الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2127 لسنة 49 ق – جلسة 19 /03 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 429

جلسة 19 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: الدكتور أحمد رفعت خفاجى، وإبراهيم حسين رضوان، وراغب عبد القادر عبد الظاهر، ومحمد ممدوح سالم.


الطعن رقم 2127 لسنة 49 القضائية

إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى جنائية "وقف السير فيها". دفوع "الدفع بالإيقاف". قتل عمد.
– ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شهود تنازل عن سماعهم.
– تقدير جدية الدفع بالإيقاف. موضوعي.
قتل عمد. جريمة "أركانها". قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ظروف مشددة. عقوبة "العقوبة المبررة".
– تقدير توافر قصد القتل مرجعه لمحكمة الموضوع. متى كان ما أوردته يكفي لإثبات توافر النية. مثال.
– عدم جدوى النعي بالقصور في استظهار ظرف سبق الإصرار أو الترصد. ما دامت العقوبة التي أوقعتها تدخل في عقوبة جناية القتل العمد مجردة من أي ظرف مشدد.
1 – متى كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن استهل مرافعته بطلب سماع شهود الإثبات ومناقشتهم إلا أنه عاد وتنازل عن طلبه بعد أن أطلعته المحكمة على ما جاء بالأوراق من عدم الاستدلال عليهم، ثم ترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءة الطاعنين، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع هؤلاء الشهود، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث. لما كان ذلك، وكانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى، إلا أنها لم تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو أنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير في الدعوى وتأخير الفصل فيها، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جدية الدفع ودلل على ذلك بقوله "إن الحكم الذي سيصدر في الدعوى الجنائية الأخرى لا يقيد المحكمة ولا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في خصوصية الجناية الماثلة لاختلاف أطرافها"، وهو تدليل سائغ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان لذلك يكون غير سديد.
2 – متى كان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين في قوله "وحيث إن قصد القتل لدى المتهمين أمر دلت على توافره الملابسات والظروف التي أحاطت بهما والأعمال المادية المحسوسة التي صدرت عنهما. فالصلة بين المتهمين والمجمعة بينهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد هو الانتقال لاعتداء المجني عليه على……. الذي يمت لهما بصلة النسب ويجمعه وإياهما انتساب إلى أصل واحد باعتبارهم جميعاً من أهالي الصعيد واتجاه المتهمين وجهة واحدة في تنفيذ الجريمة واعتدائهما على المجني عليه بصورة وحشية سجلها تقرير الصفة التشريحية مستعملين آلات راضة وحادة من شأنها أن تحدث القتل غير تاركين فريستهما إلا بعد أن صار جثة هامدة. كل ذلك يكشف في جلاء عن انصراف قصد المتهمين لإزهاق روح المجني عليه. وكان تعمد القتل أمراً داخلياً يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها في تقدير الوقائع متى كانت ما أوردته من الظروف والملابسات سائغاً يكفي لإثبات توافر هذه النية، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعنين من الظروف والملابسات التي أوضحها – هو تدليل سائغ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت العقوبة الموقعة على الطاعنين وهي الأشغال الشاقة المؤبدة – تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة، فلا مصلحة لهما فيما أثاراه من قصور الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار. ولما كان ما تقدم، فإن النعي برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 2458 لسنة 1977 (المقيدة بالجدول الكلي برقم 313 لسنة 1977) بأنهما: قتلا وآخر…… عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات حادة "فأس وماسورة ومدية" واتجهوا إليه في المكان الذي أيقنوا سلفاً تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضرباً بتلك الآلات قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230، 231، من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد اعتراه البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة لم تستمع إلى شهادة شهود الإثبات، كما التفتت دون مبرر عن طلب وقف الدعوى لحين الفصل في قضية الجناية رقم 55 لسنة 1977 كوم حمادة المقامة على الحدث…… الذي اعترف باقترافه الحادث وحده دون مساهمة أحد آخر، هذا إلى أن ما أورده الحكم المطعون فيه بياناً لنية القتل لا يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حق الطاعنين، كما تساند الحكم في تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار لديهما إلى ما لا يسوغه، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما مما له معينه الصحيح من الأوراق أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن استهل مرافعته بطلب سماع شهود الإثبات ومناقشتهم إلا أنه عاد وتنازل عن طلبه بعد أن أطلعته المحكمة على ما جاء بالأوراق من عدم الاستدلال عليهم، ثم ترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءة الطاعنين، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع هؤلاء الشهود، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث. لما كان ذلك، وكانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى، إلا أنها لم تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى وأنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير في الدعوى وتأخير الفصل فيها، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جدية الدفع ودلل على ذلك بقوله "إن الحكم الذي سيصدر في الدعوى الجنائية الأخرى لا يقيد المحكمة ولا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في خصوصية الجناية الماثلة لاختلاف أطرافهما"، وهو تدليل سائغ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان لذلك يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين في قوله "وحيث إن قصد القتل لدى المتهمين أمر دلت على توافره الملابسات والظروف التي أحاطت بهما والأعمال المادية المحسوسة التي صدرت عنهما. فالصلة بين المتهمين والمجمعة بينهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد هو الانتقال لاعتداء المجني عليه على……. الذي يمت لهما بصلة النسب ويجمعه وإياهما انتساب إلى أصل واحد باعتبارهم جميعاً من أهالي الصعيد واتجاه المتهمين وجهة واحدة في تنفيذ الجريمة واعتدائهما على المجني عليه بصورة وحشية سجلها تقرير الصفة التشريحية مستعملين آلات راضة وحادة من شأنها أن تحدث القتل غير تاركين فريستهما إلا بعد أن صار جثة هامدة. كل ذلك يكشف في جلاء عن انصراف قصد المتهمين لإزهاق روح المجني عليه" وكان تعمد القتل أمراً داخلياً يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها في تقدير الوقائع متى كانت ما أوردته من الظروف والملابسات سائغاً يكفي لإثبات توافر هذه النية، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعنين من الظروف والملابسات التي أوضحها – هو تدليل سائغ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت العقوبة الموقعة على الطاعنين وهي الأشغال الشاقة المؤبدة – تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة، فلا مصلحة لهما فيما أثاراه من قصور الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار. ولما كان ما تقدم، فإن النعي برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات