحكومة، والذين وافق المجلس على ضم مدد خدمتهم السابقة بتلك الهيئات مع تقدير
الدرجة السابقة على أساس المؤهل الدراسي ودرجة العمل الحكومي المماثل لعملهم بتلك الهيئات.
واستطردت المذكرة فقالت إن وزارة المالية طلبت اتخاذ ما سيتقرر في هذا الشأن كمبدأ
يطبق مستقبلاً على جميع من ينقلون من ذوي المؤهلات من اليومية إلى الوظائف بجميع الوزارات
والمصالح، وأنها – أي اللجنة – قد بحثت هذا الموضوع ورأت أن تحسب نصف مدد الخدمة السابقة
التي قضيت في الحكومة في وظائف باليومية أو في سلك الوظائف خارج الهيئة في أقدمية الدرجة
للموظفين الذين وضعوا على درجات بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، كل حسب مؤهله الدراسي، سواء
كانت المدد متصلة أو منفصلة، وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك، ثم أصدر في 15 من أكتوبر
سنة 1950 قراره الذي يقضي بضم هذه المدد كاملة في أقدمية الدرجة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الموظفين المؤهلين الذين عينوا على درجات بعد 9 من ديسمبر
سنة 1944، وكانت لهم مدة خدمة سابقة في الحكومة باليومية أو خارج الهيئة، لم يكونوا
ممن يفيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 ولا من قرراه الصادر
في 11 من مايو سنة 1947، لفقدان شرط اتحاد الدرجة الحالية مع الدرجة السابقة، وكان
ذلك مثار شكوى هؤلاء الموظفين مما دعا مجلس الوزراء إلى إصدار قراره المؤرخ في 7 من
نوفمبر سنة 1948 بضم نصف هذه المدة، ثم إلى إصدار قراره المؤرخ في 20 من أغسطس سنة
1950 بضمها كاملة، فحق هؤلاء الموظفين في هذا الشأن لم ينشأ إلا بهذين القرارين في
الحدود التي عينها كل قرار من وقت نفاذه.
ولما كان المدعي لم يعين في الدرجة السابعة إلا في 24 من نوفمبر سنة 1945، أي بعد 9
من ديسمبر سنة 1944، فليس له أن يفيد من قرار 30 من يناير سنة 1944، ولا من قرار 11
من مايو سنة 1947، وعلى هذا الأساس ما كانت أقدميته في الدرجة السابعة معتبرة راجعة
إلى عام 1939 حتى كان يستحق الترقية إلى الدرجة السادسة في القرار المطعون فيه، وإنما
نشأ حقه في الضم بعد ذلك بالقرارين اللاحقين المشار إليهما, كل في المدى الذي عينه؛
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه – إذ أقام قضاءه على ما تقدم – قد وقع مطابقاً للقانون،
ويكون الطعن في غير محله متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
