الطعن رقم 1607 لسنة 2 ق – جلسة 09 /03 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 653
جلسة 9 من مارس سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1607 لسنة 2 القضائية
ترقية – الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون نظام موظفي الدولة
– استثناء من الأصل العام في الترقية – لا إعمال لهذا الاستثناء إلا بصدور المرسوم
المنصوص عليه في ختام تلك المادة – لا يغني عن ذلك صدور قرار من مدير المصلحة.
لئن كانت الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون موظفي الدولة تنص في صدرها على أنه
"ويجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء أكانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار
من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية
لها في المسئولية". إلا أنها تنص في ختامها على أنه "وتحدد المصالح والوظائف التي من
هذا النوع بمرسوم بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين".
وظاهر من ذلك أنه لإمكان الترقية على هذا الأساس، وهي استثناء من الأصل العام في الترقية،
يجب صدور المرسوم المذكور بالأوضاع والشكل الذي رسمه القانون، فلا يغني عنه قرار من
مدير المصلحة ذاتها، وما دام لم يصدر هذا المرسوم، فلا مندوحة من الرجوع إلى الأصل
العام في الترقية حسبما حدده القانون في المادتين 38 و39 منه.
إجراءات الطعن
في 24 من يونيه سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 26 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 5984 لسنة 8 ق المرفوعة من وزارة المالية ضد محمد عبد الرحيم أبو شادي وآخرين، القاضي "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبرفض التظلم وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد قرار اللجنة القضائية وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 12 من أغسطس سنة 1956، وللخصوم في 14 و25 و26 من أغسطس سنة 1956 وأول سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعى عليهم قدموا
تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية قيد برقم 4969 سنة 1 ق طلبوا فيه إلغاء
"القرار الصادر من وزير المالية في 3 من أغسطس سنة 1953 فيما تضمنه من ترقية الثلاثة
عشر موظفاً من موظفي مصلحة الضرائب المرقين بالتخصيص لوظيفة المأمور الأول من الدرجة
الخامسة الفنية إلى الدرجة الرابعة الفنية لأنه ينطوي على تخط لمن هم أحق منهم في الترقية
وهم المتظلمون، فضلاً عما بني عليه القرار المذكور من أسس خاطئة لتطبيق أحكام القانون
رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي الدولة". وقالوا في بيان ذلك إن مصلحة الضرائب لم تراع
– عند إجراء الحركة المطعون فيها – تطبيق المادتين 38 و40 من القانون رقم 210 لسنة
1951؛ ذلك أن الدرجات الخالية بميزانية 1952/ 1953 كانت 27 درجة، وقد اكتفت المصلحة
بترقية 14 موظفاً طبقاً لأحكام المادتين المذكورتين، وأجرت الترقية للدرجات الباقية
وعددها 13 بالتطبيق لحكم المادة 22 من القانون المشار إليه، وكان التطبيق السليم يقتضي
تطبيق أحكام المادتين 38 و40 على جميع الدرجات. وقد استندت المصلحة في الترقية إلى
الثلاث عشرة درجة المذكورة إلى نص المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تقضي
بمنح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يقوم بعملها فعلاً وقد أخطأت المصلحة في هذا التطبيق؛
ذلك أنه ليس المقصود بهذه المادة منح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يشغلها فعلاً ولو
لم يحل دوره في الترقية، وإنما المقصود هو أن كل من يرقى إلى درجة وظيفة يجب أن ينقل
إليها تفادياً من أن يرقى موظف إلى درجة في الأقاليم ويظل هو بالديوان العام، على أنه
مع التسليم جدلاً بأنه قصد من المادة 22 سالفة الذكر منح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن
يشغلها فعلاً ولو لم يحل دوره في الترقية، فإنه يتعين أن تكون تلك الوظائف مخصصة تخصيصاً
مميزاً بالنسبة لباقي وظائف المصلحة ودرجاتها، في حين أن الدرجات الرابعة بالمصلحة
ليست مخصصة لوظائف معينة بذاتها، ولو فرض أنها مخصصة فعلاً إلا أنها مخصصة تخصيصاً
غير متميز في النوع أو الاختصاص، وليس لها كيان مستقل عن باقي الوظائف، كما يتضح ذلك
من الاطلاع على ميزانية السنة المالية 1952/ 1953 هذا إلى أن ألقاب المأمورين الأول
بالمصلحة إنما هي مجرد ألقاب تمنح وتسحب دون ضوابط أو معايير محددة، ولا توجد بالمصلحة،
حتى صدور القرار المطعون فيه، لائحة داخلية تنظم أوضاع وظائف المصلحة المختلفة؛ وآية
ذلك أنه يوجد بالمصلحة مأمورون أول في الدرجات السادسة والخامسة والرابعة والثالثة،
كما جرت المصلحة على نقل المأمور العادي بالإدارة العامة أو القسم إلى مأمور أول، ونقل
المأمور الأول إلى مأمور عادي بالإدارة أو القسم، بل لقد قامت المصلحة في بعض الحالات
بنقل المأمور العادي إلى وظيفة وكيل إدارة وهو يرأس المأمور الأول. وحاصل الأمر أن
المأمور الأول هو مجرد لقب يمنح لوظيفة غير مخصصة أو مميزة بطبيعتها في ميزانية المصلحة.
وقد ردت مصلحة الضرائب على التظلم فقالت ما محصله إن الدرجات التي تنتظمها ميزانية
المصلحة تنقسم إلى نوعين: النوع الأول، ينتظم درجات خالية ترتبها الميزانية في تسلسل
هرمي تصاعدي ولا تكون مخصصة لوظائف معينة بذاتها أو تكون مخصصة تخصيصاً عاماً لعدد
من الوظائف غير المتميزة في النوع أو الاختصاص، ومثل هذه الدرجات تنظم شغلها أحكام
الفصل الثالث من الباب الأول من قانون نظام موظفي الدولة. والنوع الثاني: يشمل درجات
تجعلها الميزانية مخصصة لنوع من الوظائف بعينها، وقد روعي في هذا التخصيص أن بعض الوظائف
لها من الاستقلال والأهلية ما يلزم توافرها فيمن يقوم بها مما يستدعي إفرادها بوضع
خاص في الميزانية وتخصيص درجة لها؛ ومن ثم لا تدخل في نطاق التدرج الهرمي للدرجات،
وتكون الترقية إلى هذه الدرجات نتيجة للتعيين في الوظيفة المخصصة لها. وهذا النوع الأخير
هو الذي ينظم شغل الدرجات المطعون في الترقية إليها؛ ذلك أن المطعون في ترقيتهم يشغلون
وظيفة مأمور أول وهي وظيفة مفرزة بالميزانية ومخصص لها الدرجة الرابعة الفنية دون غيرها
بالكادر الفني العالي، والمادة 22 من قانون نظام موظفي الدولة هي التي يتعين تطبيقها
في الترقية إلى هذه الدرجات، لأنها تقضي بأن تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يقوم
بعملها فعلاً. والمرقون جميعاً بالقرار المطعون فيه يشغلون وظيفة مأمور أول بقرار من
مدير مصلحة الضرائب، وهو حق من صميم اختصاصه، وسنده في ذلك المادة الأولى من القرار
الوزاري رقم 65 لسنة 1946 الخاص باللائحة الداخلية للمصلحة. ومن هذا يبين أن قرار التعيين
في هذه الوظيفة صدر من مختص في حدود اختصاصه. وظيفة المأمور الأول ليست مقصورة على
من يقوم بالرياسة الفعلية الفنية والإدارية بمأمورية معينة فحسب، وإنما هي وظيفة موجودة
أيضاً بأقسام وإدارات المصلحة الرئيسية، حيث يقوم من يشغلها بأعمال رئيسية تتناسب وهذه
الوظيفة. وخلصت المصلحة من ذلك كله إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة 17 من ديسمبر سنة 1953
قررت اللجنة القضائية "إلغاء القرار الصادر من وزير المالية في 3 من أغسطس سنة 1953
بترقية الثلاثة عشر موظفاً المشار إليهم فيما تضمنه من تخطي المتظلمين الستة في الترقية
إلى الدرجة الرابعة الفنية". واستندت اللجنة في قرارها إلى "أن الدرجات الرابعة محل
النزاع ليست مقصورة على وظائف المأمورين الأول، وإنما هي شائعة بين هذه الطائفة من
الوظائف وطائفة الموظفين الفنيين بحيث لا يمكن القول بأن تلك الدرجات مخصصة للمأمورين
الأول دون الموظفين الفنيين، وإنما الصحيح أن الموظفين من الطائفتين لهم أن يتزاحموا
على تلك الدرجات؛ ومن ثم تكون الدرجات المذكورة غير مخصصة، وإنما تندرج في الوظائف
ذات السلم الهرمي التصاعدي وتكون الترقية إليها وفقاً لقاعدة الأقدمية والاختيار المقررة
في القانون دون قاعدة التخصيص المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951". وبعد أن
استعرضت اللجنة أقدمية المتظلمين بالنسبة للمطعون في ترقيتهم انتهت إلى قرارها آنف
الذكر. وبصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 29 من مارس سنة 1954 طعنت وزارة
المالية في قرار اللجنة القضائية السالف الذكر طالبة إلغاءه. وأسست طعنها على أن المطعون
في ترقيتهم يشغلون وظيفة مأمور أول وهي وظيفة مفرزة بالميزانية ومخصص لها الدرجة الرابعة،
وأن الترقية في مثل هذه الحالة إنما تتم بالتطبيق لحكم المادة 22 من القانون رقم 210
لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة. وبجلسة 26 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة "بقول
الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبرفض التظلم،
وألزمت المدعى عليهم بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أنه "بالاطلاع على ميزانية
سنة 1953 الخاصة بمصلحة الضرائب يبين أنه جاء بها 59 درجة رابعة (لمأمورين أول وموظفين
فنيين) و288 درجة خامسة لمأمورين فقط و449 درجة سادسة لمأمورين ومساعدي مأمورين، ومفهوم
ذلك أن جميع المأمورين الأول يكونون في الدرجة الرابعة ما دام لم يرد ذكرهم في الدرجات
الخامسة والسادسة التي خصصت للمأمورين العاديين ومساعديهم أي أن الدرجات الرابعة مخصصة
للمأمورين الأول. ولا يغير من هذا النظر ورودها بالميزانية على أنها مخصصة للمأمورين
الأول والموظفين الفنيين؛ إذ مفهوم ذلك ومدلوله أن يستوفي المأمورون الأول ترقياتهم
إلى الدرجة الرابعة المخصصة لوظيفتهم، فإذا بقيت درجات بعد ذلك رقي إليها من الموظفين
الفنيين". وأنه "متى تبين أن المأمورين الأول مخصصة لهم الدرجة الرابعة في الميزانية
فمن حق كل شاغل لهذه الوظيفة أن يرقى إلى الدرجة الرابعة المخصصة له ويكون قرار الوزارة
بترقية المأمورين الأول إلى الدرجات الرابعة الخالية دون المطعون ضدهم الذين لم يصلوا
بعد إلى تلك الوظيفة قراراً سليماً متفقاً مع القانون".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا وجه للتحدي بأن وظيفة مأمور أول وظيفة متميزة تميزاً
خاصاً بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية، فهي لا تتطلب تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة بذاتها
ولا تفترق عما تتطلبه وظيفة المأمور العادي، فيمكن أن يقوم أفراد المرشحين بحسب دورهم
في الأقدمية بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن؛ ومن ثم فإن ترك المتظلمين في الترقية
بحسب دورهم في الأقدمية استناداً إلى أن المطعون في ترقيتهم كانوا يشغلون دونهم وظيفة
مأمور أول، وإلى أن هذه الوظيفة متميزة – إن هذا الترك لهذا الاستناد مخالف للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أنه في 29 و30 من يونيه سنة 1953 اجتمعت لجنة
شئون الموظفين بمصلحة الضرائب لإجراء حركة ترقيات بين موظفي المصلحة من بينها الترقية
إلى 29 درجة رابعة خالية. وقد رشحت للترقية بالأقدمية المطلقة 14 موظفاً من موظفي الدرجة
الخامسة بحسب ترتيب أقدميتهم، بعد استبعاد الموظفين اللذين تقرر إرجاء ترقيتهما والاحتفاظ
لكل منهما بالدرجة لحين الانتهاء من التحقيق الذي يجرى معهما، ورشحت للترقية إلى الثلاث
عشرة درجة الباقية ثلاثة عشر من المأمورين الأول "وذلك نظراً لثبوت صلاحيتهم لشغل هذه
الوظائف وبالتالي للترقية إلى الدرجات المخصصة لها تطبيقاً لفتوى قسم الرأي والتشريع"،
باعتبار أن هذه الدرجات "مخصص لها وظائف معينة يشغلها موظفون من درجات أقل من الدرجة
المخصصة". وقد اعتمد وزير المالية هذه الحركة في 3 من أغسطس سنة 1953.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار النزاع هو ما إذا كان يجوز ترقية المطعون في ترقيتهم؛
سواء بالتطبيق للمادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، أم
على أساس أن الدرجات موضوع النزاع هي من الدرجات المخصصة لوظائف متميزة بطبيعتها بحسب
تخصيص الميزانية، وأن المطعون في ترقيتهم هم الذين يتوافر فيهم التأهيل أو الصلاحية
المعينة لهذه الوظائف، أم على أساس المفاضلة بينهم وبين أقرانهم في حدود النسبة المقررة
للترقية بالاختيار، أم على أساس الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون المشار إليه،
أم أنه ما كانت تجوز ترقيتهم على أي أساس من الأسس المتقدمة. ويتعين من أجل ذلك بيان
الحكم القانوني في كل حالة من الحالات الأربع المشار إليها؛ وذلك لاستجلاء قصد الشارع
في ضوء الحكمة التشريعية التي استلهمها.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالحالة فإن هذه المحكمة سبق أن قضت [(1)]
بأن المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة مرت بمرحلتين كان
نصها في المرحلة الأولى يجري كما يلي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم
بعملها فعلاً، ولا يجوز بغير مرسوم أن يقيد الموظف على درجة وظيفة من الوظائف التي
يكون التعيين فيها بمرسوم". وقد قصد بهذا النص ألا يرقى موظف على درجة وظيفة إذا كان
لا يقوم بأعبائها، باعتبار أن التلازم واجب بين الدرجة والوظيفة، ولكن لما كانت بعض
الوظائف تزداد أعباؤها ومسئولياتها، وقد يدعو ذلك إلى رفع درجة الوظيفة تمشياً مع قاعدة
الأجر نظير العمل، كما أن بعض الموظفين يندبون أو يقيدون على وظائف أعلى من درجاتهم
وليس من المصلحة بعد أن ثبتت صلاحيتهم للقيام بأعباء تلك الوظائف أن ينقلوا منها ليشغلها
غيرهم، لذلك صدر القانون رقم 579 لسنة 1953 في 30 من نوفمبر سنة 1953 بتعديل الفقرة
الأولى من المادة 22 السالفة الذكر على الوجه الآتي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة
إلا لمن يقوم بعلمها فعلاً، وإذا قام الموظف بأعباء وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة
سنة على الأقل سواء بطريق الندب أو القيد على الدرجة أو رفعها جاز منحه الدرجة إذا
توافرت فيه شروط الترقية إليها…". وغني عن البيان أن ذلك جوازي للإدارة متروك لتقديرها،
كما أن الندب أو القيد لا يكسب الموظف المندوب أو القيد على وظيفة درجتها أعلى من درجته
لمدة تقل عن سنة أي حق في الترقية إلى الدرجة الأعلى إذا ألغي ندبه أو قيده عليها خلال
السنة (المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور). ويظهر من ذلك أن القانون المشار إليه قد
استحدث حكماً تشريعياً أعطى الإدارة بمقتضاه رخصة في ترقية الموظف المندوب أو المقيد
على وظيفة درجتها أعلى وقام بأعبائها خلال تلك المدة لمدة سنة على الأقل إلى درجتها
متى توافرت فيه شروط الترقية إليها، وهذه الرخصة استثناء من قواعد الترقية حسبما نصت
عليها المواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، فتجوز
الترقية بمقتضى المادة 22 معدلة دون التقيد بنسبة الأقدمية أو بنسبة الاختيار أو البدء
بالجزء المخصص للأقدمية، وهذه الرخصة تعملها الإدارة بمقتضى هذا التعديل أياً كانت
طبيعة الوظيفة المرقى إليها، ولو كانت غير متميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية.
كما سبق أن قضت [(2)] فيما يتعلق بالحالة الثانية بأن تحديد ميزانية
الدولة للوظائف المختلفة وتعيين درجاتها وتوزيعها في كل وزارة أو مصلحة، إنما يقوم
على أساس من المصلحة العامة وفقاً لاحتياجات المرافق بما يكفل سيرها على الوجه الأمثل،
غير أن من الوظائف ما هو متميز بطبيعته بما يقتضي، بحسب تخصيص الميزانية له، تأهيلاً
خاصاً وصلاحية معينة، بحيث لا يقوم أفراد المرشحين – بحسب دورهم في الأقدمية – بعضهم
مقام البعض الآخر في هذا الشأن، ومنها ما ليس متميزاً بطيبته هذا التمييز الخاص، مما
لا مندوحة معه من مراعاة هذا الفارق الطبعي عند إجراء الترقية حتى بالنسبة لما يجب
أن يتم منها بالأقدمية بالتطبيق للمواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن
نظام موظفي الدولة؛ ذلك أن إعمال الأقدمية في الترقية على إطلاقه لا يكون بداهة إلا
في النوع الثاني من الوظائف، أما بالنسبة إلى النوع الأول فلا يمكن إعمال الأقدمية
على إطلاقها، وإلا كان ذلك متعارضاً مع وجه المصلحة العامة الذي قصدت إليه الميزانية
من هذا التخصيص، بل تجد الأقدمية حدها الطبعي في إعمال أثرها فيما بين المرشحين الذين
يتوافر فيهم التأهيل الخاص والصلاحية المعينة اللتان يتطلبهما تخصيص الميزانية، فلا
يرقى مثلاً مهندس حيث تتطلب الوظيفة قانونياً، أو يرقى كيمائي حيث تتطلب مهندساً، أو
مجرد مهندس حيث تتطلب الوظيفة تخصصاً في فرع معين من الهندسة وهكذا، ولو انتظمتهم جميعاً
أقدمية مشتركة في وحدة إدارية قائمة بذاتها في خصوص الترقية. كل هذا مرده إلى طبائع
الأشياء لتحقيق الغرض الذي استهدفته الميزانية من تميز الوظيفة هذا التميز الخاص.
كما سبق أن قضت [(3)] فيما يتعلق بالحالة الثالثة بأنه ولئن كان مفاد
المواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تخصيص نسبة معينة للترقية بالأقدمية
يجب أن تتم فيها على هذا الأساس، وأخرى يجوز الترقية فيها بالاختيار للكفاية، وذلك
في الترقيات إلى الدرجة الثانية، وأما الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى،
ومن الأولى إلى ما يعلوها، فيجوز أن تكون جميعها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية –
لئن كان ذلك كذلك، إلا أن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبعي، إذا رؤي ترقية الأحدث،
في أن يكون الأحدث أكفأ من الأقدم، أما عند التساوي في درجة الكفاية فتكون الترقية
بمراعاة الأقدمية بين المرشحين.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالحالة الرابعة، فلئن كانت الفقرة الثالثة من المادة 40 من
قانون موظفي الدولة تنص في صدرها على أنه "ويجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء
أكانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية
إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها في المسئولية" إلا أنها تنص في ختامها
على أنه "وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم بناءً على اقتراح وزير المالية
والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". وظاهر من ذلك أنه لإمكان الترقية على هذا الأساس،
وهي استثناء من الأصل العام في الترقية، يجب صدور المرسوم المذكور بالأوضاع والشكل
الذي رسمه القانون، فلا يغني عنه قرار من مدير المصلحة ذاتها، وما دام لم يصدر هذا
المرسوم، فلا مندوحة من الرجوع إلى الأصل العام في الترقية حسبما حدده القانون في المادتين
38 و39 منه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ميزانية الدولة في السنة المالية 1953/ 1954 أنه ورد
بميزانية وزارة المالية قسم 6 فرع 3 "مصلحة الضرائب" صحيفة 113 "69 درجة رابعة لمأمورين
أول وموظفون فنيون و71 درجة رابعة لرؤساء وأعضاء ولجان الطعون ومفتشون وموظفون فنيّون
و129 درجة خامسة لرؤساء وأعضاء لجان الطعون ومأمورين و143 درجة سادسة لمأمورين ومساعدي
مأمورين وأعضاء لجان الطعون".
ومن حيث إنه بتطبيق الأصول المتقدمة على خصوصية النزاع يبين أن ترقية المطعون عليهم
استناداً إلى المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 في غير محله؛ ذلك أن هذه الترقيات
تمت في 3 من أغسطس سنة 1953 قبل تعديل تلك المادة بالقانون رقم 579 لسنة 1953. كما
لا وجه للتحدي بأن هذه الترقيات قد تمت إلى وظيفة من الوظائف المتميزة تمييزاً خاصاً
بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية، لأن هذا التمييز الخاص غير قائم، وإنما هي لا تعدو
أن تكون من الوظائف التي لا تتطلب تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة بذاتها على النحو الذي
سلف تحديده، فجميع هذه الوظائف من حيث التأهيل والصلاحية سواء وإن اختلفت ألقابها.
فلا يبقى بعد ذلك إلا استظهار ما إذا كان يجوز ترقية المطعون عليهم بالاختيار للكفاية
بالتطبيق للمادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تنص على أن "تكون الترقيات إلى
درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار
للكفاية في حدود النسب الآتية: 20% للترقية من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة و25%
للترقية من الدرجة الخامسة إلى الدرجة الرابعة..".
ومن حيث إنه ولئن كان لمصلحة الضرائب أن تجري الترقية بالاختيار في حدود النسبة المقررة
بالمادة المشار إليها، إلا أنها في الحركة المطعون فيها لم تجر الترقية إلى الثلاث
عشرة درجة على أساس الاختيار؛ إذ لم تجر مفاضلة بين المدعين والمطعون في ترقيتهم، كما
لم تدع في دفاعها أن تخطي المدعين في الترقية مرده إلى عدم صلاحيتهم للترقية، بل تقول
إن ترقية المطعون عليهم كانت على أساس تطبيق المادة 22 من قانون موظفي الدولة، وهو
تطبيق خاطئ على ما سلف إيضاحه. على أنه يبين من الاطلاع على تقارير المدعين عن المدة
السابقة على الحركة المطعون إليها، أنهم جميعاً حاصلون على درجة جيد ومنهم من قدر بدرجة
ممتاز في عمله وخلقه، ومنهم من رقي بعد ذلك إلى الدرجة الرابعة.
ومن حيث إن المدعين – وهم أقدم من المطعون عليهم – لا يقلون عنهم في درجة الكفاية،
فما كان يجوز، والحالة هذه، تخطيهم في الترقية حتى في النسبة المقررة للترقية بالاختيار؛
إذ أن الترقية على هذا الأساس تجد حدها الطبعي، كما سلف القول، في أن يرقى الأحدث إذا
كان أكفأ من الأقدم، أما عند التساوي في درجة الكفاية فتكون الترقية بالأقدمية فيما
بين المرشحين. كما لا وجه للتحدي بأن الترقية قد تمت على أساس الفقرة الثالثة من المادة
40 من قانون موظفي الدولة، ما دام لم يصدر المرسوم بتحديد نوع الوظائف حسبما سلف بيانه؛
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين إلغاؤه. ولما
كانت المنازعة بعد ترقية بعض المدعين إلى الدرجة الرابعة قد أصبحت محصورة في ترتيب
أقدميتهم بين أقرانهم فيكون إلغاء قرار الترقية المطعون فيه بالنسبة إليهم إلغاءً جزئياً
في هذا الخصوص لإرجاع أقدميتهم في الدرجة الرابعة إلى من 3 من أغسطس سنة 1953.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر في 3 من أغسطس سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعين في الترقية إلى الدرجة الرابعة، وألزمت الحكومة بالمصروفات.
[(1)] السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة
969.
[(2)] السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة 970.
[(3)] السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة 971.
